لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر

عبد الغني النابلسي

41 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهرُ◆وما هذه الأكوان إلا مظاهرُ
  2. 2
    تقيدت والإطلاق وصفي لأنني◆على كل شيء حين لا حين قادر
  3. 3
    ومرتبة التقييد أظهرت رحمة◆ومرتبة الإطلق إني ساتر
  4. 4
    وتلك بمخلوق وهذي بخالق◆تسمّت وفي التحقيق أين التغاير
  5. 5
    وأحببت بالتكليف إظهار حكمة ال◆ظهور وحكمي ما أنا فيه جائر
  6. 6
    وصوتي لأفعالي عن العبث اقتضى◆خطابي ومن لم يمتثل فهو كافر
  7. 7
    جسوم وأعراض تلوح وتختفي◆وما هي للمحبوب إلا ستائر
  8. 8
    وخلف حجاب الكون ما أنت طالب◆ومن لفظة المقهور يلزم قاهر
  9. 9
    تأمل حروف الكائنات فإنها◆تشير إلى معنى به أنت حائر
  10. 10
    وبرق الحمى هذا الوجود وميضه◆ولكن بما تجنيه تعمى البصائر
  11. 11
    فيا ظاهراً في خلقه وهو باطن◆ويا باطناً في أمره وهو ظاهر
  12. 12
    تجليت لي في كل شيء ولم أكن◆سواك فمنظور كما أنت ناظر
  13. 13
    وللقلب مني قد ظهرت بكل ما◆ظهرت ولم تنكرك مني الخواطر
  14. 14
    بكل مليح بل بكل مليحة◆تراءيت حتى حققتك الضمائر
  15. 15
    وما مذهبي حب المظاهر إنما◆أحب الذي دانت عليه المظاهر
  16. 16
    أما ومقام البيت والحجر الذي◆عهدناه قد دارت عليه الخناصر
  17. 17
    لأنت المنى والقصد يا غاية المنى◆وإن لامني فيك القنا والبواتر
  18. 18
    وما ملت يوما عنك للغير سلوة◆وكيف ويا نوري معي أنت حاضر
  19. 19
    وأنت رفيقي لا رفيق سواك لي◆وإن أنا عن إيفاء حقك قاصر
  20. 20
    أحبك لا بي بل بك الحب منة◆علي كما أني بك الآن شاكر
  21. 21
    يقول عذولي لا تخاطر بقربه◆وهل يدرك المأمول إلا المخاطر
  22. 22
    وإني لأدري أن طرق وصاله◆تدور على الأقوام فيها الدوائر
  23. 23
    ولكن له سلمت نفسي فإن يرد◆هداها وإن يضلل فما هو جائر
  24. 24
    وماذا عسى نفسي تعادل في الورى◆فمن أجلها عن مالكي أنا نافر
  25. 25
    فررت به مني إليه لأنني◆تحققت أن لا غير والأمر ظاهر
  26. 26
    فكان اضطراراً كون قلبي موحداً◆له وبه لا بي أنا اليوم ذاكر
  27. 27
    أهيم بأنفاس النسيم وإنني◆بطيب الحمى لا بالنسائم عاطر
  28. 28
    وأُظهر أني قد ظفرت بعلمهم◆وقلبي بذات الخال لا العلم ظافر
  29. 29
    ودونك شرعي إن هويت طريقتي◆فإني مدى عمري إلى الحب سائر
  30. 30
    وكن هكذا مثلي فقيراً من السوى◆ومن نفسه تأتيك منك الذخائر
  31. 31
    وغب عنك وامحو نقطة الغين ثابتاً◆وغص في بحار الجمع تبد الجواهر
  32. 32
    ولا تك من قوم أماتت ذنوبهم◆نفوساً لها الأجسام منهم مقابر
  33. 33
    فإن طريق الحق سهلٌ سلوكُه◆وأوضح منه ليس يدرك ناظر
  34. 34
    وليس بذكر أو بفكر تناله◆سوى بالصفا والمحو عما يغاير
  35. 35
    وهذا حجاب النفس يصعب خرقُهُ◆وعقلك منه وهو للحق ساتر
  36. 36
    فمت في الهوى تحيى وأغمض عن السوى◆تقر بذاك الوجه منك النواظر
  37. 37
    طلبت مقاماً بذل روحك شرطه◆وأنت على ما أنت ناه وآمر
  38. 38
    وما هكذا شرط الهوى إن ترد فرد◆فناء الفنا وانس الذي أنت ذاكر
  39. 39
    ووطِّن على الإنكار نفسك والأذى◆فمَن عسلاً يجني على النحل صابر
  40. 40
    وقد كثرت فيه العواذل غيرة◆وقلَّ لطلاب الحقيقة ناصر
  41. 41
    فإن شئت فاقدم هكذا الشرط بيننا◆وإلا فلا تقدم لأنك آخر