يمينا برب النجم والنجم إذ يسري

عبد الغفار الأخرس

64 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    يَميناً بربِّ النجم والنجم إذ يسريومَن أنزل الآيات في مُحكَمِ الذكرِ
  2. 2
    لقد أشرقت بغدادُ منذ أتَيتهاكما تُشْرِقُ الظَّلماءُ من طلعة البدر
  3. 3
    فراحَتْ كما راحَتْ خميلةُ روضةٍسَقَتْها الغوادي المستهلّ من القطر
  4. 4
    وما سرَّها شيءٌ كمقدمِكَ الَّذييبدل منها صورة اليسْرِ بالعُسْر
  5. 5
    وكم فرح من بعد حزن وراحةمن النصب الجاني على العدل بالجور
  6. 6
    فلا ذنبَ للأيَّام من بعدِ هذهفَقَدْ جاءَت الأيام للناس بالعذر
  7. 7
    تناءَيْتَ عنها لا ملالاً ولا قلًىولكن رأيتَ الوصل من ثمر الهجر
  8. 8
    وما غِبتَ عنها حين غِبتَ حقيقةوكيفَ ولم تخرج هنيهة من فكر
  9. 9
    رأيت مقاماً لا يرى الفرق عندهمن العالم النحرير والجاهل الغمر
  10. 10
    ولا بدَّ للأَشياء من نقدِ عارفٍيُمَيِّزُ بينَ الصِّفر والذَهَب التّبر
  11. 11
    غَضِبْتَ ولا يُرضيكَ إلاَّ نهوضُهإذا رَبَضَ اللَّيثُ الهَصورُ على الضُّرِّ
  12. 12
    فجرَّدتها كالمشرفيِّ عزيمةًتَتَبَّعُ آثار الخطوب وتستقري
  13. 13
    وأقْلَعْت عن دارٍ جدير بأنَّهاتشينُ أباة الضَّيْم فيها وإنْ تزري
  14. 14
    وما زلتَ تطوي كلَّ بيداء نفنفوتركبُ منها ظهر شاهقة وعر
  15. 15
    وسرتَ إلى مجدٍ أثيلٍ وسؤددفمن منزلٍ عزٍّ إلى منزلٍ فخر
  16. 16
    إلى الغاية القصوى الَّتي ما وراءهاإذا عُدَّتِ الغايات مأوًى لذي حجر
  17. 17
    نشرتَ بأرض الرُّوم عِلماً طويتهبجنْبَيك حتَّى ارتاع في ذلك النشر
  18. 18
    وسُرَّ أميرُ المؤمنين بما رأىولاحَ وأيم الله منشرح الصدر
  19. 19
    أشارَ إليك الدِّينُ أنَّك ركنُهوقال له الإِسلامُ أُشْدُدْ به أزري
  20. 20
    وما ظنَّت الرُّوم العراق بأنَّهيجرُّ عليك فيك أردية الفخر
  21. 21
    وما شاد قسطنطين ما شدتَ من عُلًىمُؤبَّدة تبقى على أبدِ الدهر
  22. 22
    فدتك الأَعادي من رفيع محلقكأَن يبتغي وصلاً من الأَنجم الزّهر
  23. 23
    كفى الرُّوم فخراً لو دَرَتْ مثلما تدريوهيهات أن تدري وهيهات ن تدري
  24. 24
    بما قد حباك الله منه بفضلهمن الهيبة العظمى ومن شرف النجر
  25. 25
    وآيتك الآيات جئتَ بما انطَوَتْعليها من الأَسرار في السر والجهر
  26. 26
    كشفت معمَّاها وخضت غمارهاوأَنْفَقْتَ في تفسيرها أنفس العمر
  27. 27
    وأوضَحْتَ أسرار الكتاب بفطنةٍتزيلُ ظلامَ اللَّيل من غُرَّة الفجر
  28. 28
    وقفتَ على إيضاح كلّ عويصةٍمواقف لم تُعْرَف لزيد ولا عمرو
  29. 29
    وأغنيت بالأَسفار وهي كواملثمانيةً عن ما حوت مائتا سفر
  30. 30
    ومَن حازَ ما قد حُزْتَ عِلماً فإنَّهغَنيٌّ عن الدُّنيا مليٌّ من الوفر
  31. 31
    إذا احتاجك السُّلطان تعلم أنَّهبذلك يمتاز المقلُّ من المثري
  32. 32
    أرى دولةً أصْبَحْتَ من علمائهامؤيَّدة الأَحزاب بالفتح والنصر
  33. 33
    أرعْتَ أُولي الأَلباب منها بحكمةٍبروح أرسطاليس منها على ذعر
  34. 34
    قضَتْ عجباً منها العقول بما رأتوما بَصُرَتْ يوماً بمثلك في عصر
  35. 35
    برزتَ مع البرهان في كلِّ موطنٍمن البحث لا يبقي اللباب مع القشر
  36. 36
    فأَفْسَدْتَ للإِلحادِ أمراً دَحَضْتَهُفليسَ له فيها وليٌّ من الأَمر
  37. 37
    عذوبةُ لفظ في فصاحة منطقٍوعينيك لولا حرمة الخمر كالخمر
  38. 38
    ورُبَّ بيانٍ في كلامٍ تصوغُهإذا لم يكن سِحراً فضربٌ من السِّحر
  39. 39
    وما زلتَ بالحسَّاد حتَّى تركتهاوقد طُوِيَتْ منها الضلوعُ على الجمر
  40. 40
    فتكتَ بها فتك الكميّ بسيفهكما يفتك الإِيمانُ في مِلَّة الكفر
  41. 41
    وكنتُ أُمَنِّي النفسَ فيك بأنْ أرىصَديقَك في خيرٍ وخصمكَ في شرّ
  42. 42
    وما زالَ قولي قبل هذا وهذهلعلِّي أرى الأيامَ باسمةَ الثغر
  43. 43
    فلله عندي نعمةٌ لا يَفي بهابما قد بلغتَ اليوم حمدي ولا شكري
  44. 44
    وما نلتَ مقدار الَّذي أنتَ أهلُهُعلى عظم ما نَوَّلْتَ من رفعة القدر
  45. 45
    كأنِّي بقومٍ فارقوك فأصْبحواولَوْعتُهم تذكو وعبرَتُهم تجري
  46. 46
    تحنُّ إلى مرآك في كلِّ ساعةٍفتأسَفُ إنْ سافرتَ عنهم في السفر
  47. 47
    وإنْ سَمَحَتْ منهم بمثلك أنفسٌفما هي إلاَّ أسْمَحُ النَّاس بالبرّ
  48. 48
    وما صَبَرَتْ عنك النفوس وإنَّمايصبِّرها تعليلُ عاقبة الصبر
  49. 49
    تَغَرَّبْتَ عاماً طالَ كالشهر يومهويا ربَّ يوم كانَ أطول من شهر
  50. 50
    تكلَّفْتَ أمراً للحلاوة بعدهولا تخطب الحسناء إلاَّ على مهر
  51. 51
    وإنِّي بتذكاريك آناً فمثلهصريع مدام لا يفيق من السكر
  52. 52
    مَلَلْت الثوى حتَّى طربت إلى النَّوىوحتَّى رأيت الأرض أضيق من شبر
  53. 53
    ولو أنَّني أسطيع عنه تزحزحاًقذفتُ إليك العيسَ في المهمه القفر
  54. 54
    وليس لنفسي عنك في أحَدٍ غنًىوكيف يُرى الظَّامي غنيًّا عن البحر
  55. 55
    بعثت إلينا بالحياة لأنفسٍعلى رَمَقٍ يدعو إلى البعث والنشر
  56. 56
    فَضَمَّ إلينا من يعيد حياتناكما ضُمَّ شطرُ الشيء يوماً إلى شطر
  57. 57
    فيا كُثْرَ ما قد نَوَّلَتْنا يد المنىوعادَتُها الإمساك بالنائل النزر
  58. 58
    لتصفو لنا الدنيا فقد طاب عيشناوضاء محياها بأيامك الغر
  59. 59
    أعادَتْ علينا العرف من بعد فقدهفلا قابَلَتْنا بعد ذلك بالنكر
  60. 60
    نشيرُ إلى هذا الجناب كأنَّنانشيرُ إلى رؤيا الهلال من الفطر
  61. 61
    وما كانَ يوم العيد بمثلهإذا كانَ في فطر وإنْ كانَ في نحر
  62. 62
    وذلك يومٌ يعلَمُ الله أنَّهليذهَبَ تعبيسُ الحوادث بالبشْرِ
  63. 63
    لك الفضل والحسنى قريباً ونائياًوأيْدٍ لأيْد من أناملها العَشْرِ
  64. 64
    ولو حُصِدَتْ أيديك فينا حصرْتهاولكنها ممَّا يجلُّ عن الحَصْرِ