إلى الله نرفع أمرا ألم

عبد الغني النابلسي

68 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
إهداء

إلى الله نرفع أمراً ألمّْ

  1. 1
    لنا منه في كل وقت ألمْ◆ونشكو إليه أموراً دهت
  2. 2
    وقد خصنا الحزن منها وعمّْ◆ونلجأ في شأننا كله
  3. 3
    إليه ليكفيَنا ما أهمّْ◆ونطلب منه جميع الذي
  4. 4
    نريد فيتحفنا بالنعم◆وندعوه في كل أحوالنا
  5. 5
    بقلب منيب إليه وفم◆عساه يفرج كرباً لنا
  6. 6
    يضيق به الصدر منا وغم◆عساه يعالجنا بالمنى
  7. 7
    ويكشف خطباً دجا وأدلهم◆عساه يوفِّقنا كلَّنا
  8. 8
    إلى أمره الندب والملتزم◆فإنا جميعاً عبيد له
  9. 9
    وفي بابه قد وقفنا خدم◆وكم نعمة قد حبانا بها
  10. 10
    وأعظمها خلقُنا من عدم◆وكم رحمة منه وافت لنا
  11. 11
    وكم نقمة قد تولت وكم◆يكفُّ أولي البغيِ عن قهرنا
  12. 12
    ويدفع ظلمَ الذي قد ظلم◆وأكرمنا دون كل الورى
  13. 13
    وعلَّمنا علمَهُ بالقلم◆وقد خلق الكل من أجلنا
  14. 14
    ومن أجله الخلق منا استتم◆ومع ذاك نكثر عصيانه
  15. 15
    فيا ويح عبد له ما احترم◆ونذنب سراً وجهراً ولا
  16. 16
    نبالي بما فيه زلّ القدم◆نباديه بالسوء وهو الذي
  17. 17
    لنا منعم محسن من قدم◆فيا مالك الملك يا ذا الجلا
  18. 18
    ل يا صاحب الجود يا ذا الكرم◆ويا خالق الخلق يا من له
  19. 19
    أيادٍ علينا تفيضُ الحكم◆ومن جاء بالنور يمحو الظُلَم
  20. 20
    وإخوانِهِ الأنبيا كلِّهِم◆وبالتابعين لهم في الأمم
  21. 21
    تفضلْ علينا بعفو ولا◆تدعنا لنهلكَ في المزدحم
  22. 22
    وسهل لنا توبة نحتمي◆بها في غد من لهيب الضرم
  23. 23
    ولا تحرق الجسم يا سيدي◆بنيرانِه فهو لحم ودم
  24. 24
    وكن راحماً ذلَّ أرواحنا◆إذا ما أتيناك يوم الندم
  25. 25
    وهبنا جميعاً لرحماك يا◆رحيم وأجزل لنا في القسم
  26. 26
    وعنا تجاوز وكن منعماً◆وداو من القلب هذا السقم
  27. 27
    وسامح ولا تخزنا في غد◆فإنك أولى حكيم حكم
  28. 28
    شرعت لنا الدين نمشي به◆إليك على ذا الطريق الأمم
  29. 29
    وآياتك الواضحات اهتدى◆لها في الورى كل ذوق وشمّ
  30. 30
    تسمت بأشياء وهي التي◆عليها لسان الجهول انبكم
  31. 31
    فيا فوز عبد تراءت له◆إلى أن رآها لها فالتزم
  32. 32
    وأمسى وأصبح يسمو بها◆وبالعز في فهمها والحشم
  33. 33
    فيا ظاهراً والسوى باطن◆ويا باطناً والسوى مرتسم
  34. 34
    تجليت في كل شيء كما◆أردت فداء الضلال انحسم
  35. 35
    وبصرتنا بالتجلي وفي◆بصائرنا نورك المحض تم
  36. 36
    وحولت عنا حجاب العمى◆وأوضحتَ ما كان فينا انبهم
  37. 37
    وأنت المنزه عن كل ما◆يرام من الكون أو لم يرم
  38. 38
    وأنت المُسبَّح في ملكه◆بقبح الصياح وحسن النغم
  39. 39
    وأنت الموحَّد منّا ومن◆جميع البرايا بحالٍ أتمّ
  40. 40
    وشرك أولى الجهل دعوى فقط◆كما يقتضي ذاك حلم الحكم
  41. 41
    بل الشرك والكفر قد وحَّدا◆لأنهما نوع خلق هجم
  42. 42
    فما في الوجود سوى واحد◆وأفعاله لا سوى ذاك ثم
  43. 43
    فلا تعرضوا عنه أنتم به◆كما الفعل من فاعل ما انقسم
  44. 44
    وقوموا إلى باب إحسانه◆لتحيوا بإقبال محيي الرمم
  45. 45
    ولا تكسلوا أو تخافوا على◆نفوسكمو منه فاللطف جم
  46. 46
    ولا تنفروا عنه فهو الذي◆دعاكم إليه بأهل العصم
  47. 47
    فعين الجلال إليكم رنت◆ووجه الجمال زها وابتسم
  48. 48
    وأنتم عبادُ كريمٍ وما◆ببخل إلهكمو متهم
  49. 49
    فإن الذي هو رب لنا◆قريب إلينا سناه وهم
  50. 50
    وجدنا به ومددنا به◆وضُمَّ به شملُنا وانتظم
  51. 51
    فلا تقنطوا منه والجوا إلى◆حماه ولوذوا بهذا الحرم
  52. 52
    وإن عطاياه مبذولة◆وقد فاز قاصدها واغتنم
  53. 53
    فسبحان من أعجز الكل عن◆معاني الوصول إذا الكل همّ
  54. 54
    وجل الذي أوقف العقل في◆قصور وحير كلّ النسم
  55. 55
    فلا الفكر يعرفه لا ولا◆له يدرك الفهم حيث اقتحم
  56. 56
    فسلم إليه وكن طالباً◆له باجتهاد وخل الوهم
  57. 57
    وإن شئت قم بعد هذا له◆بنفسك سعياً وإن شئت نم
  58. 58
    وكن سائراً بشراع التقى◆إليه به إن جدواه يمّ
  59. 59
    فيا ربنا كن معيناً لنا◆وساعد على ما دهى واصطلم
  60. 60
    ولا تترك القلب في حيرة◆وجهل به البعد عنك انتقم
  61. 61
    وصل وسلم على المصطفى◆شفيع البرية زاكي الشيم
  62. 62
    ومن قد أتى رحمة للورى◆وعنا به قد أزيلت نقم
  63. 63
    ورضوان ربيَ عن آله◆ذوي المجد والقدر فينا الأشم
  64. 64
    وأصحابه الغر أهل التقى◆كواكب فضل إليها يؤم
  65. 65
    وعن تابعيهم بخير وعن◆مشايخنا القوم أهل الهمم
  66. 66
    وعن كل إخواننا دائماً◆بغير انتهاء وغير عدم
  67. 67
    مدى الدهر ما هب ريح وما◆توالى على الروض صوب الديم
  68. 68
    وما قال يدعوه عبد الغني◆إلى الله نرفع أمراً ألم