يا شيخ شعري

عبد الرزاق عبد الواحد

45 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    لا الشِّعرَ أبكيهِ، لا الأبداعَ، لا الأدباأبكي العراق، وأبكي أُمَّتي العرَبا
  2. 2
    أبكي على كلِّ شمسٍ أهدروا دمَهاوبعدَما فقدوها أسرجوا الحطبا
  3. 3
    أبكي على وطنٍ يبقى الأديبُ بهِليس الغريب، ولكنْ أهلُهُ غُرَبا
  4. 4
    أبكي على النَّخلِ يا من أنت صاحبُهُوأنت ساقيهِ قرناً ماءك العذبا
  5. 5
    وراحَ حتى العِدا يجنونَهُ رُطَباًوأنت تعلكُ منه السَّعفَ والكرَبا!
  6. 6
    أبكي لأهوارِ أهلي الآنَ بلقَعُهايبكي فيُبكي بها البَرديَّ والقَصَبا
  7. 7
    وإذْ مُهاجرةُ الأطيار تبلغُهاتبكي وتُمعنُ عن قيعانِها هرَبا!
  8. 8
    أبكي الفُراتَين.. هل تدري مياهُهمابأنَّ أعظمَ مَن غنّى لها ذهبا؟
  9. 9
    لا "دجلةُ الخير" ألوَتْ من أعنَّتِهِولا الفراتُ بخَيلِ الموتِ فيه كبا
  10. 10
    كأنَّهُ لم يكنْ يوماً نديمَهما ولاأدارَ هنا كأساً، ولا شَرِبا
  11. 11
    ولا جرى دمعُهُ ما سالَ دمعُهُماولا تنَزَّى دماءً كلَّما اختَضَبا
  12. 12
    يا حاملَ السَّبعِ والتّسعين مُعجزةًأقَلُّها أنَّها لم تَعرفِ الرَّهبَا
  13. 13
    لكنَّها عُمرَ قرنٍ كاملٍ عرفَتْأنْ تُستَفَزَّ، وأن تُوري الدُّنا غضَبا!
  14. 14
    يُقالُ أرهبُ ما في الموتِ وَحشَتُهُنفسي فداك، هل استوحَشْتَ حين دَبى؟!
  15. 15
    وهل شعرتَ اغتراباً في مَعيَّتِه؟ِقضيتَ عمركَ يا مولايَ مُغتَربا!
  16. 16
    وهل صَمَتَّ اضطراراً، أو مجانَفَةً؟أم كنتَ أبلغَ أهلِ الأرضِ مُنشَعِبا؟!
  17. 17
    وهل تُوفيِّتَ فعلاً، أم ولِدتَ بهِ؟!إنّي رأيتُكَ مِلْءَ الموتِ مُنتَصبا
  18. 18
    حتى لقد ضَجَّتْ الدُّنيا بما نَشبَتْأظفارُ مجدِكَ فيه لا بما نشِبا!
  19. 19
    يا شيخَ شعري، ويا شيخي وشيخَ دميمن لي بأن أفتديكَ الآن مُحتَسبا؟
  20. 20
    من لي بأن أُرجعَ الأيّام دورتَهافأستعيدكَ بحراً زاخراً لَجِبا
  21. 21
    يلوي يدَ الرّيح لا تَلوي أعنَّتهُويلطمُ الجبلَ الجلمودَ مُحتَربا
  22. 22
    سبعون عاماً، وللطاغوتِ رَهبتُهماراءكَ الناسُ، أيُّ الناس، مُرتَهبا
  23. 23
    بل والجاً كولوجِ الموتِ دورَهمومُهتّكاً عنهم الأستارَ والحُجُبا
  24. 24
    مُغاضباً مثلَ صلِّ الرَّملِ، مُنصَلِتاًللرّيح.. لا عطشاً تشكو ولا سَغَبا
  25. 25
    في حين بيتُكَ أغصانٌ مهدَّلَةٌتذوي، وأجنحةٌ أبقَيتَها زُغُبا
  26. 26
    مُرَفرفاتٍ على الأوجاع، داميةًوأنتَ ترنو إليها مُشفقاً حَدِبا
  27. 27
    وكلَّما مالَ ميزانُ الأب انتفَضَتْأبوَّةُ الشِّعِر في جَنبيْك فانقَلبا!
  28. 28
    قالوا هرِمتَ.. وَعُمري لم أجدْ هرِماًمَرآهُ يمنحُ حتى الميّتينَ صِبا!
  29. 29
    وَدَدتُ واللهِ لو أْعطيكَ من عُمُريعمراُ ليُصبحَ لي إن أنتَسبْ نَسبا!
  30. 30
    يا ذا المُسَجَّى غريباً والعراقُ هنايَشقُّ قمصانَهُ في البُعدِ منتحبا
  31. 31
    وتصرخُ النَّجفُ الثَّكلى مُروَّعةًرجعُ المآذنِ فيها يُفزعُ القُببا
  32. 32
    وأنت تنأى فتلَوي ألفُ مئذنةٍرقابَها، ويضجُّ الصَّحنُ مضطربا!
  33. 33
    وللجبالِ بكردستان نائحةٌتبكي الينابيعُ، والغاباتُ، والرَّشَبا
  34. 34
    من بيره مكرون يَمتُّد العويلُ بهاحتى تراهُ على حمرين مُنسَكبا!
  35. 35
    أمّا الجنوب، فيدري الماءُ ما هجَعتْحمريَّةٌ فيه، أو هبَّتْ عليه صَبا
  36. 36
    إلاّ جرَتْ أدمعاً خُرساً شَواطئُهُوجاءها دمعُ كلِّ النَّخلِ مُنسربا!
  37. 37
    أبا فراتٍ.. أبا روحي وقافيتيوما عرفتُ لأوجاعي سواك أبا
  38. 38
    مِن يوم فتَّحتُ عيني والعراقُ دمٌيُطوى، فتهتكُ عن طوفانهِ الحُجُبا
  39. 39
    معاتباً تارةً.. مستنكراً أبداًمغاضباً.. ساخراً حيناً، ومُكتئبا
  40. 40
    لكن تظلُّ على الحالاتِ أجمَعِهاشَوكَِ العراقِ الذي يُدمي إذا احتُطِبا!
  41. 41
    علَّمتنَي مُذْ شراييني بَرَتْ قلميكيف الأديبُ يُلاقي موتَهُ حَرِبا
  42. 42
    وكيفَ يجعلُ من أعصابِه نُذُراًحيناً، وحيناً نذوراً كلَّما وَجَبا
  43. 43
    وكيف يصعدُ دربَ الجمرِ مشتَعلاًمجانفاً.. عصَبٌ يُدمي بهِ عصَبَا!
  44. 44
    علَّمتَني كيف أُهدي للعراقِ دميشِعراً، وأخشى العراقيين إن نَضبا!
  45. 45
    "من قبلِ قرنٍ لو انّا نبتغي عِظةًوَعَظتَنَا أن نصونَ الشِّعرَ والأدَبا"!