المُرتَقى
عبد الرزاق عبد الواحد58 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- التفعيله
إهداء
"القصيدة التي افتتح بها مهرجان المربد الرابع عشر عام 1998".
ما قلتُ يوماً سوف أفتحُ منفذاً لدمي
- 1على هذه القصيدة◆لأرى بها وجَعي يُراقْ
- 2إلا وجدتُ منافذي سُدَّتْ بأوجاع العراقْ!◆لك الحمدُ يا وطني
- 3إنَّ كل كأسَكَ كأسي◆وأنَّك تسكنني
- 4بين نفسي ونفسي!◆ولذا سأعبرُ نحوَ جرحي من جراحِكْ
- 5أنا ريشةٌ دميَتْ◆ومازالت ترفرفُ في جناحِكْ
- 6يا هائلَ الجنحَين،◆ما أبهى صعودَكَ في رياحك!
- 7أن الريشةُ الراجفه◆يُبلِّلنُي أجمَعي
- 8وجناحُكَ يضربُ في العاصفه..◆إصعَدْ على الريح، والأمطار، والحلَكِ
- 9إصعَدْ فإنَّ مداها ذروةُ الفَلَكِ◆إصعَدْ، فمرَقاكَ كفُّ اللهِ تحرسُهُ
- 10وأنت ترقى عليهِ مُرتقى مَلَكِ◆إصعَدْ.. سترتبكُ الدنيا بآهلها
- 11وأنت تدمى عليها غيرَ مرتبكِ!◆اللهَ يا وطناً تُبقيهِ عزَّتُهُ
- 12طلْقَ المُحيّا ولو في قمَّةِ الضَّنكِ!◆اللهَ يا مالكي.. اللهَ يا ملِكي
- 13أفديكَ مشتبكاً في ألف مُشتَبَكِ◆أفديك جرحاً كبيراً ليس تُسلِمُهُ
- 14أوجاعُ معتَركٍ إلاّ لمعتركِ!◆يا نُبلُ يا وطني
- 15يا بذرَ خيرٍ نَما في أردأ الزَّمَنِ!◆كيف أدخلُ من جرحِكَ الآن نحو دمي؟
- 16كيف أُفصحُ عن ألمي؟◆لو يُطاوعني قلمي
- 17لَكتبتُ في هذي القصيدةِ أنّني أهلي عدوّي◆لكتبتُ أنّ دمي يُرَوّي
- 18عاماً على عامٍ صحاريهم◆وهم رعدٌ يُدَوّي!
- 19لكتبتُ أنَّ الأرض◆لولا خوفُها
- 20دارتْ مَدارَكْ◆لكتبتُ أنَّ جميعَ أهلِ الأرض،
- 21في أعماقهم◆حملوا شعارّكْ
- 22جمعوا ثمارَكْ◆ما اسّاقطَتْ بين الخرائبِ والدِّما،
- 23وبكوا دمارَكْ◆إلاّ عمومتكَ التي هتكَتْ خيانتُها ستارَكْ
- 24ورأوكَ محتضناً صغارَكْ◆فتلصَّصوا يتَرقَّبون متى العدوُّ يهدُّ دارَكْ
- 25اللهَ يا وطني،◆وأنت بنَيتَ سقفاً من ضلوعكَ
- 26وأقَمتَ من شهداءِ بيتكَ حولَ عاريهم جدارَك!◆إصعَدْ على النارِ، والأمطارِ، والظُلَمِ
- 27اصعَدْ، فإنَّ مداها ذروةُ الألَمِ◆إصعَدْ، فحولَكَ حتى الرّيح نازفةٌ
- 28على النّيازكِ، والأفلاكِ، والسُّدُمِ◆وليس في الكون من سقفٍ تلوذُ بهِ
- 29إلا جناحاك في هذا الدُّجى العرِمِ◆إصعَدْ، فلَيلُكَ فيه ألفُ موحشةٍ
- 30وألفُ نصلٍ بجنحِ الليلِ مُلتَثِمِ◆وألفُ نادبةٍ تعلو هواتفُها
- 31وأنتَ تسعى إليها سعيَ مُعتصمِ◆اصعَدْ.. جناحُكَ هذا لا قرارَ لـهُ
- 32إلاّ على الموت، أو إلا على القِمَمِ◆يا باذخَ الكبرِ، يا عملاقُ، يا وطني
- 33يا هائلَ الجرحِ، والأوجاعِ، والقيَمِ◆معجونةً لِصْقَ بعضٍ.. كلُّ نازفةٍ
- 34تجري يضيءُ بها سَيلٌ من الشيَم!◆وأنت تبحثُ عن عصرٍ مقطَّعةٍ
- 35حبالُهُ.. عن زمانٍ بالغِ القِدَمِ◆عن معشرٍ جرفَ الطوفانُ نخوتَهم
- 36فليس منهم سوى الأوتادِ والخيَمِ◆عفَّى الزَّمان على من كنتَ تعرفُهم
- 37ولم يدَعْ غيرَ أشباحٍ بلا ذمَمِ◆وأنتَ مازلتَ تسعى في مقابرهم
- 38فما الذي تَرتجي من هذه الرِّمَمِ؟!◆إصعَدْ.. هي الرّيح.. أنت أختَرتَ صهوَتَها
- 39وأنتَ تدري بها مجنونةَ اللُّجُمِ.◆وأنتَ وحدَكَ من يلوي أعنَّتَها
- 40فاشكُمْ مَداها بهذا الغيظِ ينشَكِمِ!◆والغَيظُ أنتَ فلا واللهِ ما اشتعلَتْ
- 41أرضٌ، ولا انفجرَتْ أرضٌ من الوَرَمِ◆بمثلِ ما انفجرَ الصَّبرُ الرَّهيبُ لَظىً
- 42في هذه التُّربةِ الحُبلى بألف دمِ!◆يا هائلَ الضَّرَمِ
- 43يا هُولةَ الصَّبرِ، والإقدامِ، والكرَمِ◆أطلِقْ مداك فقد شابكتَ أوعرَها
- 44صخراً، وأوغَرَها صدراً.. ولم تُضَمِ◆بلى نزَفتَ، ومازالت تنزُّ دماً
- 45جراحُكَ الغُرُّ لكنْ.. دونما ندَمِ◆للكبرياءِ، كما علَّمتَنا، هرمٌ
- 46وسوف نصعَدُ حتى قمَّةِ الهرمِ◆فإنْ تَكُ الآن أمريكا بها إرَماً
- 47يوماً ستنقلبُ الدُّنيا على إرَمِ!◆يا مُنحنى ألمي
- 48يا سيّدي.. يا عراقي.. يا نجيَّ دمي◆نذرٌ بلا ندمِ
- 49أنّي سأفصدُ شرياني على قلمي◆وأكتبُ اسمَكَ في أبهى عناويني
- 50في أضلُعي.. في ضميري.. في دواويني◆سأرسمُ العين.. من عيني سأمنحُهُ
- 51ضوءاً.. وأعقفُهُ عَقفَ العَراجينِ◆مقدِّساً فيه سرَّ النَّخلِ أجمعِهِ
- 52معلِّقاً فيهِ أسرابَ الحساسينِ◆ينقرْنَ من تَمرِهِ حيناً، ومن فرحي
- 53حيناً، فيثمَلْنَ بين الحينِ والحينِ!◆والرّاء لَثغةُ عصفورٍ لثغتُ بها
- 54طفلاً.. وظلَّتْ تُغنّي في شراييني◆لليوم هلهولةُ أمّي إذ نطقتُ بها
- 55لم تألُ تنشرُني طفلاً وتطويني!◆سأرفَعُ الألِفَ القدّيس صاريةً
- 56إلى الغيوم.. فأسقيها، وتسقيني◆والقاف قلبي لها بيتٌ وقافيةٌ
- 57وقولُهُ "قاف والقران" يكفيني◆أن أختم الآن باسمِ اللهِ قافيتي
- 58
واسمِ العراق الذي يبقى يُناديني!