سأبكي وأستبكي عليك المعاليا

عبد الغفار الأخرس

59 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    سأَبكي وأَستبكي عليك المعالياوأَسْكُبُ من عيني الدموعَ الجواريا
  2. 2
    وأصْلى لظى نار الأَسى كلَّما أرىمكانك ما قد كانَ بالأَمس خاليا
  3. 3
    وإنْ لم يكنْ يُجدي البكاءُ ولم يَعُدْعليَّ الأَسى من ذلك العهد ماضيا
  4. 4
    ومن حقّ مثلي أن يَذوبَ حشاشةمن الحزن أو يبكي الدِّيار الخواليا
  5. 5
    خَلَتْ من أبي محمود دار عهدتهاتُضيء بها أرجاءها والنَّواحيا
  6. 6
    تَنَوَّرها من كلّ فجٍّ مؤمّلٌوطارق ليلٍ يبتغي العزَّ راجيا
  7. 7
    على ثقةٍ بالنَّيْل ممَّا يرومُهيُعاني السّرى ليلاً ويطوي الفيافيا
  8. 8
    إذا بلغتْ آلَ الجميل ركابهفقد فازَ بالجدوى ونالَ الأَمانيا
  9. 9
    ولمَّا مضى عبد الغنيّ مضتْ بهصنايع برٍّ تستفاض أياديا
  10. 10
    مضى أيُّها الماضي بك الجود والنَّدىوأصبَحَ روض الفضل بعدك ذاوِيا
  11. 11
    لئنْ كنتُ أغدو من جميلك ضاحكاًلقد رُحْتُ أُلفى موجع القلب باكيا
  12. 12
    وقد كنتُ ألقى الخير عندًك كلّهإلى أن قضى الرَّحمن أنْ لا تلاقيا
  13. 13
    فقدماك فقدان الغَمامة أقلَعْتْوقد ألْبَستْ برد الرَّبيع اليمانيا
  14. 14
    وكانَ مرادي أن أكون لك الفدىولكنْ أراد الله غير مراديا
  15. 15
    على هذه الدُّنيا العفا بعد باسلٍعقير المنايا يعقر اللَّيث جاثيا
  16. 16
    ولو أنَّ قَرماً يُفتدى من مَنِيَّةٍويمضي بما يفدي من الموت ناجيا
  17. 17
    فَدَتْكَ صناديدُ الرِّجال وأرْخصَتْنفوساً أهانَتْها المنايا غواليا
  18. 18
    لقيْتُ بك الأَيَّام غرًّا فأصْبَحَتْبفقدك يا شمس الوجود لياليا
  19. 19
    وما كنتُ أخشى أن أُراعَ بحادثٍيجُرُّ إليَّ القارعات الدواهيا
  20. 20
    وفي نظرٍ من عين لطفك شامليلقد كنتُ مرعِيًّا وقد كنتَ راعيا
  21. 21
    وكنتُ إذا يَمَّمْتُ جودك ساخطاًعلى الدَّهر أمضي من جميلك راضيا
  22. 22
    أمُرُّ على ناديك بعدك قائلاًسُقِيتَ الحيا المنهلَّ بالوبل ناديا
  23. 23
    وأَذكرُ ما أوْلَيْتَني من صنايعٍمن البرّ معروفاً وما كنتُ ناسيا
  24. 24
    وكنتُ متى أسعى إليك بحاجةٍحَمِدْتُ لدى علياك فيك المساعيا
  25. 25
    فيا جَبَلاً ساروا به لضريحهيُطاول بالمجد الجبال الرَّواسيا
  26. 26
    إلى جنَّة الفردوسِ والعفو والرّضىوفي رحمة الرَّحمن أَصْبَحتَ ثاويا
  27. 27
    تَبَوَّأْتَ منها مقعدَ الصّدق مُكْرَماًونلْتَ مقاماً عند ربّك عاليا
  28. 28
    وغُودِرْتَ في دار النَّعيم مخلَّداًوفارقْتَ إذ فارقت ما كانَ فانيا
  29. 29
    أناعٍ نعاه معْلِناً بوفاتهأَسْمَعْتَ أم أَصْمَمْتَ ويحكَ ناعيا
  30. 30
    شققت قلوباً لا جيوباً وأَذْرَفَتْعلى الوَجَنات المرسلاتِ دواميا
  31. 31
    وأسْرَعْتَ إحراقَ القلوب صوادياًوعاجَلْتَ إهراقَ الدموع سواقيا
  32. 32
    رُوَيْدَك ما أَبقيتَ بالجود مطمعاًولا لذوي الحاجات في النَّاس راجيا
  33. 33
    نَعَيْتَ إلى العلياء أفلاذ قلبهاوأدْمَيْتَ منها مهجةً ومآقيا
  34. 34
    وممَّا يُريعُ الرُّوح قولك بعدهقريب من الإِحسانِ أصبح نائيا
  35. 35
    فيا ليتني ذُقْتُ المنيَّة قبلهولم أرَ فيه ما يشيب النَّواصيا
  36. 36
    صُروف المنايا العاديات كأَنَّهاتخالُ الكرام الأَنجبين أعاديا
  37. 37
    قضى الله بالأَمر الَّذي قد قضى بهوكانَ قضاء الله في الخلق جاريا
  38. 38
    أُقَلِّبُ طرفي بالرِّجال وأَغتديلنفسي بنفسي خاطباً ومناجيا
  39. 39
    تبدَّلتِ الشُّمُّ العرانين والتَوَتْبهمْ بدهًى دهياء تُصْمي المراقيا
  40. 40
    ولم يبقَ في بغدادَ مَن لو فقدتُهأُسَيْتُ له أَو كانَ للحزن آسيا
  41. 41
    لقد زالت الشّمُّ الرَّواسي فلم نبلّإذا زلزلتْ بعد الجبال الرَّواسيا
  42. 42
    سُقِيتَ الغوادي طالما قد سَقَيْتَنيعلى ظمأ من راحتيك الغواديا
  43. 43
    وحيَّاك منهلٌّ من المُزن رائحاًوحيَّاك منهلٌّ من المُزن غاديا
  44. 44
    ترَحَّلتَ عنَّا لا ملالاً ولا قِلًىوهل يعرف السلوانُ بعدك ساليا
  45. 45
    وحال الثَّرى بيني وبينك بالرَّدىفما تُدْرَكُ الآمالُ إلاَّ أمانيا
  46. 46
    كأَنَّك لم تولِ ولم تُنِلْجزيلاً ولم تُطلق من الأَسر عانيا
  47. 47
    عزاءً بني عبد الغني فإنَّكمفقَدْتُمْ به ظلاًّ على الخلق ضافيا
  48. 48
    ودِرعاً حَصيناً يعلمُ الله أنَّهمدى الدَّهر لم يبرح من الدَّهر واقيا
  49. 49
    بنى لكم المجدَ الأَثيلَ الَّذي بنىولا تهدمُ الأَيَّام ما كانَ بانيا
  50. 50
    إذا بَزَغَتْ منه نجومُ مناقبٍأُباهي بساريها النُّجوم السَّواريا
  51. 51
    لِمَنْ أَنظمُ الشّعر الَّذي دقَّ لفظُهورَقَّ أساليباً وراقَ معانِيا
  52. 52
    وما كانَ يحلو لي القريض ونظمهإذا لم يكنْ في ذكره الشّعر حاليا
  53. 53
    وأُقسِمُ لو لامستُ قبرَك فالغنىوحقّك مرجوُّ الحصول به ليا
  54. 54
    أَخَذْتَ المزايا والمكارم كلّهاجميعاً فما أبْقَيْتَ للنَّاس باقيا
  55. 55
    ويا آخر القوم الكرام لعصرنامَضَيْتَ ولمْ يُعْقِب لك الدَّهر ثانيا
  56. 56
    يُراعُ بك الخطبُ المهولُ وتُنْتَضىعلى حادث الأَيَّام عضْباً يمانيا
  57. 57
    وكم نعمةٍ أوْلَيْتَنيها وحَسرةًغَدَوْتُ بها من لوعة البين شاكيا
  58. 58
    إذا نثرت عيني عليك دموعَهانظَمتُ لأحزاني عليك القوافيا
  59. 59
    وقد كنتُ أشتاق المدائح قبلهاوبعد لا أشتاق إلاَّ المراثيا