أقـصـوصـة الـروض
عبد الله بن علي الخليلي155 بيت
- 1يا سعد حيِّ الأمالي في أمانيها◆وحيِّ باللطف عنا حيَّ واديها
- 2وعج فواقا إلى تلك الخيام بنا◆لنـنشق الطيب مسكاً من غواليها
- 3وقف بنا نسمع الأنغام راقصة◆تروي حديث الأماني في أماليها
- 4أقصوصة عن نسيم الروض ترويها◆عن الغصون تـناغيها فواغيها
- 5عن المفارق ترويها مسلسلة◆خيوط شمس الضحى عن نورها فيها
- 6عن ظلمة الفرع من فوق الجبين وللضـ◆ـياء سبح طويل في دياجـيها
- 7عن جلوة البدر في وجه الحبيب على◆مطالع قسمات الحسن تجلوها
- 8عن الحواجب تـزجيها مزججة◆أقواسها ويد الرحمن تبريها
- 9عن نرجس تحت أجفان مكسرة◆أشفارها بات ذوب الليل يُرويها
- 10عن وجنة ظل فياضاً يوردها◆ماء الشباب الذي قد بات يسقيها
- 11عن الشقيق على ثغر تبسم عن◆لآلىء نـظمتها كف باريها
- 12عن نفحة الآس والريحان تعبق عن◆خد سقـته من النعمى سواقيها
- 13عن سوسن الجيد والصهبا تميل به◆عن قامة البان والأهواء تـثنيها
- 14عن ناضر داعبته الكبرياء على◆رمانـتيه فحيـى روضه فيها
- 15عن مستهام طوته في خواطرها◆مغازل الحب لما بات يطويها
- 16عن خد زينب والريحان يمسحه◆عن عينها نرجس البستان يغضيها
- 17عن ثغرها ورحيق الشهد يرفده◆عن وجنـتيها وزهر الورد ينديها
- 18عن مبسم هام فيه الأقحوان به◆عن غرة ظل قرص الشمس يغريها
- 19عن الشفاه كجرح سال عندمه◆عن نـقطة الخال لون المسك يحكيها
- 20عن الهلال جلاه الـتم مبتدرا◆عن ظلمة الفرع ترخيها دياجيها
- 21عن سوسن الجيد قضبانا مجردة◆عن قامة كاد خوط البان يلويها
- 22عن الحقاق جلالها الصدر تائهة◆عن المطاوي تعالى الله طاويها
- 23يا بنت إسحاق يا أخت الجمال صفي◆لنا معاليك والنعمى تغذيها
- 24في محتد شاءت الأنوار تسبقه◆إلى العلى فشآها في مجاريها
- 25في منبت الحسن والحسنى تباركه◆في دوحة العز والإجلال يغذوها
- 26فتى سلام أخا العلياء فزت بها◆وبت في مخبأ الأفراح تطويها
- 27تبادلان أحاديث السرور على◆فرش الحبور ليالي الأنس تجلوها
- 28فاشدد يديك بها واضمم قوادمها◆إلى جناحيك واستظهر خوافيها
- 29واكـتب بريقـتها خط الهناء ولا◆إلا أناملها الأقلام تلفيها
- 30ولا يغرنك ما شادت وما بذخت◆للحسن رملة فالأهواء تـقفوها
- 31تعرقبتك مواعيد غررت بها◆كالأري في طعمها سم لجانيها
- 32يزيد يا ابن الكرام الصيد من مضر◆ومن أمية في أعلا روابـيها
- 33فتى معاوية الشهم الذي شهدت◆له المعالي التي ما انفك يعليها
- 34ومن تسنم عرش الحكم في شرف◆تـنحط عنه الدراري في تساميها
- 35نبتّ في دوحة العلياء غصن علا◆في هامها ركن مجد في أعاليها
- 36أصمتك زينب ألحاظا فبت بها◆كحية الواد لكن في تلوّيها
- 37رمتك أسهم حب وهي غافلة◆وأسهم الحب لا تخطي مراميها
- 38وأنت تهفو إلى الآمال مشتكياً◆آلام حبك أناَّت تواليها
- 39تأوي إلى فرش التعذيب باكية◆عيناك والحال لما يـبد خافيها
- 40تـئن فيها أنين المسقمين ولا◆داء سوى أنـَّة في الحي تبديها
- 41هذا رفيق الفتى ذو فطنة وله◆لدى معاوي زلفى أنت تدريها
- 42فـبُثَّه الشجو واقصص ما تحس له◆لعل لمحة بشرى منه تلفيها
- 43فـبَثَّه الأمر تصريحاً وقال له◆روحي فدا زينب إن كان يرضيها
- 44فلم يكد يتلقاها معاوية◆جلية لا يكاد السر يخفيها
- 45أو قال حسبك فاصبر يا يزيد لها◆واكـتم لعل القضا يوما يسويها
- 46فقال قد عيل صبري وانتهى جلدي◆فقال يكفيك من نفس أمانيها
- 47فبيّت ابن أبي سفيان خطته◆مكيدة كاد حد السيف يحكيها
- 48وقال يا ابن سلام سر اليّ ودع◆عرش العراق وإن قد كنت واليها
- 49فإنما لك عندي خير ما طلعت◆شمس عليه فما الدنيا وما فيها
- 50فقام في الحال عبد الله متجها◆تطويه أردية الصحرا ويطويها
- 51يـبغي معاوية حتى أتاه على◆أحضان جلق تـؤويه ويؤويها
- 52في عزة تحسد الأقمار رفعتها◆ومنعة تخدم الدنيا صياصيها
- 53بحبوحة الملك والإجلال يحرسها◆وعرصة العز والدنيا تفديها
- 54لله فيها عنايات مقدسة◆من عهد أحمد لم تـفلل مواضيها
- 55تداولـتها الليالي في عواصفها◆بعد الرسول وعين الله تحميها
- 56لا يهمل الله شيئا في خليقته◆وحكمة الله لا تدرى خوافيها
- 57فَبشَّ نجل أبي سفيان في كرم◆في وجه نجل سلام منه تمويها
- 58وبات بالجاه والنعمى يلاطفه◆على أساليب تغريه قوافيها
- 59يزجي إليه الرجا كأساً مذهبة◆صفراء تأخذ ساقيها وحاسيها
- 60وفي ابتسامة ذي رأى وذي بصر◆أبدى معاوي أسرارا يواريها
- 61إذ قال دونك فاقبل كف رملة في◆عش الزواج وعش بعلا يغشيها
- 62فأنت أكرم كفء في قريش لها◆وهي الحصان التي يرضيك ما فيها
- 63لكن تركت لها رأياً لما حملت◆من راجح العقل جل الله موليها
- 64اذهب إليها أبا الدرداء مصطحبا◆أبا هريرة ترغيـبا وتوجيها
- 65قولا لها أن عَبدالله أكرم من◆قد أنبتـته قريش في روابيها
- 66فأقبلا وهي مثل الشمس في حلل◆خضر يطيش لديها عقل رائيها
- 67لا السمهري إذا مالت يماثلها◆ولا المهند في لحظ يضاهيها
- 68ولا حفيف الصبا في سيرها سحرا◆كهمسة الطيف منها في محبـيها
- 69تـفـتر عن ناصع كالطلع يـبرق في◆حمر الشفاه كأن الخمر في فيها
- 70قالت على العين عبدالله أكرم من◆أرخى على حرة ثوباً يغطيها
- 71فداه روحي وأغلا ما أضن به◆لكن ثـمت لي آراء أبديها
- 72قولا له جذّ حبل الوصل بائنة◆عن زينب إن مثلي لا يواليها
- 73لا أقبل الحبل موصولا بواحدة◆غيري ولو كنت من أدنى أدانيها
- 74كن لي أكن لك أو دعني لآخر لا◆إلا لعيـني تـفديه ويفديها
- 75فأخبراه بما قالت وما اقترحت◆وأنه خير من في الناس يرضيها
- 76فهش للأمر عبد الله مغتبطا◆وقال رملة ما أحلى لياليها
- 77ولم يطق ردها عما دعته له◆فجذها بائنا صعب تلافيها
- 78وأشهد الناس مكتوبا على ورق◆وثيقة ظلت الأوهام تمليها
- 79فراجعاها وقد طاشت حبائلها◆كما أرادت ولم تخطئ مراميها
- 80قالت تـفكرت في أمر الزواج فلم◆أجرؤ عليه وحسبـي الحال مكروها
- 81فأبصر الكيد من خلف الستارة عبـ◆ـدالله والحال أبدت عن مطاويها
- 82وبات يعـتلك الـتسويف في أسف◆كمهرة نفرت عنها مذاكيها
- 83حتى تطامن نحو اليأس تلفحه◆نار التـندم زند الحزن يذكيها
- 84فعاد أدراجه يُـزجي ندامته◆إلى الفرزدق والكسعيِّ يشكوها
- 85لا الليل يطعمه حلو السبات ولا◆عين النهار تواسيه بجاريها
- 86فدبر ابن أبي سفيان خطته◆وقال قم يا أبا الدرداء سر فيها
- 87ودونك المال أبريزا وسر عجلا◆عني إلى زينب كيما توافيها
- 88وقل لها ابن أمير المؤمنين وليّ◆العهد فرع السراة الشم يـبغيها
- 89واحمل وثيقة تطليق الثلاث لها◆كيما تراها وبالغ في ترجيها
- 90فسار يعـتسف البيداء في جلد◆حتى أتى طيـبة السمحا وواديها
- 91يروم زينب يجتاز الشوارع من◆عرش النـبوة حتى كاد يأتيها
- 92رآى الحسين فحياه وقال له◆من أين جـئت أبا الدرداء تطويها
- 93فقال من جلَّق من عند حاكمها◆فقال ما الشأن قل لي عن مطاويها
- 94فقص ما كان بالتفصيل أجمعه◆قال الحسين اذكرني حين تأتيها
- 95فجاء زينب حتى حل ساحـتها◆ضيفاً عزيزاً عليها مثل أهليها
- 96لأنه بعض أصحاب الرسول ومن◆جاءت بمدحهم الآيات تـنويها
- 97وقال يا بنت إسحاق الفتية من◆فاقت جمالا وإجلالا وتـنـزيها
- 98إن الأمور مقادير وأقضية◆تبارك الله بين الخلق يقضيها
- 99والمرء تسلبه الأيام نعمته◆حينا وتوليه أحياناً أياديها
- 100ورب مكروهة والخير يـتبعها◆ورب محبوبة والشر يـتلوها
- 101هذا قرينك جذ الحبل منك وها◆وثيقة البت قومي فانظري فيها
- 102وقد حداني أمير المؤمنين أبو اليزيـ◆ـد نحوك بالأنعام أحدوها
- 103لكي تكوني بدار الملك ناعمة◆قرينة ليزيد في أعاليها
- 104قرينة السعد والدنيا مواتية◆عقيلة الملك والنعماء تغذوها
- 105وبـينما أنا في دربي إليك إذا◆بطلعة البدر والأنوار تعلوها
- 106ذاك الحسين الذي لولا أرومته◆على البسيطة لم تشرق دراريها
- 107وقال لي بعد أن حيّى وساءلني◆اذكر لها رغبتي لما توافيها
- 108قالت قضاؤك ربي لا مرد له◆وحكمك العدل فاقصم من علا تيها
- 109لو كنت عني أبا الدرداء في بعد◆وجهت نحوك قصد الرأي توجيها
- 110وقد جعلـتك نبراسي فقل لي عن◆خير الخطيـبـين تعظيما وتنـزيها
- 111فقال حسبك فاخـتاري لنفسك من◆ترضينه لا لقيت العمر مكروها
- 112قالت إليك جعلت الاخـتيار على◆أمانة الله في العقبـى تـؤديها
- 113فأغرورقت عينه بالدمع باكية◆وقال ما كابن بنت المصطفى فيها
- 114قالت فديتك هذا بغيتي ليكن◆قرين زينب ترضيه ويرضيها
- 115فقال يا ابن علي خذ بمعصمها◆وحسبـي السخط من شمس وواليها
- 116فضمها ذلك الشهم الغيور على◆محارم الله بالإكرام يؤويها
- 117فلم تكد تصل الأنباء سارية◆إلى معاوي حتى عاد مشدوها
- 118وقال قولة ذي غيظ وذي حنق◆والغيظ للنفس من أعدى عواديها
- 119يا أم خالد كم ساع ومجتهد◆لقاعد نبهته الحال تنبيها
- 120وقال حين أبو الدردا أتاه بما◆لديه بالحق لا مينا وتشويها
- 121من يرسل البله يركب من إرادته◆خلاف ما كان يهوى من أمانيها
- 122وجاء نجل سلام للحسين ألا◆سل زينبا عن أمانات بأيديها
- 123فإن لي عندها مالا وقد بلغت◆بي الضرورة حالا أنت تدريها
- 124قال الحسين له ادخل في الخبا معها◆وسل نقودك منها فهي تدريها
- 125فلم يكد يرها حتى بكى وبكت◆بأدمع كاد صوب الغيث يحكيها
- 126وقال قد بلغت بي الحال ما بلغت◆وأنت تدرين من حال أقاصيها
- 127ووالذي قدر الأشياء لو ملكت◆يداي مالا فلا والله أبغيها
- 128لكن نكبت ومن ينكب يحق له◆من نظرة الله والرُحمى صوافيها
- 129هبـي خدعت وما فكرت في عملي◆فإنما هي بلوى جل قاضيها
- 130قالت قضاء وتـقدير فدونك ما ائـ◆ـتمنـتني زادك الرحمن ترفيها
- 131هنا ليظهر سر الله في دم من◆سادت أبوته الدنيا ومن فيها
- 132من سيط في دمه الإيمان وارتسمت◆بوجهه قسمات النور تأليها
- 133فتى ابن عم رسول الله أكرم من◆مشى على جبهة الغبرا يزكيها
- 134من النِجَار الذي لو لاه ما بزغت◆شمس ولا ذر نجم في دياجيها
- 135ذاك الحسين كريم العنصرين ومن◆نماه للدوحة العلياء عاليها
- 136إذ قال أشهدكم أني نـزلت له◆عن زينب لا قلى فيها ولا تيها
- 137لكن لأوثره في نكبة نـزلت◆عليه فانهض لها واقبض بأيديها
- 138والله يجمع بالتأليف بينكما◆على السعادة فاخش المكر تمويها
- 139واشدد يديك بها فهي الوفاء ولا◆تغررك بسمة خدع من أعاديها
- 140واذكر على الدوم ما أوشكت تغرق في◆آذيه لكن المولى يسوّيها
- 141فهش للأمر عبد الله واعتـنق الحـ◆ـسين والعين تذري من مآقيها
- 142وراح يستقبل الأيام مرتشفاً◆سلافة الحب ترويه ويرويها
- 143يهز أملود بان فوقه قمر◆عن فرعه أرخت الظلما دياجيها
- 144يميس تحت الهوى رمانـتين وفي◆عليائه وردة طاشت فواغيها
- 145وكم تبسم عن ثغر الإقاح على◆مراشف كم سقاها الخمرَ ساقيها
- 146وكم تـفتح طرف الغنج عن مرض◆فيه فهاج من الأهواء قاسيها
- 147وكم شكا خصره الأمواج عالية◆يكاد يـبتزه منها تراميها
- 148فعاش بالأنس عبد الله مغتبطاً◆بها وبات على السراء يطويها
- 149واستقبل الدهر أياما مباركة◆عليه والحال باللذات يقضيها
- 150يسترشف الخمر شهداً من خليته◆ويلمس الحسن لطفا في مطاويها
- 151فلو رأيت حبيبين استفزهما◆لطف القضاء مسرات وترفيها
- 152رأيت أنعم من في الكون من بشر◆غصنين في الخلد طالا بين أهليها
- 153في دوحة باتت النعما تغذيها◆وجنة باكر الوسميّ زاكيها
- 154وروضة في ربا الفردوس قد ينعت◆أثمارها ودنا للقطف دانيها
- 155قد استهلت لهم بالبشر ضاحكة◆وافـتضت الخـتم مسكا من غواليها