كيف أعمل (مسرحية )

عبد الله بن علي الخليلي

267 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    قصة شعرية تدور حول الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبد الملك المكنى (( أبا العباس )) وابن عمه يـزيد بن الوليد بن عبد الملك لما حاول القيام عليه بأهل اليمن فضاق ذرعه لذلك فاستدعى من يخـفف عنه آلامه ويرشده إلى الرأي الصائب كهلا كما يصفه , وهي أحد عشر فصلا .المقطع الأول : الوليد يعاتب نفسه على ميولها إلى الهزل وتسكعها في اللهو وعدولها عن طريق الهداية .
  2. 2
    الوليد مع نفسه :- اللهالله كيف أعملُ
  3. 3
    والدهر بحر غاضب مضطربُمضطرب الأمواجْ مرتـفع الآذىّ ليس يرحمُ
  4. 4
    هذا يزيدُ ما رد إلّى شرّا مُقبِلُ كجمل هاج به المرارْبـئس المأكلُ
  5. 5
    يُهـيب بالناس إلى قـتالنا لا يَستحِيواليمن الهادر في عدوانِهِ
  6. 6
    قد أضعـتها شُغِلت عن حوطـتهاالخمر بـئس المنهلُ بـئس القيان الغُـفّلُ
  7. 7
    ولم أزل وراءه كأنني مغفلُأضاعني هزلي أضاعني لهوى وتـفريطي
  8. 8
    فماذا أعملُأضعت قومي وهمُ لي موئُل
  9. 9
    وعشت في غيـبوبةٍأعلل النفس المنى والدهر في لسان حاله يقولْ
  10. 10
    هيهات لا تَعلَُلهيا بنا فالجِد نعم الَمعقِلُ
  11. 11
    المقطع الثاني : الوليد يدعو غلامهليلـتمس له من يخفف عنه آلامه وأحزانه
  12. 12
    الخليفة :-هلم في حسن الذكاءْ , هلم في الإخلاص والوئامْ
  13. 13
    هلم نحوي يا غلامْفإنني كما ترى أُفكُر
  14. 14
    فابغِ لي مُفكّراً مهذّبا ولا تروّع قلبهُقف بـجانب الطريقْ وانظر إلى السوادِ
  15. 15
    فمن تَراه مقبلاً لشأنه إذا مشى متـّزنا في سَمتِـهِيـنظر حيث ترتمي أقـدامُهُ
  16. 16
    كهل سمت أخلاقـه عن لعبِ وارتـفعت هـمـتُهُفلا تراه يعـثُر ولا يزلّ قدما عن قصدِه
  17. 17
    ذاك الذي أريدّه لغرضِي اذْهب فأنت مُفَكرُلبـيك يا مولاي لبيك كيف تأمر لبـيك كيف تحكمُ
  18. 18
    وسوف آتيك بمن تحبه كما تشاوالله جل شأنه كما تريد يجلبُ
  19. 19
    الغلام حول الطريق يا دربْيا دربُ أين بغيـتي أين الذي قد أطلبُ
  20. 20
    أين الفتى المجربُ أين اللبيب الذَّرِبُهنا لأجله سأقعدُ لا أذهبُ
  21. 21
    فـثَم قد بلغـتها أمنيّة بها يُنال الرغبَالمقطع الثالث :
  22. 22
    الغلام يظفر بـبغيتهوينطلق به إلى سيده نشيطا مسرورا
  23. 23
    الغلام يرى الرجل :-إليك يا من يَدأب في مشيِة
  24. 24
    إليك يا مهذبُ يا كهل يا مجربُإليك سعيي وإليك الدأبُ وقد رأيت منيتي فيكَ
  25. 25
    وأنت الطلبُأن أمير المؤمنين يطلبُ إياكْ
  26. 26
    هيّا تـذهبُ إليهِأجبْه لا تخش فـنعم المطلبُ
  27. 27
    لديه أنه يرتـقبُالرجل :- تطلبني فمن أنا يا أيها المؤدب من أنا قل لي
  28. 28
    أكنتَ قَبلُ عارفيِأم فعلة خبـيثة صاحبها لا يعرفُ هيهات منها المذنبُ
  29. 29
    أم تـُهمة يصاب فيها الأبرياءْأصبتني بشرها
  30. 30
    أم إنها قيافة في وادع تـُجرَّبُمَن أنا قل لي
  31. 31
    إني أتـيت أدأبُما كنت قبلُ عارفاً من أنتْ
  32. 32
    لكنَّ صفاتٍ حدها الخليفةُرأيـتها منطبقاً أكـثرها عليك
  33. 33
    فلا تَخَفْ ولا يَرُعُك المذهبُهيّا بنا إليه
  34. 34
    حال يَحوطها الغموضْ(( فالله خير حافظا ))
  35. 35
    إمضِِ أمامي أذهبُحيث تذهبُ وقائدي الإخلاص والـتأدُّبُ
  36. 36
    وبالمليكِ حسن طني يجبُالغلام لسيده :-
  37. 37
    هذا هو الشخص الذي أردتَه كما وصفـتَهشخص لبـيب ذَرِبُ
  38. 38
    أتـاكم يـُزعجِه الـتَرقُّبُفأفرخوا منْ رُوعه فإنه مهذبُ
  39. 39
    الملك للغلام :- أدخلْهْأدخلْهُ فذاك المطلبُ
  40. 40
    والله أرجو أن أرى في شخصه ما أرغبُأدخلهْ فذاك المرغَبُ
  41. 41
    المقطع الرابع :الكهل يدخل على الخليفة فيجرى
  42. 42
    بينهما الحديث الطويل حول مهمة الملكالكهل للملك :-
  43. 43
    تحية يا سيدى أرقّ من رَوح الصبا وألطفُألطف من بَرد النعيمْ
  44. 44
    لَدْن كما شاء الوفا رداؤها كأنه بريقها مبلّلُيدفعها لسيدى
  45. 45
    منّىِ إخلاص الولا والحب فهي سلسلُالخليفة :- قَدمتَ خير مَقدِم
  46. 46
    فحدثني عما يَرتمي في هاجسِىفي خَلَدى كما يدورْ
  47. 47
    ادْنُ فأنت عاقلُ ادنُ ولا تَـبّرمِالـتـزمْ حَق الملوكْ لا تَكَلَّمِ
  48. 48
    وهل تُراكَ عارفا حق الملوكْ وهل دخلتَ مرةًأدْنُ ولا تَـبّرم والـتَزِم
  49. 49
    وإنْ تكن عَرَفتَ حقهم تكلّمِهل تروضنى لكبوةٍ
  50. 50
    أم لسباق فجوادى أشقَر لا يحسرُيأتِي المدىَ
  51. 51
    والبرق في حافره مندحِرُحيران خاسئ المدى عن دركه مقصرُ
  52. 52
    أم تصقلنى لنبوة فحدّ ذهنى ذَرِبُصافى الفِرنْد
  53. 53
    شحذته الـتجربات واصطفاه يعربُفلم ينله خَوَرُ
  54. 54
    مجالس الملوك سيدي لها المقام الأكبُرلا يـنطق الجالس في مجلسهم أو يأذنوا
  55. 55
    وإن يقولوا يُصِغملء سمعه وملء قلبه لا يظهر السرور إن هم حزنوا
  56. 56
    وما يدور بينهم وبينه من الحديثْمحتفظاً عليه فهو ليس يظهرُ
  57. 57
    فلا يذيع سرهم لبشر ولو قَلَوه وجَفَوه عَلَنالأنه مؤتمنُ
  58. 58
    ينصحهم في فعله وقولهيقول حقا والمقال لينّ محبب إلى النفوسْ
  59. 59
    تألفه الطباعْوالسمع يَهشّ صاغياً له مع الفؤادْ
  60. 60
    ينفر طبع الحر منه حين يُعلنُيا كهلُ يا مثقفُ
  61. 61
    فحدثني عما تعرفُ حدثني عن يزيد فهو الهدفُالمقطع الخامس :
  62. 62
    الكهل يتحدث إلى الخليفة عمايرسم حيال الواقع الأليم ويـيدى له الرأي
  63. 63
    الكهل :- يا سيديكأنني أراك قد برمت من فعل يزيد
  64. 64
    عليك أهل اليمن ظلما وأوشاب الأنام طمعاًفهل عليه تخرج
  65. 65
    تخرج في جمع عـتيد فـتصبح الحرب الولودْفلا تشرب إلا دمها دم القريبْ
  66. 66
    فلا تأكل إلا قومها إلا بنيها في البنودْوأنت من بـينهمُ
  67. 67
    وأنت أقصى ما يُـرجِّيهِإلزَمْ مكانك لا تـزايله بحال أو تحيد
  68. 68
    فذاك أحرى فعله وأحزم لا تـخرجلكنك ابعـثهُ خَميساً لجباً يقوده كل جرئٍ ذربٍ لا يـنكلُ
  69. 69
    عن قصده لا يغفلُعن شأنِه ولا يحيدْ
  70. 70
    اصطَفِ أهل العقل أهلَ الفضل والرأي السديدْأهل البـيوتات الألى تَبَوَّأوا العزّ
  71. 71
    يا سيدي أولئكم أهل الوفاء والـثباتْأهل الحماسْ
  72. 72
    يـبنون بالإخلاص والولاء عرشك العظيم شامخاًولا تَرمْ حَذارِ أن تَريَم أو تَحيدْ
  73. 73
    فأنت للعرش عمادْتكن ما عشت بالعرش سعيدْ
  74. 74
    وحاذر أن تحيدْ فأنت للكل عميدْوالعرش غيل الملك لليث يصونْ وهكذا شأن الحصونْ
  75. 75
    وشأن أرباب الحصونوابذل على القواد والجند الكماة
  76. 76
    في خُلق حميدْوألِنْ لهم باللطف جانبك الكريمْ في غير ضعف
  77. 77
    وانْصحْ لهم وانصحْهمُ عما يَشينْواقـبضْ على يد ظالم
  78. 78
    وباغٍ أو عنيدْلا يرحم العاصي اللـئيم وكل غاوٍ مستهينْ
  79. 79
    وتَوقّ نـفسكَأنها بـئس القرينْ أن تستبـيح بك المعاصي
  80. 80
    والظلم والجبروت والخُـلق المشينْإن المظالم والمعاصي
  81. 81
    عليك نصر مستبـينْلا تَرجُ نصراً من عدوّ الله والعاصي
  82. 82
    فالضر منهم حيث ترجو النفع فاعرف ما أقولْوخذ الصراط المستـقيمْ
  83. 83
    وتلقى الله خير الأكرمينْ تلقاه خير الناصرينْوبعزة الإسلام
  84. 84
    على العدوّ فلن تهونْوارْحمْ ولياً صالحاً وله تواضعْ
  85. 85
    إنّ الـتواضع سيدي بين الورىَخُلق المجيدْ
  86. 86
    وهو الذي يحنو رقاب الأكرمينْالملك :- هاتْ
  87. 87
    هاتِ الدليل لما تـقولفما أرانى آخذاً أبداً به حتى يلوح لي
  88. 88
    إن المواعظ سيديقصص يسجّلها الزمان لأهله
  89. 89
    يحللها اللبيب ويستفيد بها الأريب كما يشاوإليك فاسمع ما أقول
  90. 90
    المقطع السادس :الكهل يقص على الملك من
  91. 91
    قصص الماضي ليثبت له الدليل على ما يقولهالكهل :- أُقصوصةً
  92. 92
    عن جدك الفحل العطيمْذاك الذي وَرث الخلافة في الشآم كما يريد
  93. 93
    جلالةً تحت البنودْأعنى الهمام أبا الوليدْ
  94. 94
    ومضى ينافسه على عرش الحجاز ابن الزبـيروفي العراقْ
  95. 95
    ويذوده دون المنى ذَود الطريدمتربعاً عرش الخلافة بالحديدْ
  96. 96
    في ذلك الجزء البعيدْمن هناك ومن هنا تـفري أديم أبى الوليد بها يؤدْ
  97. 97
    والخوف يأكل قلبهإن الفكر مضطرب شريدْ
  98. 98
    والرأيْ ما للرأي خاوٍ لا يفيدأكذا الخلافة أنها هم شديدْ
  99. 99
    عزم الخروج إلى قـتال ابن الزبـير فسار في جيش كبيرْجيش يلبب ساحة الدنـيا
  100. 100
    ويأخذها بحُجزتها إلى قهر عـتيدْودمشق ترعى عرشه
  101. 101
    رعى الذئابْرعى الذئاب خرافها حتى تُغيرْ
  102. 102
    والدهر ليس ينام إن نام الغرير وكم أصاب على الغرورْوالأشدق الوثاب كان بجنبه
  103. 103
    عند المسيرْحتى إذا قطعوا مراحل لا يزيد على الثلاث
  104. 104
    قامت بنفس الأشدق الأطماعُ بالأمر الكبيرْتحلُم بالخلافة في الضمير
  105. 105
    فغدا بها مـتمارصاًوالأذن غاية ما يريد من الأميْر
  106. 106
    وقد أذن الأميرْترقب عَمرَها ذا العز والجاه الخطيْر
  107. 107
    والرجاء له خفيْرمـتقلداً له صمصامة
  108. 108
    يدعو لبيعـته الورى ويرى الخلافة حقهدون الأخيرْ
  109. 109
    والناس خلف لسانه متكاتـفين فلا معارضفاحـتلَّ عرش الحكم عن ناءٍ بعيدْ أعنى الهمام
  110. 110
    أبا الوليدْمَن غيَّـبَتْه البيد بين رمالها
  111. 111
    لكن بـين أجنحة الظلامفي وثبات ذي حزم همامْ كالأربد العسال
  112. 112
    يعـتسف الطريقَحتى أتـته نَبْأة الخطب الجسيم بالإحـتلال لعرشهِ
  113. 113
    لا عرشٌ لدىّ ولا حريمْ ليث بلا غاب مضامْأين الطريقْ
  114. 114
    ما للطريق وللأمامْنازلتي يضيق بمثلها ذرع الحكيم رمت الخلافة
  115. 115
    فارفضَّ محصولي اليسيرْ هب أنه خطب عسيرْفمتى النجا
  116. 116
    هذا الحجاز ومصرُ واليمن البعيدْكما شمس العراق ولم تـزل خلف النفور
  117. 117
    وبدت بكشح ابن الزبـير سخيمةٌفيها الشرورْ
  118. 118
    تَخِذ الحجازَ مقره للحكم والدنيا تجورْواليوم قد ندَّ الشآم فراح يهتاج الثغورْ
  119. 119
    ما الرأيْ ؟ما الرأي يا أهل الصفا ما الرأي يا أهل الوفا
  120. 120
    ما الرأي في الأمر الخطيرْفأجاب من وزرائه الرجل الكبـيرْ
  121. 121
    مولايَ عقلي كالأسيرْيا ليتني طير على غصن أطيرْ
  122. 122
    يا ليتني طير بِدَوح تهامة أو يخمد الشرر الكثيُفوأبو الوليد عليه كارثة القضاء
  123. 123
    فلا ورودَ ولا صدورْفلا الجواد وعقله كالطيف
  124. 124
    يسبح في الأثيرْيَفرِي به الصحرا ويَفريه الذهول فليس يدري دربه
  125. 125
    لكن رآى شَبَحاً يقِّربُه الفضاْيُجلِّله الوقار عليه سمت الصالحين
  126. 126
    وقفيزه البالي الصغيْربـيديه يجمع فيه سُمَّاق الرمالْ
  127. 127
    أسماله البيضاءتنبئ فيه عن زهد عظيمْ
  128. 128
    أنه شيخ رزينْالمقطع السابع : الخليفة عبد الملك بن مروان مع
  129. 129
    ذلك الشيخ الوقور وهو يستطيع رأيه ويسترشدهجئـتك في خطيرْ
  130. 130
    أسمعتَ شأن أبي الوليد فإنه شأن عسيرْوهَواىَ من أنصارهِ
  131. 131
    ولقد عزمت على اللحوق به على هذا الطريقفهاتِ رأيك يا خبـيرْ
  132. 132
    الشيخ :- دَعْهفقد قطع الطريق بلا دليلْ
  133. 133
    وليس لديه من رأى أصيلْفلا ظهراً له أبقى ولا أرضاً طوى فكأنه المنبتّ
  134. 134
    في ليل مطيرْيا شيخَ الوقار فإن قلبي كالأسيرْ
  135. 135
    أأصدّ عنه مطيـتي وهواه بـين جوانحيمثل السعيرْ
  136. 136
    أرشد خطاىَ إليه في هذا الدجىفلعلني بهداك أهديه المنار
  137. 137
    الشيخ :- اذهبْ إليهفإن رأيت طريقه لدمشق باللجب الكبـيرْ
  138. 138
    وباركْ سيره فله من المولى نصيرْأما إذا قصد الحجار فدعه لليث الهصورْ
  139. 139
    الخليفة :- ما الفرقُ ؟بين الشام أو بين الحجار أو العراق هُنالِكم
  140. 140
    لابن مروان الأميرْ والحرب ليست باليسيرْالشيخ :- الفرق
  141. 141
    الفرق أوضح ما يكون يراه ذو فكر بصيرْعَمرو تحمّل بـيعة لأبى الوليدْ
  142. 142
    هو بالوفاء بها جديْروالنقض ظلم منه ثم ونصرة المظلوم من عِدةِ القديرْ
  143. 143
    ما بايعـته يد ابن عوّامولا كادت تشيرْ
  144. 144
    أتُراه يأتِي ابْنَ الزبـير ويترك العادى الظلومْلا نصر لظلام كفورْ
  145. 145
    المقطع الثامن :الشيخ يقص قصته للخليفة على
  146. 146
    لسان البهائم لتكون أبلغ للموعظة وأسرع نفوذ إلى القلوبوإليك ثمـة قصة بالـتبر خطتها يدانْ
  147. 147
    تَروى النهىتَروى حديث الوعظ عبرة عاقلٍ
  148. 148
    رواها ثعلبانْهذا يسمى ظالما وله أقاصيص حسانْ
  149. 149
    ومفوضا يدعى الأخيرُوكم له حمدت يدانْ
  150. 150
    إذ جاءه يـبكى ويعول ظالم مما عناهظالم يتحدث إلى :- أمفوضا
  151. 151
    أشكو إليك عصَّبـبةً لا تستهانْقد ولجت على جُحرى اعتدا
  152. 152
    وطلبت منها تركه فأبت وكم جار العِدَىقد كنت مغتبطاً به بين الجحورْ
  153. 153
    الماء يجري حوله عذباً يجعّده النسيمْظل الدوح منساب على تلك الصخورْ
  154. 154
    والطير تشدو حولهضربت عليه خيامها وتربعت فيه على حصن حصينْ
  155. 155
    وأنا أعيش كواحد منها بها بين الأماني والأمانْأراعيها وأحفظها عن الغزو الظلومْ غزو الثعالب
  156. 156
    فهي في حفظي تصانْكم وَلِع الشجاع الأقرع المشئومُ
  157. 157
    بالظلم العتيدْوكم استطال بظلمه وطغى وجار على الحريم
  158. 158
    كنت في دربي لرزق مستطابْ أسعى إليه كعادتيوالحر يدأب في الطلابْ
  159. 159
    والله قال بنصه (( وقل اعلموا ))وهو الطريق إلى الصوابْ
  160. 160
    ما كدت أدخل منـزلي عند الإيابْحتى رأيت الحية الرقطاء رابضة به بين القبابْ
  161. 161
    ظالم عند الحية :- الله يا رقطاءوفي بنّي وأسرتي وهم على هذى الهضابْ
  162. 162
    لا مأوى لنا إلا اليَـبَابْأنعيش في الصحراء تطردنا الوحوش كأنـنا زمر الذبابْ
  163. 163
    الحية :- إخسأوسر أنّى تشاء
  164. 164
    فليس ذا لك منـزلاً يـُتأهل أتُراك تطمع في خروجي منهأتـظن أنا معشر الحيات نبني الدور
  165. 165
    لكنـنا نلج البـيوت كما نشاء ونـنـزلُفيظل عنها أهلها
  166. 166
    خوف المنيه يَرحلُولا ترجعْ إلىّ فإن نابي أعصلُ
  167. 167
    إياك والظلم الوبئ فلن تكاد تـُفلحيفإذا دللت بقوة فبحيلتي ودهاىَ أحمى مسرحي
  168. 168
    فستخرجين ذليلة أو تـُقتَلينَوما الظلوم بمُفلح
  169. 169
    إياكِ يا هو جاء إياك قبل المذبحعودي إلى الأنصاف فهو به كريم المربحِ
  170. 170
    خلي سبيل الجُحر عنك كريمةًفإن الحرب أقصى مطمحِ
  171. 171
    سأقيمها سوداءَ حالكة الجبين بغير كماتها لم تلقحِإياك إن الظلم شر المجنحِ
  172. 172
    الحية :- الظلمإن الظلم شأن الأقوياءْ
  173. 173
    والذل من شيم العبيد وكم رضوا بالإستياءْدعني من القول الكثير فأنت أغبى الأغبياءْ
  174. 174
    وهلم إن تك قادراًيا بن الأدعياءْ
  175. 175
    الحرب ويك مكيدة وعلىَّ في تدبـيرها العهد الغليظلله جل جلاله
  176. 176
    والله للمولى حفيظفـتربصى شر القضا وغدا لناظره قريبْ
  177. 177
    نـزوات ذي قلب مغيظْظالم لمفوض :- أَسعدْ
  178. 178
    أسعدْ وحقك يا مفوض ضائعا نأئى المكانْمفوض :- يا ظالماً
  179. 179
    ما ثم تـنفع قوة أبداً ولا بطش عنيفْلكنه الـتفكيرُ والرأي الحصيفْ
  180. 180
    جبارة يخيوطها لا يُستهانْفهلم للصحراء
  181. 181
    نجمه حولنا الحطب الكثيرْ ونسوقه حتى نكّومه أمام البابمن جحر الشجاعْ
  182. 182
    ونجيئ بالنيران ثمة نُشعل الحَطب الوقودْفإذا أقام بـبته ذاك الشجاع
  183. 183
    فأسكره الدخان فمات في ذل مهانْوإذا تهّور
  184. 184
    أحرقته النار فهو بغير شك ميتتحت الهوانْ
  185. 185
    فصغى لهذا الرأي ظالم مبدياً حسن القبولْإلى الصحراء عند زميله يزجي الحمولْ
  186. 186
    فأتوا بأكواممن الحطب الصغيرْ
  187. 187
    يكفى لا حراق الشجاع وعنده ألفا عميلْقُبل أمام جُحر مفوض كي ينقلاه بعدُ
  188. 188
    للجحر الأخيرْومفوض في صدقه يسعى إلى هدف كريمْ
  189. 189
    يسعى إلى انقاذ جحر أخيه من أيديلا يترك الصحراء غالب وقته حتى يتم له المراد
  190. 190
    لكنه إذ عاد لم يَرَ ظالما أبداً بهاتيك الرسومولا دراه أين غابْ
  191. 191
    فمضى يظن الخير فيه وهكذا شأن الحليمْوغدا على حذرٍ
  192. 192
    ليأخذ جذوة تذكى السعيرْصاحب المكر الخبيثْ
  193. 193
    لما رآى جُحر المفوض بين جنات النعيمْبين الطيور شهيةً
  194. 194
    بين النميْرفكأنه الفردوس في عينه لا جحر صغيرْ
  195. 195
    ورآى بداخلهِحقيقة نفسه فطوى الحياَ
  196. 196
    ومضى يروض الظلم في جنباته أنى يشاويقول آخذه
  197. 197
    وحسب مفوض بـيتي إذا طرد الشجاعْأنا ساكن فيهِ
  198. 198
    ولو قالوا به خبث الطباعْلست اخرج منه لو جدّ النـزاعْ
  199. 199
    وبال مفوض خالٍ من الغش الدنئْلا علم قط لديهِ
  200. 200
    عما خبَّأته يد الغرور لذلك الفدم الجبانْذاك الغريرْ
  201. 201
    فأتى يُهروِل مقبلاً في فيه مقباس طويلْويظن أن يلقى هنالك ظالما لتمام هاتيك النذورْ
  202. 202
    إذا لم يَلَقهُ ترك الشهاب وراح محتملا حطيـباتٍإلى الجحر البيعدْ
  203. 203
    عملاً يؤدي منه حسب المستطاعْحتى يعودَ زميله
  204. 204
    فيواصلان السعى في جد وقورْما كاد يرجع أو رآى شَرَرَ السعيرْ
  205. 205
    والجُحر جحر مفوضسكران يـبتلع اللظى حينا وأطباق الدخانْ
  206. 206
    وهنا أكبّ مفوض يـبكى ويلطم خدهُويقول ضاعت في الأثيرْ
  207. 207
    كما ضاع السراب ومن اراق لأجلهفضل النميرْ
  208. 208
    لكن اعدّض الصبر طنـزاً عند نازلة القضاءَفارتاح للسلوان يدعو الله وهو به خبـيرْ
  209. 209
    حتى إذا خمد السعيروفرقـته الريح عن ذاك المكان ورآى مفوض بـيتهَ هو بـيته
  210. 210
    قبل الحريقْوافاه يـبصرهُ
  211. 211
    فألفى ظالما فيه كعظم أخرجـته يد الكول من القدورْمفوض يعاتب ظالماً أنويت ظلمي
  212. 212
    والظلوم لربه بئس الكفورْونويت نصحك والنصوح له من الله الجورْ
  213. 213
    أكذا معاملة الأخاما هذا الغرورْ
  214. 214
    فرماه في المهوى السحيق وعاد يرفل في الحبورْليس لظالم من جانب المولى نصيرْ
  215. 215
    المقطع التاسع :عبد الملك يعجب بكلام ذلك الشيخ
  216. 216
    وبقوة رأيه فيستعيد نشاطه على ضوء رأيهوهنا أستعاد أبو هشام رشدَهُ
  217. 217
    ومضى يخاطب ذلك الشيخ الوقورْعبد الملك :- يا شيخ حسبك أنني عبد المليك
  218. 218
    فجئ إلىّ إذا نجحت كما تقولْالشيخ :- منى لمولاىَ اليمينْ أنْ لست أقبل منَّةً من ذى مواعيد
  219. 219
    عبد الملك :- وَيْكَ اتّـئِدْ من أين تعرف أننيالشيخ :- ما في حسامك من حلاوة لو نـظرت
  220. 220
    فإنها كنـز جليلْعبد الملك :- إني ذهلتُ ولا عتاب لذاهلٍ
  221. 221
    وهاك السيف والمال الجزيلْالشيخ :- أنا لست أقبل ما حيـيت عطاء مُحتار
  222. 222
    وأنا كذا عبد المليك وأنت مثلي فلنمد الكفللمعطى الكريمْ
  223. 223
    دعني وربي أنه نعم الكفيلْمن ليس يـبخل قط أو يعروه في حالٍ ذهولْ
  224. 224
    فارجعْ إلى نصحيوأرضِ الله فهو بما تأمّلُه كفيلْ
  225. 225
    فمضى ابن مروانيُغِذّ السير يدحة الوعر في عرض السهول
  226. 226
    عجلان يعتسف الفضاءحتى اطل على دمشق فلم تقاومه الجموعْ
  227. 227
    وقضى على عمرو ويالله من ذاك القتيلْبين الجموع برأسه تحت النجيعْ
  228. 228
    والسيف ظمآن الشبا بيد ابن مروان الجليلْإن الناس تحت القصر في أمر مريجْ
  229. 229
    غضباً لقتل الأشدِقالليث الهصورْ
  230. 230
    لكنه أعني الهمام أبا الوليدْنـثر النضار عليهم فـتبينوا سر الفضولْ
  231. 231
    وتراجعوا لأبى الوليدِومضى يروض الملك بالرأي الحصيفْ
  232. 232
    يوطّدْه على العزم العتيدْوالعرش للسلطان فيما قيل غيلْ
  233. 233
    المقطع العاشر :عبد الملك يخطط الخطط للاستيلاء
  234. 234
    على الحكم ويرسل القواد الأكفاء فيكسب النصرفرمى ابن عوام بقائده الغشومْ
  235. 235
    هو ذلك الحجاج ذو البطش الشديدْفأتى الحجازَ
  236. 236
    لحرب عبد الله والدنيا خديمْومضى يطارده ويقتحم السدومْ
  237. 237
    وابن الزبـير يصيح في أنصارهِما للناس عافَت نصرَه إلا قريب أو حميمْ
  238. 238
    أتُراه إذ كنَـَز النضارَفلا سخاء ولا عطاءْ والجند في حرب عقيمْ
  239. 239
    حَمَلات حجاجوبذل أبي الوليد كلاهما صفّ عظيمْ
  240. 240
    فغدا ابن عوام يلوذ بزمزمِويلوذ بالركن العظيمْ
  241. 241
    وقذائف الحجاج ترميه وترمى البيت رمياًوابن الزبـير كأنه الطود الأشمّ هناك
  242. 242
    والدنيا همومْفمضى يشاور أمه خير النساءْ
  243. 243
    عبد الله مع أمه :-ما تَرَينَّ في شأني وقد بَرِحَا الخفاءْ
  244. 244
    والناسَ عافوا نصرتي وتحيزوا خلف العدىَوبقيت في أعيان قومي قلة لا تُـتقىَ
  245. 245
    والموت في هذى المواطن شيمة للأوفياءْلكن عار المـثلة الشوهاءِ
  246. 246
    بعد القتل أخشى وهي من شيم اللئامْماذا تَرَيْنْ ؟
  247. 247
    بنت الصديق :- أبُـنَىَّ صبراً للِقَّا فالصبر من شيم الكرامْيا بن الحواريَّ
  248. 248
    الذي ما خار يوماً عن صدامْوقاتَلْ مستعدًّا للشهادة في الحِمامْ
  249. 249
    فهي الحياةولن يضير الشاةَ بعد الموت تمزيق الإهابْ
  250. 250
    كلا ولا لّحو العظاموسوف أراك في يوم القيامْ
  251. 251
    والله يرضى عنك يا إِبْنى ويُدخِلك الجنانْلما قَدّمتَ من عمل تجد مولاك أهلا للوفاءْ
  252. 252
    عبد الله تحت :- فمضى يقاتل في شجاعتِهِالسيف :- قتال المستميتْ
  253. 253
    والبيت تهدمه القذائف فوقهوكأنما هو ذلك العلمَ الطويلْ
  254. 254
    حتى قضى تحت الحسام قضاء ذى صبرٍمصرع عبد الله بن الزبـير
  255. 255
    والحجاج يأخذ البـيعة لعبد الملك من الناسيعطي قائدَ الأمويّ بيعته على حسن انـتظامْ
  256. 256
    وأبو الوليديُجنّد الأجناد تكـتَسح الشقاق على الثغورِ
  257. 257
    فلا شقاق ولا خلافْجمعت له أطرافها بالنصر مملكة السلامِ
  258. 258
    على السلامْومضى يرسِّخ فوقها أقدامه
  259. 259
    والناس أفواجاً إليه كما يشاء على الـتناصحِالكهل يخـتـتم حديثه :- هذى أقاصيص الحياة فخذ بأحسن ما تراه
  260. 260
    وذاك شأن الأذكياَتـقتسم الحظوظ فذا ينال وذاك
  261. 261
    والسر في الحرمان والـتوفيقفي طى الخفاَ
  262. 262
    لا يقنط المحروم لو ألوت به أيدي الشقاَللمجدود أن يَطغَى به جاه سعيدْ
  263. 263
    أو أن يطيشَ بفكره حسد وعجب أو ريافالحظ ينبو مثلما ينبو الشباَ
  264. 264
    تبيّن للوليد النهجُ والدرب السَّواورآى من الكهل الكريم
  265. 265
    في نور الهدىَفجزاه شكرانا على حسن الصنيع
  266. 266
    وأولاه الجَداَهذا وكم فاض البيان على يراعى
  267. 267
    وجلا سواد العين تمزجه سويداء القلوبفُضّ عن مسك الهناَ