يا فارس الكرسي
عبد الرحمن العشماوي38 بيت
- 1هم أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا◆فربحتَ أنتَ و أدركوا الخسرانا
- 2هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم◆فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا
- 3إني لأرجو أن تكون بنارهم◆لما رموك بها ، بلغتَ جِنانا
- 4غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً◆أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا
- 5أهل الإساءة هم ، و لكنْ ما دروا◆كم قدَّموا لشموخك الإحسانا
- 6لقب الشهادةِ مَطْمَحٌ لم تدَّخر◆وُسْعَاً لتحمله فكنتَ و كانا
- 7يا أحمدُ الياسين، كنتَ مفوَّهاً◆بالصمت، كان الصَّمْتُ منكَ بيانا
- 8ما كنتَ إلا همّة ًو عزيمة ً◆و شموخَ صبرٍ أعجز العدوانا
- 9فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي◆ببشارتي و يُخفِّف الأحزانا
- 10وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما◆صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا
- 11و تَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلاً◆متأمِّلاً تتدبَّر القرآنا
- 12و وضعت جبهتك الكريمةَ ساجداً◆إنَّ السجود ليرفع الإنسانا
- 13و خرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا◆أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا
- 14كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى◆و طوى بك الآفاقَ و الأزمانا
- 15علَّمتَه معنى الإباءِ ، فلم يكن◆مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا
- 16معك استلذ َّ الموتَ ، صار وفاؤه◆مَثَلاً ، و صار إِباؤه عنوانا
- 17أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ◆عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا
- 18لكأنني أبصرت في عجلاته◆أَلَماً لفقدكَ ، لوعةً و حنانا
- 19حزناً لأنك قد رحلت، ولم تَعُدْ◆تمشي به ، كالطود لا تتوانى
- 20إني لَتَسألُني العدالة ُبعد ما◆لقيتْ جحود القوم ، و النكرانا
- 21هل أبصرتْ أجفانُ أمريكا اللَّظَى◆أم أنَّها لا تملك الأَجفانا ؟
- 22و عيون أوروبا تُراها لم تزلْ◆في غفلةٍ لا تُبصر الطغيانا
- 23هل أبصروا جسداً على كرسيِّه◆لما تناثَر في الصَّباح عِيانا
- 24أين الحضارة أيها الغربُ الذي◆جعل الحضارةَ جمرةً ، و دخانا
- 25عذراً، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ◆قد ضلَّ من يستعطف البركانا
- 26هذا سؤالٌ لا يجيد جوابَه◆من يعبد الأَهواءَ و الشيطانا
- 27يا أحمدُ الياسين، إن ودَّعتنا◆فلقد تركتَ الصدق و الإيمانا
- 28أنا إنْ بكيتُ فإنما أبكي على◆مليارنا لمَّا غدوا قُطْعانا
- 29أبكي على هذا الشَّتاتِ لأُمتي◆أبكي الخلافَ المُرَّ، و الأضغانا
- 30أبكي و لي أملٌ كبيرٌ أن أرى◆في أمتي مَنْ يكسر الأوثانا
- 31يا فارسَ الكرسيِّ، وجهُكَ لم يكنْ◆إلاَّ ربيعاً بالهدى مُزدانا
- 32في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ◆للفجر حين يبشِّر الأكوانا
- 33فرحتْ بك الحورُ الحسانُ كأنني◆بك عندهنَّ مغرِّداً جَذلانا
- 34قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ و ربما◆بشموخ صبرك قد عقدتَ قِرانا
- 35هذا رجائي يا ابنَ ياسينَ الذي◆شيَّدتُ في قلبي له بنيانا
- 36دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي◆تستقي الجذور وتنعش الأَغصانا
- 37روَّيتَ بستانَ الإباءِ بدفقهِ◆ما أجمل الأنهارَ و البستانا
- 38ستظلُّ نجماً في سماءِ جهادنا◆يا مُقْعَداً جعل العدوَّ جبانا