ألواح الدم

عبد الرزاق عبد الواحد

117 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
إهداء

حين َباعَ أبي بيتَنا ذاتَ يوم ٍ

  1. 1
    ولكنَّ أ ُمِّيأغرَقَتْ عُمرَها في الظلامْ
  2. 2
    بَعدَها بثلاثينَ عامْيومَ ماتَ أبي
  3. 3
    كنتُ أسمعُها وهيَ تَبكيتقولُ لِجُثمانِهِ :
  4. 4
    أنتَ تَدري بأنِّي سأغفرُحتى على بَيع ِمَسكَن ِأولادِنا
  5. 5
    سأ ُسامحُكَ الآنفاذهَبْ قَريرَالعيونْ
  6. 6
    ولكنَّهُ بَيتُهُمأيَبيعُ أبٌ بيتَ أولادِهِ؟!
  7. 7
    باسم ِالعراق ِأقولإنَّ الأرضَ سوفَ تَدورُ دَورَتَها
  8. 8
    وتَسجدُ مَرَّتَينْحينَ تَكونُ بابلُ تحتَ بُرج ِالموت
  9. 9
    وهيَ تَشُدُّ ألويَة َالتَّحَدِّيثمَّ تَسجُدُ مَرَّة ًأ ُخرى
  10. 10
    وبابلُ مَسقَط ٌ لِلشَّمسعندَئِذِ تَدورُ الشَّمسُ حولَ الأرض ِحَدَّ الإحتراقْ
  11. 11
    باسم ِالعراقْسأقولُ إنَّ الأرضَ ناعورٌ
  12. 12
    وإنَّ بَهيمَة ًًمَعصوبَة َالعينَين ِتَدورُ بِهِ على فَلَكٍ مُشاكِسْ
  13. 13
    وتَجُرُّهُ أ ُخرى إلى فَلَكٍ مُعاكِسْسَيَميلُ قُطبُ الأرض ِحَدَّ الإنكسارْ
  14. 14
    ولَسوفَ تَرتَجفُ الدُّنا مِمَّا تَفيضُ دَما ًونارْكلُّ البَراكين ِالتي انطفأتْ
  15. 15
    سَتَقذِفُ مَرَّة ًأ ُخرى رَواجِمَهاوتَشتَعلُ البحارْ
  16. 16
    أشجارُ كلِّ الأرض ِسَوفَ تَصيحكلُّ الرِّيح
  17. 17
    تَخرجُ مِن مَكامِنِها وتَجرييَفزَعُ الأمواتُ تحتَ الأرض ِمِن قبر ٍلِقبر ِ
  18. 18
    كلُّ ذي جِنحَين ِسوفَ يَطيرُ مُشتَعِلا ً
  19. 19
    تَسيرُ جبالُ كلِّ الأرض ِيَسحَقُ بعضُها بعضا ً
  20. 20
    فيَغدو الكونٌ كوما ًمِن حِجارْحتى إذا انكسَرَ المَدارْ
  21. 21
    يَنشَقُّ جذعُ الأرض ِعن صوتٍ مَهيبِ الكبرياءْسَبَحاتُ إبراهيمَ فيهِ
  22. 22
    وفيهِ طُهرُ الأنبياءْفَيَشُدُّ قُطبَ الأرض ِشَدَّا ًوهو يَصعَدُ لِلسَّماءْ
  23. 23
    وتكونُ بابلُ عندَها ضوءا ً،ومَسرى شِراعْ
  24. 24
    وبَيتا ً لأولادِنا لا يُباعْبالتَّذ َكُّرِ أبدأ ُمَجرى دَمي
  25. 25
    لستُ أدري لماذا يُكَلِّفُني الشِّعرُ أن أنتَميفأنا أتَتَبَّعُ جُرحي إلى مقبَض ِالنَّصل ِ
  26. 26
    مِئذ َنَة ًيَصعَدُ الجُرحُ حينا ًأو يَحفرُ الرُّوحَ بئرا ً
  27. 27
    يَنِزُّ بها صوتُها أدمُعا ًومَراياتَتَكاثَرُ فيها الرُّؤى
  28. 28
    تَتَوالَدُ فيها الخَطاياكلَّما جَمَعَتْ نَفسَها لِلأذان ِ
  29. 29
    تَكَسَّرَتْ الصًّرخة ُالمُستَفَزَّة ُفي قاعِهاواستَحالَتْ شَظايا
  30. 30
    لَحظَة ًأيُّها الصَّوتتُفزِعُني حينَ تَشطُرُ نَفسَكَ شَطرَين
  31. 31
    شَطرا ًيَصيرُ إلها ًوشَطرا ًيَلوذ ُ بِهِ خائفا ً
  32. 32
    وأركَعُ مِن رَهبَةٍ خائفا ًحينَ تَنطقكينونَتي كلُّها في مَهَبِّكَ تُصبحُ
  33. 33
    كالطيرِفي العاصفهفي ذروَةِ ليل ِالهَمّ ْ
  34. 34
    أملكُ أن أقرأ َلَوحَ الدَّمْيا عبدَالرَّزَّاقْ
  35. 35
    إن كنتَ تُحاولُ أن تَصبأ ْفاخرُجْ مِن جلدِكَ هذا
  36. 36
    فَتّقْ كلَّ جروحِكْوابحَثْ عن روحِكْ
  37. 37
    ثمَّ ازرَعْها في عينَيكْفإذا جاوَزتَ حدودَ الموتْ
  38. 38
    ولِصَوتِكَ صَوتْفارفَعْ هذي الأوراقْ
  39. 39
    سَتَكونُ رأيتْوتَكونُ رَوَيتْ
  40. 40
    ويكونُ لِصَوتِكَ أجنِحَة ٌولِكلِّ حروفِكَ أحداقْ
  41. 41
    ميلادُكَ في موتِكْموتُكَ في صَوتِكْ
  42. 42
    فكلُّ الفَجيعَةِ في الصَّوتِ هذابُكاءً وُلِدنا
  43. 43
    وبُكاءً نَموتْفَمَتى تَتَعَلَّمُ أنَّ السُّكوتْ
  44. 44
    أبلَغُ الآيَتَينْ ؟والذي أرجَعَكْ
  45. 45
    حافِلا ًبالحياةْحاضِنا ًكلَّ ماءِ الفُراتْ
  46. 46
    لو سَكَتْنا فأبوابُ كلِّ البيوتْسوفَ يُوصِدُها الدُّودُ والعَنكبوتْ
  47. 47
    ولهذا نَموتْإنَّ بَعضَ المَنيَّاتِ حَقٌّ
  48. 48
    ولكنَّ بعضَ المَنيَّاتِ دَينْلماذا تَمَثَّلتُ باسمِكَ يا سَيِّدي ؟!
  49. 49
    ها هيَ الرِّيحُ تَجأرُ حولي مَهَبَّاتُهاإنَّ مَوجَ القصيدةِ يَصعَدُ مِنْ ألفِ مُتَّجَهٍ
  50. 50
    كيفَ أ ُمسِكُ شَعفَتَهُ ؟أنا أعلمُ أنَّكَ تَنهَضُ في الحَرفِ أكتبُهُ
  51. 51
    فأخافُ لِما فيهِ مِن رَهبَة ٍوالقصيدة ُهَبَّتْ
  52. 52
    ولي لُغَة ٌ..ها أعِنَّتُها في يَديغيرَ أنَّ رموزَكَ تَنهَضٌ مثلَ العَماليق ِ
  53. 53
    حتى لَتَرتَعِدَ الرِّيحُ منهالماذا تَمَثَّلتُ باسمِكْ ؟؟
  54. 54
    ألأنَّ البطولَةَ مَعقودَة ٌفوقَ قُبَّتِكَ الآنَفي كربلاءْ ؟
  55. 55
    أم لأنَّ الدِّماءْأصبَحَتْ إرثَنا ،
  56. 56
    فكأنَّا وُشَمنا بوَشمِكَ منذ ُالولادَهفَخَرَجنا وكلٌّ على وَجهِهِ سِمَة ٌ لِلشَّهادَه ؟
  57. 57
    إنَّ لِلصَّمتِ في أرضِنا آيَتَينْأن يَكونَ كريما َ، عظيما ً، رَحيما ً
  58. 58
    مُمتَلِئا ًبالمروءَ همُمتَلِئا ًبالنُّبوء ه
  59. 59
    يَتَوَسَّط ُبينَ انتهاءِ الحياةِوَبَدءِ القيامَه
  60. 60
    وعليهِ عَلامَهأنَّهُ مُفعَمٌ بالحضورْ
  61. 61
    أو يكونَ كَصَمتِ القبورْعندَها نُصبحُ المَيِّتَينْ
  62. 62
    نحنُ والصَّوتُ في أرضِنا يا حسينْولِهذا نَطَقنا
  63. 63
    ولأنَّ العراقَ أخونا صَدَقناولأنَّا وَريثوكَ في الدَّم ِقَهْرا ً
  64. 64
    ولكنَّنا لا نَموتْلأنَّا وَرِثنا حَياتَكَ يا سيِّدي
  65. 65
    فهيَ مِلْءَ البيوتْأيُّها النَّاس
  66. 66
    إنَّ الذينَ لهم وَطنٌيَملكونَ دَما ًليَعيشوا بِهِ فوقَهُ
  67. 67
    أو يَموتوا بِهِ فوقَهُإنَّما دمُكُم حينَ أوطانُكُم تُستَباحُ
  68. 68
    حَرامٌ عليكمإنَّ الجراحَ غصونٌ تَشَعَّبُ في الروح
  69. 69
    إن يَبِسَتْ أمهَلَتْوإذا يَئِسَتْ قَتَلَتْ
  70. 70
    فاتَّقوا اللهَ أن تَحملوا وَطنا ًحَملَ جُرح ٍبأحشائِكمواتَّقوا اللهَ أكثَرَ
  71. 71
    أن تَجعَلوا جُرحَكم وَطنا ًإنَّما الوَطنُ الزَّهوُ والكبرياءْ !
  72. 72
    أيُّهذا الوطنُ المُشرَعُ حُبَّا ًوبَنادقْأيُّها المَزروعُ في كلِّ الخَنادِقْ
  73. 73
    هل لنا أن نَدَّعيكَ الآنَ والموتُ نِطاقْ ؟عندَما نأتيكَ والأهوالُ طُرَّا ًتَعتَريكْ
  74. 74
    عندَما نَزرَعُ فينا الخِنجَرَ المَزروعَ فيكْهَل لَنا أن نَدَّعيكْ ؟؟
  75. 75
    باسمِكَ مَختومَة ٌرِئَتيوعلى عَتَباتِكَ مَوشومَة ٌلُغَتي
  76. 76
    ولأنَّكَ تَنزلُ مثلَ الشَّهيق ِوتَصعَدُ مثلَ الزَّفيرِ
  77. 77
    أصبَحَتْ لِشَراييننا غُنَّة ٌدَمُنا بعضُ أصدائِها
  78. 78
    فإذا ما تَفَصَّدَتَسمعُ صوتَ النَّشيش ِيُنادي :
  79. 79
    ولِلنَّبض ِرَجْعُ الدَّرابكِ مِن قريَةٍ في الجنوبْومِن بين ِخُضْرِ السّهوبْ
  80. 80
    تُرى مُهرَة ٌتَشطرُ الرِّيحتَخفُقُ كوفيَّة ٌفوقَها
  81. 81
    ويَتبَعُها النَّبضُ مثلَ الدَّرابكِ ،يَصعَدُ مثلَ الرَّصاصْ
  82. 82
    ثمَّ يُصبحُ مثلَ هديرِ المَدافِعْلَكأنِّي رأيتُ العِمارَة َ تَركضُ
  83. 83
    عذراءَ ، حافيَةَ القَدَمَينجَدائلُها الرِّيح
  84. 84
    أثوابُها الرِّيحتُلقي على صدرِهِ زَهوَها
  85. 85
    وهيَ مَحمومة ُالجسم ِمَبتَلَّة ٌبالعَرَقْ
  86. 86
    فَيَمرُّ على شَعرِها بأصابِعِهِيا أهلَ ميسان
  87. 87
    هذا حَفيد ُالحسينيُهَدهِدُ شَعرَ حَبيبَتِكم
  88. 88
    البَنادقُ تَعلو زَغاريدُهاثمَّ يَعلو هَديرُ المَدافع..ِ
  89. 89
    تَخفقُ أعلامُهُ في سَنا الشَّمس ِوهوَ في رَهَج ِالمَعرَكَه
  90. 90
    أيُّها المُستَقِِرُّ بِبَيرَق ِقامَتِهِبينَ ألسِنَةِ النارِ
  91. 91
    والدَّعَواتِ التي تَصعَدُ الرُّوحُ فيها إلى اللهمُخضَلَّة ًبالدّموعْ
  92. 92
    أيُّها المُتَجَذ ِّرُ بينَ الضلوعْنحنُ لَسنا نُقاتِلُ عنكَ ،
  93. 93
    ولسنا نُقاتِلُ فيكَلكنَّنا سَنَموتُ إذا شَمعَة ٌمِن دَراريكَ
  94. 94
    لم تَتَّقِدْ في الشّموعْ !إنَّها أ ُمَّة ٌيَعلَمُ اللهُ ما بينَ أرحامِها
  95. 95
    ونُقاتِلُ عنهانُقاتِلُ عن غَيرَةٍ
  96. 96
    نحنُ أهلٌ لهاشَرَفٍ نحنُ أصحابُهُ
  97. 97
    وتُرَفرِفُ أنتَ على الهام ِيا بَيرَقَ الرَّافدَينْودُعاءُ المَلايين ِيَصعَدُ مِن قَبرِ جَدِّكَ
  98. 98
    يَرقى مَنائرَهُ الذ َّهَبيَّة َمُنتَفِضا ًولكَ المَجدُ يا حامِلَ المِشعَلَينْ
  99. 99
    إنَّهُ بَيتُنابعدَ ذاكَ العَنا
  100. 100
    بعدَ ذاكَ الصِّراعْبَيتُنا المُطمَئِنُّ الذي لا يُباعْ
  101. 101
    يُسألُ فيهِ الأمواتُ عن الأحياءْيُسألُ فيهِ الأحياءُ عن المَوتى
  102. 102
    زَمَنٌ يأتي لا تَسمعُ صَوتاثمَّ يَجيءُ جوابُ الله
  103. 103
    مَن كانَ لهُ في هذا اليَمّ ْفَليَنظرْ حيثُ انهَمَرَتْ
  104. 104
    سَيَرى الأرضَ انفَطَرَتْواشرأبَّ مِن الفَطرِعُودٌ
  105. 105
    على رأسِهِ زَهرَة ٌكلُّ أوراقِها خُتِمَتْ باسمِهِ
  106. 106
    كلَّما قُطِعَتْنَبَتَتْ مِن جَديدْ
  107. 107
    تلكَ جَنَّتُهُ ،ولَهُ بينَ أولادِنا
  108. 108
    بينَ أحفادِناعُمُرٌ لا يَبيدْ
  109. 109
    كلُّ ذي دَمعَةٍ بينَنافَبِها سوفَ يُجزى
  110. 110
    كلُّ ذي صَرخَةٍ بينَناوسِوى هؤلاءْ
  111. 111
    بينَنا ومروءاتِهِموَشَلٌ لا دماءْ
  112. 112
    الآنَ سأحملُ صَوتيوسأرفَعُ هذي الأوراقْ
  113. 113
    مَنْ يُبصِرْ ابعَدَ مِن عَينَيهْمَن يَسمَعُ أبعَدَ مِن أ ُذ ُنَيهْ
  114. 114
    يَسبِقْ هذا الزَّمَنَ الأعرَجْليَرى ما قبلَ الإشراقْ
  115. 115
    بَعدَ زَوال ِاللَّيلْبعدَ الرِّيح ،
  116. 116
    وبَعدَ السَّيلْلا عُذرَ لِعَين ٍلم تُبصِرْ
  117. 117

    مَهَبَّ الوَيلْ..