كالبحر صوتك
عبد الرزاق عبد الواحد66 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- نثريه
إهداء
قيلَ لي جئتَ بغداد مِن قبل ِيَومَين ِمحمود
- 1لم أصَدِّقْ ،◆فَما رَنَّ في مَكتَبي جَرَسُ التلفون
- 2ولا قالَ ..◆ثمَّ تَنَبَّهتُ ..
- 3وبغدادُ ما عادت الآن ؟!..◆ولا رَنَّ ..؟
- 4قالوا بَلى ،◆جَرَسٌ يُشبِهُ الموت
- 5رَدَّ دَ.. محمود◆وانقَطَعَ الصَّوت
- 6صَدَّ قتُ شَكِّي◆َبغدادُ ما عادَت الآنَ بغداد
- 7وصَوتُكَ محمودُ يَنأى◆تُتابِعُ كلُّ العَصافيرِ أمواجَهُ
- 8وهيَ تَبكي ..◆كالبَحرِ صَوتُكَ يا محمودُ يأتيني
- 9هَديرُ أمواجِهِ يَبري شَراييني◆كالبَحر..أسهَرُ طولَ اللَّيل ِأرقَبُهُ
- 10يَنأى ، فَيَنشُرُني دَمعا ًويَطويني◆وأنتَ تُوغِلُ في المَجهول ِأشرِعَة ً
- 11مُحَمَّلاتٍ بآ لا فِ الدَّ واوين ِ◆طَوَيتَها مُوجَعا ً، والعُمرَ أجمَعَهُ
- 12لم تُبْق ِمنها هُنا غَيرَ العَناوين ِ◆وَنَبضَة ً عَلِقَتْ تَبكي بِزاويَة ٍ
- 13في أرض ِغَزَّة َبَينَ الماءِ والطِّين ِ◆أكادُ أسألُ مَن مِنَّا أمَضُّ أسىً
- 14أنا العراقيُّ ، أم أنتَ الفلسطيني؟!◆عشرينَ عاما ًًتآخَينا على دَمِنا
- 15نَجري بِهِ نازِفا ًبَينَ السَّكاكين ِ◆كلُّ المَعابِرِ خَضَّبنا مَدارِجَها
- 16مِن يَوم ِذيقار حتى يَوم ِحِطِّين ِ◆مؤَمِّلينَ الصِّغارَ الواثِقينَ بِنا
- 17بِبَعثِ مَجْدٍ مَدى التَّاريخ ِمَدفُون ِ◆تُرى أأحسَنتُما يا أنتُما وَجَعا ً
- 18أم رُحتُما حَطَبا ًبَينَ الكَوانين ِ؟!◆عشرينَ عاما ًطَوَيناها على عَجَل ٍ
- 19نَموتُ ما بَينَ تِشرين ٍوَتِشرين ِ◆حتى ذوَيْنا..وهذا أنتَ رُحْتَ سَنىً
- 20أمَّا أنا ، فَلأيِّ اللَّيل ِ تُبْقيني؟!◆يا أقرَبَ الناس ِمِن جُرحي وَمِن وَجَعي
- 21كم ضَجَّ يأسي،وَكم حاوَلتَ تَطميني؟◆كلُّ المَرابِدِ كُنَّا في مَجامِرِها
- 22وَإخوَة ُالشِّعرِ بَينَ الحُور ِوالعِين ِ◆وكنتَ تُوري لَياليهِم مُشاكَسَة ً
- 23فَيَضحَكونَ ، ولكنْ ضِحْكَ مَغبون ِ!◆ما جئتَ بغداد إلا والنَّخيلُ لَهُ
- 24مِمَّا شَدَوتَ نَزيفٌ في العَراجين ِ!◆وَلا انقَضى مِربَدٌ يَوما ًحَضَرتَ بِهِ
- 25إلا وأنتَ حَبيبٌ لِلمَلا يين ِ◆وكنتُ محمود أ ُدني منكَ مَجمَرَتي
- 26وكنتَ ، مُحتَفيا ًبالجَمرِ ، تُدنيني◆حينا ًتؤاخي المآسي بَينَ أحرُفِنا
- 27وَيَفعَلُ الحُبُّ بَينَ الحين ِوالحين ِ◆حتى لَيَكتُبَ كلٌّ وَجْدَ صاحِبِهِ
- 28لأنَّهُ بِشَجاهُ جِدُّ مَسكُون ِ!◆هذي القصيدة ُشِعري..أمس ِعِشتُ لَها
- 29وَعِشتُ فيها..وكادَتْ أنْ تُوافيني◆كَتَبتَها أنتَ..قُلْ لي كيفَ تَسبقُني
- 30إلى دَمي ، مُستَحِمَّا ًفي بَراكيني؟!◆محمود ..تَذكُرُهذا..؟؟..قُلتَهُ عَلَنا ً
- 31وأنتَ تَرجفُ حتى كِدتَ تُبكيني◆وَكانَ أوَّ لَ يَوم ٍ لِلِّقاءِ لَنا
- 32وَالآن..ما زلتَ حتى الآن تَشجيني◆ما زلتَ تُوقِظ ُأوجاعي فَتُلهِمُني
- 33وَتُوقِدُ الجَمرَ حتى في رَياحيني◆يا عُنفوانَ فِلسطين ٍ بأجمَعِها
- 34وَيا فَجيعَة َأهلي في فِلسطين ِ◆بَل يا فَجيعَة َكلِّ الشِّعرِ في وَطني
- 35والنَّخْل ِ،والأرزِ،والزَّيتون ِ،والتِّين ِ◆وَيا فَجيعَة َحتى الطَّيرِ ، أعذ َبِها
- 36شَدْوا ً.. فَجيعَة َأسرابِ الحَساسين ِ◆تَحومُ حَولَكَ..تَبكي..مَحْضَ أجنِحَةٍ
- 37مُرَفرِفاتٍ ، بِصَمتٍ جِدِّ مَطعون ِ!◆هَل كنتُ أبكي..أم انَّ الرِّيحَ تُسمِعُني
- 38نَحيبَها بينَ أوراقي ، وَتُوصيني◆ألا أميلَ على قَومي فَأ ُسمِعَهُم
- 39نَعيَّ محمود ؟.. يا شُمَّ العَرانين ِ◆محمودُ مات .. فأنتُم يا عُمومَتَهُ
- 40مِن صَوتِهِ في مَلاذٍ جِدِّ مأمون ِ!◆ما عادَ يُقلِقُكم ، لكنْ سَيَترُكُكم
- 41مَدى المَدى سُبَّة ًبينَ الدَّواوين ِ!◆ها قد دَنَوتُ لأوكارِ الشَّياطين ِِ
- 42محمود..إنْ تِهتُ دَعْ مَسراكَ يَهديني!◆ما كانَ أجدَرَ في هذي القصيدةِ أن
- 43أنأى بِها عن نِفاياتِ الدَّهاقين ِ◆وَأن أ ُنَزِّهَ يَوما ً أنتَ غُرَّ تُهُ
- 44عن أنْ يُشابَ بِذكرِالعَيبِ والدُّون ِ◆لكنَّهُ وَجَعي .. أبقى أمُجُّ لَهُ
- 45دَما ًوَجَمراً،وَشِعري مِن قَرابيني◆هذي مَذابِحُ أهلي ، وهيَ مَذبَحَتي
- 46أنا الذ َّبيحُ وأعمامي سَكاكيني◆أمَّا زَواحِفُ أمريكا فقد عَبَرَتْ
- 47إليَّ مِن دُورِهاتيكَ الثَّعابين ِ◆وبَينَها مِن بَني أعمامِنا عَرَبٌ
- 48مُبَطَّنونَ بِحِسقيل ٍ ورابين ِ!◆وأنتَ خمسينَ عاما ًكنتَ تَصرَخُ في
- 49وديانِهِم ، فَتُثَنِّي ألفُ آمين ِ◆حتى إذا استأنَسُوا أبصَرتَ أيديَهُم
- 50كلاً بِها خِنجَرٌ مِن صُنع ِصهيون ِ!◆وَحَقِّ مَوتِكَ يا مَحمودُ ، وهوَ دَمٌ
- 51ذِمامُهُ حَولَ أعناق ِالمَلايين ِ◆وإنَّني واحِدٌ منهُم ، فَلَو خَفَرَتْ
- 52عَيني أقولُ لها:عَن مِحجَري بِيني!◆عَمىً لَها..كانَ أولى أن نموتَ مَعا ً
- 53مِن أنْ تُدَجَّنَ أو تَرضى بِتَدجين ِ!◆سَنَلتَقي ذاتَ يَوم ٍ..سَوفَ تَسألُني
- 54ماذا ترَكتَ؟..وأحكي..سَوفَ تُعطيني◆وِسامَ أنْ أتَباهى زاهيا ً بِدَمي
- 55لأنَّهُ لم يَصِرْ ماءا ً لِيَحميني!◆تُرى أأوفَيتُ أحزاني مَدامِعَها؟
- 56وَقَد تَجاوَزتُ سِتِّيني وَسَبعيني؟◆هُما إبائي وَشِعري صُنتُ زَهوَهُما
- 57حاشاكَ مَحمودُ يَوما ًأن تُواسيني!◆أنا حَمَلتُ جِراحي مُنذ ُكنتُ فَتىً
- 58على المَنابرِ ، أو بينَ الزَّنازين ِ◆وأنتَ، قَلبُكَ..هَل أحسَنتَ عِشرَتَهُ
- 59أم كنتَ تَحملُهُ حَملَ المَطاعين ِ؟◆وكانَ ما بَينَنا عَشْرٌ سَبَقتُ بها
- 60وَها أنا الآنَ أسعى لِلثَّمانين ِ◆تُرى أأثقَلَني عُمري فَأبْطأني
- 61وأنتَ أسرَعتَ في سَبْع ٍوسِتِّين ِ؟!◆كالبَحرِ صَوتـُكَ يا محمودُ يأتـيـني
- 62مُحـَمَّـلاتٍ بـآ لا فِ الـدَّ واويـن ِ◆كلُّ المَـرابـِدِ كـُنـَّا فـي مَجـامِـرِهـا
- 63ما جـئـتَ بغـداد إلا والـنـَّخـيـلُ لـَهُ◆إلا وأنـتَ حـَبـيـبٌ لـِلـمَـلا يـيـن ِ
- 64لأنـَّـهُ بـِشـَجـاهُ جـِـدُّ مَســكـُون ِ!◆وَكـانَ أوَّ لَ يــَوم ٍ لـِلــِّـقــاءِ لـَـنـا
- 65وَأن أ ُنـَزِّهَ يـَوما ً أنـتَ غـُرَّ تـُهُ◆لـكـنـَّهُ وَجَـعي .. أبـقى أمُجُّ لـَهُ
- 66وِسـامَ أنْ أتـَبـاهى زاهـيـا ً بـِدَمي◆وَهـا أنـا الآنَ أسـعى لـِلـثـَّـمانـيـن ِ