يا نجمَ ميسان

عبد الرزاق عبد الواحد

65 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    هذا نداؤكِ في سمعي، وفي بصَري◆لبَّيكِ.. أيُّ جناحٍ فيَّ لم يَطِرِ؟!
  2. 2
    مَن قال ننسى؟ .. نَسينا العمرَ أجمعَهُ◆سوى عُمَيرٍ بسقفٍ منكِ مستَترِ‍!
  3. 3
    وها أنا.. كلُّ أمواجي، وأشرعتي◆تجري.. فَكُلِّي إليكِ الآن في سَفَرِ!
  4. 4
    سرَقتُ ستَّةَ أعوامٍ وطرتُ بها◆وعفتُ ستّين يستَعجلْنَ في أثَري!
  5. 5
    يا ليتَ قافلةَ السّتّين لا وصلَتْ◆لكنتُ طفلَكِ حتى آخر العُمُرِِ!
  6. 6
    ميسان.. يا دائرَ الأفلاكِ لا تَدُرِ◆عُدْ بي ثلاثةَ أيّامٍ إلى صِغَري!
  7. 7
    إلى "السَّريةِ".. لي بيتٌ بزاويةٍ◆فيها.. لِشَطِّ (على الغربي) إلى (المَجرِ)
  8. 8
    لبيتِ جدّي.. وسِرْ هَوناً بساحتِهِ◆كانت لنا سدرةٌ ممنوعةُ الثَّمَرِ
  9. 9
    أموتْ شوقاً لها، لكنْ تُعذِّبُني◆أفعىً عليها، فأبقى زائغَ النظَرِ
  10. 10
    لليوم والنَّبقُ فيها ملءَ ذاكرتي◆وفي حنيني إليها خوفُ مُنذَعِرِ‍!
  11. 11
    يا نجمَ ميسان، واعُبْر بي نزورُ معاً◆بيتاً (بقلعةِ صالح).. وَيْكَ لا تُنِرِ
  12. 12
    لعلَّ عينَ ابنِ عبد الله غافيةٌ◆للآن من كثرةِ الأرهاقِ والسَّهَرِ!
  13. 13
    عُذْرَ الزيارةِ لم يؤذَنْ لصاحبها◆أبا سنانٍ.. وإن بالَغتُ في حَذري
  14. 14
    فبَيتُ مثلِكَ قدّيساً، لحُرمتِهِ◆تجفُّ حتى أصابيعي على وتَري!
  15. 15
    يا أهلَ ميسان.. هل بابٌ فأطرقُها◆فتستديرُ على مصراعِها الخَفِرِ
  16. 16
    وخلفَها صوتُ (مسعودٍ) يذوبُ جوىً◆ومقلتانِ.. سفَحتُ العمرَ وهو طَري
  17. 17
    على مَدارَيهما.. طفلاً بكيتُهما◆لحينِ شاخَتْ عناقيدي على شجري!
  18. 18
    وظلَّ (مسعود) حتى اليوم يسألني:◆(وين الوَعَدْ وين)؟... يا مسعود.. لا تُثِرِ
  19. 19
    أوجاعَنا.. نحنُ يا مسعودُ أهلُ هوىً◆أكوامُ مبتدآتٍ دونَما خَبَرِ!
  20. 20
    دارَ الزَّمانُ بنا عمراً بأكمَلِهِ◆وعافنا بين مصدوعٍ، ومُنكِسِرِ
  21. 21
    لا أهلُنا سألوا عنّا، ولا دمُنا◆جفَّتْ بقاياهُ يا مسعود في الحُفَرِ!
  22. 22
    ميسان.. لن أوقظَ الشكوى، فَبي◆فَرحٌ أنّي أتيتُ وحبُّ الناسِ مُنتَظِري
  23. 23
    سبَقْتُهُ، وائتزرتُ العمرَ أجمعَهُ◆لكي أراكِ وكلُّ العمرِ في أُزُري!
  24. 24
    أقول: هذا أنا الطفلُ الذي ركضَتْ◆أقدامُهُ فيكِ.. في الشطآنِ والجُزُرِ
  25. 25
    يا ما بَنَتْ قَطَراتُ الرَّملِ من يَدِهِ◆أبياتَ حُبٍّ ولكنْ.. دونَما أُسَرِ
  26. 26
    وظلَّ يحلُمُ عمراُ لو يؤثِّثُها◆ويسألُ الله لو تغدو من الحَجَرِ
  27. 27
    ليَستظلَّ بها من لا بيوتَ لهم◆أنّى يكونون، من عَمروٍ، من عُمَرِ
  28. 28
    وكان يَرهفُ مثلَ الصَّارمِ الذَّكَرِ◆وراح يكتبُ شعراً موحِشَ النُّذُرِ
  29. 29
    أضحى لـه قصَبُ الأهوارِ نايَ هوىً◆وصار بَرديُّها زاداً على السَّفَرِ
  30. 30
    فكم بذاكرةِ (الخرّيط) من وَجعٍ◆وكم بها من حنينِ العُسرِ لليُسُرِ!
  31. 31
    ميسان.. رُدِّي لهذا الشيخ بعضَ ندىً◆ممّا جرى فيكِ من ينبوعِهِ الغَضِرِ
  32. 32
    أيامَ رفَّ على الكحلاءِ مرتجفاً◆كما يرفُّ جناحُ الطيرِ في المطرِ!
  33. 33
    كانت شَواطيكِ مَرسى كلِّ أشرعتي◆وما تزالُ قناديلي على كِبَري
  34. 34
    ما قلتُ شعراً ولم تلمَعْ بقافيتي◆نُجَيمَةٌ منكِ جَدْحَ النارِ بالشَّرَرِ!
  35. 35
    أكادُ أشعرُ حتى في دبيبِ دمي◆أجراسَ شَطِّكِ بين الصَّحوِ والخَدرِ
  36. 36
    يُوقظْنَ أيَّ رنينٍ بين أوردتي◆قَرْعَ النَّواقيسِ في مقفولَةِ الحُجَرِ!
  37. 37
    تضجُّ حتى أضاليعي يَطْرنَ بها◆دوامعاً بين مَشروخٍ، ومُنفَطرِ
  38. 38
    مَن لي بها الآن في وِرْدي، وفي◆صَدَري من لي بها وأنا في ذروةِ الكدَرِ
  39. 39
    تُعيدني لبراءاتي.. لأدعيَتي◆لنخلةٍ وَشِِمَتْ وشماً على قَدَري
  40. 40
    مَن لي بها..؟.. ليت خيلَ العمر ما ركضَتْ◆وليتَ قافلةَ السِّتِّين لم تَسِرِ!
  41. 41
    ميسان.. هل قلتُ شيئاً تغضبينَ لَهُ؟◆أخافُ من وجعي حيناً، ومن ضَجَري
  42. 42
    وأنتِ لي وجَعٌ أبقى أنوءُ بهِ◆منذُ ابنِ عامَين حتى آخرِ العُمُرِ!
  43. 43
    أنتِ التي أرضعَتْني حبَّها، وبهِ◆لمّا تَعلَّمتُ أمشي، قَوَّمتْ عَثَري
  44. 44
    بالحبِّ، ثمَّ الأسى.. دَثَّرتنِي عُمُراً◆وما أزالُ الأسى والحبُّ مدَّثَري
  45. 45
    فكلُّ شعري، وحتى ما أثورُ بهِ◆لولا جنونيَ فرطَ الحبِّ لم يَثُرِ!
  46. 46
    يا نَبْعَةَ الطِّيبِ، يا مسدولَةَ السُّتُرِ يا◆أمَّ أطيَبِ مَن في الأرضِ من بَشَرِ
  47. 47
    ويا كريمَةَ نفسٍ، من طفولتِها◆لليوم، تُطحنُها الدُّنيا، ولم تَجُرِ
  48. 48
    بَلْ كلَّما ظُلِمَتْ زادتْ مروءتُها◆وكلَّما ضُرَّتْ استعصَتْ على الضَررِ!
  49. 49
    وكلَّما عصَرتْ أوجاعُها دمَها◆ضجَّتْ، فلم تُعطِ تَنفيساً لمُعتَصِرِ‍!
  50. 50
    ميسان.. واحتملِي نَزفي على كِبرَي◆علَّمتنِي أنتِ.. مِن مَجرى دمي عِبَري
  51. 51
    وأنتِ مجرى دمي.. هل تذكرين بهِ◆كم، دون علمٍ، دخَلْنا دارةَ الخطَرِ؟!
  52. 52
    ساءلتُ ذاكرةَ السّتّين.. هل بلغَتْ◆حدَّ التَّورُّطِ في نسيانِها ذِكَري؟!
  53. 53
    إنّي عهدتُكِ يا نيسان مملكةً◆للماء.. ما اتَّكأتْ إلا على نَهَرِ!
  54. 54
    عَهْدتُ زرعَكِ تَسبي العينَ خُضرتُهُ◆للهِ بَيدرُهُ من بيدَرٍ نَضِرِ
  55. 55
    عَهدْتُ أهلَكِ والأهدابُ حالمةٌ◆كأنَّما زُرِعتْ في دارةِ القَمَرِ!
  56. 56
    فما الذي سَلَبَ الأيام رونقَها◆في مقلَتيكِ فسالَ الكحلُ في الحَوَرِ؟!
  57. 57
    وما لكلِّ درابيني وأرصِفَتي◆كأنَّها أسرفَتْ في الضِّيقِ والقِصَرِ؟
  58. 58
    وكلُّ دارٍ بها أخفَتْ نوافذَها◆وطأطأتْ سقفَها من شدَّةِ الحذَرِ!
  59. 59
    من قبلِ ستِّين كنتِ الحُسنَ أجمعَهُ◆هل شختِ ميسان؟ أم شاخَتْ يَدُ القدَرِ؟!
  60. 60
    أم أنَّنا كلَّنا شاختْ معالمُنا مِن◆وحشةِ العمرِ, أو من وحشةِ الغيَرِ!
  61. 61
    ميسان.. لا تُطفئي قنديلَ أوردتي◆حملتُهُ والهاً من أبعَدِ العُصُرِ
  62. 62
    لكي أَضيءَ به عمراً مَلاعبُهُ◆ما زلْنَ بين صناديقي, وفي صُرَري!
  63. 63
    أفكُّها كلَّما اسوَدَّتْ يدي ندمَاً◆لأستعيدَ اخضرارَ الماء في شجري!
  64. 64
    كوني لقافيَتي ميسان أشرعةً◆أو كالمشاحيف مُرِّي بي على صِغَري
  65. 65
    لعلَّني حين أغفو أطمئنُّ على◆إطباقِ كلِّ محاراتي على دُرَري!