هو البرق مما راعها وشجاها

عبد الغفار الأخرس

68 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هو البرق ممَّا راعها وشجاهافهيَّج منها داءها وأساها
  2. 2
    وممَّا جوًى تطوي عليه ضلوعهابكت بدمٍ قان فطال بكاها
  3. 3
    حكت بلسان الحال حتَّى وددتنيأقبِّل من تلك المطيَّة فاها
  4. 4
    جوًى مثل ما بي أو يزيد بزعمهاوهيهات منِّي وجدها وعناها
  5. 5
    فقلتُ لها لا فاتك الوِرد صافياًولا حبست عنك السَّماء حياها
  6. 6
    وروّضت من أكناف نجد رياضهاوحقّ لنفس الحرّ عنك رضاها
  7. 7
    سقاها من النجب الكرائم ناقةًوأكرم منها أُمَّها وأباها
  8. 8
    تعاف النمير العذب يمزج بالقذىوتختار في ريّ الهوان صداها
  9. 9
    تجافت عن الدار الَّتي تنبت الأَذىوها قد نأتْ عن مثلها لسواها
  10. 10
    لقد سرَّها أن لا تساء فأرقلتإلى حيث مثوى الأَكرمين حماها
  11. 11
    فجاوزت البيداء غير مروعةكأَنَّ المنايا قصدها ومناها
  12. 12
    تباعد ما بين الخطا فكأَنَّماتَبوعُ الفلا أخفاقها بخطاها
  13. 13
    تهيم بأعلام المحصّب من مِنًىوآفة نفس المستهام هواها
  14. 14
    عليها من الفتيان من لا تروعهمكابدة الأَهوال حين يراها
  15. 15
    رماه إباء الضَّيم في كل مهمةيروع العفرنى أن يجسَّ ثراها
  16. 16
    من الصيد لا يستصعب الحتف إنْ دناولا باتَ يشكو للخطوب أذاها
  17. 17
    ويأنف أنْ يُلقي القياد لنكبةيرى فرج الله القريب وراها
  18. 18
    إذا همَّ لا تنبو مضارب عزمهولا فل أحداث الزَّمان شباها
  19. 19
    تَصَفَّحَ يرتاد المنازل في اللّوىويطلب فيها مرتعاً ومياها
  20. 20
    ولم ينأ عن دار القلى باختيارهولكن جَفَتْهُ أهلها فجفاها
  21. 21
    قليل ائتلاف الجفن من سنة الكرىفلو راودته مرَّةً لعصاها
  22. 22
    ولا بكثير الالتفات إلى الَّتينأى ماضياً عنها فعزَّ عزاها
  23. 23
    لقد شامَ برقاً بالحمى غير ممطرفأعرض عن أنوائها بنواها
  24. 24
    وحَثْحَثَها واللَّيل يبدي ظلامهإلى عين هادي من يضلّ عماها
  25. 25
    وسارَ بها إذ ذاك في كلِّ مهمهوليسَ إلى غير العلاء سراها
  26. 26
    يذكّرها بالرقمتين منازلاًمراتعها أعلامها ورباها
  27. 27
    رعتْ من خزاماها وفازت بمائهاسقاها شآبيب الحيا ورعاها
  28. 28
    هلُمِّي بنا يا ناق نذكر ما مضىونبكي شؤوناً لا يفيد بكاها
  29. 29
    وأيَّامنا في الربع والربع آهلفواهاً لتلك الماضيات وآها
  30. 30
    مضى وانقضى عهد الأَحبَّة في القناوقد نفرت أسرابها ومهاها
  31. 31
    فكيف إذنْ يا ناق ترجع جيرةيقرُّ لعيني أنْ يلُوح سناها
  32. 32
    بعيشك هل تدرين من أنا طالبٌولم تدرِ في ماذا يكون حداها
  33. 33
    أرومُ ربوعاً يهتدى لبيوتهابنور محيَّاها ونار قراها
  34. 34
    وما افتقرت في النَّاس من أحدٍ يدٌإذا كانَ من عبد الغنيّ غناها
  35. 35
    له الخير مجبول على الخير كلّهوخير الورى من لم يزل لرجاها
  36. 36
    قلم يبقَ من أكرومة ما أجادهاومنقبةٍ ما حازها وحواها
  37. 37
    مباني الكرام الأَوَّلين تهدَّمتفأَعلى مبانيها وشادَ بناها
  38. 38
    عزيزٌ عزيز النَّفس إنْ ضيمَ جارهفداها إذَنْ في نفسه ووقاها
  39. 39
    له الفتكات البكرُ تشهَدُ أنَّهعصاميُّها المعروف وابنُ جلاها
  40. 40
    تقلَّد عزماً مثلَ إفرندِ عضبهإذا اعترضته النائبات براها
  41. 41
    هو الغيث يوم الجود واللَّيث في الوغىفغيث نداها كفَّ ليث وغاها
  42. 42
    إذا كانَ كجد كانَ منه عمادهوإن كانَ حربٌ كلن قطب رحاها
  43. 43
    متى شاءَ أوراها وأثقبَ زندهاوشبَّت بفرسان الرِّجال لظاها
  44. 44
    أحلي بذكراه القوافي أصوغهاألا إنَّما ذكر الكرام حُلاها
  45. 45
    تأرج في النَّادي بذكر جميلهوإنْ كانَ ندي النسيم شذاها
  46. 46
    وإنِّي لأهديها إلى خير ماجدٍنعم إنَّه مصباحها وهداها
  47. 47
    إلى الغاية القصوى وأيَّة غايةعلا مستطيلاً شأوها وذراها
  48. 48
    سما غير ممنوع إلى كلِّ سؤددٍفلو رامَ أنْ يرقى السَّماء رقاها
  49. 49
    إلى أينَ تبغي بالأُبوَّة والعلىبنفس جميع النَّاس دون علاها
  50. 50
    تعاليت حتَّى انحطَّ من دونك الورىفكنت ثرياها وشمسُ ضحاها
  51. 51
    فداؤك عبدٌ أنتَ مالكُ رقِّهِبأيدي كريمٍ يستفاض نداها
  52. 52
    فشكراً لما أوليت من نعمة بهاتوليتُ مالاً من نداك وجاها
  53. 53
    وَجَدْتُ على دنياً أضاعت عوارفيوما انتاش أبناءَ الزَّمان لقاها
  54. 54
    ووجدي على هذا الزَّمان سفاهةًوعتبي على القوم اللّئام سفاها
  55. 55
    ولو كانت الأيام تعقل ما أتتْإذَنْ لنهاها عقلها ونُهاها
  56. 56
    لها الحظّ من مثلي وجودي بمثلهاوحظِّي منها هجرها وقلاها
  57. 57
    إليك أبا محمود أشكو حوادثاًكثيراً على الحرِّ الكريم أذاها
  58. 58
    أمنِّي بها النفس الأَماني ضَلَّةًوتمنعني من عودها وجناها
  59. 59
    وتلسعني فيها أفاعٍ قوارعٌوما عرف الرَّاقون كيف رقاها
  60. 60
    أرى هذه الدُّنيا لمن ذلّ أصبحَتْذَلولاً ولو كانَ الأَبيُّ أباها
  61. 61
    تسنّمها من كانَ من دون خفّهاوكنَّا نراه تحتها فعلاها
  62. 62
    وما بحتُ بالشكوى وفيَّ بقيَّةٌمن الصَّبر إلاَّ وانتهت وتناهى
  63. 63
    وعلمك بي يخبرك عنِّي فما الَّذيأقول بأحوالي وأنْتَ تراها
  64. 64
    وما هي إلاَّ مهجة شفَّها الصَّدىإذا هي تستسقي نداك سقاها
  65. 65
    وإلاّ تلافاني بلطفك لم تكدبوادر حظِّي أن تروح تجاها
  66. 66
    جزتك جوازي الخير من متفضِّلٍدَعَته الأَماني فاستجاب دعاها
  67. 67
    فأنت بعصرٍ لا خلت منك أهلهخليق السَّجايا بالجميل خلاها
  68. 68
    نَشَرْت به صُحفَ المكارم والنَّدىومن بعد ما قد لفَّها وطواها