أقلب طرفي ولا أرى غير منظر

عبد الغفار الأخرس

144 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍمتى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
  2. 2
    فلم أدرِ والأيامُ ذاتُ تغيُّرأيذهبُ عمري هكذا بين معشر
  3. 3
    مجالسهم عافَ الكريمَ حُلُولُهاأَسِفتُ على من ليسَ يرجى العودة
  4. 4
    وكانَ يُرى عوناً على كلِّ شدَّةقضى الله أن يقضي بأقرب مدَّة
  5. 5
    وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودَّةمن النَّاس لا عاش الزَّمان ملولُها
  6. 6
    إذا الحرُّ في بغداد أصبحَ مُبتلىوعاشَ عزيزُ القوم فيها مذلَّلا
  7. 7
    فلا عجبٌ إنْ رمتُ عنها تحوُّلاوكيفَ أرى بغداد للحرّ منزلا
  8. 8
    إذا كانَ مفريَّ الأديم نزيلهالقد كنت لم أحْفِل بأَيَّام عرسها
  9. 9
    ولم يتبدَّل شهمها بأخسّهافكيفَ بها إنْ سادها غيرُ جنسها
  10. 10
    ويسطو على آسادها ابنُ عرسهاويرقى على هام السماك ضئيلها
  11. 11
    عَجِبتُ لندبٍ ثابت الجأش مفضلِيرى بدلاً من أرضه بمبدّل
  12. 12
    ولم يك عن دار الهوان بمعزلفما منزل فيه الهوان بمنزل
  13. 13
    وفي الأرض للحرِّ الكريم بديلهاسأركلها يا سعد كلّ معدَّة
  14. 14
    أجوبُ عليها شدَّة بعد شدَّةوإن مت ألفي البيد موتة وحدة
  15. 15
    فلَلْموتُ خيرٌ أن أُقيمَ ببلدةيفوق بها الصيد الكرام ذليلها
  16. 16
    فكم قرصتني من عدًى بقوارصهوابط من أرض المساوي شواخص
  17. 17
    ولاقيت صعب المرتقى غير ناكصوأصعب ما ألقى رئاسة ناقص
  18. 18
    مساويه إن عُدَّت كثيرٌ قليلهاأُنَبّهُ طرفَ الحظّ والحظّ راقد
  19. 19
    وأنهض للعلياء والجدّ قاعدوأنَّى أَسُودُ اليوم والدهر فاسد
  20. 20
    وما سادَ في أرض العراقين ماجدمن النَّاس إلاَّ فَدْمُها ورذيلها
  21. 21
    بلاد بقوم قد سَعَوْا في خرابهافليس شرابٌ يرتجى من سرابها
  22. 22
    ولا لكريمِ منزلٍ في رحابهافسر عن بلادٍ طوّحت لا ترى بها
  23. 23
    مقيل كريم للعثار مقيلهافليس عليها بعد هذا مُعَوَّلُ
  24. 24
    ولا عندها للآملين مؤمَّلفيالك دار قد نبت بيَ منزل
  25. 25
    بها الجود مذمومٌ بها الحرّ مهملُبها الشّحّ محمودٌ فهل لي بديلها
  26. 26
    وَرُبَّ أخٍ للمجد في المجد آلفُله في ربوع الأَلأَمين مواقفُ
  27. 27
    أقولُ له والقول كالسُّمِّ زاعفألا يا شقيق النفس عندي صحائفُ
  28. 28
    لقومٍ لئامٍ هل لديك قبولهاصحائف ذي غيظ على الدهر واجب
  29. 29
    عليها طوى قسراً جوانح حاقدوأن لما يبدي لساني وساعدي
  30. 30
    سأنشرها والهندوانيّ شاهديوأذكرها والسمهريُّ وكيلها
  31. 31
    فمن مبلغٌ عنِّي كلاماً مُلَخَّصاًأهان به عرض اللئيم وأرخصا
  32. 32
    أُناساً يعيشُ الحرُّ فيهم منغَّصاًولي كلمات فيه تصدعُ الحصا
  33. 33
    إذا حكّموا العضب اليماني أقولهافكم مهمهٍ قفرٍ طَوَيْتُ مشافها
  34. 34
    بها كلّ هول لم يزل متشابهاوواجهني ما لم يكنْ لي مواجه
  35. 35
    عفا الله عنِّي كم أجوب مهامهامن الأرض يستفّ التُّراب دليلها
  36. 36
    طويت قيافيها ذهاباً وجيَّةًأكانَ عناءً طيّها أم بليَّةً
  37. 37
    كمن يبتغيها مُنيةً أو منيَّةلعلِّي أُلاقي عصبةً عبشميَّةً
  38. 38
    فروع مناجيبٍ كرام أُصولهاإذا نطقوا بالقول فالقول مُفْلِقٌ
  39. 39
    وإنْ حاولوا مجداً فعزم محلّقلهم أرج لم يكتَتَم فهو معبق
  40. 40
    ينم بهم مجد رفيع ومنطقوينبي عن الخيل العتاق صهيلها
  41. 41
    لقد طالما قد بِتُّ أطوي وأنطَويعلة مضضٍ أمسَتْ على الضَّيم تحتوي
  42. 42
    فيا سعد قلْ لي إنْ نصحت فأرعويمتى يلثم اللبات رمحي وترتوي
  43. 43
    سيوفٌ بأَعناق اللئام صليلهايبلّ غليلي منجب وابن منجب
  44. 44
    فيا ليت شعري هل أراني بموكبوحولي رجال من معدٍّ ويعرب
  45. 45
    مصاليت للحرب العوان قبيلهاشفاء لنفسي يا أُميمة حشرجت
  46. 46
    أو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجتفهل مثل آساد الشرى حين هيّجت
  47. 47
    إذا أوقدوا للحرب ناراً تأجَّجتمجامرها والبيض تدمى نصولها
  48. 48
    كهولٌ وشبَّانٌ كماة بأيّهمظفرنا رأينا كهلهم كفتيّهم
  49. 49
    حماةٌ بماضيهم وفي سمهريِّهموبالسُّمر تحني البيض شبَّان حيِّهم
  50. 50
    وبالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولهامن القومِ ما زالت تطبّق سحبهم
  51. 51
    وفي عدم الجدوى تفارط صوبهمكرامٌ بيوم الجدب يُعرَفُ خصبهم
  52. 52
    يهشون للعافي إذا ضاقَ رحبهموجوهاً كأسياف يضيء صقيلها
  53. 53
    نماهم أبٌ عالي الجناب سميذعوعن أصل زاكي العنصرين تفرَّعوا
  54. 54
    فإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعواإلى خندقٍ ينمى علاهم إذا دُعوا
  55. 55
    ومن خير أقيالٍ إذا عُدَّ قيلهافمن لي بأبياتٍ يروقك وصفها
  56. 56
    يُهان معاديها ويُكرَمُ ضيفهابحيث العُلى والعزُّ ممَّا يحضّها
  57. 57
    وما العزّ إلاَّ في بيوتٍ تلفّهاعذارى وأبكارُ المطيّ حمولها
  58. 58
    تلمّ بها إنْ داهمتها ملمّةرجال مساعيها إلى المجد جمَّةٌ
  59. 59
    وإن هي زمَّتها على السَّير أزمةٌتحفّ بها من آل وائل غِلْمَةٌ
  60. 60
    لهم صولة في الحربِ عال تليلهاوإنِّي لأشكو عصبةً ما تطأطأت
  61. 61
    لرشد وإنْ تُدعَ إلى الرشد أبطأتلها الويل قد خَطَّت ضلالاً وأخطأت
  62. 62
    إلى الله أشكو عصبة قد تواطأتعلى دَخَنٍ بغياً فضَلَّت عقولها
  63. 63
    إلامَ المعالي يملك الرذل رقّهاويمنعها من ظلمه مستحقّها
  64. 64
    ألا دعوةٌ للمجد نَوْفُ صدقهاألا غيرةٌ تقضي المنازل حقَّها
  65. 65
    وتوقظ وسنان التراب خيولهاعوادي بميدان الوغى لمفاخر
  66. 66
    بكلِّ نزاريّ على الموت صابرإذا أَقْبَلَتْ من كلِّ عوجاء ضامر
  67. 67
    عليها رجال من نزارٍ وعامرمطاعين في الهيجا كريم قتيلها
  68. 68
    إذا نحنُ لم نحْمَدْ بحالِ ذهابناإلى شرِّ جيلٍ شرّهم قد أنابنا
  69. 69
    فَلِمْ نعاني حزننا واكتئابناكفى حزناً أنَّا نعنى ركابنا
  70. 70
    إلى معشرٍ من جيل يافث جيلهاتركت ديار اللَّهوِ والعقل تابعي
  71. 71
    وبدَّلْتُ سكناها بسكنى المرابعوما غرَّني في الكون برق المطامع
  72. 72
    إذا كانت العلياء حشو مسامعييريني المعالي سفحها وطلولها
  73. 73
    لقد خابَ مسعاها إليهم وبئسَ ماتقحّمتْ الأَمرَ الخطير تقحّما
  74. 74
    تروح رواءً ترتمي أيَّ مرتمىفترجع حَسْرى ظلّعاً شفَّها الظَّما
  75. 75
    فيا ليتها ضَلَّتْ وساءَ سبيلهالئن كانَ صحبي كلُّ أروع يجتري
  76. 76
    على كلِّ ليث في الكريهة قَسوَرترفَّعْتُ عن رذل الصفات مصعّر
  77. 77
    فلا ألوي للأَنذال جيدي ومعشريبهاليل مستن المنايا نزولها
  78. 78
    إذا لم يكن ظلٌّ خليًّا من الأَذىتلَذَّذْتُ في حَرِّ الهجير تلذُّذا
  79. 79
    وبدَّلتُ هذا بعد أن عفته بذارعى الله نفسي لم ترد مورد القذى
  80. 80
    وتصدى وفي ظلِّ الهجير ظليلهايرى المجدَ مجداً من أغار وأنجدا
  81. 81
    ولم يُبْق في جَوْب الفدافد فدفداإلى أن شكته البيد راح أو اغتدى
  82. 82
    ومن رام مجداً دونه جرع الرَّدىشكته الفيافي وعرها وسهولها
  83. 83
    رجال المعاني بالمعالي منالهامناها إذا ما حانَ يوماً نزالها
  84. 84
    هي المجد أو ما يعجب المجد حالهاوما المجد إلاَّ دولة ورجالها
  85. 85
    أُسودُ الوغى والسمهريَّة غيلهاوكان العُلى إذ ذاك عبدي وخادمي
  86. 86
    فكيف أرى في اللَّهو لمعة شائمإذا أَبْرَقَتْ في السّفح صوب الغنائم
  87. 87
    وشاقَ لعينِ الناظرين همولهايذكرني ذاك العهاد معاهدا
  88. 88
    يروقك مرآه إذا كنت رائدافكنْ لي على صوْب الدموع مساعدا
  89. 89
    متى سمعت أُذناك منِّي رواعداتصوب عَزاليها وتهمي سيولها
  90. 90
    ذكرتُ زماناً قد مضى في رحابهاسقته عيون المزن حين انسكابها
  91. 91
    لقد شاقني ظبيُ الكناس الَّذي بهافكم مرَّة في بعدها واقترابها
  92. 92
    تشافت من الأرض الجراز محولهافأنبتَتِ الخضراءُ محمرَّ وَرْدها
  93. 93
    وفاخرت البيداء في وشي بردهاولما طغت في جَزرها بعد مدِّها
  94. 94
    سقى كلَّ أرضٍ صوبها فوق حدِّهاورواحها عقبى النسيم بليلها
  95. 95
    فيا ليت شعري هل أرى بعد دارهامن العنبر الورديّ مَوْقِدَ نارها
  96. 96
    وهل ناشقٌ من رندها وعرارهاعلى أنَّها مع قربها من مزارها
  97. 97
    تلوحُ لعيني في البعاد تلولهاقضيت بها عيشاً على الرغمِ ناعما
  98. 98
    أرى صادحاً في صفحتيه وباغمافيوقظ من كانَ في الطيف حالما
  99. 99
    ولم يستمع فيها عذولاً ولائماإذا كانت الورقاء فيه عذولها
  100. 100
    فكم راكب فوق الكُمَيْتِ وسابقِبحَلبَة مجراه غدا غيرَ لاحق
  101. 101
    إذا لمعت في اللَّيل لمعة بارقيذرّ عليه بالسنا ضوء شارق
  102. 102
    كما ذرَّه مصباحها وفتيلهافكن مسعدي يا سعد حين انقضائها
  103. 103
    متى نفرت جيرانها من فنائهاوأقْفَرَ ذاك المنحنى من ظبائها
  104. 104
    وحلَّ سوادٌ في مكان ضيائهاوما أُعْطِيَتْ عند التوسُّل سولها
  105. 105
    فما العيش إلاَّ مُنْيَةٌ أو مَنِيَّةبه النفس ترضى وهي فيه حريَّة
  106. 106
    فهذي برود نسجها سندسيَّةوما النفس إلاَّ فطرة جوهريَّة
  107. 107
    يروق لديها بالفعال جميلهاففيها يكون المرء شهماً معظما
  108. 108
    لدى كلّ من لاقاه بغدو مُكَرَّمافهذا تراه بالفخار معمَّما
  109. 109
    إذا المرء لم يجعل حلاها تحلّمافقد خابَ مسعاها وضلَّ مقيلها
  110. 110
    فألطف آثار الحبيب طلولهاوأنفسُ أطرار السيوف نصولها
  111. 111
    فهذي المزايا قلَّ من قد يقولهاوأحسن أخلاق الرجال عقولها
  112. 112
    وأحسن أنواع النياق فحولهاكمال الفتى يحلو بحسن صفاته
  113. 113
    فيزهو لدى الأَبصار لطف سماتهيفوق الفتى أقرانه في هباته
  114. 114
    وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاتهإذا كانَ أنوار الرجال عقولها
  115. 115
    فلا العرض من هذا الفتى بمدنَّسإذا حلَّ في ناد بخيرٍ مؤسَّسِ
  116. 116
    وهذا الَّذي قد فازَ في كلِّ أنفَسفكم أثْمَرَتْ بالمجد أغصانُ أنفسِ
  117. 117
    إذا ما زكت أعراقها وأُصولهايُؤَرِّقُني في ذكرهم حين يعرض
  118. 118
    نسيمُ الصَّبا يسري أو البرق يومضُأحبَّةَ قلبي صدُّوا وأعرضوا
  119. 119
    ويوحشني من بالرَّصافة قوّضواولي عبرات في الديار أجيلها
  120. 120
    أرى جاهلاً قد نال في جهله المنىكذا عالماً عانى على علمهِ العَنا
  121. 121
    وذلك من جور الزَّمان وما جنىومن نكد الأيام أَنْ يُحرَمَ الغنى
  122. 122
    كريمٌ ويحظى بالثراء بخيلهاأراني وأنياقي لإلفٍ وصاحبي
  123. 123
    إلى جانب أصبو وتصبو لجانبفما بالنا لم نتَّفق في المذاهب
  124. 124
    تَحِنُّ إلى أرض العراق ركائبيوصحبي بأرض الشام طابَ مقيلها
  125. 125
    فهل تسمح الأيام لي برجوعهافأحظى بأحبابٍ كرامٍ جميعها
  126. 126
    لقد عاقني عنها نوًى بنزوعهاوأخَّرني عن جلّق وربوعها
  127. 127
    علائق قد أعيا البخاتي حمولهالقد عادت الأيام تزهو بوصلها
  128. 128
    وإشراق محياها وأبيض فعلِهاتذكَّرتها والعين غرقى بوبلها
  129. 129
    وعاوَدَني ذكرى دمشق وأهلهابكاء حمامات شجاني هديلها
  130. 130
    شجتني وما قلب الشّجيِّ كقلبهاولم تحكِ من عينيّ منهلّ صوبها
  131. 131
    فما برحت من شجوها أو لجّهاتردِّد ألحاناً كأَنَّ الَّذي بها
  132. 132
    من الوجد ما بي والدموع أُذيلهامنازل أشواقي ومنشا علاقتي
  133. 133
    وسكر صباباتي بها وإفاقتيحَلَفْتُ يميناً صادقاً جهد طاقتي
  134. 134
    لئن بلَّغتني رمل يبرين ناقتيعليَّ حرام ظهرها ومشيلها
  135. 135
    ولم أنسَ لا أنسِيتُ في كلِّ ضامروقوفي على ربع الظمياء داثر
  136. 136
    بحسرةِ ملهوفٍ وصفقة خاسروكم لي على جيرون وقفة حائر
  137. 137
    له عبرات أغْرَقَتْهُ سيولهاألَمْ تنظرِ الأَرزاء كيفَ تعدَّدَتْ
  138. 138
    وساعدت النحسَ الشّقيَّ وأسعدتقعدنا وقامت أرذلونا فسُوِّدَتْ
  139. 139
    وكم باسقاتٍ بالرّصافة أقعدتعلى عجزها حيث استطال فسيلها
  140. 140
    لقد نالها دنياً دنيٌّ تجبَّرافتاهَ على أشرافها وتكبَّرا
  141. 141
    وكانَ أذلَّ العالمين وأحقرالحى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
  142. 142
    وتاهَ على القومِ الكرام فسولهالعلَّ خطوباً قد أساءَت تسرُّني
  143. 143
    عواقبها حتَّى أراها بأعيُنيوإنِّي على وهني لما قد أمضَّني
  144. 144
    سأحمل أعباء الخطوب وإنَّنيلأنتظر العقبى وربِّي كفيلها