طريق الجلجلة مناجاة فدائي فلسطيني
طلعت سفر50 بيت
- 1ـ على جدران مدرستي..... رسمتُ طريق جلجلتي◆حملتُ صليبها الممتدّ من جرحي..... ليلثِم شرفة الأقصى الذي صلى به عُمرُ
- 2كأني ما حملتُ القدس أغنية على شفتي.... ولم يهتِفْ بها العُمُرُ!!!◆بساحتها... تلوح مآذنٌ تبكي على أصحابها السُّورُ
- 3.... وأجراسٌ.... يكاد رنينُها المذعورٌ ينكسرٌ◆تكاد الأرض تحضُنني بها الأحجار.... والشجرٌ
- 4وتدعوني تراباتٌ.... بها أنفاسُ من عَبروا◆فتخلع ظلّها الأوقاتُ من سأمٍ... وتلبس ثوبها الدامي
- 5كأن الخوف لم يُشعلْ حرائقه بأيامي◆ولم يعصِفْ بنهر دمي.... أزْحتُ خواطراً تغتال إقدامي
- 6ولم أترك لغير الأمس نافذةً تطالعني بجرحٍ غير ملتئمِ◆سددْتُ نوافذُ الندمِ...
- 7وأسرجْتُ الجوادَ الصعب..... كي أمشي على درب من الألمِ◆دعوه يمتطي حُلمي.... ويرسُمْ لي غدي الحجرُ
- 8أنا المهزوم في أمسي.... ولكني سأنتصرُ◆دعوه يسرجُ الآفاق كي يلقى الجباهَ العابساتِ... ويستحمَّ من التعبْ
- 9تحدوه أفراسُ الإباء الصاهلاتُ.....فيرتدي جمرَ الغضبْ◆ويكاد يُلبس كل طاغيةٍ... قميصاً من لهبْ
- 10ما زال يقتحم المدى نسراً.... ويعرف دربه الحجرُ◆يعانق أوجهاً صفراءَ... يستلقي بها غدرٌ... وأوثانُ
- 11ويستهدي ـ إذا سارت ـ بها موتٌ... وأكفانُ◆تكسِّر أدْرُعاً مشدودةً... يزهو بها كبَرٌ وأوطانُ
- 12ترُشُّ جوانب الطرقات بالأوصابِ.... والعِللِ...◆تحطّم كل برعمةٍ.... تمدُّ جفونها للشمس.... والقبَلِ
- 13وتثقُبُ أوجهَ الأطفال... بالأجلِ◆دعوه... يسأل الدنيا... ومجلسَ أمنها المنحازَ عن دولٍ بلا حق... وعن حقٍ بلا دُوَلِ
- 14دعوه كل آونةٍ يدُقُّ بصدره بوّابة الأملِ◆.....نبيّاً يرجُمُ الأوثان في أرضٍ من الرُّسلِ
- 15دعوه..... يمخُرِ الأجواء مشتاقاً... ويركزُ فوق خدِّ النجم أحلامي◆ويعبُرُ جسرَ آلامي...
- 16وينقلني إلى شطّ الغد الآتي... على أمواج ثاراتي◆سأدفن كل أوجاعي... وآهاتي... وامسح وجه أوقاتي
- 17بكف صمودي الدامي◆سأحمل نبْضَ أيامي... ويحمل ثورتي حَجَرُ
- 18أنا المهزوم في أمسي... ولكني سأنتصر◆بجرحي... سوف أشعل موقداً في كهف هذا الليل يستهدي به الشاكون من رَمَدِ
- 19وأنثُرُ بالدم القاني شموساً يستضيء بنورها الآتون من بعدي بلا عدَدِ◆سأزرع وردةً حمراءَ... كي تزهو سماءُ غدي
- 20أدُقُّ الصمتَ كالجدران فوق "مكارم" البلدِ◆أهِزُّ بها "توابيتاً" مُحنَّطةً.. وأنطح صَخرةً صمَّاء قد تهوي... وتنكسر
- 21سأحمل راية للثأر.. قد تغتالها ريحٌ... وقد أغدو بغير يدِ◆ولكني سأبقى قامةً للعشق... مشدوداً إلى أرضي
- 22أسيل بتربتي العطشى.... لتشرب بعديَ العُصُرُ◆وينفُشُ ذيلهُ الخطرُ.... ولا ألوي فيندحر
- 23وترخُصُ كل غالية.... ويكبر في يدي الحجر◆أنا المهزوم في أمسي..... ولكني سأنتصر
- 24أقلب في المدى عينيْنِ.... "من شكٍ ومن عجَبٍ"◆ومن ماءٍ إلى ماءٍ... تمدُّ بساطها العُرْبُ
- 25ودمعُ القدس يسألني: "أيُبعد بيننا القُرْبُ"؟!◆أيا وطناً... توسَّدّ ذُلَّ راحته... ونامتْ ملأها الهُدْبُ!
- 26وسكينُ الطغاة.. تحزُّ خاصرة الجراحِ... وينزفُ القلب!◆أيا وطناً... مشت في ظلّه الأقدار حين مشى...!
- 27وألقتْ فوق كل ثرىً... خضيبَ نِقابها الحربُ◆وأرخى السلم أجنحةً... يفيءُ بظلها الحب
- 28أترفع رايةً للصمت... والإذعان؟! أم ترمي على سقف الخنوع إباءك العربيِّ مختاراً◆وتسترخي الجيادُ الصافناتُ... ومجدُ صهيلها يكبو
- 29هنا التاريخ... يفتح دفتيْهِ.. وتكتب العَزَمات رغم العسفِ أمجاداً◆ـ فكل مقاتلٍ في أرضٍ "غزّةٍ" أو "جنين" اليومَ... أقسم أن يموتَ....
- 30ـ وكل ضفيرة من شعرها المجدول بالعَتماتِ....◆كلّ دمٍ... وكل تُرابةٍ في القدس تصرُخُ: رغمَ كل القتل والتنكيل... رغم الحبْس
- 31رغم الهدم... رغم الجوع... لم تَطْوِِ رايتها الجموعُ ولا تزال تُضاربُ الصخر العنيدَ...◆فيا ملوكَ النفط!!
- 32هذا الصمتُ... قد زادت ليالينا به ظلما... وأجرى بالدم الطرقاتِ حتى غاص من فيها◆إلى الرّكبِ...
- 33وأطلق آلة التدمير في وطنٍ يسربله الوفاءُ... ويكتوي ـ رغم الوشائج ـ بالعقوق◆وهجرة النَّسبِ....
- 34دعونا من دعائكمو... فكفُّ العَجْزِ تُقفل كل أبواب السماء◆ولا تكفي الهباتُ... ولو كانت بلا عددِ
- 35فكل مقاتلٍ.... أو كل مسمار بخصر مقاتل أغلى من الذهب◆ومن رحم الجراح النازفات... الفجرُ يُطلع صبحَ غُرّته... ويغمرُ أمة العرب
- 36فتضحك شمسُ أوقاتي◆وظلُّ اليأس ينحسرُ
- 37أنا المهزوم في أمسي◆ولكني سأنتصر
- 38أفيقي يا ملوكَ طوائفٍ صُنعت لها في الغرب.....◆هل يرضيك ما فعل الغزاة بأرض أحمد والمسيح...؟!
- 39وأنت ـ عامدةً ـ أدَرتِ إباءكِ المحبوسَ عن جرحي النزيفِ◆ألم يحن أن تنفضي عنك النعاسَ المستطاب.... وتهدمي سورَ الترددِ... والسكوتِ؟!
- 40فها هنا هِممٌ تخاطب بالدم العربي ثورتها.... وترفع للذّرا علما...◆...وأحلامٌ.. كأجنحة النسور تعوّدت أن تسكن القمما
- 41هنا الصبيان... ما عرفوا سوى السكيّن.... والحجرِ الصغيرِ دُمى◆ونسوانٌ.. إذا زغردن هَدَّأنَ الجراحَ الحُمْرَ... والألما
- 42يُدرنَ إلى الوليد العزّة القعساء... والشمما◆فينهد مثل بركان من اللهبِ
- 43هنا بوابة الأحرار... ترفعها الحجارةُ.. والصدور العاريات بوجه ذؤبانٍ ملثمةٍ....◆أواجه جوعها وحدي... ولا أخشى من العطبِ
- 44كما الإعصار يهدر كل آونةٍ.. بلا تعبِ◆سأشعل أنجمَ الغضبِ
- 45ليستهدي بها السَّفرُ◆ملأت حقائبي شمماً.... لكي أمشي على دربٍ من النار
- 46أتوّج كل منعطفٍ.. بإقدامي.... وإصراري◆وأطعن سُرّةَ الدنيا... بزند إبائيَ العاري
- 47وكيف أخاف من موتٍ.... أعلقه بزناري؟◆وأسمع هاتفاتِ المجد تدعوني... فتسبقني إلى أحضانها صُوَرُ
- 48أمدُ دمي لأعبر نار ضفتها.. ويركض خلفي القدرُ◆وفي صدري براكين الدم العربي... تستعر
- 49كأني لابسٌ جرحي... وأنزف دونما ألم◆حملت صباح أغنيتي وطرزت المدى بدمٍ يزغرد حين ينتثرُ
- 50
أنا المهزوم في أمسي ولكني سأنتصر