هكذا أخبرتني اليمامة

طالب همّاش

61 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أخبروهُ بأنّ هديلَ المريضةَ‏نامتْ أخيراً،‏
  2. 2
    ونقَّلَها الاحتضارُ على راحتيهِ‏كتفاحةٍ من شقاءْ!‏
  3. 3
    أخبروهُ بأنّ الطفولةَ‏راحتْ لتلعبَ في العيدِ فرحانةً‏
  4. 4
    ثم أرجحها الموتُ‏فوقَ براري الحداءْ!‏
  5. 5
    بالأغاني التي حفظتها‏وكلّ الدموعِ التي ذرفتها‏
  6. 6
    على زهرةِ الفلّ‏وهي تودّع قبلَ الرحيلِ‏
  7. 7
    مراييلها المدرسيهْ‏فما زالَ يحرثُ في الأرضِ فلاّحُ هذا الخريفِ‏
  8. 8
    ويبحثُ عن زهرةٍ للرثاءْ!‏فما زالَ حطّابُ أحزانها‏
  9. 9
    يقطعُ الريحَ،‏يجتثّها من جذوعِ المراثي‏
  10. 10
    ليدفئَ أعمارنا في الشتاءْ!‏كان يدركُ أنّ المواويلَ‏
  11. 11
    أطعنُ من خنجرٍ‏يغرسُ الحزنُ نصلته في وريدِ الهواءْ‏
  12. 12
    كانَ يدركُ أن الدموعَ‏أشقُّ على المرءِ من طعنةِ الظهرِ‏
  13. 13
    أجرحُ من جرعةِ الخمرِ في الروحِ‏قبلَ العذابِ‏
  14. 14
    فغيّمَ في الريحِ‏ثم تهاوى على جثّة بالبكاءْ!‏
  15. 15
    كانَ يعلمُ أنّ الحمامةَ طارتْ مع الغيم‏نحو حقولِ الغيابِ‏
  16. 16
    فردّ إلى جهةِ القلب يسراهُ‏ثم استدارَ إلى مغربِ الشمسِ‏
  17. 17
    حيث تنوحُ المواويلُ فوق أعالي الألمْ!‏حيث تبكي قصاصاتُ أرواحنا‏
  18. 18
    الأرجوانَ الحزينَ،‏وتتبعُ شمسَ الندمْ‏
  19. 19
    لينادي على البحرِ:‏يا أيها البحرُ!‏
  20. 20
    يا مالئ الروحِ حزناً،‏وغاسلَ أردانها بالدموعِ،‏
  21. 21
    أما عدتَ تذكرُ تلك الصغيرةَ‏وهي تحبّر بالماءِ زرقتها في الصباحِ،‏
  22. 22
    وتدرجُ مثل الطيورِ على الرملِ؟‏ما عدتَ تذكرُ تلكَ الشقائقَ‏
  23. 23
    في خدّها المتورّدِ‏وهي تفورُ احمراراً ودمْ؟‏
  24. 24
    خانها الوردْ‏واستلّها طائرُ الموتِ قبلَ الأوان،‏
  25. 25
    وزهّرَ من دمعنا‏فوق تربتها البيلسانُ‏
  26. 26
    الحزينُ ندمْ!‏كيف يمكنني أن أكفّنَ‏
  27. 27
    شلالَ شَعْرٍ،‏وزوبعةً من حمامْ؟‏
  28. 28
    كيف يمكنني أن أحرّرَ زهرةَ قطنٍ‏يحاصرها بالسوادِ قطيعُ الغمامْ؟‏
  29. 29
    كيفَ أرثي فتاةَ الطفولةِ،‏مطلعَ أغنية حملتها الرياحُ مع الغيمِ‏
  30. 30
    حتى أقاصي المواويل،‏فاسترسلتْ بالغناءِ‏
  31. 31
    وصارتْ نداءَ الخريفِ الذي‏يوجعُ الروحَ كلّ خريفْ‏
  32. 32
    كيفَ أرثي هديلَ التي‏لا تزالُ كشجرةِ سروٍ‏
  33. 33
    تنادمُ شباكنا بالحفيفْ؟‏كيفَ ألمسُ شالاً من الثلجِ‏
  34. 34
    في شفقٍ ناشجٍ بالحليبِ،‏وناياً يحلّقُ في أفقِ الدمعِ‏
  35. 35
    مثل الكنارِ الكفيفْ؟‏كيف أرثي هديلَ التي لا يداعبها النومُ‏
  36. 36
    إلاَّ على مغزل الصوفِ‏وهي تحوكُ سوادَ الليالي الشفيفْ؟‏
  37. 37
    هكذا أخبرتني اليمامةُ‏وهي تنوحُ على شجرِ اللوزِ..‏
  38. 38
    أخبرني طائرُ الوردِ‏وهو يدوسُ على الثلجِ أوّلَ مرهْ‏
  39. 39
    هكذا أخبرتني رياحُ الخماسينِ‏وهي تقصّفُ راخيةَ الخيزرانِ العجوزِ‏
  40. 40
    على حائطِ المقبرهْ‏هكذا أخبرتني الأمومةُ‏
  41. 41
    وهي تهدهدُ مهدَ هديلَ القديمَ‏بأغنيةٍ مقفرهْ‏
  42. 42
    أخبرتني الطيورُ التي بلّها الدمعُ‏قبِّلوها إذن!‏
  43. 43
    قبلوها بنفسِ الشفاهِ التي قبلتها على المهدِ‏وهي تناغي على مطلعِ الصبح‏
  44. 44
    زهرةَ دمعٍ ولوزْ‏بنفس الثيابِ التي لبستها‏
  45. 45
    وراحتْ إلى الحقلِ‏تركضُ مثلَ الزغاريدِ‏
  46. 46
    خلفَ طيور الإوزّ‏وتهرمُ زيتونةٌ فجأةً‏
  47. 47
    ثم تسقطُ أيقونةٌ بالبكاءِ‏ويبكي الحمامْ‏
  48. 48
    وهديلُ الحساسين قبل ولادتها المغربيّةِ‏من مدمع الصبحِ‏
  49. 49
    قبلَ ولادةِ أحزانها في الغمامْ‏وقصاصةُ حزنٍ‏
  50. 50
    تسيلُ على حسرةٍ تائههْ‏في الظلامْ‏
  51. 51
    وهديلُ غناءٌ أخيرٌ على مغربِ الشمسِ،‏بنتٌ تطيرُ عكس الغيومِ جدائلها‏
  52. 52
    وهديل (..)‏وأنشرُ روحي كمحرمةٍ لدموعِ هلالِ الأماسيِّ‏
  53. 53
    حينَ يمرُّ على سطحنا‏قمراً بدويَّ الهيامْ‏
  54. 54
    سأكوّرُ حزنيْ ككأسِ النبيذِ‏وأدعوهُ مثلَ النبيّ‏
  55. 55
    بسبع شموعٍ،‏لتدمعَ عيناهُ في كأس روحي الحرامْ‏
  56. 56
    فأنا الآنَ كهلٌ ضريرٌ‏وكلُّ الحياةِ ظلامْ‏
  57. 57
    سألتُ الهلالَ على العاصيَ المترامي‏فأخبرني أنّ بنتاً من اللوزِ‏
  58. 58
    كانتْ تجيءُ إلى النهرِ كلّ مساءٍ‏وتجلسُ في الصمت ذاهلةً‏
  59. 59
    بانتظارِ لفيفِ الإوزّ‏فما أن تحطّ على الماءِ تلك الكؤوسُ من اللازوردِ‏
  60. 60
    وسألتُ لفيفَ الإوزّ فأخبرني‏أنها عمّرتْ بيتها في المغيبْ"‏
  61. 61

    *العاصي : نهر العاصي الذي يمر بمدينة حمص‏