تفاخر الماء والهواء

عبد الغني النابلسي

45 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر مخلع البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    تفاخر الماء والهواءُ◆وقد بدا منهما ادِّعاءُ
  2. 2
    لسان حال وليس نطق◆ولا حروف ولا هجاء
  3. 3
    فابتدأ الماء بافتخار◆وقال إني بي ارتواء
  4. 4
    وبي حياة لكل حي◆أيضا وبي يحصل النماء
  5. 5
    وكان عرش الإله قدماً◆عليَّ يبدو له ارتقاء
  6. 6
    وطهر ميتٍ أنا وحيٍّ◆لولاي لم يطهر الوعاء
  7. 7
    ولا وضوء ولا اغتسال◆إلا وبي ما له خفاء
  8. 8
    وبالهواء اشتعال نار◆ضرت وللنار بي انطفاء
  9. 9
    وأحمل الناس في بحار◆كأنني الأرض والسماء
  10. 10
    وعند فقدي ينوب عني◆في الطهر ترب به اعتناء
  11. 11
    وأهلك الله قوم نوح◆لما طغوا بي لهم شقاء
  12. 12
    وليس لي صورة ولون◆لوني كما لُوِّن الأناء
  13. 13
    وقال عني الإله رجس ال◆شيطان بي ذاهب هباء
  14. 14
    والخلق يرجونني إذا ما◆مسكت عنهم لهم دعاء
  15. 15
    والأرض تهتز بي وتربو◆فيخرج النبت والدواء
  16. 16
    فقام يعلو الهواء جهراً◆وقال إني أنا الهواء
  17. 17
    فإن أنفاس كل حي◆تكون بي للحياة جاؤوا
  18. 18
    وإنني حامل الأراضي◆والماء فيها له استواء
  19. 19
    وأهلك الله قوم عاد◆بشدتي ما لهم بقاء
  20. 20
    أُرَوِّح القلب بانتشاق◆فيحصل الطيب والشقاء
  21. 21
    وأدفع الخبث حيث هب ال◆نسيم يصفو بي الفضاء
  22. 22
    وما لحي من البرايا◆عني مدى عمره غناء
  23. 23
    والنطق بي لم يكن بغيري◆والصوت في الخلق والنداء
  24. 24
    وليس كل الكلام إلا◆حروفه بي لها انتشاء
  25. 25
    وبي كلام الإله يتلى◆فيهتدي من له اهتداء
  26. 26
    وسنة المصطفى روتها◆رواتها بي أيان شاءوا
  27. 27
    وكل معنى لكل لفظ◆فانه بي له اقتضاء
  28. 28
    لولاي ما بان علم حق◆وعلم خلق والأنبياء
  29. 29
    ولا يكون استماع أذن◆إلا وبى النوح والغناء
  30. 30
    وحاصل الأمر أن كلاً◆من ذا وذا للردى اندراء
  31. 31
    وما لهذا فضلٌ على ذا◆ولا لذا بل هما سواء
  32. 32
    وكل ماء له مزايا◆يكون فيها لنا الهناء
  33. 33
    ولا هواء إلا وفيه◆نفع كما ربنا يشاء
  34. 34
    ولكن الماء مع تراب◆يصير طيناً هو ابتداء
  35. 35
    وآدم كان أصله من◆طين وأضحى له اصطفاء
  36. 36
    والمارج النار مع هواء◆سموم ريح وذاك داء
  37. 37
    ومنه إبليس كان خلقاً◆له افتخار وكبرياء
  38. 38
    فكيف يعلو الهواء يوماً◆والماء فينا له العلاء
  39. 39
    به الطهارت والذي لم◆يجده ترب به اكتفاء
  40. 40
    والنار فيها العذاب حتى◆لكل شيء بها فناء
  41. 41
    وإنما نورها اشتعال ال◆هواء فيها له ضياء
  42. 42
    والترب فيه الجسوم تبلى◆فيظهر الذم والثناء
  43. 43
    وعز ربي وجل عما◆تقول أن يلحق الخطاء
  44. 44
    بخلقه ربنا عليم◆والعلم عنا له انتفاء
  45. 45
    والفضل منه يكون لا من◆سواه حقا ولا امتراء