دعاه إلى الهوى داعي التصابي
عبد الغفار الأخرس61 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الوافر
- 1دعاه إلى الهوى داعي التّصابي◆فراح يذكر أيّام الشباب
- 2يذيل مدامعاً قد أرسَلَتها◆لواعج فرط حزن واكتئاب
- 3وأبصره العذول كما تراه◆بما قاسى شديد الاضطراب
- 4وفي أحشائه وجدٌ كمينٌ◆يعذّبه بأنواع العذاب
- 5فلام ولم يُصِب باللّوم رشداً◆وكان العذر أهدى للصواب
- 6جفته الغانيات وقد جفاها◆فلا وصل من البيض الكعاب
- 7وكان يروعه من قبل هذا◆هوى سلمى وزينب والرباب
- 8يروع إلى الدمى صابٍ إليها◆ويأنس في أوانها العراب
- 9أعيدي النَّوح يا ورقاء حتَّى◆كأنَّكِ قد شكوتكِ بعض ما بي
- 10بكيت وما بكيت لفقد إلفٍ◆على أني أصبتُ ولم تُصابي
- 11وذكّرني وميض البرق ثغراً◆برود الشرب خمري الرضاب
- 12وما أظمأك يا كبدي غليلاً◆إلى رشف الثنايات العذاب
- 13أتنسى يا هذيم غداة عُجنا◆على ربع نهاب للذهاب
- 14فَأوْقَفْنا المطيَّ على رسوم◆كآثار الكتاب من الكتاب
- 15وأطلال لميَّةَ باليات◆بكت أطلالَها مقلُ السحاب
- 16نسائلها عن النائين عنها◆فتعجز يا هذيم عن الجواب
- 17هنالك كانت العبرات منا◆خضاباً أو تنوب عن الخضاب
- 18أُمني النفس بعد ذهاب قومي◆بما يرجو المفارق من إياب
- 19ذريني يا أميم من الأماني◆فما كانت خلا وعد كذاب
- 20ذريني أصحب الفلوات إنِّي◆رأيتُ الجدَّ أوفقَ بالطلاب
- 21فما لي يا أميمة في خمول◆يطول به مع الدنيا عتابي
- 22سقيم بين ظهراني أناسٍ◆أروم بهم شراباً من سراب
- 23يجنّبني نداهم صَون عرضي◆وتركي للدنيّة واجتنابي
- 24وكم لي فيهمُ من قارصات◆وما نفدت سهام من جعابي
- 25سأرسلها وإنْ كانت حثياً◆عليها من أباة الضيم آبي
- 26وإنّي مثلما عَلِمَتْ سُعادٌ◆وقورُ الجأش مِقْلاقُ الركاب
- 27وأدَّرع القتام لكلّ هول◆كما أغمدت سيفاً في قراب
- 28وأصحبُ كلّ مُبْيضّ السجايا◆وجنح الليل مسودّ الإهاب
- 29ليأخذ من أحاديثي حديثاً◆غنياً عن معاطاة الشراب
- 30بمدح محمَّدٍ ربّ المعالي◆ورائق صفوة الحسب اللباب
- 31وها أنا لا أزال الدهر أثني◆عليه بالثناء المستطاب
- 32فأطرب فيه لا طرب الأغاني◆وكأس الراح ترقص بالحباب
- 33إذا دارٌ نَبتْ بي رحَّلَتها◆عزائم باسل عالي الجناب
- 34أطرّزُ باسمه بُرْدَ القوافي◆كوشي البرد طرز بالذهاب
- 35وفيه تنزل الحاجات منا◆وتنزل في منازله الرحاب
- 36إذا آب الرجاءُ إليه لاقى◆بساحة مجده حسن المآب
- 37تواضع وهو عالي القدر سامٍ◆ولا عجبٌ هو ابنُ أبي تراب
- 38شريف من ذؤابة آل بيتٍ◆براء في الدنا من كل عاب
- 39يشرفني إذا أدنيت منه◆دنوّي من علائي واقترابي
- 40وفيما بيننا والفضل قربى◆من العرفان والنسب القراب
- 41أهيم بمدحه في كل وادٍ◆وأقرع في ثناه كل باب
- 42إلى حضراته الأمداح تجبى◆ومن ثم انتَمى فيها لجابي
- 43يرغّب فضله الفضلاء فيه◆ويطمعهم بأيديه الرغاب
- 44عطاء ليس يسبقه مطال◆وقد يعطي الكثير بلا حساب
- 45لأبناء السبيل وفي الرقاب◆جزى الله الوزير الخير عنا
- 46وأجزاه بأضعاف الثواب◆فقد سَرَّ العراقَ ومن عليها
- 47بقاضٍ لا يروغ ولا يحابي◆وأبقى الله للإسلام شيخاً
- 48به دفع المصاب عن المصاب◆بمثل قضائه فصل القضايا
- 49ومثل خطابه فصل الخطاب◆من القوم الذين عَلَوْا وسادوا
- 50كما تعلو الرؤوس على الذناب◆أطلّوا بالعلاء على البرايا
- 51كما طلّ الجبال على الروابي◆ليهنك أنت يا بغداد منه
- 52بطلعة حسن مرجوٍ مهاب◆أقام العدل في الزوراء حتَّى
- 53وجدنا الشاء يأنس بالذئاب◆وأنى لا يطاع الحق فيها
- 54ولا تجري الأمور على الصواب◆وسيف الله في يد هاشميّ
- 55صقال المتن مشحوذ الذباب◆خروجك من دمشق الشام ضاهى
- 56خروج العضب أصلت للضراب◆وجئت مجيء سيل الطمّ حتَّى
- 57لقد بلغ الروابي والزوابي◆بعلم منك زخّار العباب
- 58وفضل منك ملآن الوطاب◆فمن هذا ومن هذا جميعاً
- 59أتيت الناس بالعجب العجاب◆وراح الناس يا مولاي تدعو
- 60لعزك بالدعاء المستجاب◆فلا أفلتْ نجومك في مغيب
- 61
ولا حُجِبَتْ شموسُك في ضباب