تبارك الله ما في الدار ديار
عبد الغني النابلسي35 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر البسيط
- 1تبارك الله ما في الدار ديّارُ◆وإنما هي نيران وأنوارُ
- 2وقد أماطت سليمى عن براقعها◆فوجهها مشرق والطرف سحّار
- 3وما الجميع سوى إشراق بهجتها◆دوائرٌ كلهم عنها وأدوار
- 4إن أومأت كانت الأكوان ظاهرة◆عنها وإلا ففيها الكل أسرار
- 5جلت عيون بها منها لها نظرت◆في صبغة الكون حيث الكون أطوار
- 6يا مالك الملك منا قد ظهرت لنا◆وأنت أعياننا والإسم أغيار
- 7ملكتنا فملكنا ما ملكت وعن◆ذواتنا قد أميطت منك أستار
- 8وإنما هي ذات بالورى كثرت◆فقل شموس وقل إن شئت أقمار
- 9رنات أوتار أسماء لذاتك لا◆كما يقولون رنات وأوتار
- 10بها طربنا وفيها أنت مطربنا◆وما لغيرك أسماع وأبصار
- 11سقيتنا أيها الساقي بأكؤسنا◆خمر التجلي وفينا دب إسكار
- 12ونحن كأس وأنت الخمر تشربه◆وكل معنى أتانا منك خمّار
- 13كتبتنا بك في ألواح نشأتنا◆فنحن عنك أحاديث وأخبار
- 14صرف الوجود به عنه الشؤن بدت◆كما الدخان له قد أبدت النار
- 15وما كذلك نفس الأمر في نظري◆وإنما الكل في أقوالهم حاروا
- 16نحن العبيد وإن وصلتنا كرماً◆فإنما نحن يا مولاي أحرار
- 17وإننا أنت لا شيء سواك هنا◆ولكن الحكم هتّاكٌ وستار
- 18إيماء جفنك يا ذا العين يظهرنا◆فأشقياء كما شاءت وأبرار
- 19وأنت أنت على ما أنت من قدم◆ونحن نحن فلا نقص ولا عار
- 20وهذه نسب أنت اعتبرت لها◆فيها فكان لهم كتمٌ وإظهار
- 21وحاصل الأمر أن الأمر حاصله◆هذا ولكنه بالغير غرّار
- 22الله أكبر لا يدري مقالتنا◆في كوننا غيرنا والكل محتار
- 23الله أكبر نحن الغائبون به◆عنا وليس لنا في ذاك آثار
- 24ولا سوانا من الأكوان يعرفنا◆والغيب نحن وهذا القول إضمار
- 25الله أكبر عزت ذاته وعلت◆فليس تدرك آراء وأنظار
- 26وهو العليم به في الكل ليس له◆عنه خفاء فذو لطف وجبار
- 27بدا فقالوا هي الأرواح قد حكمت◆على جسوم لها في الكون أعمار
- 28وهو الخفي فلا أرواح تعرفه◆ولا جسوم وحارت فيه أفكار
- 29فإن يشأ يهتدي كل إليه بما◆قد ضل فيه وعنه زال إكفار
- 30وإن يشأ فبما قد آمنت كفرت◆قوم وإن شاء فالإقلال إكثار
- 31حقيقة ما اقتضى شيء لها أثراً◆ترومه فهي إيرادٌ وإصدار
- 32ولم نقل مثل ما قد قال شاعرهم◆وإنما هي إقبال وإدبار
- 33أنا الذي قول محيي الدين قلتُ به◆بيتين ضمنُهما للناس تذكار
- 34البحر بحرٌ على ما كان من قدمٍ◆إن الحوادث أمواج وأنهار
- 35ولا أقول بتكرار الوجود ولا◆عود التجلي فما في الأمر تكرار