بين أهل الجحود والتكذيب

عبد الغني النابلسي

56 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    بين أهل الجحود والتكذيبِ◆كل أمر من الأمور عجيبِ
  2. 2
    تركوا ريبةً بأهل ارتيابٍ◆واسترابوا في أمر كل أريبِ
  3. 3
    كثر الإفتراء منهم جهاراً◆ولهم فيه غاية التشبيب
  4. 4
    وله بينهم إدارة كأس◆مزجته حلاوة التقريب
  5. 5
    كم سمعنا منهم قبيحة قذف◆أوصلوها بالعار والتعييب
  6. 6
    طعنوا بالتوهمات علينا◆في أمور بدت لكل لبيب
  7. 7
    واستخفوا بنا على سوء ظن◆ثم عادوا باللوم والتأنيب
  8. 8
    أنكروا رؤية الملاح وألغوا◆بالتساوي ما بين ظبيٍ وذيب
  9. 9
    وأرادوا أبطال رؤية فرق◆في الورى بين يابس ورطيب
  10. 10
    كل ذا من كثافة الطبع فيهم◆وقصور العقل الخبيث السليب
  11. 11
    ولهم قبح نيةٍ في سواهم◆أوصلتهم غدا إلى التعذيب
  12. 12
    طال ما أهلك المهيمن منهم◆جسداً من ضلاله في لهيب
  13. 13
    وأكب الإله في النار نفساً◆نشأت بالنفاق في تقليب
  14. 14
    وابتلاهم ربي بكل بلاء◆علَّ أن يرجعوا بقلب منيب
  15. 15
    وعليهم من الرزايا توالت◆ظلمات كوابل في الصبيب
  16. 16
    فأصروا واستكبروا بنفوس◆لم تخف من رب إليها قريب
  17. 17
    لا اتعاظ ولا اعتبار بشيءٍ◆عندهم في شهادة ومغيب
  18. 18
    وهم العمي عن سواء سبيل◆لا يبالون بالبصير الرقيب
  19. 19
    أهملو النفس ثم في الغير همّوا◆بكثير التنقير والتنقيب
  20. 20
    كلما نبهوا على الحق ناموا◆عنه بالإضطرار والتغليب
  21. 21
    بعدت شقَّةُ الكمال عليهم◆فتسلوا عن ذاك بالتكذيب
  22. 22
    قمت فيهم معلماً حسب جهدي◆ناصحاً بين سائلٍ ومجيب
  23. 23
    داعياً للهدى بإخلاص قلب◆وكلام فصل وصدر رحيب
  24. 24
    حافظاً مع كبيرهم وصغير◆حرمات الوداد بالترحيب
  25. 25
    فرأوني بوصفهم ورموني◆بالذي فيه هم من التركيب
  26. 26
    زعموا أن حذقهم كاشف عن◆خبث أمري فاستقبحوا نفح طيبي
  27. 27
    قلبوني وغيروني لديهم◆وعلى الناس أعجموا تعريبي
  28. 28
    ألحدوا في صفات مدحي ومالوا◆عن صوابي وأبعدوا تقريبي
  29. 29
    فعلوا مثل فعل أهل اعتزال◆في كلام المهيمن المستجيب
  30. 30
    حيث قالوا فيه بأغراض نفس◆يتقالون كل روض خصيب
  31. 31
    جعلوه مذاهباً بعقول◆دب فيها الوسواس أي دبيب
  32. 32
    وأحالوه باطلاً وهو حق◆ظاهر الحكم عند كل نجيب
  33. 33
    كل هذا وليس يخفى أذاني◆بالهدى بينهم ولا تثويبي
  34. 34
    وأنا الشمس لا تراني عيون◆عميت عن جمال وجه حبيبي
  35. 35
    فإذا رمتني فسر مثل سيري◆لا تصافح كفي بكف خضيب
  36. 36
    كن معي لي مقلداً أو توقف◆دائماً لا تخض مع المستغيب
  37. 37
    لم أكلفك أن ترى حسن حالي◆في البرايا أو أن تكون نسيبي
  38. 38
    أو على النصر لي أراك مقيماً◆أو بدنياك أن تزيد نصيبي
  39. 39
    إنما الجود منك جود ذباب◆كف جهداً من الأذى عن لسيب
  40. 40
    يا نفوسا يستنبطون المعاني◆من قبيح الكلام بالترتيب
  41. 41
    إن تكونوا في السوء أهل اجتهاد◆أهله بين مخطئٍ ومصيب
  42. 42
    وأراكم مصممين على ما◆فيه أنتم بغير ما تثريب
  43. 43
    أتساوون كل أبيض عرضٍ◆في المعالي بأسود غربيب
  44. 44
    هب عليكم تلوح مشتبهات◆أنفس القوم وهي في تهذيب
  45. 45
    ما استطعتم بالذوق أن تفرقوا ما◆بين فرث ورائق من حليب
  46. 46
    ما نفوس قد أسلمت كنفوس◆عابدات من الهوى للصليب
  47. 47
    رب ناس لهم جسوم رجال◆ونفوس خلت من التأديب
  48. 48
    وعقول بالوهم تنقاد طوعا◆للهوى والضلال قود الجنيب
  49. 49
    من أتاهم بعلمهم جحدوه◆كيف من جاءهم بعلم غريب
  50. 50
    بادروا بالوقوع في أهل بدر◆ثم أضحى وقوعهم في القليب
  51. 51
    أنكروا الكشف في الطريق وقالوا◆كل هذا تخيلات المريب
  52. 52
    فتراهم للشر في تهوين◆وتراهم للخير في تصعيب
  53. 53
    أنطقوا كل بومة بهواهم◆وأرادوا السكوت للعندليب
  54. 54
    حاولوا يطفئون بالزور نوري◆ويذلون عز قدري المهيب
  55. 55
    فرأوا من عناية الله بي ما◆أصبحو منه في أسى ونحيب
  56. 56
    وإلى الله قد توسلت فيهم◆وعليهم رب العباد حسيبي