قلب يذوب ومهجة تتقطع
عبد الغفار الأخرس63 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1قَلبٌ يَذوبُ ومهجةٌ تَتَقطَّع◆وجوًى يهيجُ به الفؤاد المولَعُ
- 2لي بعد مَن سكن الغضا نار الغضا◆تطوى على الزفرات منها الأضلع
- 3ما زِلتُ تُصْبيني الصّبا بهبوبها◆سَحراً وتبكيني البروق اللُّمَّعُ
- 4وتهيجني الورقاء ما إنْ أصْبَحَتْ◆تشدو على فنن الأراك وتسجع
- 5تُملي عليَّ حديث فرط شجونها◆في الشجوِ وفي صُحفِ الغرام فأطمعُ
- 6وقضى ادِّكار الظاعنين بأنَّه◆لا يستقرُّ لمستهامٍ مضجعُ
- 7أرأيتَ أنَّ المزمعين على النوى◆عزَموا على أخذ القلوب وأزمعوا
- 8لو كنتَ يومَ البين حاضرَ لوعتي◆لرأيت كيف تصوب تلك الأدمعُ
- 9أشكو إليك وأنت أبصر بالهوى◆ما أودعوا يا سعد ساعة ودّعوا
- 10هم أهرقوا دمعي المصونَ وأوقدوا◆في القلب غُلَّةَ وامقٍ لا تنقعُ
- 11ولقد رعيتُ لهم هناك وما رَعوا◆وحَفِظْتُ وُدَّهم القديم وضيَّعوا
- 12وأخذت أذكرهم وبينَ جوانحي◆كبدٌ تكادُ لما بها تتصدَّعُ
- 13حُيِّيت يا دار الأحبَّة في اللوى◆بحياً يصوبك في العشيِّ ويقلعُ
- 14حتَّى يراقَ على ثراك فترتوي◆بعد الظما تلك الطلول الخشع
- 15كانت منازلنا تروقُ بأوجهٍ◆غَرَبَتْ فأينَ تقول منها المطلعُ
- 16يا عهدنا الماضي وليسَ براجعٍ◆أفترجعنَّ بما مضيت فترجعُ
- 17واهاً لعيشك يا نديم بمثلها◆والكأسُ من حدق الأوانس تترعُ
- 18حيث الصبا غضٌّ وأعلاق الهوى◆ممَّا تُغَرُّ بها الملاح وتخدعُ
- 19نجد الهوى رطْبَ المَجَسِّ فواصلٌ◆لا ينثني وملايمٌ ومُمَنَّعُ
- 20ونروض باللّذّات كلَّ أبيَّةٍ◆منها لنا فيها القياد الأطوعُ
- 21نكصَتْ على أعقابها أسرابها◆وخلا من الظبيات ذاك المربعُ
- 22ويحَ المتيّم من فراقِ أحبَّةٍ◆عفَتِ المنازلُ بعدهم والأربعُ
- 23يتجرَّع المرَّ الزعاف وإنَّما◆كأس الصدود أقلُّ ما تتجرع
- 24ولربما احتمل السلوَّ لوَ انَّه◆يصغي إلى قول العذول ويسمع
- 25لي في المنازل حيثُ رامة وقفةٌ◆فيها لمن عانى الصبابة مصرعُ
- 26إنَّ الأحبَّةَ في زرود ولعلعٍ◆سُقي الغمامَ بهم زرودُ ولَعْلَعُ
- 27هتفَ النوى بهم ضحًى فتبادروا◆فيه إلى تلف المشوق وأسرعوا
- 28يا هَلْ تراهم يألفون وهل ترى◆يَهَبُ الزمان لأهله ما ينزع
- 29يشتاقهم أبداً على شحط النوى◆قلبٌ به حُرَقٌ وعينٌ تدمعُ
- 30أنفكُّ أستشفي بطيب حديثهم◆أو يشتفي هذا الفؤاد المُوجعُ
- 31لا تسألنِّي كيف أنتَ فإنَّني◆جَلدٌ على الأيام لا أتضعضعُ
- 32صفعتْ قذال المطمعات أبوَّتي◆وقفا الدنيَّةِ بالأُبوَّة يُصفعُ
- 33أنا من جميل أبي جميل لم أزلْ◆أُدعى إلى المجد الأثيل فأتبع
- 34عنه المكارم في الوجود تنوعت◆أجناسها والجنس قد يتنوّع
- 35أفْنَتْ عطاياه الحطامَ وإنَّه◆لله أو لسبيله ما يَجْمَعُ
- 36لولاه ما عرف الجميل ولا زها◆في غيره للفضل روضٌ ممرعُ
- 37متهلّلٌ بجمال أبهج طلعةٍ◆ممَّن تشير إلى علاهُ الإصبعُ
- 38ترجى المنافع من لَدُنه وإنَّما◆نالَ المعالي من يضرّ وينفعُ
- 39أينَ الضياغمُ من علاه إذا سطا◆هو لا مراء من الضياغم أشجعُ
- 40في موقف ترد النفوس من الردى◆والحرّ يطرب حيث صادية الظبا
- 41تروى وساغبة القشاعم تشبع◆ذو رأفة في العالمين وشدَّةٍ
- 42تومي لعاتية الأُمور فتخضعُ◆قطعت أراجيف الرجاء لأهلها
- 43وكذلك العضب المهنَّد يقطعُ◆لله درّك لو وزنت بك الورى
- 44لرجحت حينئذٍ وقدرك أرفعُ◆يا من رأيت به المديح فريضة
- 45ومن المدايح واجب وتطوّع◆فإذا رضيت فما الشهاد المجتنى
- 46وإذا غضبت فما السمام المنقع◆شكراً لسالفة الصنايع منك لي
- 47حيث المكارم والمكان الأَرفعُ◆بلَّغتني نعماً خطبت بشكرها
- 48فأنا البليغ إذا خطبت المصقعُ◆ونشرتُ بعد الطيّ فيك قصائدي
- 49طيب الثناء عليك فيها يسطعُ◆لولا مدايحك الكريمة لم تكن
- 50تصغي له أذنٌ ويطرب مسمعُ◆أكبتّ حسَّادي بنعمتك التي
- 51أمستْ تذلّ لها الخطوب وتخضع◆أتنالني أيدي الزمان بحادثٍ
- 52يوماً وجانبك الأغرّ الأمنع◆قسماً بمن رفع السماء فأصبحت
- 53زهر النجوم بنظم مدحك تطمع◆إنَّ الأُبوَّة والرياسة والعُلى
- 54من غير وجهك شمسها لا تطلعُ◆في كلِّ يومٍ من علاك صنيعة
- 55أنت المجيد لها وأنت المبدعُ◆والناس إلاَّ أنت في كبّارها
- 56صمٌّ عن الفعل الجميل إذا دُعوا◆تالله إنَّك واحدٌ في أهلها
- 57ولأنت أنت المشتكى والمفْزَعُ◆ما ضلَّ عن نيل الغِنى ذو حاجة
- 58وإلى مكارمك الطريق المهيعُ◆ترجو نَداك وتتَّقي منك العِدى
- 59فالبأس بأسُكَ والسَّماحة أجمعُ◆تعطي وتمنع نائلاً وأبوَّة
- 60لا كانَ من يعطي سواك ويمنعُ◆الله يعلم والعوالم كلُّها
- 61إنِّي لغيرِ نَداك لا أتوقعُ◆لا زالَ لي من بحرِ جودك مورد
- 62عذب ووبل سحابة لا تقلعُ◆فلئن طمعتُ فلي بجودك مطمعٌ
- 63
ولئن قنعتُ فلي بجودك مقنعُ