وميض البرق هيج منك وجدا
عبد الغفار الأخرس64 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الوافر
- 1وميضُ البرق هيَّج منك وجدا◆فكدت تظنُّه من ثغرِ سعدى
- 2ألمَّ بنا بجنحِ الليل وهناً◆كما جرّدت من سيف فرندا
- 3توقَّد في حشا الظلماء حتَّى◆وجَدنَا منه في الأحشاء وقدا
- 4وجدَّ بنا الهوى من بعد هزلٍ◆وكم هزل الهوى يوماً فجدَّا
- 5خليليَّ اذكرا في الجزع عَهدي◆فإنِّي ذاكر بالجزعِ عهدا
- 6وأيَّاماً عهِدتُ بها التصابي◆وكانَ العيش بالأحباب رغدا
- 7زمان كم هصرتُ به قدوداً◆لباناتِ النقا وقطفت وردا
- 8ولذَّات لأيامٍ قصار◆قَضَت أيَّامها أن لا تردا
- 9بعيشك إن مررت بدارِ ميٍّ◆وهاتيكَ الطلول فلا تعدَّى
- 10لنقضي يا هُذَيْمُ بها حقوقاً◆عَلينا واجباتٍ أن تؤدَّى
- 11أتذكرُ يوم أقبلنا عليها◆على إبلٍ تقدُّ السَّيرَ قدَّا
- 12وعُجنا العيس عن نجدٍ حثيثاً◆وخلَّفنا وراء العيس نجدا
- 13فروَّينا منازلَ دارساتٍ◆بها صرف النوى أزرى وأودى
- 14بواعث لوعةٍ ودموع عينٍ◆أمدَّ العينَ منها ما أمدَّا
- 15لئنْ خُلِقَتْ منازلنا فإنِّي◆رأيت الوجدَ فيها مستجدَّا
- 16ملكتُ وقوف جانحةٍ إليها◆ولم أملِكْ لهذا الدمع ردَّا
- 17وكانتْ للغرامِ ديارُ ميٍّ◆مراحاً كلّ آونةٍ ومغدى
- 18بودّكما رفيقيَّ ارفقا بي◆إذا راعَيتُما للصبِّ ودَّا
- 19أعيناني على كلفي لعلِّي◆أرى من هذه الزفرات بُدا
- 20ولي كبدٌ إلى الأحبابِ حرَّى◆فهل تلقى لها يا سعدُ بَردا
- 21أحبَّتَنا وإنِّي قبلَ هذا◆شريت هواكمُ بالرُّوح نقدا
- 22أزيدكُمُ دنوًّا واقتراباً◆وقد زدْتُمْ مصارمةً وبعدا
- 23عِديني يا أُميمَة بالتداني◆وإنْ لم تنجزي يا ميُّ وعدا
- 24أرى سيفي فأذكر منك لحظاً◆وخطَّاري فأذكر منك قدَّا
- 25أمنك الطَّيف واصلني وولَّى◆فما بلّ الصَّدا مني وصدَّا
- 26ولو أهديته أخرى لعيني◆لأنعمني بل أسدى وأهدى
- 27تهدّى من زرودَ إلى جفوني◆وما أدري إذاً أنَّى تهدَّى
- 28ولو أدَّى إليك حديث وجدي◆عرفت إليك منِّي ما يؤدَّى
- 29جفتني الغانيات فلا سبيلٌ◆إلى سلمى ولا إسعاف سعدى
- 30وخاصمتُ الزمانَ فخاصمتني◆حوادثُ لم تزلْ خصماً ألدَّا
- 31فإنْ أظهرتُ للأيَّامِ منِّي◆رضًى عنها فقد أضمرت حقدا
- 32سأترك للنياق بكلِّ أرضٍ◆ذميلاً من توقُّصِها ووخدا
- 33كما لابن الجميل أبي جميل◆نياق مطالب الرَّاجين تحدى
- 34فتبلغ مقصداً وتنال عزًّا◆كريم لو يفتني منه قصدا
- 35فكم يولي الجميل أبو جميلٍ◆ونوليه به شكراً وحمدا
- 36ويوشك إنْ سقَتْ يده جماداً◆بجدوى أنبتتْ شيحاً ورندا
- 37إذا يمَّمته يَمَّمتُ يمناً◆وإنْ طالعته طالعتُ سعدا
- 38لقد نالَ العلاءَ ومدَّ باعاً◆إلى ما لا ينال وجازَ حدَّا
- 39هو الجبل الأشمّ من الرَّواسي◆تخرُّ له الجبال الشمُّ هدَّا
- 40أدامَ اللهُ في الزوراءِ ظِلاًّ◆له منه علينا قد أمدَّا
- 41وآمنَ أهلَها كَيدَ الرزايا◆وإن لسائرِ الأرزاء كيدا
- 42فوقرها وقد مارت وقور◆إذا حرَّكته حرَّكت طودا
- 43وأيّة أزمةٍ لم يُدعَ فيها◆ولم يمدد لها باعاً أشدَّا
- 44ومكرمة وإحسان وفضل◆وما فيها سعى ولها تصدَّى
- 45جميل ابنِ الجميل لكلِّ حرٍّ◆يؤمل منه إحساناً ورفدا
- 46فقلْ للوفدِ غايته إليه◆أَوَفْدَ الأكرمين نعمت وفدا
- 47بجودٍ منه يترك كلَّ حرٍّ◆له في ذلك الإحسان عبدا
- 48وفيض يدٍ يكاد البحر منها◆على طولِ المدى أن يستمدَّا
- 49مرير السخط نشهد أن ما في◆يثيب عفاته ضرباً وشهدا
- 50أبيٌّ لا يضام وَرُبَّ ضيمٍ◆سعى لينال جانبه فأكدى
- 51شجاعٌ ما انتضى الصمصام إلاَّ◆وصيَّر مفرقَ الأعداء غمدا
- 52وسيف الله والركنَ الأشدَّا◆مناقبك التي مثل الدراري
- 53نظمت بها لجِيدِ الدهر عقدا◆وجودكَ للوجودِ به حياة
- 54ولولا أنتَ مهجته تردَّى◆وبعض الجود منقصةٌ وذمٌّ
- 55وجودكَ لم يزلْ عزًّا ومجدا◆بروحي منك أبيضُ مشرفيٌّ
- 56وأمضى من شفير السيف حدَّا◆يضيءُ ضياءَ منصلتٍ صقيلٍ
- 57تجرَّد من قرابٍ أو تَبَدا◆وإنِّي قد عَرَفتُ الناس طرًّا
- 58ولم أعرف له في الناسِ نِدَّا◆فَضَلْتَ العالمين بكلِّ فضلٍ
- 59فلا عجب إذا أصبحتَ فردا◆وَفَدَّتْكَ الأماجد والأعالي
- 60ومثلك في الأماجد من يُفدَّى◆وما في الماجدين أجلُّ قدراً
- 61ولا أورى وأثقب منكَ زندا◆ولا أوفى وأطولُ منك باعاً
- 62ولا أعلنُ إلى العلياءِ جدَّا◆فَدُمْ واسلمْ كما نهوى وتهوى
- 63تَسرُّ مُوالياً وتغيظُ ضدَّا◆فإنَّكَ إنْ سَلِمْتَ مَعَ المعالي
- 64
فلا نخشى لكلِّ الناس فقدا