أرى الشر طبع نفوس الأنام

ظافر الحداد

64 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْيُصرِّفها بين عابٍ وذامْ
  2. 2
    ولكنّها زُجرِت بالعقولكزَجْر الجموحِ بجذب اللجام
  3. 3
    وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلهاكما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام
  4. 4
    فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْهفتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام
  5. 5
    فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام
  6. 6
    وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهمفقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام
  7. 7
    فما هو إلا كأكلِ المريضلشهوته من أَضَرِّ الطعام
  8. 8
    ومهما عتبتَ على من جَفاكفإنك أَوْلَى بذاك المَلام
  9. 9
    فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَمن الناس من صحبةٍ والتئام
  10. 10
    فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِقليل الجَليس قليل الخِصام
  11. 11
    فلو أخطأ المرءُ في صمتِهلَكان له كصَواب الكلام
  12. 12
    وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذادنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام
  13. 13
    فصبرُ الحليم جميل المآلكشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام
  14. 14
    وإياك والعُجْبَ إن الكَريميُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام
  15. 15
    كما بالتواضعِ يسمو اللئيمويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام
  16. 16
    تنال ببِشْرِك ما لا يَنالقَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام
  17. 17
    وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِولو كان في الصدق شربُ السِّمام
  18. 18
    وإياك من كذبٍ يَطَّبِيكولو كان فيه حياةُ الدوام
  19. 19
    وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيزوحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام
  20. 20
    ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيكويُغنيك دون حسودٍ مُسام
  21. 21
    ولا تَتَّبع طمَعا إنهلفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام
  22. 22
    فما لمَطالبه غايةٌمدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام
  23. 23
    وكافِى الجميلَ بأمثالهوإلا فبالشكر والإهتمام
  24. 24
    فإِن الثناء لمُولِى الجميليَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام
  25. 25
    ومهما قدَرتَ على ظالميكفعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام
  26. 26
    فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوكوما ثلتَهم بالأذى والأَثام
  27. 27
    وبادْر بجودك قبلَ السؤالبلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام
  28. 28
    وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسبثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام
  29. 29
    وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِبقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام
  30. 30
    وإلا كروحِ جبانٍ أصابحِجابا من الموتِ عندَ انهزام
  31. 31
    وقَدِّرْ فؤادَك قبرا لهوقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام
  32. 32
    وراعِ الأمانةَ والزمْ لهاشروطَ المروءةِ أيَّ التزام
  33. 33
    وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخولعلى غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام
  34. 34
    وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخافعَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام
  35. 35
    وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَبمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام
  36. 36
    وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّويكثر حتى يبذل السلام
  37. 37
    وكن سائِسا آمِرا في الملوكِوسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام
  38. 38
    فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخافإلى غايةٍ في الأَذى والعُرام
  39. 39
    كما يفتك النملُ وهْو الضعيفبشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام
  40. 40
    وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمتكراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام
  41. 41
    وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤالإذا ما جهلتَ بغير احْتِشام
  42. 42
    فمن صابَ كنتَ شريكا لهومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام
  43. 43
    وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَبأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام
  44. 44
    ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفادوخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام
  45. 45
    فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عندهمنَ العلمِ لا مالَه من وَسام
  46. 46
    فما للرماحِ على طولهامع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام
  47. 47
    ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهمفما البَخْس إلا أقلُّ الحرام
  48. 48
    وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُبغيرِ تَغال ودونَ اهتضام
  49. 49
    ورَفِّع بتبجيلك المستحقولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام
  50. 50
    وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِبفَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام
  51. 51
    ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لهاوكن من عيوبِ الورى ذا تَعام
  52. 52
    وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفاوسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام
  53. 53
    ودُمْ طالبَ الفهم للغامضاتفمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام
  54. 54
    وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّوإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام
  55. 55
    وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِوجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام
  56. 56
    وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلالتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام
  57. 57
    فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍبفرطِ محبته ذي غرام
  58. 58
    وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكاأَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام
  59. 59
    فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنىومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام
  60. 60
    وكن في حياتك كالمُبتغِيمن السوق زادا لبُعْد المَرام
  61. 61
    فما المال والعيش إلا كطيفِخيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام
  62. 62
    فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُهبها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
  63. 63
    فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِفسهمٌ أصابَ به غيرُ رام
  64. 64
    وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقومشَفيعا لها آخِذا بالزمام