لو كان هجرك يبقيني إلى أمد

ظافر الحداد

38 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لو كان هَجُركَ يُبْقيني إلى أَمَدِ◆لَما عَدِمتُ اصْطِباري عنك أو جَلَدِي
  2. 2
    لكنّه ما ارْتَضَى لي ما أُكابِده◆حتى رمى الخُلْف بين الروح والجسد
  3. 3
    يَكْفيك أنّ غرامي لو أردتُ به◆زيادةً فوقَ ما ألقاهُ لم أَجِد
  4. 4
    إني أَلَذُّ عذابي في مَسَرَّتها◆فيا صبابةُ زِيدي يا غرام قِدِ
  5. 5
    يا قاتلِ اللهُ عينيها فكم قَتلتْ◆عمدا ولم تَخْشَ من ثارٍ ولا قَوَد
  6. 6
    في لحظِها مرضٌ للتِّيهِ تحسَبُه◆وَسْنانَ أو كقريبِ العهدِ من رمد
  7. 7
    رشيقةٌ يَتَثنَّى قَدُّها هَيَفا◆كالخُوطِ مالَ بعطْفَيْه النسيمُ نَدِ
  8. 8
    تُريك ليلا على صُبْحٍ على غُصُن◆على كثيبٍ كموج البحر مُطَّرِد
  9. 9
    ظننتُ أَن شبابي سوف يَعْطِفها◆هذِي الشَّبيبةُ قد وَلّت ولم تَعُد
  10. 10
    ما بَيَّضتْ لِمَّتي إلا وقد علمتْ◆أني أعُدُّ سوادَ الشعر من عُدَدي
  11. 11
    لاتحسبي شيبَ رأسي كان من كِبر◆لكنَّه فيضُ ما اسْتَوْدعتِ في كبدي
  12. 12
    كم مَهْمةٍ جُبْتُ من أجلِ الهوى فَرقا◆يكبو لِخيفَتِه الساعي من الرِّعَد
  13. 13
    وليلةٍ مثلِ عين الظبي داجيةِ◆عَسَفْتُها ونجومُ الصبحِ لم تَقِد
  14. 14
    كأن أنجمها في الليلِ زاهرةً◆دراهمٌ والثريا كفُّ مُنتِقد
  15. 15
    لو هَمَّ مُوِقدُ نارٍ أنْ يَرى يَده◆فيها ولو كانتِ الزَّرقاءُ لم يَكَد
  16. 16
    وفي يَميني يمين الموتِ مائلةً◆في صورة السيف لم تنقصُ ولم تَزد
  17. 17
    ماضِي الغِرارَيْن لا تُدْعَى ضَريبتُه◆بالعوْد لو أنه أُلْقِى على أُحُد
  18. 18
    راوى الجوانبِ ظمآن الحَشا فعلتْ◆فيه يدُ القَيْنِ فِعْلَ الأُمِّ بالولد
  19. 19
    كأَنما النملُ دبَّتْ فوق صفحتِه◆فغادرت أثرا كالسِّرِّ في جَلَدِ
  20. 20
    حتى تأملتُ حَيّاً عزَّ ساكنُه◆تَحفُّهُ أُسْدُ غابٍ من بني أَسَد
  21. 21
    من كلِّ أَرْوَع لا كفٌّ لمِعْصَمِه◆سوى الحُسامِ ولا جِلْدٌ سوى الزَّرَد
  22. 22
    غَيْرانَ يُكثر سَلَّ السيفِ مُتَّهِما◆من ظِنَّةٍ ويبيع النومَ بالسُّهدُ
  23. 23
    فجئتُ أُخفِي خِطاءً لو وَطِئت بها◆في جانبِ الجلدِ مما خَفَّ لم يَجِد
  24. 24
    حتى لثمتُ فتاةَ الحيِّ فانتبهَتْ◆ترنو إلىّ بعينَيْ جُؤْذرٍ شَرِد
  25. 25
    فسلمت وهي وَلْهَى من مخافِتها◆حيرانة تمزج الترحيب بالحَرَد
  26. 26
    فظلْتُ اَلْثُمها طورا وأُشْعِرها◆فِعْلَ الهوى بي وقد مالتْ على عَضُدي
  27. 27
    وقلتُ للقلب لما خاف بادرة◆ذا موردٌ عَزَّ أنْ تَعتْاضَهُ فَرِد
  28. 28
    فودعتْني وقالت وهْي باكية◆إني أخاف عليك الموت إنْ تَعُد
  29. 29
    وسرتُ والليلُ قد وَلَّت عَساكُره◆والدهرُ يأكل كَفَّيه من الحسد
  30. 30
    ما العزمُ إلا ارتكاب الهَولِ فاعْنَ بما◆تبغي وجِدَّ إليه غيرَ متئد
  31. 31
    كم ذا التهاونُ في هُون الخُمول فقُم◆واقْصِد مثالَ المعالي غيرَ مُفتصِد
  32. 32
    ونافِرِ الذلَّ أنّ يَغْشاك وافدُه◆فما حَمى الغابَ إلا جرأةُ الأَسد
  33. 33
    لم تَسْمُ نفسٌ ثناها الذلُّ عن طَلبٍ◆وهمةٌ ليس ترقَي في غدٍ فغَدِ
  34. 34
    واسْتنبطِ السَّعدَ من مدح السعيد تجِدْ◆بحرا يُمِدُّك لا يفنَى مدى الأبد
  35. 35
    طاشَتْ سُرورا به الدنيا فوَقَّرها◆بحلمه فلذاك الأرضُ لم تَمِد
  36. 36
    أَضحَى بفضلك ثغرُ الثغر مبتسما◆يزهو من العدل في أثوابه الجُدُد
  37. 37
    ثغرٌ تَجمّع خيرُ الأرض فيه كما◆جَمعتَ من كلِّ فضلٍ كلَّ منفرِد
  38. 38
    ما زلتُ حتى رأيتُ الناسَ كلَّهمُ◆في واحدٍ وجميعَ الأرضِ في بلد