ما قضينا حقا لرسم محيل

عبد الغفار الأخرس

75 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    ما قَضَيْنا حَقًّا لرسْمٍ محيلببكاءٍ على الدْيار طويلِ
  2. 2
    يا رفيقي وصاحبي وخليليقفْ بنا بين دارساتِ الطلول
  3. 3
    نَقْضِ حقّ البُكا لها والعويلفالمطايا وَهَتْ وأَنْتَ تراها
  4. 4
    يأكلُ السَّيْرُ ما ترى من ذراهاقفْ بها كي ترتاحَ ممّا اعتراها
  5. 5
    وأنخها قلائصاً قد عراهاما عرانا من الضنى والنحولِ
  6. 6
    إنَّ غِبَّ الغرام منذ امتطاهاأطلقَ الوَخدُ والذميلُ خطاها
  7. 7
    خلّها من لغويها أنْ يطاهاوأرِحها سُوَيْعَةً فمطاها
  8. 8
    قد دهى من وجيفها والذميلِأصْبَحتْ بعدَ ريّها تتولّى
  9. 9
    كبدا من غليلها النار تصلىعلّها ما وَرَدَتْ ماءك عَلاّ
  10. 10
    واسقها من مَعين وجرةَ نهلافعَساها تطفي لهيب الغليل
  11. 11
    خَلّها لا عدمتَ ذا اليوم خلاّإن تحاولْ بقطعك البيد وصلا
  12. 12
    وإذا سرتَ بالمطيِّ فمهلاّوتَرَفَّقْ بها فيما هي إلاَّ
  13. 13
    عُدَّةً قد أعدَدْتُها للوصولِفَسقى مربع الحِسان وجادَتْ
  14. 14
    مُزُنٌ أحْسَنَتْ به وأجادَتْتبلُغ النفسُ عنده ما أرادَتْ
  15. 15
    يا لمغنًى به الغواني تهادَتْوخَلَتْ من مؤنّبٍ وعذولِ
  16. 16
    كم لَهَوْنا بكلّ ظبي غريرِوشَرِبْنا في كلّ رَوضٍ نضيرِ
  17. 17
    شمسَ راحٍ من كفّ بدرٍ منيروأُديرَتْ لنا كؤوسُ سرورِ
  18. 18
    من ثغورٍ رضابها من شمولِحبّذا أوْجُهٌ تروقُك وَصْفا
  19. 19
    وثغورٌ تحكي المدامةَ صِرْفافالثنايا العِذاب تمنح رشفا
  20. 20
    ومياهُ الجمالِ تقطرُ لُطفافوقَ خدٍّ من الشباب أسيلِ
  21. 21
    قد رَعَينا لذاذةَ العيشِ رغداوطرِبْنا به مَراحاً ومَغْدى
  22. 22
    في رياضٍ من المحاسن تندىوطيورُ الهَنا تغرِّدُ وَجْدا
  23. 23
    بهديرٍ مستعذبٍ وهديلِيا لعيشٍ ما كانَ أمرى وأحلى
  24. 24
    وزمانٍ من جوهر الرُّوحِ أغلىفالشبابُ الَّذي قَلَّص ظِلاّ
  25. 25
    قد مضى وانقضى وفاتَ وَوَلّىكشموسٍ قد آذَنَتْ للأفولِ
  26. 26
    أينَ قومي لهم على النَّاس فخرُوإباءٌ بأنْفِهِ مشمخرُّ
  27. 27
    قد دَهاهم من المنيّة أمرُوتمطّى بساعدِ الغَدْرِ دهرُ
  28. 28
    غالَ أهلَ النهى بأنياب غولِكم كريمٍ لدى عذابٍ أليمِ
  29. 29
    ولئيمٍ من دهره في نعيمِإنَّ دهراً عَدوَّ كلِّ كريم
  30. 30
    فهوَ سلمٌ لكلِّ فدمٍ لئيموهو حربٌ لكلِّ حرِّ نبيلِ
  31. 31
    ساءنا الدهرُ مأخذاً ونزاعاواتّصالاً وفرقةً واجتماعا
  32. 32
    غادرٌ باسطٌ لغَدرٍ ذراعاولَكَمْ مَدَّ للخيانةِ باعا
  33. 33
    رَدَّ عنها الحجى بطرف كليلِعَمَّ سوحي حال الزمان وخصّا
  34. 34
    وأرى فيه كلّما زِدْتُ نَقْصالا تظنَّن أنّها تُستقصى
  35. 35
    فأحاديثُ دهرِنا ليسَ تُحصىخلّ عن شرحها العريضِ الطويلِ
  36. 36
    كمْ أمورٍ لدَهْرِنا مهلكاتِلاحقاتِ أبناءه مدركات
  37. 37
    زَمَنٌ ظلّ أهلُه في شكاةِكم له في الكرام من فتكاتِ
  38. 38
    كلَّ آن يسطو بأمرٍ مهولِإنَّ هذي الأيام منذ ابتداها
  39. 39
    قَلَّ ما تَمْنَحُ الكرامَ نداهاما استَقَرَّتْ بريّها وصداها
  40. 40
    والليالي لا تستقرُّ مداهاكلَّ يوم تأتي بحال محلولِ
  41. 41
    نرتجي الفوزَ في بلوغ أمانِبزمانٍ يَعِزُّ كلَّ مُهانِ
  42. 42
    ما ثنى عِطفَه لحرٍّ مُصانِليتَ شعري ما يرتجى من زمان
  43. 43
    عَطفُه للكرامِ كالمستحيلِكيف نلتذُّ في الحياة وُجودا
  44. 44
    إذ نرى حيثُما التَفَتْنا فقيدالك يكنْ طيبُ عيشنا محمودا
  45. 45
    ومتى نستطيبُ عيشاً رغيداوالمنايا تحدو بنا للرحيلِ
  46. 46
    إنَّما هذه الحياة ابتلاءُولغوبٌ وشِقْوَةٌ وعَناءُ
  47. 47
    ثم قد يُعقِبُ الوجودَ فناءُوالرزايا مع المنايا بلاءُ
  48. 48
    وعظيمُ البلاء رفع الرذيلفالبلاءُ الشديدُ أنْ يُستَعاذا
  49. 49
    بالذي لمْ يكنْ لعَمري مَعاذاأو يكونُ الدنيُّ فينا ملاذا
  50. 50
    وبلاءٌ أشدُّ من ذا وهذاذلُّ حُرٍّ إلى لئيمٍ بخيلِ
  51. 51
    ما أراحَتْ يوماً من النَّاس حيًّابلْ أساءتْ إليه مَوتاً ومحيا
  52. 52
    نحنُ نبغي في هذه الدَّار بُقياومضِرٌّ بنا البقاءُ بدنيا
  53. 53
    غَدَرَتْ قبلَنا بآل الرسولِلأناسٍ عَلَوْا فخاراً ومجدا
  54. 54
    وأباً ماجداً كريماً وجدّاكيف كانت إذ ذاك خصماً ألدّا
  55. 55
    ما رَعَتْ فيهم ذماماً وعهداوحمى المستجير والمستنيل
  56. 56
    يا نجوماً في كلِّ بَرّ وبحرهاديات الأنام في كلّ عَصْرِ
  57. 57
    يا بدوراً في حالكٍ مكفهرّشَتَّتْ شملَهُم وكانوا حماة
  58. 58
    وهداةً إلى سواء السبيلخيرُ من حَلَّ بقعةً ووطاها
  59. 59
    قد كشفْتُم عن العيون غطاهاوحميْتُم ممَّا يروع سطاها
  60. 60
    يا بني أحمدٍ ويا آل طهيا هداة الورى ومأوى الدخيل
  61. 61
    بولائي لكم قديماً وحبّيأنا أرجو النجاةَ من كلّ كربِ
  62. 62
    يا شفائي إذا اعتَلَلْتُ وطبّيضِقْتُ ذَرعاً من عِلَّةٍ بَرَّحَتْ بي
  63. 63
    ودوائي أنتم وبرءُ العليلعن خلوصِ الولاءِ صِدقُ مقالي
  64. 64
    في طفوليَّتي وحالِ اكتهاليلم تغيِّرْه حادثاتُ الليالي
  65. 65
    صرتُ شيخاً وما تَغَيَّر حاليعن ولائي لكم بِصدقِ المقولِ
  66. 66
    تركَتْني الأيامُ من غير جِرمحاملاً عِبءَ كلّ همٍّ وغمِّ
  67. 67
    حيث فَقْدُ الشبابِ انحل جسميوأنا اليوم شابَ رأسي وعظمي
  68. 68
    أوْهَنَتْه أثْقال وِزرٍ ثقيلإنَّ ضُعْفَ القُوى وفقدانَ عَوني
  69. 69
    قد أحالا من بينَ قَصدي وبينيطَعَنَتْ في مضاضة العيش شنِّي
  70. 70
    وانقضى العمرُ كلُّه بالتمنِّيواتّباعِ الهوى بقالٍ وقيلِ
  71. 71
    أنْتُم مَطلَبي وأنْتم مراديوعَليكم بَعدَ الإله اعتمادي
  72. 72
    فإذا كانَ بَعْدَ بدئي معاديحبّكم يا بني الوصيّ عتادي
  73. 73
    في معادي عند الإله الجليلِقَرَّبَتْني منكُمْ دنوًّا بقربِ
  74. 74
    نِسْبَةٌ في الجميل من فضل ربِّيحينَ أدعى ما بين قومي وصحبي
  75. 75
    أنْتُمْ أَنْتُم الجميلُ وحَسْبيبينَ قومي أُدعى بابن الجميل