يا صاح أين مضى قلبي فأطلبه

ظافر الحداد

54 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    يا صاحِ أينَ مضى قلبي فأطْلُبهقد غاب مُذْ غاب عن عيني وأندُبه
  2. 2
    قد كنتُ أَندُب قلبي بعد ساكنهفصرت أندب أحبابي وأنُدبه
  3. 3
    قد كنتُ حَذَّرتُه من فِعْلِ غادرةٍفذاقَ ما كنتُ أخشاه وأَحسَبه
  4. 4
    عجبتُ كيف ضلوعي منه خاليةٌلكنَّها ما خَلا منها تَلهُّبُه
  5. 5
    هو الذي غايةُ الأهوالِ أَهْوَنُهصعوبةً وأَمَرُّ الصَّابِ أَعْذَبُه
  6. 6
    بالرغمِ ما كابدَتْ بعد النَّوَى كَبِدىوبالضرورة من قلبي تَقُّلبه
  7. 7
    قد مَلَّني الليلُ مما بِتُّ أَسْهَرُهورَقَّ لي النجمُ مما بتّ أرقُبه
  8. 8
    قد شِبْتُ في طولِ هذا الليلِ من أَسفٍأَمَا يَلوح له صبحٌ يُشيِّبه
  9. 9
    كأنما الليلُ يُغْشى الصبحَ مَغْرِبهفكلَّما هَمَّ أَنْ ينشقّ يَشْعبُه
  10. 10
    أو النجومُ عِطاشٌ وهْوَ مَوْرِدُهمفكلَّما فاض نورٌ منه تَشْربه
  11. 11
    تُرَى يزولُ بِعادٌ صار يُبعِدهعني ويَرجِع لي قُرْبٌ يُقرِّبه
  12. 12
    للهِ دَرُّ لَيالٍ كُنَّ من قِصَرٍيأتي أَوائُلها بالصُّبْحِ يَجْنُبه
  13. 13
    وما تَغنَّت حَماماتُ العَشىِّ لناإلا وجاوَبها في الصُّبْحِ مُطْرِبهُ
  14. 14
    وللصَّبا خَلَلَ الأغصانِ وَسْوَسةٌكالصَّبِّ للحِبِّ يشكوه ويُعْتِبه
  15. 15
    والروضُ يَبْعَثُ مِسْكا من نَوافِجِهوالطَّلُّ يَفْتُقه والريح تَجْلبِه
  16. 16
    وقد تَبسَّم نَوْرٌ من كَمائِمهفَلاحَ فِضيُّه الزاهي ومُذْهَبه
  17. 17
    وقد تَبدَّتْ دنانيرُ البَهار على الكثبانِ تُطْرِف رائيها وتُعْجِبه
  18. 18
    صفرٌ كناظِرَتَيْ ليثٍ تَكنَّفَهليلٌ وقد حان من صيدٍ تَوثُّبه
  19. 19
    وللشَّقيقِ احمرارٌ حين أَخْجَلهضَحْكُ الأَقاحيِّ حتى كاد يُغْضِبه
  20. 20
    كَوَجْنةِ التَّرِف المعشوقِ نَقَّطهابالنَّقْشِ فارتاع أنْ يدرِي مُؤَدِّبه
  21. 21
    والغصن يرقُص والدُّولاب زامِرهُوللضفادعِ إيقاعٌ تُرتِّبه
  22. 22
    والماءُ قد عَبِثتْ كفُّ النسيمِ بهكسيفِ مرتعِشٍ أَضْحَى يجرِّبه
  23. 23
    والليلُ زَنجيةٌ وَلَّتْ وقد نَشَرتْمن شعرها وافرَ الفَرْعين تَسْحَبه
  24. 24
    والبدرُ في الأفُق الغربيِّ متسقاوالغيمُ يكسوه جلبابا ويسلبه
  25. 25
    كخدِّ محبوبةٍ تبدو لعاشِقهافإنْ بَدا لَهما واشٍ تُنَقِّبُه
  26. 26
    وأقبل الصبحُ كالسلطان في بَهَجيُدْلِي على الجوِّ أنوارا تُجَلْبِبه
  27. 27
    كأنه غُرَّة المُختارِ حين بَدايَحُفُّه في جيوش النصرِ مَوْكِبُه
  28. 28
    عيني التي ظَلمتْ قلبي بما جَلَبتله وأظلمُ من عيني مُؤنِّبه
  29. 29
    يا عاذِلي أين سَمْعي منك وهْو إذاتَبيَّن الرُّشْدَ من لومٍ يُكذِّبه
  30. 30
    يَعي بقيةَ سِرٍّ كان أَوْدَعهعندَ الغرامِ نَقىُّ الثَّغْرِ اَشْنَبُه
  31. 31
    فعافَ كلَّ كلامٍ بعد مَنْطِقِهوزاد عن لفظِ من يَلْحَى تَجنُّبه
  32. 32
    لو لاح بابُ خَلاصِى كنتُ أدخلُهأو ذلَّ ظهرُ جوادِي كنت أركبه
  33. 33
    فالدهرُ يُسْرِع في عالي أوامرِهوالسعدُ يَتْبَعُه والعزُّ يَحْجُبه
  34. 34
    مَلْكٌ تُطيع العَوالي أمَره أبدافالسيفُ والدهرُ يَخْشاه ويَرْهَبه
  35. 35
    فالرمحُ يهتزُّ تِيها حينَ يَرْكُزهويزدَهي الطِّرْفُ عُجبا حينَ يَرْكبه
  36. 36
    فذا على قمم الأبطالِ يَرْكُضهوذاك من مُهَج الأٌقرانِ يَخْضِبه
  37. 37
    نَجابَةٌ من نَجيب الدولة اجتمعَتْفليس يَعْدم تَصْديقا مُلَقِّبه
  38. 38
    ذو راحةٍ عُرِفت بالعُرْف لو لَمَسَتْصخرا لأَثْمَر عند اللمسِ أَصْلَبه
  39. 39
    عَجِبتُ منها وما الإمساك عادتهافكيف تَحْوى عِنانا حين تَجْذبه
  40. 40
    فالنيلُ والبحر من جَدْواه في خَجَلوالسُّحْب تَحْقِر ما تَهْمِي وتَسْكُبه
  41. 41
    ولو رأى حاتمُ الطائيُّ أَيْسَرَ مايُعْطِي لأيقنَ أنَّ الشُّحَّ مَذْهبُه
  42. 42
    ول وُصفتَ لقُسٍّ كنتَ تُفْحِمهولو ذُكرتَ لعَمرٍ وكنتَ تُرْعِبه
  43. 43
    أَضَحَتْ بعَدْلِك أرضُ الشرق مُشْرِقةًثم انْجلى عن ظلامِ الليل غَيْهَبُه
  44. 44
    فكلُّ طالبِ بَغْىٍ منك في حَرَجٍأجَلُّ عفوِك عنه حين تَصْلُبه
  45. 45
    فللمُؤِالفِ إنعامٌ يقابلُهوللمُخالفِ سَيَّافٌ يُعَصبِّه
  46. 46
    وسار خوفُك في بَدْوٍ وفي حَضَرٍفلم تَدَعْ منهما من لا تُهذِّبه
  47. 47
    حتى انتهى عن ضعيفِ الوحش أَغْلَبُهاونام في أُجُمِ الآسادِ رَبْرَبه
  48. 48
    بمن نُشبِّه في الدنيا فَضائَلك العُليا فنُدْنِيه منها أو فنَنْسُبه
  49. 49
    وما تركتُ بلادي معْ رَغيبتهاإلا وجودُك بالإحسانِ يوجِبُه
  50. 50
    هذا على أنّ شعري غيرُ مبتَذَلٍفيمن سواك ولو أَضْحى يُرغِّبه
  51. 51
    لي همّةٌ تهجر المرعى الدَّنىَّ على خِصْبٍوتأتي العُلَى لو لاح أَجْدَبه
  52. 52
    وقد قَصدتُك والدنيا ومَن جَمَعتْكلٌّ يُسدِّد رأيي بل يُصوِّبه
  53. 53
    فاخطُب وصَلِّ وعَيِّدْ راقيا رُتَبايُضْنِي حَسودَك مَرآها ويُكْرِبه
  54. 54
    لا زلتَ تبقَى جمالاً للوَرَى أبداما أصبح الدهرُ يُدْنِيه ويُقْربِه