لفقدان عبد الواحد الدمع قد جرى
عبد الغفار الأخرس60 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1لفُقْدانِ عبد الواحد الدَّمع قد جرى◆وأَجرى نجيعاً لمدامع أحمرا
- 2تذكَّرته من بعد حول فأَذْرَفَتْ◆عليه جفوني حسرةً وتذكّرا
- 3فكفكفْتُ من عيني بوادر عبرة◆وما خِلْتُها لولاه أنْ تتحدَّرا
- 4أَقامَ عليَّ العيدُ في النَّحر مأتماً◆وأَظهرَ ما قد كانَ في القلبِ مضمرا
- 5لئنْ غيَّبوهُ في التُّراب وأَظلَمَتْ◆معالم كانت تفضح الصبح مسفرا
- 6فما أَغمدوا في الترب إلاَّ مهنَّداً◆ولا حملوا في النَّعش إلاَّ غضنفرا
- 7أُصِبنا وأيم الله كلّ مصيبة◆بأَروع أبكى الأَجنبين ولا مِرا
- 8فيا لك من رزءٍ أصاب وحادث◆ألمَّ وخطب في الجلاميد أثَّرا
- 9تفقَّدْتُ منه وابل القطر ممطراً◆وفارقتُ منه طلعة البدر نيّرا
- 10وما كانَ أبهى منه في النَّاس منظراً◆ولا كانَ أزكى منه في النَّاس مخبرا
- 11أفي كلّ يومٍ للمنايا رزيَّةٌ◆تكاد لها الأَكبادُ أن تتفطَّرا
- 12تهيِّجُ أحزاناً وتبعثُ زفرةً◆وتُرسلُ في فقد الأَحبَّة منذرا
- 13تكدّر أخوان الصَّفا في انبعاثها◆وأيّ صفاءٍ لامرئٍ ما تكدَّرا
- 14أجلُّ مصاب الدَّهر فَقْدُكَ ماجداً◆ودفْنُكَ أجداث الأَكارم في الثَّرى
- 15وقولكَ مات الأَكرمون فلم نَجِدْ◆زعيماً إذا ما أورد الأَمر أصدرا
- 16وما حيلة الإِنسان فيما ينوبه◆إذا كانَ أمر الله فيه مقدَّرا
- 17وهبكَ اتَّقيتَ الرِّزءَ حيث أريته◆فكيف بمن يأتيك من حيث لا ترى
- 18ونحنُ مع المقدور نجري إلى مدًى◆وليس لنا في الأَمر أن نتخيَّرا
- 19إذا لم تُمَتَّع بالبقاء حياتنا◆فلا خيرَ في هذي الحياة الَّتي نرى
- 20على ذاهبٍ منَّا يرغم أُنوفِنا◆نُعالِجُ حُزْناً أو نموت فنُعذرا
- 21وما أنا بالناسي صنائعه الَّتي◆تذكّرنيه كلّ آنٍ تذكّرا
- 22فأُثني عليه الخير حيًّا وميّتاً◆وأشكره ما دمتُ حيًّا مذكرا
- 23وإنِّي متى ضَوَّعْتُ طيب ثنائه◆فتَقْتُ به مِسكاً وأَشممْتُ عنبرا
- 24تبارك من أنشاكَ يا ابن مبارك◆جميلاً من المعروف لن يتنكَّرا
- 25وما زلت حتَّى اختاركَ الله طاهراً◆فكُنتَ ماء المُزن عذباً مطهَّرا
- 26إلى رحمة الرَّحمن والفوز بالرّضا◆سبَقت وما أسبقت فينا التَّصبّرا
- 27وما كانَ بالصَّبرِ الجميل تمسُّكي◆ألا إنَّ ذاك الصَّبر منفصم العُرى
- 28كفى المرء في الأَيَّام موعظةً بها◆وتبصرة فيها لمن قد تبصَّرا
- 29ولا بدَّ أنْ تلقى المنون نفوسَنا◆ولو أنَّنا عشْنا زماناً وأَعصرا
- 30وإنَّ اللَّيالي لم تزلْ بمرورها◆تسلُّ علينا بالأهلَّة خنجرا
- 31أتُطْمِعُنا آمالُنا ببقائنا◆بكلّ حديثٍ ما هنالك مفترى
- 32وإنَّ المنايا لا أبا لك لم تَدَعْ◆من النَّاس سرباً ما أُريع وأذعرا
- 33أغارت على الأَقيال من آل حميرٍ◆وجاءتْ على كسرى الملوك وقيصرا
- 34فما منعت عنها حصون منيعة◆ولا كشفتْ من فادح الخطب ما عرا
- 35لئنْ غابَ عن أبصارنا بوفاتِه◆فما زالَ في الأَفكار منَّا مفوَّرا
- 36فقدناك فقدان الزُّلال على الظّما◆فلا منهل إلاَّ ومورده جرى
- 37ألا في سبيل الله ما كنت صانعاً◆من البرّ والمعروف في سائر الورى
- 38وكنتَ لوجه الله تشبعُ جائعاً◆وتُطعم مسكيناً وتكسو لمن عرى
- 39وإنِّي لأستسقي لك الله وابلاً◆متى استمطر الصَّادي عزاليه أمطرا
- 40يصوب على قبر يضمّك لَحْدُهُ◆ويَسْطَعُ مسكاً من أريجك أذفرا
- 41سقاك الحيا المنهلُّ كلّ عشيَّةٍ◆وروَّاك من قطر الغمام مبكرا
- 42فقد كنتَ للظمآن أعذبَ منهلٍ◆وقد كنتَ غيثاً بالمكارم ممطرا
- 43وقد كانَ فيك الشّعر ينفُقُ سوقه◆لديك ويبتاع الثناء ويشترا
- 44وقد ساءني أن أصبح الفضل كاسداً◆وأصبح مغنى الجود بعدك مقفرا
- 45وقد خمدتْ نار القِرى دون طارق◆فلا جود للجدوى ولا نار للقرى
- 46وغُدر ساري الحمد في كلِّ مهمهٍ◆من الأرض مصروف العنان عن السّرى
- 47فلا أُخْصِبَتْ أرض الخصيب ولا زهى◆بها الرّبع مأنوساً ولا الرَّوض مزهرا
- 48لقد كانَ صُبحي من جبينك واضحاً◆وقد كانَ ليلي من محيَّاك مقمرا
- 49ويا ليتني أدري ومن ذا الَّذي درى◆محاسن ذاك العصر كيف تبَدَّلتْ
- 50ورونق ذاك الحُسن كيفَ تغيَّرا◆وكانتْ لك الأَيدي طوالاً إلى العُلى
- 51تناول مجداً في المعالي ومفخرا◆فكم راغب فيها وكم طامع بها
- 52أمدَّ لها الباعَ الطويلَ فقصَّرا◆ومن مكرمات تملكُ الحرَّ رقَّةً
- 53تطوّق من أيديك يداً ومنحرا◆ومن حسنات تخلق الدهر جدَّةً
- 54كتبتُ بها في جبهته المجد أسطرا◆وكم مُعسرٍ بدَّلت بالعُسْر يُسْرَه
- 55وما زلت للفعل الجميل ميسّرا◆ولو كانت الأَنصار تُنجي من الرَّدى
- 56نصرناكَ إذ وافاك نصراً مؤزّرا◆فكم مقلةٍ أذْرَتْ عليك دموعها
- 57ومُهجة صادٍ أوشكَتْ أن تسعّرا◆وكم كبدٍ حرَّى يحرّقها الأَسى
- 58تكادُ على ذكراك أنْ تتَفَطَّرا◆وليلة تُذكيني بذكرك زفرةً
- 59حرامٌ على عيني بها سنة الكرى◆عليك سلام الله ما حجَّ محرمٌ
- 60
وهلَّلَ في تلك البقاع وكبَّرا