إن أحبابنا وهم سادة الحي

عبد الغني النابلسي

110 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    إن أحبابنا وهم سادةُ الحَيْ◆هجروا بعد وصلهم مغرماً عَيْ
  2. 2
    وعلى البعد مذ لوى ركبَهم لَيّْ◆لمعت نارُهم وقد عسعسَ اللَيْ
  3. 3
    لُ ومَلَّ الحادي وتاه الدليلُ◆هيَّ بي يا محبهم نحوهم هيّْ
  4. 4
    لا تموِّهْ بزينبٍ لا ولا ميْ◆نارهم في الحشى بدت وكوت كيْ
  5. 5
    فتأملتها وفكري من البيْ◆ن عليلٌ ولحظُ عيني كليلُ
  6. 6
    جن عقلي بهم إذا الليل جنّا◆والحشى كلما تذكر حنّا
  7. 7
    ليت شعري كيف السلوُّ وأنَّى◆وفؤادي هو الفؤاد المعنَّى
  8. 8
    وغرامي ذاك الغرام الدخيل◆لذَّ لي في هوى المليحة سلبي
  9. 9
    وكشفت الحجاب عن عين قلبي◆لا تلمني قضيت يا صاح نحبي
  10. 10
    ثم قابلتها وقلت لصحبي◆هذه النار نار ليلى فميلوا
  11. 11
    أنا من أجلها أحب المليحا◆وفؤادي يهوى القوام الرجيحا
  12. 12
    ضج قومي وحاولوا الترجيحا◆فرموا نحوها لحاظاً صحيحا
  13. 13
    ت فعادت خواسئاً وهي حول◆ليتهم أقصروا بها ما استطالوا
  14. 14
    وبأيمانهم على القرب آلوا◆قصدوها فخابت الآمال
  15. 15
    ثم مالوا إلى الملام وقالوا◆خلَّبٌ ما رأيت أم تخييل
  16. 16
    هل أتدري وعلم حالي لديها◆ويح أهل الملام لا موا عليها
  17. 17
    ثم لي موَّهوا بها تمويها◆فتجنبتهم وملت إليها
  18. 18
    والهوى مركبي وشوقي الزميل◆صار ختمي في حب علوة بدءا
  19. 19
    وتقربت مسمعاً بل ومرأى◆ثم إني دنوت والغير ينأى
  20. 20
    ومعي صاحبٌ أتى يقتفي الآ◆ثار والحب شرطه التطفيل
  21. 21
    قد شربنا في حبها خمرة الدنّْ◆وعلينا الساقي المليح بها منّْ
  22. 22
    ثم جئنا والقلب من شوقه حنّْ◆وهي تعلو ونحن ندنو إلى أنْ
  23. 23
    حجزت بينها طلولٌ حلول◆منية القلب بالجمال تعالت
  24. 24
    وإليها ملنا نهيم فمالت◆وقصدنا طلولها حين طالت
  25. 25
    فدنونا من الطلول فحالت◆زفزاتٌ من دونها وغليل
  26. 26
    قد تناءت ديارها وطريحُ◆أنا والجفن بالدموع قريحُ
  27. 27
    ثم مذ جئت والغرام صحيحُ◆قلت من بالديار قالوا جريحُ
  28. 28
    وأسير مكبَّلٌ وقتيل◆دار سلمى ما دار فيها كثيفُ
  29. 29
    قطُّ إلا وناله تلطيفُ◆قيل لي حين جئتها يا شريفُ
  30. 30
    ما الذي جيتَ تبتغي قلت ضيفُ◆جاء يبغي القرى فأين النزول
  31. 31
    يا لسلمى تُعز قوماً وتحقرْ◆وأسير الهوى يرى الحر في القرْ
  32. 32
    جئتها والفنا من الغير مفقرْ◆فأشارت بالرحب دونك فاعقرْ
  33. 33
    ها فما عندنا لضيف رحيل◆حبنا العز والعلى من لدنْهُ
  34. 34
    والكمالات والمفاخر منْهُ◆لا ترمنا فما لما رمت كنْهُ
  35. 35
    من أتانا ألقى عصا السير عنْهُ◆قلت من لي بها وأين السبيل
  36. 36
    حثَّنا الشوقُ في مهامه لومٍ◆لديار الهوى وبهجة يومٍ
  37. 37
    ثم سرنا نزيل آثار نومٍ◆فحططنا إلى منازل قومٍ
  38. 38
    صرعتهم قبل المذاق الشمول◆لفؤادي في الحب أوفر قسمِ
  39. 39
    والهوى قد هوى بروح وجسمِ◆ونداماي ليس منهم سوى اسمِ
  40. 40
    درس الوجدُ منهمو كلَّ رسمِ◆فهو رسم والقوم فيه حلول
  41. 41
    هو قلبي عن الهوى ليس ينفكّْ◆فاقطع اللوم صاح من حيثما رَكّْ
  42. 42
    إنما القوم طودهم بالهوى أندكّْ◆منهمو من عفا ولم يَبقَ للشكْ
  43. 43
    وى ولا للدموع منه مقيل◆منزل الغانيات إياك منْهُ
  44. 44
    فهو للسلب في المحبة كنْهُ◆ولكم عاشق عهدت لدنْهُ
  45. 45
    ليس إلا الأنفاس تخبر عنْهُ◆وهو منها مبرَّأٌ معزول
  46. 46
    ركن أهل الملام من صبوتي ارتَجّْ◆وأخلاي في الهوى صبرُهم عجّْ
  47. 47
    فترى منهم الطريح وقد لجّْ◆ومن القوم من يشير إلى وجْ
  48. 48
    دٍ تبقَّى عليه منه القليل◆أنا أهوى نواظراً وقواما
  49. 49
    ذاك رمحاً أرى وتلك سهاما◆ولأهل الهوى غدوتُ إماما
  50. 50
    ولكلٍّ رأيت منه مقاما◆شرحه في الكتاب مما يطول
  51. 51
    اتركو اللوم يا عواذلُ وَيكمْ◆وامنحوني يا سادتي ما لديكمْ
  52. 52
    أنا أرسلت بالكتاب إليكمْ◆قلت أهل الهوى سلامٌ عليكمْ
  53. 53
    لي فؤاد بحبكم مشغول◆عَرْفُ ليلى من النسائم أشتمّْ
  54. 54
    وفؤادي بزائد الحب يهتمّْ◆لي ضلوع من كثرة الشوقِ في غمّْ
  55. 55
    وجفون قد قرحتها من الدمْ◆ع حثيثاً إلى لقاكم سيول
  56. 56
    ليس في الحق يا ابن ودِّيَ جحدُ◆وجدك اسلَمْ به وهل لك وجدُ
  57. 57
    يا كراماً لضدهم ضمَّ لحدُ◆لم يزل حادثٌ من الشوق يحدو
  58. 58
    ني إليكم والحادثات تحول◆سال دمعي دماً من الماء أميَعْ
  59. 59
    وحديثي من كل ما شاع أشيَعْ◆ضعت والود بين قومي أضيَعْ
  60. 60
    واعتذاري ذنب فهل عند من يَعْ◆لَمُ عذري في ترك عذري قبول
  61. 61
    إن ذاك الحمى وذاك المكانا◆خطفتني بروقُهُ لمعانا
  62. 62
    يا رعاة الحمى أماناً أمانا◆جئتُ كي أصطلي فهل لي إلى نا
  63. 63
    رِكُمو هذه الغداةَ سبيل◆أهل ودي أهل الهوى فائْتَمِنْهُمْ
  64. 64
    فالوفا قد وجدته من لدنهمْ◆ورجوت الكرام أطلب منهمْ
  65. 65
    فأجابت شواهد الحال عنهمْ◆كل حدٍّ من دونها مفلول
  66. 66
    إن هذا الضيا وهذا البريقا◆لسليمى فاسلك إليها الطريقا
  67. 67
    وإذا الكون أظهر التزويقا◆لا تروقنَّك الرياض الأنيقا
  68. 68
    ت فمن دونها رُبىً ودخول◆قف على الباب للمحبة مُدْمِنْ
  69. 69
    فهواها غالي لدى القوم مُثْمِنْ◆هي سلمى لم يدرها غير مؤمنْ
  70. 70
    كم أتاها قوم على غرةٍ مِنْ◆ها وراموا أمراً فعز الوصول
  71. 71
    حسبوا ماءها يزيلُ أُواما◆فأذيبوا وأعدموا إعداما
  72. 72
    ثم لما أبدت لهم أعلاما◆وقفوا شاخصين حتى إذا ما
  73. 73
    لاح للوصل غرةٌ وحُجول◆عرفات الهوى بها الشجُّ والعجّْ
  74. 74
    لك طوبى يوما إذا فزت بالحجّْ◆فاقصد الركب إن تجد شوقهم لجّْ
  75. 75
    وبدت رايةُ الوفا بيدِ الوجْ◆دِ ونادى أهل الحقائق جولوا
  76. 76
    إن عهدي الوثيق في الحب ما انحلّْ◆وأخو الصدق دام والمدعي ملّْ
  77. 77
    وعلوم الهوى تقول الهوى جلّْ◆أين من كان يدَّعينا فهذا الْ
  78. 78
    يوم فيه صِبْغُ الدعاوي يحول◆نحن قومٌ مقامنا بالعلى خُصّْ
  79. 79
    وعلينا في محكم الذكر قد نُصّْ◆معشر للهدى بهم كلما اقتُصّْ
  80. 80
    حملوا حملةَ الفُحولِ ولا يُصْ◆دَعُ يومَ اللقاءِ إلا الفحول
  81. 81
    أهل أيد كالغيث بالبذل سحَّتْ◆طالما بالعداة في الحرب ضحَّتْ
  82. 82
    ثم لما النوى عليهم ألحَّتْ◆بذلوا أنفساً سخت حين شحَّتْ
  83. 83
    بوصالٍ واستُصغرَ المبذول◆سادةٌ قلعةُ الأنا هدموها
  84. 84
    أيُّ حال في الحرب ما علموها◆دخلوا في الوغى ليخترموها
  85. 85
    ثم غابوا من بعدما اقتحموها◆بين أمواجها وجاءت سيول
  86. 86
    سادة عن قلوبهم زالَ غلٌّ◆ولهم في عز الحقيقة ذلٌّ
  87. 87
    ثم لما بهم لهم كان ظلٌّ◆قذفتهم إلى الرسوم فكلٌّ
  88. 88
    دمُهُ في طلولها مطلول◆صرَّح القوم لي بما فكرهم حسّْ
  89. 89
    يحرق الكف للجهول إذا جسّْ◆ثم قالوا لكلِّ من يطلب المسّْ
  90. 90
    نارها هذه تضيء لمن يَسْ◆ري بليلٍ لكنها لا تُنيل
  91. 91
    كم عزيز في الحب لذَّ له الذُلّْ◆ثم من روانق النعيم قد استُلّْ
  92. 92
    شَرُفَتْ حالةً بها شُغِفَ الكُلّْ◆منتهى الحظ ما تزود منه الْ
  93. 93
    لَحْظُ والمدركونَ ذاكَ قليل◆هي ذاتٌ قد أظهرتنا لباسا
  94. 94
    وبنا منشأً زَكَتْ وأساسا◆ثم يا عقل مذ تركتَ قياسا
  95. 95
    جاءها من عرفت يبغي اقتباسا◆وله البسطُ والمنى والسول
  96. 96
    نفَّرتْهُ عن حبِّها واشمأزَّتْ◆وعليه من قدِّها الرمحَ هزَّتْ
  97. 97
    كل نفس همَّت بها واستفزَّتْ◆فتعالت عن المثال وعزَّتْ
  98. 98
    عن دنوٍّ إليه وهو رسول◆أخذتنا مقيدين أسارى
  99. 99
    والجوى قد أقام والصبر سارا◆يا ابن ودي كنا بها نتجارى
  100. 100
    فوقفنا كما عهدتَ حيارى◆كلُّ عزمٍ من دونها مخذول
  101. 101
    عللتنا بما تشير الملاهي◆فسمعنا منها ولم ندر ما هي
  102. 102
    ثم رحنا والفكر بالشوق ساهي◆ندفع الوقت بالرجاء وناهي
  103. 103
    كم بقلب غذاؤُهُ التعليل◆يا أخا الوجد من لصبٍّ أسيرٍ
  104. 104
    بين شوق نما وصبر يسيرٍ◆ويح قلبي في حب ظبيٍ غريرٍ
  105. 105
    كلما ذاق كأس يأس مريرٍ◆جاء كأسٌ من الرجا معسول
  106. 106
    لم يجد في هوى المهفهف صبرا◆وبه الشوق قد توقَّد جمرا
  107. 107
    مغرم القلب سرُّهُ صار جهرا◆فإذا سولت له النفس أمرا
  108. 108
    حيدَ عنه وقيل صبر جميل◆حرم نحن فيه والغير في الحلّْ
  109. 109
    رح سليماً ومن ملامتنا قلّْ◆فإذا ما سئلت يا أيها الخِلّْ
  110. 110
    هذه حالنا وما وصل العل◆مُ إليه وكل حالٍ تحول