كيف أعمل (مسرحية )

عبد الله بن علي الخليلي

266 بيت

حفظ كصورة
إهداء

قصة شعرية تدور حول الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك المكنى (( أبا العباس )) وابن عمه يـزيد بن الوليد بن عبد الملك لما حاول القيام عليه بأهل اليمن فضاق ذرعه لذلك فاستدعى من يخـفف عنه آلامه ويرشده إلى الرأي الصائب كهلا كما يصفه , وهي أحد عشر فصلا .

المقطع الأول : الوليد يعاتب نفسه على ميولها إلى الهزل وتسكعها في اللهو وعدولها عن طريق الهداية .

الوليد مع نفسه :- الله

  1. 1
    الله كيف أعملُ◆والدهر بحر غاضب مضطربُ
  2. 2
    مضطرب الأمواجْ مرتـفع الآذىّ ليس يرحمُ◆هذا يزيدُ ما رد إلّى شرّا مُقبِلُ كجمل هاج به المرارْ
  3. 3
    بـئس المأكلُ◆يُهـيب بالناس إلى قـتالنا لا يَستحِي
  4. 4
    واليمن الهادر في عدوانِهِ◆قد أضعـتها شُغِلت عن حوطـتها
  5. 5
    الخمر بـئس المنهلُ بـئس القيان الغُـفّلُ◆ولم أزل وراءه كأنني مغفلُ
  6. 6
    أضاعني هزلي أضاعني لهوى وتـفريطي◆فماذا أعملُ
  7. 7
    أضعت قومي وهمُ لي موئُل◆وعشت في غيـبوبةٍ
  8. 8
    أعلل النفس المنى والدهر في لسان حاله يقولْ◆هيهات لا تَعلَُل
  9. 9
    هيا بنا فالجِد نعم الَمعقِلُ◆المقطع الثاني : الوليد يدعو غلامه
  10. 10
    ليلـتمس له من يخفف عنه آلامه وأحزانه◆الخليفة :-
  11. 11
    هلم في حسن الذكاءْ , هلم في الإخلاص والوئامْ◆هلم نحوي يا غلامْ
  12. 12
    فإنني كما ترى أُفكُر◆فابغِ لي مُفكّراً مهذّبا ولا تروّع قلبهُ
  13. 13
    قف بـجانب الطريقْ وانظر إلى السوادِ◆فمن تَراه مقبلاً لشأنه إذا مشى متـّزنا في سَمتِـهِ
  14. 14
    يـنظر حيث ترتمي أقـدامُهُ◆كهل سمت أخلاقـه عن لعبِ وارتـفعت هـمـتُهُ
  15. 15
    فلا تراه يعـثُر ولا يزلّ قدما عن قصدِه◆ذاك الذي أريدّه لغرضِي اذْهب فأنت مُفَكرُ
  16. 16
    لبـيك يا مولاي لبيك كيف تأمر لبـيك كيف تحكمُ◆وسوف آتيك بمن تحبه كما تشا
  17. 17
    والله جل شأنه كما تريد يجلبُ◆الغلام حول الطريق يا دربْ
  18. 18
    يا دربُ أين بغيـتي أين الذي قد أطلبُ◆أين الفتى المجربُ أين اللبيب الذَّرِبُ
  19. 19
    هنا لأجله سأقعدُ لا أذهبُ◆فـثَم قد بلغـتها أمنيّة بها يُنال الرغبَ
  20. 20
    المقطع الثالث :◆الغلام يظفر بـبغيته
  21. 21
    وينطلق به إلى سيده نشيطا مسرورا◆الغلام يرى الرجل :-
  22. 22
    إليك يا من يَدأب في مشيِة◆إليك يا مهذبُ يا كهل يا مجربُ
  23. 23
    إليك سعيي وإليك الدأبُ وقد رأيت منيتي فيكَ◆وأنت الطلبُ
  24. 24
    أن أمير المؤمنين يطلبُ إياكْ◆هيّا تـذهبُ إليهِ
  25. 25
    أجبْه لا تخش فـنعم المطلبُ◆لديه أنه يرتـقبُ
  26. 26
    الرجل :- تطلبني فمن أنا يا أيها المؤدب من أنا قل لي◆أكنتَ قَبلُ عارفيِ
  27. 27
    أم فعلة خبـيثة صاحبها لا يعرفُ هيهات منها المذنبُ◆أم تـُهمة يصاب فيها الأبرياءْ
  28. 28
    أصبتني بشرها◆أم إنها قيافة في وادع تـُجرَّبُ
  29. 29
    مَن أنا قل لي◆إني أتـيت أدأبُ
  30. 30
    ما كنت قبلُ عارفاً من أنتْ◆لكنَّ صفاتٍ حدها الخليفةُ
  31. 31
    رأيـتها منطبقاً أكـثرها عليك◆فلا تَخَفْ ولا يَرُعُك المذهبُ
  32. 32
    هيّا بنا إليه◆حال يَحوطها الغموضْ
  33. 33
    (( فالله خير حافظا ))◆إمضِِ أمامي أذهبُ
  34. 34
    حيث تذهبُ وقائدي الإخلاص والـتأدُّبُ◆وبالمليكِ حسن طني يجبُ
  35. 35
    الغلام لسيده :-◆هذا هو الشخص الذي أردتَه كما وصفـتَه
  36. 36
    شخص لبـيب ذَرِبُ◆أتـاكم يـُزعجِه الـتَرقُّبُ
  37. 37
    فأفرخوا منْ رُوعه فإنه مهذبُ◆الملك للغلام :- أدخلْهْ
  38. 38
    أدخلْهُ فذاك المطلبُ◆والله أرجو أن أرى في شخصه ما أرغبُ
  39. 39
    أدخلهْ فذاك المرغَبُ◆المقطع الرابع :
  40. 40
    الكهل يدخل على الخليفة فيجرى◆بينهما الحديث الطويل حول مهمة الملك
  41. 41
    الكهل للملك :-◆تحية يا سيدى أرقّ من رَوح الصبا وألطفُ
  42. 42
    ألطف من بَرد النعيمْ◆لَدْن كما شاء الوفا رداؤها كأنه بريقها مبلّلُ
  43. 43
    يدفعها لسيدى◆منّىِ إخلاص الولا والحب فهي سلسلُ
  44. 44
    الخليفة :- قَدمتَ خير مَقدِم◆فحدثني عما يَرتمي في هاجسِى
  45. 45
    في خَلَدى كما يدورْ◆ادْنُ فأنت عاقلُ ادنُ ولا تَـبّرمِ
  46. 46
    الـتـزمْ حَق الملوكْ لا تَكَلَّمِ◆وهل تُراكَ عارفا حق الملوكْ وهل دخلتَ مرةً
  47. 47
    أدْنُ ولا تَـبّرم والـتَزِم◆وإنْ تكن عَرَفتَ حقهم تكلّمِ
  48. 48
    هل تروضنى لكبوةٍ◆أم لسباق فجوادى أشقَر لا يحسرُ
  49. 49
    يأتِي المدىَ◆والبرق في حافره مندحِرُ
  50. 50
    حيران خاسئ المدى عن دركه مقصرُ◆أم تصقلنى لنبوة فحدّ ذهنى ذَرِبُ
  51. 51
    صافى الفِرنْد◆شحذته الـتجربات واصطفاه يعربُ
  52. 52
    فلم ينله خَوَرُ◆مجالس الملوك سيدي لها المقام الأكبُر
  53. 53
    لا يـنطق الجالس في مجلسهم أو يأذنوا◆وإن يقولوا يُصِغ
  54. 54
    ملء سمعه وملء قلبه لا يظهر السرور إن هم حزنوا◆وما يدور بينهم وبينه من الحديثْ
  55. 55
    محتفظاً عليه فهو ليس يظهرُ◆فلا يذيع سرهم لبشر ولو قَلَوه وجَفَوه عَلَنا
  56. 56
    لأنه مؤتمنُ◆ينصحهم في فعله وقوله
  57. 57
    يقول حقا والمقال لينّ محبب إلى النفوسْ◆تألفه الطباعْ
  58. 58
    والسمع يَهشّ صاغياً له مع الفؤادْ◆ينفر طبع الحر منه حين يُعلنُ
  59. 59
    يا كهلُ يا مثقفُ◆فحدثني عما تعرفُ حدثني عن يزيد فهو الهدفُ
  60. 60
    المقطع الخامس :◆الكهل يتحدث إلى الخليفة عما
  61. 61
    يرسم حيال الواقع الأليم ويـيدى له الرأي◆الكهل :- يا سيدي
  62. 62
    كأنني أراك قد برمت من فعل يزيد◆عليك أهل اليمن ظلما وأوشاب الأنام طمعاً
  63. 63
    فهل عليه تخرج◆تخرج في جمع عـتيد فـتصبح الحرب الولودْ
  64. 64
    فلا تشرب إلا دمها دم القريبْ◆فلا تأكل إلا قومها إلا بنيها في البنودْ
  65. 65
    وأنت من بـينهمُ◆وأنت أقصى ما يُـرجِّيهِ
  66. 66
    إلزَمْ مكانك لا تـزايله بحال أو تحيد◆فذاك أحرى فعله وأحزم لا تـخرج
  67. 67
    لكنك ابعـثهُ خَميساً لجباً يقوده كل جرئٍ ذربٍ لا يـنكلُ◆عن قصده لا يغفلُ
  68. 68
    عن شأنِه ولا يحيدْ◆اصطَفِ أهل العقل أهلَ الفضل والرأي السديدْ
  69. 69
    أهل البـيوتات الألى تَبَوَّأوا العزّ◆يا سيدي أولئكم أهل الوفاء والـثباتْ
  70. 70
    أهل الحماسْ◆يـبنون بالإخلاص والولاء عرشك العظيم شامخاً
  71. 71
    ولا تَرمْ حَذارِ أن تَريَم أو تَحيدْ◆فأنت للعرش عمادْ
  72. 72
    تكن ما عشت بالعرش سعيدْ◆وحاذر أن تحيدْ فأنت للكل عميدْ
  73. 73
    والعرش غيل الملك لليث يصونْ وهكذا شأن الحصونْ◆وشأن أرباب الحصون
  74. 74
    وابذل على القواد والجند الكماة◆في خُلق حميدْ
  75. 75
    وألِنْ لهم باللطف جانبك الكريمْ في غير ضعف◆وانْصحْ لهم وانصحْهمُ عما يَشينْ
  76. 76
    واقـبضْ على يد ظالم◆وباغٍ أو عنيدْ
  77. 77
    لا يرحم العاصي اللـئيم وكل غاوٍ مستهينْ◆وتَوقّ نـفسكَ
  78. 78
    أنها بـئس القرينْ أن تستبـيح بك المعاصي◆والظلم والجبروت والخُـلق المشينْ
  79. 79
    إن المظالم والمعاصي◆عليك نصر مستبـينْ
  80. 80
    لا تَرجُ نصراً من عدوّ الله والعاصي◆فالضر منهم حيث ترجو النفع فاعرف ما أقولْ
  81. 81
    وخذ الصراط المستـقيمْ◆وتلقى الله خير الأكرمينْ تلقاه خير الناصرينْ
  82. 82
    وبعزة الإسلام◆على العدوّ فلن تهونْ
  83. 83
    وارْحمْ ولياً صالحاً وله تواضعْ◆إنّ الـتواضع سيدي بين الورىَ
  84. 84
    خُلق المجيدْ◆وهو الذي يحنو رقاب الأكرمينْ
  85. 85
    الملك :- هاتْ◆هاتِ الدليل لما تـقول
  86. 86
    فما أرانى آخذاً أبداً به حتى يلوح لي◆إن المواعظ سيدي
  87. 87
    قصص يسجّلها الزمان لأهله◆يحللها اللبيب ويستفيد بها الأريب كما يشا
  88. 88
    وإليك فاسمع ما أقول◆المقطع السادس :
  89. 89
    الكهل يقص على الملك من◆قصص الماضي ليثبت له الدليل على ما يقوله
  90. 90
    الكهل :- أُقصوصةً◆عن جدك الفحل العطيمْ
  91. 91
    ذاك الذي وَرث الخلافة في الشآم كما يريد◆جلالةً تحت البنودْ
  92. 92
    أعنى الهمام أبا الوليدْ◆ومضى ينافسه على عرش الحجاز ابن الزبـير
  93. 93
    وفي العراقْ◆ويذوده دون المنى ذَود الطريد
  94. 94
    متربعاً عرش الخلافة بالحديدْ◆في ذلك الجزء البعيدْ
  95. 95
    من هناك ومن هنا تـفري أديم أبى الوليد بها يؤدْ◆والخوف يأكل قلبه
  96. 96
    إن الفكر مضطرب شريدْ◆والرأيْ ما للرأي خاوٍ لا يفيد
  97. 97
    أكذا الخلافة أنها هم شديدْ◆عزم الخروج إلى قـتال ابن الزبـير فسار في جيش كبيرْ
  98. 98
    جيش يلبب ساحة الدنـيا◆ويأخذها بحُجزتها إلى قهر عـتيدْ
  99. 99
    ودمشق ترعى عرشه◆رعى الذئابْ
  100. 100
    رعى الذئاب خرافها حتى تُغيرْ◆والدهر ليس ينام إن نام الغرير وكم أصاب على الغرورْ
  101. 101
    والأشدق الوثاب كان بجنبه◆عند المسيرْ
  102. 102
    حتى إذا قطعوا مراحل لا يزيد على الثلاث◆قامت بنفس الأشدق الأطماعُ بالأمر الكبيرْ
  103. 103
    تحلُم بالخلافة في الضمير◆فغدا بها مـتمارصاً
  104. 104
    والأذن غاية ما يريد من الأميْر◆وقد أذن الأميرْ
  105. 105
    ترقب عَمرَها ذا العز والجاه الخطيْر◆والرجاء له خفيْر
  106. 106
    مـتقلداً له صمصامة◆يدعو لبيعـته الورى ويرى الخلافة حقه
  107. 107
    دون الأخيرْ◆والناس خلف لسانه متكاتـفين فلا معارض
  108. 108
    فاحـتلَّ عرش الحكم عن ناءٍ بعيدْ أعنى الهمام◆أبا الوليدْ
  109. 109
    مَن غيَّـبَتْه البيد بين رمالها◆لكن بـين أجنحة الظلام
  110. 110
    في وثبات ذي حزم همامْ كالأربد العسال◆يعـتسف الطريقَ
  111. 111
    حتى أتـته نَبْأة الخطب الجسيم بالإحـتلال لعرشهِ◆لا عرشٌ لدىّ ولا حريمْ ليث بلا غاب مضامْ
  112. 112
    أين الطريقْ◆ما للطريق وللأمامْ
  113. 113
    نازلتي يضيق بمثلها ذرع الحكيم رمت الخلافة◆فارفضَّ محصولي اليسيرْ هب أنه خطب عسيرْ
  114. 114
    فمتى النجا◆هذا الحجاز ومصرُ واليمن البعيدْ
  115. 115
    كما شمس العراق ولم تـزل خلف النفور◆وبدت بكشح ابن الزبـير سخيمةٌ
  116. 116
    فيها الشرورْ◆تَخِذ الحجازَ مقره للحكم والدنيا تجورْ
  117. 117
    واليوم قد ندَّ الشآم فراح يهتاج الثغورْ◆ما الرأيْ ؟
  118. 118
    ما الرأي يا أهل الصفا ما الرأي يا أهل الوفا◆ما الرأي في الأمر الخطيرْ
  119. 119
    فأجاب من وزرائه الرجل الكبـيرْ◆مولايَ عقلي كالأسيرْ
  120. 120
    يا ليتني طير على غصن أطيرْ◆يا ليتني طير بِدَوح تهامة أو يخمد الشرر الكثيُف
  121. 121
    وأبو الوليد عليه كارثة القضاء◆فلا ورودَ ولا صدورْ
  122. 122
    فلا الجواد وعقله كالطيف◆يسبح في الأثيرْ
  123. 123
    يَفرِي به الصحرا ويَفريه الذهول فليس يدري دربه◆لكن رآى شَبَحاً يقِّربُه الفضاْ
  124. 124
    يُجلِّله الوقار عليه سمت الصالحين◆وقفيزه البالي الصغيْر
  125. 125
    بـيديه يجمع فيه سُمَّاق الرمالْ◆أسماله البيضاء
  126. 126
    تنبئ فيه عن زهد عظيمْ◆أنه شيخ رزينْ
  127. 127
    المقطع السابع : الخليفة عبد الملك بن مروان مع◆ذلك الشيخ الوقور وهو يستطيع رأيه ويسترشده
  128. 128
    جئـتك في خطيرْ◆أسمعتَ شأن أبي الوليد فإنه شأن عسيرْ
  129. 129
    وهَواىَ من أنصارهِ◆ولقد عزمت على اللحوق به على هذا الطريق
  130. 130
    فهاتِ رأيك يا خبـيرْ◆الشيخ :- دَعْه
  131. 131
    فقد قطع الطريق بلا دليلْ◆وليس لديه من رأى أصيلْ
  132. 132
    فلا ظهراً له أبقى ولا أرضاً طوى فكأنه المنبتّ◆في ليل مطيرْ
  133. 133
    يا شيخَ الوقار فإن قلبي كالأسيرْ◆أأصدّ عنه مطيـتي وهواه بـين جوانحي
  134. 134
    مثل السعيرْ◆أرشد خطاىَ إليه في هذا الدجى
  135. 135
    فلعلني بهداك أهديه المنار◆الشيخ :- اذهبْ إليه
  136. 136
    فإن رأيت طريقه لدمشق باللجب الكبـيرْ◆وباركْ سيره فله من المولى نصيرْ
  137. 137
    أما إذا قصد الحجار فدعه لليث الهصورْ◆الخليفة :- ما الفرقُ ؟
  138. 138
    بين الشام أو بين الحجار أو العراق هُنالِكم◆لابن مروان الأميرْ والحرب ليست باليسيرْ
  139. 139
    الشيخ :- الفرق◆الفرق أوضح ما يكون يراه ذو فكر بصيرْ
  140. 140
    عَمرو تحمّل بـيعة لأبى الوليدْ◆هو بالوفاء بها جديْر
  141. 141
    والنقض ظلم منه ثم ونصرة المظلوم من عِدةِ القديرْ◆ما بايعـته يد ابن عوّام
  142. 142
    ولا كادت تشيرْ◆أتُراه يأتِي ابْنَ الزبـير ويترك العادى الظلومْ
  143. 143
    لا نصر لظلام كفورْ◆المقطع الثامن :
  144. 144
    الشيخ يقص قصته للخليفة على◆لسان البهائم لتكون أبلغ للموعظة وأسرع نفوذ إلى القلوب
  145. 145
    وإليك ثمـة قصة بالـتبر خطتها يدانْ◆تَروى النهى
  146. 146
    تَروى حديث الوعظ عبرة عاقلٍ◆رواها ثعلبانْ
  147. 147
    هذا يسمى ظالما وله أقاصيص حسانْ◆ومفوضا يدعى الأخيرُ
  148. 148
    وكم له حمدت يدانْ◆إذ جاءه يـبكى ويعول ظالم مما عناه
  149. 149
    ظالم يتحدث إلى :- أمفوضا◆أشكو إليك عصَّبـبةً لا تستهانْ
  150. 150
    قد ولجت على جُحرى اعتدا◆وطلبت منها تركه فأبت وكم جار العِدَى
  151. 151
    قد كنت مغتبطاً به بين الجحورْ◆الماء يجري حوله عذباً يجعّده النسيمْ
  152. 152
    ظل الدوح منساب على تلك الصخورْ◆والطير تشدو حوله
  153. 153
    ضربت عليه خيامها وتربعت فيه على حصن حصينْ◆وأنا أعيش كواحد منها بها بين الأماني والأمانْ
  154. 154
    أراعيها وأحفظها عن الغزو الظلومْ غزو الثعالب◆فهي في حفظي تصانْ
  155. 155
    كم وَلِع الشجاع الأقرع المشئومُ◆بالظلم العتيدْ
  156. 156
    وكم استطال بظلمه وطغى وجار على الحريم◆كنت في دربي لرزق مستطابْ أسعى إليه كعادتي
  157. 157
    والحر يدأب في الطلابْ◆والله قال بنصه (( وقل اعلموا ))
  158. 158
    وهو الطريق إلى الصوابْ◆ما كدت أدخل منـزلي عند الإيابْ
  159. 159
    حتى رأيت الحية الرقطاء رابضة به بين القبابْ◆ظالم عند الحية :- الله يا رقطاء
  160. 160
    وفي بنّي وأسرتي وهم على هذى الهضابْ◆لا مأوى لنا إلا اليَـبَابْ
  161. 161
    أنعيش في الصحراء تطردنا الوحوش كأنـنا زمر الذبابْ◆الحية :- إخسأ
  162. 162
    وسر أنّى تشاء◆فليس ذا لك منـزلاً يـُتأهل أتُراك تطمع في خروجي منه
  163. 163
    أتـظن أنا معشر الحيات نبني الدور◆لكنـنا نلج البـيوت كما نشاء ونـنـزلُ
  164. 164
    فيظل عنها أهلها◆خوف المنيه يَرحلُ
  165. 165
    ولا ترجعْ إلىّ فإن نابي أعصلُ◆إياك والظلم الوبئ فلن تكاد تـُفلحي
  166. 166
    فإذا دللت بقوة فبحيلتي ودهاىَ أحمى مسرحي◆فستخرجين ذليلة أو تـُقتَلينَ
  167. 167
    وما الظلوم بمُفلح◆إياكِ يا هو جاء إياك قبل المذبح
  168. 168
    عودي إلى الأنصاف فهو به كريم المربحِ◆خلي سبيل الجُحر عنك كريمةً
  169. 169
    فإن الحرب أقصى مطمحِ◆سأقيمها سوداءَ حالكة الجبين بغير كماتها لم تلقحِ
  170. 170
    إياك إن الظلم شر المجنحِ◆الحية :- الظلم
  171. 171
    إن الظلم شأن الأقوياءْ◆والذل من شيم العبيد وكم رضوا بالإستياءْ
  172. 172
    دعني من القول الكثير فأنت أغبى الأغبياءْ◆وهلم إن تك قادراً
  173. 173
    يا بن الأدعياءْ◆الحرب ويك مكيدة وعلىَّ في تدبـيرها العهد الغليظ
  174. 174
    لله جل جلاله◆والله للمولى حفيظ
  175. 175
    فـتربصى شر القضا وغدا لناظره قريبْ◆نـزوات ذي قلب مغيظْ
  176. 176
    ظالم لمفوض :- أَسعدْ◆أسعدْ وحقك يا مفوض ضائعا نأئى المكانْ
  177. 177
    مفوض :- يا ظالماً◆ما ثم تـنفع قوة أبداً ولا بطش عنيفْ
  178. 178
    لكنه الـتفكيرُ والرأي الحصيفْ◆جبارة يخيوطها لا يُستهانْ
  179. 179
    فهلم للصحراء◆نجمه حولنا الحطب الكثيرْ ونسوقه حتى نكّومه أمام الباب
  180. 180
    من جحر الشجاعْ◆ونجيئ بالنيران ثمة نُشعل الحَطب الوقودْ
  181. 181
    فإذا أقام بـبته ذاك الشجاع◆فأسكره الدخان فمات في ذل مهانْ
  182. 182
    وإذا تهّور◆أحرقته النار فهو بغير شك ميت
  183. 183
    تحت الهوانْ◆فصغى لهذا الرأي ظالم مبدياً حسن القبولْ
  184. 184
    إلى الصحراء عند زميله يزجي الحمولْ◆فأتوا بأكوام
  185. 185
    من الحطب الصغيرْ◆يكفى لا حراق الشجاع وعنده ألفا عميلْ
  186. 186
    قُبل أمام جُحر مفوض كي ينقلاه بعدُ◆للجحر الأخيرْ
  187. 187
    ومفوض في صدقه يسعى إلى هدف كريمْ◆يسعى إلى انقاذ جحر أخيه من أيدي
  188. 188
    لا يترك الصحراء غالب وقته حتى يتم له المراد◆لكنه إذ عاد لم يَرَ ظالما أبداً بهاتيك الرسوم
  189. 189
    ولا دراه أين غابْ◆فمضى يظن الخير فيه وهكذا شأن الحليمْ
  190. 190
    وغدا على حذرٍ◆ليأخذ جذوة تذكى السعيرْ
  191. 191
    صاحب المكر الخبيثْ◆لما رآى جُحر المفوض بين جنات النعيمْ
  192. 192
    بين الطيور شهيةً◆بين النميْر
  193. 193
    فكأنه الفردوس في عينه لا جحر صغيرْ◆ورآى بداخلهِ
  194. 194
    حقيقة نفسه فطوى الحياَ◆ومضى يروض الظلم في جنباته أنى يشا
  195. 195
    ويقول آخذه◆وحسب مفوض بـيتي إذا طرد الشجاعْ
  196. 196
    أنا ساكن فيهِ◆ولو قالوا به خبث الطباعْ
  197. 197
    لست اخرج منه لو جدّ النـزاعْ◆وبال مفوض خالٍ من الغش الدنئْ
  198. 198
    لا علم قط لديهِ◆عما خبَّأته يد الغرور لذلك الفدم الجبانْ
  199. 199
    ذاك الغريرْ◆فأتى يُهروِل مقبلاً في فيه مقباس طويلْ
  200. 200
    ويظن أن يلقى هنالك ظالما لتمام هاتيك النذورْ◆إذا لم يَلَقهُ ترك الشهاب وراح محتملا حطيـباتٍ
  201. 201
    إلى الجحر البيعدْ◆عملاً يؤدي منه حسب المستطاعْ
  202. 202
    حتى يعودَ زميله◆فيواصلان السعى في جد وقورْ
  203. 203
    ما كاد يرجع أو رآى شَرَرَ السعيرْ◆والجُحر جحر مفوض
  204. 204
    سكران يـبتلع اللظى حينا وأطباق الدخانْ◆وهنا أكبّ مفوض يـبكى ويلطم خدهُ
  205. 205
    ويقول ضاعت في الأثيرْ◆كما ضاع السراب ومن اراق لأجله
  206. 206
    فضل النميرْ◆لكن اعدّض الصبر طنـزاً عند نازلة القضاءَ
  207. 207
    فارتاح للسلوان يدعو الله وهو به خبـيرْ◆حتى إذا خمد السعير
  208. 208
    وفرقـته الريح عن ذاك المكان ورآى مفوض بـيتهَ هو بـيته◆قبل الحريقْ
  209. 209
    وافاه يـبصرهُ◆فألفى ظالما فيه كعظم أخرجـته يد الكول من القدورْ
  210. 210
    مفوض يعاتب ظالماً أنويت ظلمي◆والظلوم لربه بئس الكفورْ
  211. 211
    ونويت نصحك والنصوح له من الله الجورْ◆أكذا معاملة الأخا
  212. 212
    ما هذا الغرورْ◆فرماه في المهوى السحيق وعاد يرفل في الحبورْ
  213. 213
    ليس لظالم من جانب المولى نصيرْ◆المقطع التاسع :
  214. 214
    عبد الملك يعجب بكلام ذلك الشيخ◆وبقوة رأيه فيستعيد نشاطه على ضوء رأيه
  215. 215
    وهنا أستعاد أبو هشام رشدَهُ◆ومضى يخاطب ذلك الشيخ الوقورْ
  216. 216
    عبد الملك :- يا شيخ حسبك أنني عبد المليك◆فجئ إلىّ إذا نجحت كما تقولْ
  217. 217
    الشيخ :- منى لمولاىَ اليمينْ أنْ لست أقبل منَّةً من ذى مواعيد◆عبد الملك :- وَيْكَ اتّـئِدْ من أين تعرف أنني
  218. 218
    الشيخ :- ما في حسامك من حلاوة لو نـظرت◆فإنها كنـز جليلْ
  219. 219
    عبد الملك :- إني ذهلتُ ولا عتاب لذاهلٍ◆وهاك السيف والمال الجزيلْ
  220. 220
    الشيخ :- أنا لست أقبل ما حيـيت عطاء مُحتار◆وأنا كذا عبد المليك وأنت مثلي فلنمد الكف
  221. 221
    للمعطى الكريمْ◆دعني وربي أنه نعم الكفيلْ
  222. 222
    من ليس يـبخل قط أو يعروه في حالٍ ذهولْ◆فارجعْ إلى نصحي
  223. 223
    وأرضِ الله فهو بما تأمّلُه كفيلْ◆فمضى ابن مروان
  224. 224
    يُغِذّ السير يدحة الوعر في عرض السهول◆عجلان يعتسف الفضاء
  225. 225
    حتى اطل على دمشق فلم تقاومه الجموعْ◆وقضى على عمرو ويالله من ذاك القتيلْ
  226. 226
    بين الجموع برأسه تحت النجيعْ◆والسيف ظمآن الشبا بيد ابن مروان الجليلْ
  227. 227
    إن الناس تحت القصر في أمر مريجْ◆غضباً لقتل الأشدِق
  228. 228
    الليث الهصورْ◆لكنه أعني الهمام أبا الوليدْ
  229. 229
    نـثر النضار عليهم فـتبينوا سر الفضولْ◆وتراجعوا لأبى الوليدِ
  230. 230
    ومضى يروض الملك بالرأي الحصيفْ◆يوطّدْه على العزم العتيدْ
  231. 231
    والعرش للسلطان فيما قيل غيلْ◆المقطع العاشر :
  232. 232
    عبد الملك يخطط الخطط للاستيلاء◆على الحكم ويرسل القواد الأكفاء فيكسب النصر
  233. 233
    فرمى ابن عوام بقائده الغشومْ◆هو ذلك الحجاج ذو البطش الشديدْ
  234. 234
    فأتى الحجازَ◆لحرب عبد الله والدنيا خديمْ
  235. 235
    ومضى يطارده ويقتحم السدومْ◆وابن الزبـير يصيح في أنصارهِ
  236. 236
    ما للناس عافَت نصرَه إلا قريب أو حميمْ◆أتُراه إذ كنَـَز النضارَ
  237. 237
    فلا سخاء ولا عطاءْ والجند في حرب عقيمْ◆حَمَلات حجاج
  238. 238
    وبذل أبي الوليد كلاهما صفّ عظيمْ◆فغدا ابن عوام يلوذ بزمزمِ
  239. 239
    ويلوذ بالركن العظيمْ◆وقذائف الحجاج ترميه وترمى البيت رمياً
  240. 240
    وابن الزبـير كأنه الطود الأشمّ هناك◆والدنيا همومْ
  241. 241
    فمضى يشاور أمه خير النساءْ◆عبد الله مع أمه :-
  242. 242
    ما تَرَينَّ في شأني وقد بَرِحَا الخفاءْ◆والناسَ عافوا نصرتي وتحيزوا خلف العدىَ
  243. 243
    وبقيت في أعيان قومي قلة لا تُـتقىَ◆والموت في هذى المواطن شيمة للأوفياءْ
  244. 244
    لكن عار المـثلة الشوهاءِ◆بعد القتل أخشى وهي من شيم اللئامْ
  245. 245
    ماذا تَرَيْنْ ؟◆بنت الصديق :- أبُـنَىَّ صبراً للِقَّا فالصبر من شيم الكرامْ
  246. 246
    يا بن الحواريَّ◆الذي ما خار يوماً عن صدامْ
  247. 247
    وقاتَلْ مستعدًّا للشهادة في الحِمامْ◆فهي الحياة
  248. 248
    ولن يضير الشاةَ بعد الموت تمزيق الإهابْ◆كلا ولا لّحو العظام
  249. 249
    وسوف أراك في يوم القيامْ◆والله يرضى عنك يا إِبْنى ويُدخِلك الجنانْ
  250. 250
    لما قَدّمتَ من عمل تجد مولاك أهلا للوفاءْ◆عبد الله تحت :- فمضى يقاتل في شجاعتِهِ
  251. 251
    السيف :- قتال المستميتْ◆والبيت تهدمه القذائف فوقه
  252. 252
    وكأنما هو ذلك العلمَ الطويلْ◆حتى قضى تحت الحسام قضاء ذى صبرٍ
  253. 253
    مصرع عبد الله بن الزبـير◆والحجاج يأخذ البـيعة لعبد الملك من الناس
  254. 254
    يعطي قائدَ الأمويّ بيعته على حسن انـتظامْ◆وأبو الوليد
  255. 255
    يُجنّد الأجناد تكـتَسح الشقاق على الثغورِ◆فلا شقاق ولا خلافْ
  256. 256
    جمعت له أطرافها بالنصر مملكة السلامِ◆على السلامْ
  257. 257
    ومضى يرسِّخ فوقها أقدامه◆والناس أفواجاً إليه كما يشاء على الـتناصحِ
  258. 258
    الكهل يخـتـتم حديثه :- هذى أقاصيص الحياة فخذ بأحسن ما تراه◆وذاك شأن الأذكياَ
  259. 259
    تـقتسم الحظوظ فذا ينال وذاك◆والسر في الحرمان والـتوفيق
  260. 260
    في طى الخفاَ◆لا يقنط المحروم لو ألوت به أيدي الشقاَ
  261. 261
    للمجدود أن يَطغَى به جاه سعيدْ◆أو أن يطيشَ بفكره حسد وعجب أو ريا
  262. 262
    فالحظ ينبو مثلما ينبو الشباَ◆تبيّن للوليد النهجُ والدرب السَّوا
  263. 263
    ورآى من الكهل الكريم◆في نور الهدىَ
  264. 264
    فجزاه شكرانا على حسن الصنيع◆وأولاه الجَداَ
  265. 265
    هذا وكم فاض البيان على يراعى◆وجلا سواد العين تمزجه سويداء القلوب
  266. 266

    فُضّ عن مسك الهناَ