صرامة الفاروق ( مسرحية )

عبد الله بن علي الخليلي

237 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    براعة استهلال :- مَكارمُينَشرها السلامُ
  2. 2
    والحبّ والإخلاصُ والوفاءُ والوئامُمنبعها الإسلامُ
  3. 3
    وراءها عظامُ وراءها كرامُ وراءها الحياهْإذا بها شدوتُ أو أُضامُ
  4. 4
    إذا على جلالها إذا على قوتها إذا على مَنعتهاالله هل أضامُ
  5. 5
    تلك هي الإسلامُتلك هي الإيمانُ تلك هي الفتوحُ والـتعميرُ والبناءُ
  6. 6
    والحكم بالعدل هي السواءُشبّ وشاب الدهر وانحنى وخَرِفاَ
  7. 7
    ولم تـزل كما تَرَىفـتَّـيةً في أوجها نضيرةً بين الملاَ كأنها
  8. 8
    أسطر مجد وفخارٍيقرؤها في شرقها الشرقُ فيزداد ضياَ
  9. 9
    ويستـنير دربَه على الصُّوىَفي نورها الغربُ شِمالَ قطبِه جَنوبَ قطبهِ
  10. 10
    وعَينُه تضطربُكأنما أمامهاَ الحرِباءُ في ألوانهاَ
  11. 11
    لمعة النور فظلتّ تدمعُ كأنّها الوَطفاءُوالقلبُ منه يجِبُ
  12. 12
    يا ليتَه آمن لما أبصر الحقِّ ولم يُصِرَّوهو يدأبُ تلك هي الإسلامُ
  13. 13
    الله ما محمدمحمدُ النورُ الذي نار به الكونُ ونارت شمسُهُ
  14. 14
    محمدُ الحقُّ الذي أرسله الحقُّ لانقاذ الورىَمن الضلال بالهدىَ
  15. 15
    محمدٌ آيتهُ الكبرىَ فمن شاء اهـتدىَمحمد القوةُ والعزةُ والمنعةُ
  16. 16
    والنهجُ السَّواَهل أستطيعُ وصفَه هل استطيع مدحَه
  17. 17
    وفي (( عظيم خُلقه )) و (( قاب قوسين )) من القرآنِأعظم الثـناَ
  18. 18
    فهل تُراني أستطيع مدحَه كما أشاَوهل تُراني بالغاً
  19. 19
    كُنْهَ الذي أرومه لقدره من الثـناَ لا والهدىَمحمدٌ بني الحياةْ بني الرجالَ للحياةِ والعلَى بنى النِّساَ
  20. 20
    بني الحياةَ سرمدَالم يَـبنها لنفسه وجيِله كغيره من البنَاةِ
  21. 21
    لكن بناها للوجودِ والورىَوالله للكل بَنَى
  22. 22
    وبعدَه الصدّيقُ خير من مشى وقام للهكما شاءَ الهدَى
  23. 23
    وقال في شجاعةٍ غداةَ ماتَ المصطفىَوالمصطفى أحبُّ للصدّيق حتى من فؤادِهِ الذي على طّى
  24. 24
    والناس من هولِ المصابِوفاقدٌ لعقلِهِ مُـخـتبلٌ يَهذِى
  25. 25
    وآخر أخرسَه هولُ المصابِ فاستعانَ بالبكاَوالكلُّ في الكلِّ بُكاَ
  26. 26
    وأدمعُ الصدّيق في لحيِته كأنَهاوصوتُه مضطربُ مُختَـنقٌ يَـبُحٌّ بالكلامْ
  27. 27
    لكنما إيمانهُ وصدقهُفقال إذ رأى النبيِ قد تَوى
  28. 28
    يَا بأبِى أنتَ هدىَحّياً ومَيـتاً طيبُ ريَّاك سَواَ
  29. 29
    وجاءَ للناس وهمْ بلا عُرىَمن كان يِعبدُ النبيُّ قد تَوى
  30. 30
    من يعبُدُ الله فإنّ الله حيُّ أبَدَاَ(( وَمَا مُحَمَّدٌ ))
  31. 31
    لآخر الآية فانجاب الظلامُ وانجلَىوأنفذ الجيش يَؤمّ كما أراد المصطفىَ
  32. 32
    والناس مُرتدٌّوآخذٌ بما أراد في الهدىَ
  33. 33
    فقاتل المرتدَّ والزائغَ حتى بزَل الدينُ وراشَتْه القوىَوالآلُ والحبُ يَرونَ آنذاكَ غيرَ ما يَرىَ
  34. 34
    فبعثوا عنهم أبا حفصٍيروض القول بالطلف ليثْنىِ الصدّيق عما قد رآى
  35. 35
    لكنه أجابه بشدةٍجبّارُ جهل أنت خواّرُ هدىَ
  36. 36
    لو تَسحبني الكلاب من رجْلىَّ ما أخرتُ جيشاًفيه راىُ المصطفى
  37. 37
    وكل من يمنعني ولو عقالاً كن أعطاه النبي مُسلِماَقاتلتُه عليهِ
  38. 38
    أو يُعْطيَنِيْه راضياً أو كارهاً مستسِلماًلا يعتريها خورٌ وغاية لا يدعيها
  39. 39
    الهدف :- وبعده الفاروقُمن رآه المصطفى في نومه كأنه تناول الدِّلاَ
  40. 40
    ثم سقاه عَطَناً فما وَهىَمن فـتح الفتوح واستعمل حزمَ الرأىِ
  41. 41
    والعزمَ المضاَمن زَهد الدنيا وقد تـفتَّحتْ
  42. 42
    فلم يُعرها نظرةً ولا بها احْـتفىَفي الصفراء والبيضاء والديـباج والبِرْذَون
  43. 43
    يَزهو إنْ مشىَأمير المؤمنين :- فصاح مَركوبي وأليْافي
  44. 44
    وهاتيك العباءة التي تحطَّمت كبرتها وانـتكشتْ إلى الورَاويا لأهلَ الصفةِ الأُلى حَذارِ من هذى الدُّناَ
  45. 45
    حَذارِ يا بلالْحذار يا أبا هريرةٍ حَذار يا فتى الخطاب حَذارِ
  46. 46
    من هذا البَلاهذا أبو عبيدةٍ وجيشُهُ
  47. 47
    يفْتـتِحونَ الشامَ عن يرموكها ذا الاْبتِلاوالشركُ خاوٍ خائرٌ
  48. 48
    يُلِقى السلاحَ رَهَباً لا رَغَباً فلا طريق مغلقٌ في وجههمْوالله يقضِى ما يشا
  49. 49
    وسَعدُ في عِراقِه يُغِلُ فـتحاً كيف شاَقادسىُ الشدّ والحَمْل شديدٌ وَقعُه على العِدىَ
  50. 50
    يومٌ به النصرُ انجلىَوفـتح الله به للمسلمين أعظمَ الفتوح وابْتَلَى
  51. 51
    وعَمْرو في مصرَوقد تَـفتَّحتْ بالنصرِ للرحمنِ ميموناً
  52. 52
    كما شاءَ القضاَعمرو بن العاص :- أرض الكنانةِ اسْحَبى بالدين أذيالَ الهَنَا
  53. 53
    يصف أرض مصر :- وبَاركي الفسطاطَحولَ نيلِكِ الذي بكلِّ الخيرِ في الأرضِ جَرىَ
  54. 54
    بأسبابِ الغِنَىبالعزِّ بالمنعة بالسُّؤدَدِ بالفجرِ بيُمن بهُدىَ
  55. 55
    بنعمةِ اللهتَختضِنُ الأرض جَلاليْه وفي غلاِلَتَـتْهِ آيات السَّمَا
  56. 56
    يقذف من جُمامِهِ الزُّرْقِلُجَيْناً صافياً على نُضارِ كما يَشاَ
  57. 57
    كأنما يَطمِثُ من كِعابِهاَوقد تبرجتْ ونَضجت بَيْضاَتُها فَلَقِِحتْ وَوَلَدتْ
  58. 58
    كل نعيمٍ وغِنىعلى سَرير مَجدهِ على سرير عزِّهِ
  59. 59
    وكلُّ مادبَّ على هذا السريرِ ناعمٌوالله جَلَّ منعمٌ كما يشا
  60. 60
    عمرو يحدث :- يا قومِالمسلمين :- إن الفتحْ دَربُ الفاتِحين للْعُلَى للعزِّ والسؤْدَدِ
  61. 61
    وهو مَا نَرىَوالله قد وَّطدَها لنا كما شاءَ القَضاَ
  62. 62
    ألاَ نسوُسُها على حُكم الهُدىَعلى النهُّىَ
  63. 63
    الفتح نازلٌ على الآهل ربما احْتَوىَوالعُنفُ والقوةُ والإرهابُ لا تُبِقى على صَاحبِها
  64. 64
    قلما نالَ بها غيرَ الأسىَلكنما العدلُ
  65. 65
    وانصافَكَ من تحكُمهُ منكَ وممنْ هو أدنى منكَبالحكم السَّوا
  66. 66
    لا ظلُم في الحُكمِ ولا هوادَةٌ لكنه العدلُعلى رأى الـتُّقَىَ
  67. 67
    تَمشىِ مَعَ الضعيفِ في مَسْكَنَةِ وتدَّنيهْ بَاسِماًوتجودُ محسناً على فقيرٍ بائسٍ مُواسياً له
  68. 68
    وتجبرُهُ باللطفِ بالأخلاقِحتى بالعَطَا
  69. 69
    غداةَ تشْتَدُّ على ذِى جَبَروتٍ ظالملم يَرْعَ حقّ الله فيمنْ قَد رَعىَ
  70. 70
    عمرو يستشير المسلمين هَلُمَّ نَبْنى مسجداً يَجمَعُنافي بناء المسجد :- عند الدُّعاَ
  71. 71
    نُبْرمُ فيه أمرَنا نَأخذُ فيه علمَنَا نحكمْ فيه بالهدَىالمسلمون :- خيراً رأيتَ وهُدى
  72. 72
    قم فابْنِه على التُّقى على الأساس المُرتَضىكما بَنى المختارُ
  73. 73
    في طيـبتِهِ مسجدَه الشريفَ في خَير بِناَورَفَع الخليلُ وابنهُ قواعدَ البيتِ على مكةَ
  74. 74
    لا نَقشَ لا زخرفةٌ لكن جَلالٌ وعَلاَقمْ فابْنِه على التُّقَى
  75. 75
    على سواعد الرجِال والوفا على أكُفِّناحتى يطول في السما
  76. 76
    ذلك عرشُ مُلكنِا ذاك مقرُّ حُكْمنا ذلك حصنـنا الحصينُعمرو يتحدث :- انبسطىِ يا أرضُ تيْهيِ فرحاً بنظرةِ الله عليكِ
  77. 77
    في نفسه :- أبداَهذى صفوفُ المسلمينَ في الصلاةِ في الجهاد
  78. 78
    مثلما رُصَّ البِنَاعمرو والعجوز :- بيتك يا عجوزُ بيعيه لنا نُدخِلُ أرضَ صحنِه بأرضنِا
  79. 79
    لنبني المسجدَ واسعَ البِناَيَضم كل جمعنَا
  80. 80
    فلا يضيق بصفوفِ المسلمينَ صحنَهُعلى ازْديادِهمْ ولاَ خَفاَ
  81. 81
    وهاك أرضاً غيرَ أرضِ البيت ضِعَفْى أرضِهِوهَاكَ ضِعفَ قيمة المَبِيعْ
  82. 82
    والمالُ ثَرَاالعجوز :- بـيتي لا أبـيعهُ بمال أبداَ ورثُـتهُ عن وَالدىْ ووالدي عن جَدِّهِ
  83. 83
    فهو حرىُّ أن يكونَ مُقْتَـنَىعمرو :- عَساكِ قد خَرِفتِ يا لكَاعِ
  84. 84
    والدهرُ فـتَىوازْدَدتِ شُحَّاً وبَلغتِ غايةً واجِبُنَا نرعاكِ
  85. 85
    حفظاً وصيانةً بهانَبيعُه عنك ونبنى لك عنه خيَر بيتٍ يُقتنَى
  86. 86
    العجوز :- بيتى بيتى ولىَ العدلُ وِقاَوأنتم وُلاتهُ
  87. 87
    والله يهدى من يشاَبيتى لا أبيعُهُ لو بلغَ السيلُ الزُّبا
  88. 88
    وانْصرَفتْ عنهُبقلب ملؤهُ غيظٌ وحقدٌ وسُطاَ
  89. 89
    ( العجوز تذهب إلى :- وركبتْ بَعيرهَا تطوىْ به وعرَ الفلاعمر بن الخطاب :- ترومُ طيبةُ التي نورَّها الله بأكرمِ الورىَ
  90. 90
    تستعيديه على عامله ) :- حتى أتـتهاوهي في أتعابها تُجاذبُ الغارِبَ وَعْـثاءَ النوَّى
  91. 91
    تلتمسُ الفاروقَ في سلطانهِأُبَّهة الملك على الجلال والعُلَى
  92. 92
    أين قَصُرهُ يا قوم أين عرشُه أين الأوَاوِيْنُبأعَنان السماَ
  93. 93
    أين الذي تَرتْجفُ القلوبُ والأرضُ إذا ما لاحَ ذكرُهُوكاد أن يُرى
  94. 94
    أين أبو حفصٍ ومن كمثله إذا سطاالمسلمون بالمدينة :- في المسجد الرسول أو في السُّوق أو في بـيوتِ الفُقراَ
  95. 95
    أو خارج البلادْيستنشقُ أخبار جيوشِ المسلمينْ يستقبلُ الركبانْ
  96. 96
    يتلقىَّ مَن أتىالعجوز :- الله
  97. 97
    هذى العزةُ القَعسَا وهذا القهرُ والسلطان والتنفيذُفي هذا العَراَ
  98. 98
    لا سورَ يحميهِ ولا عَرشَ ولا عبدَ على الأقِّل منه يـُتَّقىإن كان كذا حكم الهُدىَ
  99. 99
    لكنني هل أنا أنْ رأيتهُ أعرفهُ ولا خَفَاوذهبتْ في درْبِهاَ
  100. 100
    أين بُغيتي أينَ فتى الخطاب مفتول القُوىأين الذي ترهبهُ الملوكْ
  101. 101
    وهو بِزىِّ الفقرا لا تاجَ لا أُبَّهةً ولا غِنَىلا يعرف الشِّبْعَ
  102. 102
    على حالٍ ولا لينَ الغِذاَلعل ذاك القاعد البيعد في أسمالِه في الجُبَّةِ المرقَّعهْ
  103. 103
    في سَمتِهِ الرزين في الوقارْكأنه الطودُ الأشمْ كأنه البدر المنيرْ كأنه الشمس ضِياَ
  104. 104
    أنه الجلالْ إنّه الكمالْوهو الذي أردتُه دونَ الورَى
  105. 105
    العجوز عند عمر :- منى سلامُ الله يا شيخَ الهدىَ عليكَما سحَّ سحابٌ وهمىَ
  106. 106
    ما خفقتْ بحبك القلوبُ واطمأنَّتْ باللِّقَاإليك أكبادُ البرىَ اشتاق مؤمنٌ إلى هذى العِراصِ
  107. 107
    عمر :- مثلها حَيَّـيْتِ تسليماً يردُّه الأخاَالعجوز :- أنت أميرُ المؤمنينْ
  108. 108
    جئـتك أشكو عاملا كأنّه الليثُ سُطاسَطاَ على بَيتىِ
  109. 109
    ولم يَرعَ الهُدى فيَّ وفي شَيْـبىِ الذىْ قد انْحنَىإنى قد خرِفتُ وتَولاَّني هَوىَ
  110. 110
    له للمسجدِ الذي سيـبتنيهْوالأرضُ إِماّ غصبتْ لا تُـقبلُ السجدةُ فيها أبداً
  111. 111
    وعُمرٌ كان بجذْرِ دوحةٍ مُتَّكِئاً فسَلّ قشراً منهحيث المـتَّكَا
  112. 112
    فشقَّهُ نِصفينِ وبهُدْبٍ مِن ردائهِ طَواهُ ورَماهُ نحوهاَأبْلغيهِ عَمرو وهو ما أرىَ
  113. 113
    رباهُ ما هذا القَضاَهل في جُذورِ شجَرِ الصحراءِ سرّ
  114. 114
    أم ثَمَّ ما يُخاف من تحت الغطَاأم ثَمَّ في الحكم اغْتِصابٌ
  115. 115
    أم إنها سياسةٌ من هاهناَ وهاهناَإنه الفاروقُ مضربُ الأمثالِ في العْدلِ
  116. 116
    وفي الحكم السَّواماذا أقولُ لبَنىَّ وصحابَى الأُلى خَلَّفْتُهْمْ يَنـتظرونْ
  117. 117
    ينـتظرونَ عودَتِيإن جـئـتُهم قطّ بقُشر لا سِوىَ
  118. 118
    وكيف أنْجو من فَتى العاص وقد شاع السُّرىَوليس لي من وزَرٍ أوْ عاصمٍ منهُ وشرّ البطشِ ما أخشَى
  119. 119
    وقد عزّ الوِقاَالله ربّى يا تُرى
  120. 120
    أُراجِعُ الفاروقَ والهيـبةُ منه تمُلأ الحَشاَلكنني أمضى وعندي صَرخاَتُ الظلمِ والله ولىّ المبتلىَ
  121. 121
    وركبت ذَلولَهاتطوى الدجى به ويطويها الدجىَ
  122. 122
    حتى أكنَّـتْها الكنانةُ التيقد أسْلَمتْها قبلُ للوَعْر وذؤبانِ الفَلاَ
  123. 123
    فهل تُرى تُكِنُهاعن ذلك الليثِ وقد أغْضَبَه مسيُرها للادِّعا
  124. 124
    أغضَبَهُ حقيقةًبل أخافَهُ وهَدَّ منْ كيانِهِ القُوىَ
  125. 125
    وباتَ يرقبُ القَضاَصَرامةَ الفاروق فهوَ في الله شديدٌ لا يُـبالِي
  126. 126
    وهل لدَى العجوز منه قَطُّ تأنيبٌ وزَجرٌ وكَفَىأم أنهاّ عقوبةٌ صارمَةٌ
  127. 127
    هل لفتى العاصِ من الحكمِ وقاَ وهل ينامُ ليَلَهيَرىَ الذي تحملُهُ تلكَ العجوزُ إنَّهُ ما يُختَشَى
  128. 128
    عمرو يرسل للعجوز :- عَلىَّ يا قوم بهاليستفسرها عما :- ولا تُخِيفُوا قَلبَها لا تَذعروهاَ أبداَ
  129. 129
    وراءها .. :- ثم سَلُوهاَما الذي قال أمير المؤمنين المُرتَضىَ
  130. 130
    رسول عمرو يسأل :- أمَّاهْالعجوز :- هاَ إنّ الأميَر قال لِي
  131. 131
    يحبُّ أنْ يراكِ كْى يَرَى الذي جئتِ به من عندِ أكرم الورىَعليه بعد المصطفىَ
  132. 132
    ليَستريحَ من مَخَاوفِ الشقا لأنَها الخوفُليستريحَ من وساوس الحجَا
  133. 133
    هياَّ إليه أنه على اللظَىَالعجوز وهي خائفة :- بالله عليكَ أتـقولُ الحقَّ أم ذَا منكَ خِدعٌ ورياَ
  134. 134
    لأنني أخاَفُهُوليسَ عندي ما يَـبلُّ غُلَّةَ الظَّما
  135. 135
    الرسول :- لا تخشَينّلو كان ما لديك حنفةٌ من الترابِ من أبي حَفصٍ
  136. 136
    أو قُلامةٌ من ظُفُر لطائرٍ لكانَ فيهولكِ الله وقاَ ولأميرِ المؤمنينَ صولةُ لا تُـتَّقَى
  137. 137
    المقطع الرابع عشرالعجوز عند عمرو :- منيْ سلامُ الله يا شيخَ الحجاَ عليك ما هَبْتْ
  138. 138
    من العَدْل صَبَاودونَك السرَّ الذي جـئتُ بِهِ
  139. 139
    إنه قطّ لحِاَقد شقّه نصفين قبل أن يُعطينـِيْه وأنا لا أعلم السرّ
  140. 140
    الذي به انْطوىَودَعنْيِ والشقاَ دَعنَى والخوفَ الذي أُحِسُّهُ عنديَ
  141. 141
    دَعنْي والأسىَفُـقْدان بَـيتِى ومتاَعبىِ التيْ ضاعِتْ سدىَ
  142. 142
    أمرانِ مُرَّان فلَيْتىِ لَيتنِىلَيِتْيِ رضيتُ البيعَ بالأمسِ ولم أجْشَمْ سُرىَ
  143. 143
    لكنه القضاء والعبدُ أسيرٌالمقطع الخامس عشر
  144. 144
    عمرو يعـتذر للعجوز أماهْإن دَمِعي مارقاَ
  145. 145
    منذُ ذهبتِ وأنا أعرِفُ ما تحتَ اللِّحاَخذيه وأقيلْي زَلَّتيِ وما جَنَيْتُ واقْبلَيِ معذرتيِ
  146. 146
    فإننيْ معترفُثم مُري الكاتبَ أن يَكتُبَ عنكِ بالرضا
  147. 147
    وأنَّكِ استلمتِ بـيـتكِ الذي ورثـتْيهِ بغير ما عنَاثم مُرِي العَدلَينِ فيما قد كـتَبتِ ليشْهَدَا
  148. 148
    ودونكَ البيتَكما أخذتهُ ما فيه تَغيرٌ يعدُّ أبَدَا
  149. 149
    وهاك منى صَدَقاتي فاقْبليِهاْولك الله رضاَ
  150. 150
    يا أعدل الناس وأقواهمْ قَضاَ يا أيُها الفاروقُيا رَمزَ الهدىَ
  151. 151
    ويا ضياءَ الـمُدلـجِينَ في الدجىَأقمتَ حكمَ الله
  152. 152
    حتى لم تدَعْ بينَ الورىَ ما يُشْتكَىَهذا هو القِسطُ
  153. 153
    فأين منْ أقامَ عالياً أُسَّ البناَ اُلألى لم يَعدِلوُاولم يُراعُوا الله فيما قد رَعَى
  154. 154
    وجاءتْ بعدَهم عَواصفٌ سَفَتْ عليهمْوهم تحت البلىَ
  155. 155
    فلم تكدْ تبقى لهم حياتهم مآثراً غير الخَناَوكل مَن بَنَى على أُسٍّ الهُدىَ
  156. 156
    علاَ وطالَ بَنْيهُولم يَمُتْ جلاَلُه لو مات جسمُه وَواراهُ الثَّرى
  157. 157
    لكنه يعيشُ خالداًفي ذكره وعدِله وفضِلِه طُولَ المدَىَ
  158. 158
    وأنتَ ياَ فتى الخطابِخيرُ مَنْ أقام لِهُداةِ عالياً صرحَ الهُدىَ
  159. 159
    فدُمتَ للإسلامِ رُكناً وحمِىَالمقطع السادس عشر
  160. 160
    المسلمون يستفسرون :- أميـرَنَاعمرو عن الحقيقة :- مالكَ والقُشر الذي جاءَكَ في شطْرَيِه
  161. 161
    في طيّ الـخفاَمالكَ قد خشَيْـتَهُ
  162. 162
    وخفتَ منهُ وهو ما أحْراهُ أنْ لا يُخـتَشَىعمرو يجيب :- لم أخْشَهُ لِذاتِه
  163. 163
    ولكنيّ خَشيـتُه لأمرٍ قدْ مضىَ لقصَّةٍ لا تُنـتَسىَقد كنتُ وأميـر المؤمنين رُفقةً لا تُجتَوىَ وذاكَ قبل المصْطَفَى
  164. 164
    جـئناَ إلى بلادِ كِسرىَتِجارةً نبيعُها ونَشتري نربحُ فيها غالباً
  165. 165
    وحسبناُ الربحُ ثَراَونأخذ الأثمْانَ نقداً تارةً لسببٍ نُرْجِـئُها
  166. 166
    لكنَّ بعضَ الوُزراءِ ما رَعَى غُربتَنَا وكان قَدْ شَرىَما شاءَ منَّا
  167. 167
    فأبَى عنِ الوَفاَ وطالما جئنا إليه طلباًوليسَ بالقليل ما عَليهِ أوْ نَسكتَ عَنهُ
  168. 168
    ونضيعهُ سدُىًألفاً دنانيرَ نُضاراً لا يُضيعُها أخو حِجَا
  169. 169
    فمذْ يـئسناَ منهُ من وَفائِهِعُدْناَ كما شَاءَ القَضاَ
  170. 170
    عُدْنَا إلى كسرىَ وكان عادلاً ولا خَفاَالمقطع السابع عشر
  171. 171
    عمر وعمرو عند :- كِسرى أتيناكَ يَسوقُناَ الوَبَىكسرى :- نشكوُ إليكَ عاملاً
  172. 172
    لديك أدنى جانباً ممنْ سواهْ ولكَ العدلُ رداَإنَّ لنا عليه صَفقَةٌ
  173. 173
    بألفِ دينارِ تعدُّ ذَهَبَا وقد يئسْنَا من وفَائِه لنَاَوكم تعبناَ وسئمنا دَرْبَناَ إليه
  174. 174
    ولا يزالُ صامداً في غيِّهِ وقاسياً في مَطْلِهِالترجمان المدلس :- فَسمع الحديث منا الـتّرجمانْ وقال للملكْ كما شَاء
  175. 175
    ولا ندرى الذي يقولهُ ثم انـثنىَإنّ أنوُ شَروَانَ يَرعاكمْ كما شَاءَ الرعَا
  176. 176
    وسوف تُـؤْتَونْتُـؤْتَونْ غداً بما أردْتُم أنظُروا الخير غَداَ
  177. 177
    فجاءَنا في الغِد رزقٌ وكساما هذا أردْنا إن أردناَ غيرَ حقٍّ قد هَوَى تحتَ العروشِ
  178. 178
    هل أضاعتْه الرُّشالن يَسكتَ المظلومُ لو طالَ المدَىَ
  179. 179
    لكنّنا عُدناَ إليه مّرةً دون حَيَا والترجمانُ عندهونحن نَشتاَكُ الأذى
  180. 180
    فقال مثلَ قوله بالأمسِ فاَنْصَعْنا سُدىَوذاك ما نسطِيعُهُ
  181. 181
    لجهلِنَا لُغَتَهم وجَهلِم لُغَتَـنَا وفي اللُّغاتِ صِلةٌ روحيِّةٌفجاءَنا بالغدِ ضِعفُ ما الذيْ بالأمسِ جاءَ من عَطاَ
  182. 182
    نسكت عن حقوقنا نَـتْركها ولا رِضاَأينَ العدْلُ والحُكمُ الَّسواَ
  183. 183
    لكنّـنا نَعودُ مرة أخرى على كسِرىَ فـَنُظهِر الحَماسْ نُبدى الغَضَبَالعلَّه يُدرِكُ ما نرومُه
  184. 184
    فَيَعتَني بأمَرنا وما عسى يكونُ لو أغضَبَهُ حماَسُناوحَسبُنا الله وكيلاً وكَفَى
  185. 185
    وفي صباحٍ باكِرٍجـئناهْ والقولُ لظَى يَـبُدو الحماسُ ظاهراً مناّ على الوجوهْ
  186. 186
    على اللسان إذ جرىَفردَّ نحوَ الترجمانِ رأسَهُ ماذا يقولونَ لنا
  187. 187
    فقالَ ما أعطَيتموهم غير كاف وبلادُهْم بَعيدْولَهم فيكمْ رَجَا
  188. 188
    كسرى يفطن للغرض قالَ لهُ ماذَا لذاكْ غَضَبٌ وجُرأةٌ كما أرىَلكنْ هَلُمَّ ترجمانُ آخرٌ
  189. 189
    ماذا يقول العَرَبيّانِ وما لديهماالترجمان الصادق :- ماذا الذي لديكما أغْضَبتُما كِسرىَ فمَاذَا الاجْـتَرا
  190. 190
    قُلنا ثلاثاً نحنُ نأتيهِ بشكوْاناَ فما أجْدَى الرُّقاَجـئناهُ نشكو ذلك الوزيْر
  191. 191
    ذاك الذي بجنُبهِ ذاك الذي مَاطَلَناَ في حقِّناَالذي بهِ اشْتَرَىَ
  192. 192
    عَشْرَ مِئينٍ عَسجَداً مَضْروبَةً وقدْ تَردَّدْنَا عَلَيهِوسَألنَاهْ مراراً فأبَى
  193. 193
    واليومَ آنَ أنْ نعودَ فاضطُرِرْناَ فَشكَوناَ خصْمناَهلْ غَيرُ كِسرىَ منصفٌ منه لَنَا
  194. 194
    ونحنُ لم نأت لرزق مُجْتدَىَ وفضلْ كسرىَ واسعٌ وهو كريمٌغيرَ أنَّا في غِنَى
  195. 195
    فقصَّ ما قلناهُ دونَ فريةٍ ودونَ تدليسٍ لكسرىَقال له عِدْهم غَداَ يأتُونَـنَا إلى هُنَا وسوفَ يَلْقَونَ
  196. 196
    من النَّصفِ الرِّضاَالمقطع الثامن عشر
  197. 197
    كسرى يعدهما للإنصاف :- وفي غد جـئنا لنـنظر القَضاَعمر وعمرو :- هذا الـترجمانُ الأولُ الـخَؤن قد شُقَّ نصفينِ
  198. 198
    يريان جزاء الخيانة :- وأعينُ الناس تَرىَفصُلبَ الشطرانِ في مِصراعَىِ البابِ هناكَ وهُنا
  199. 199
    وهكذا الجَزَاالعمران يستوفيان حقهما :- وحقُّنا على الوزير حاضرٌ أمامَ كِسرى فدُعِيناَ للوَفاَ
  200. 200
    وقالَ ذاكَ الـترجمانُ المرتضىَفخُذَا حقَّكُما على الـتَّمام دونَ بَخسْ في الَوفَا
  201. 201
    وذا أنو شروانَ يسْـتَرضِيْكُما عن كُلّما كانَ جَرىَ
  202. 202
    فهوَ أبو الأمْلاكِ لا يرضى سوىَ العدلِ لباساً ورِداَوواصِلا سُرَاكُمَا
  203. 203
    لأرضه فإنهَّ الراعي الذي يَحوطُ كل مَنْ بِعَدْلِه احْـتَمَىوتاجرا في أمْنِهِ
  204. 204
    ولا تخافا بطشَ أو مطلَ ظَلومٍ طائشٍ في غيِّهِثم أخذنا حقَّنَا على التمامِ وخرجْناَ شَاكرينَ عدْلَهُ ولُطفَهُ
  205. 205
    وما به أفادَ وحَبَاالمقطع التاسع عشر
  206. 206
    كيف فطن عمرو :- وهكذا يقولُ لى الفاروقُ وأنَّه يَشقُّني نصفين مثل الـترجمانلقصد عمر :- إن ظلمتُ أَحَدَا
  207. 207
    وهو بلا شكًّ سَيَقْضِى مَا رآى إنْ أنَا أصْرَرْتَولم أرجْعْ إلى نهج الهُدى
  208. 208
    وهَا أنا أُشهْدكْم بأنَني تُبتُ من الذيْ ارْتَكبْتـُهُ وكَان مِنّىفعلَ عمدٍ أو خَطَأ
  209. 209
    والله بَـيْني وأمير المؤمنين والهُدَى من كلِّ مَا أخَافُهوالله حَسبِي وكفَىَ
  210. 210
    فأبلغُوا الفاَروقَ عنىّ أنَّني تُبتُ ولَمْ أُصِرَّ ظَالماًوأنني أعدتُ للعجوزِ بيتَها فرضَيت عَنى
  211. 211
    وذاكَ غايةُ المدَىَالمقطع العشرون
  212. 212
    تكلمه :- الخلفاءُ الراشدون رحمةٌ في الكونِ للنَّاسِلها الله بَرا
  213. 213
    يا خلفاءَ الله يا رجالَهُ الُألَى بَنَوا صُروحَهُ شامخةًونَصَرُوا الله كما شاءَ , فكان ناصراً لهمْ
  214. 214
    وحَكمُوا بحكمه على النهج السَّواَفدانَت الأرضُ لهم مُطيعة خاضعةً لأمرهمْ ونَهيِمْ
  215. 215
    عزَّبهمْ دينُ الهَدى كما أرادَ الله جلّ شأنْهفعَظمُوا بين الأناَمِ واستووْا بقَهرِهمْ
  216. 216
    أولـئكمْ لوْ دُفنِوُا تحتَ الثَّرى فإنهم أحياءُ خالدونَمن لي بهمْ والدهرُ في عُدوانِه يَعتَلِكُ الشكيمَ
  217. 217
    يُبَدِّدُ الدينَ كما شاءَ الهوىَ خلْفَ الهوىَخلفَ الضلالِ والخَنَا
  218. 218
    خلفَ الدعاة المارقين وهم حِزْبانْ حزبٌ شُيُوعيُّوخلفَ صَهيُونيَّةِ العالمَ حِزبٌ آخر دونَ حَيَا
  219. 219
    منُجرفَان خلفَ تكتيكهماَ مُوَحَّداً لكنَّهكم خَلَقا به لكن على الدينِ عناصراً منْ أهله تَعصِرُهُ
  220. 220
    معاولاً تهدُّه خلفَ دِعاياتٍكلمساتِ البغاَ
  221. 221
    محمومةً يُسَعُرهَا السوءُ ويزجيها الدهَاونحنُ في غَفلتـنا تحت الهوانِ شَيِعاً
  222. 222
    مـثلَ الثَّغَاالمقطع الحادي والعشرين
  223. 223
    نصيحة :- اللهبالله يا قوم إلامَ خُلفُنَا إلامَ جَهلُنَا عما يُحاكُ خَلَفَنا
  224. 224
    ماذا يضرّ لو تَيقظْنَا قليلاًفاجْـتَمعنا دولةً واحدةً في صارمِ مُسمَّمٍ على العداَ
  225. 225
    يَحكم كلُّ نفسهَ منا كما شاءَ الهُدىَيحكم بينَ قومه بين بنَيه داخلياَّ وعلى حُكمِ الكتابِ
  226. 226
    ودولةً كُبرى نُقيمُها تَضُمُّ أهلَ لا إله إلا اللهمُتَّحداً رجاَلُهَا
  227. 227
    على كتابِ الله وعلى سُنَّة خير خلقْهِ وكُلَّما أسلاَفُناقدْ أجمعُوا عليه
  228. 228
    نُقِيمُها مصاَنِعاً نَجمعُها مُعَسكراتِ تُـتَّقىلا يستبد بهوانا منصب يمشى بنا في زهوه إلى القفا
  229. 229
    بأىّ شيء سَبَقَتـْنا دُوَلُ الغرب وكانتْ خلفَنَالكنهم قد درَسُوا بدقَّةٍ شأنَ الحياة فَرأوا في أمرْهِم
  230. 230
    فاتّحدُوا فَعمِلوا لكنْ برأىِ ديِنـناَ وذاكَ في تـنظيمهمْ حياتهمْفَنَجَحوا كما نَجَحنَا أمسِ
  231. 231
    الله يا قومِ وأنـتمُ أعلمُ الناس بما أقولُهُفمهدِّوا السبيلَ للعلىَ
  232. 232
    وطَهِّروا من رجسِ صَهيونَ اللئيم أرضُكمْ وكلِّ رجسٍولنْ تُطيقُوا ذاكَ إلا بالـتُّقَى
  233. 233
    بالإجـتماعِ دولةً واحدةً لها كبانٌ يُخْـتَشَىالمقطع الثاني والعشرون
  234. 234
    يا ربِّ خُذْهاَ من لسانِي وأماَنةً لديكَ ألقىَ خيرهاَربِّ وحَقِّقْهاَ على حُكمِ القَضاَ أُمْنِيَّةً فيها رضاكَ
  235. 235
    والحمد لله على ما قد جَرىَ على لسانيِوخـتاماً أتمنىَّ للهُدىَ
  236. 236
    نَصراً وتمكيناً وفـتحاً وعَلاَ كالمسكِ نفحُ عرفِهِيحسدُ فيه الأرضَ كل المُلأ الأعلى ومن تحت السَّما
  237. 237

    وتَـنْفُسُ الأرضُ بِهِ