هديل وأمومة القمح

طالب همّاش

52 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    ويرتفعُ النايْ‏-طائرْ حزنِ الثلوجِ-‏
  2. 2
    على راحةِ الموتِ‏مثلَ وداعِ المواويلِ!‏
  3. 3
    ماتتْ هديلْ!!‏ولَمْ تمشِ بعدَ على شارعِ العمرِ..‏
  4. 4
    لَمْ يرجعِ الطيرُ من آخر الصيفِ‏كيما يعلْمها الطيرُ كيفَ تطرّزُ‏
  5. 5
    سرَّ أنوثتها في حنانِ المناديلِ‏ولم يكبر الغيمُ بعدُ‏
  6. 6
    لتسقي جرارَ الطفولةِ بالحبرِ‏وَهْيَ تؤلّفُ للعشقِ‏
  7. 7
    أحلى المواويلِ..‏كيفَ نودّعُ جثمانها الغضَّ‏
  8. 8
    وهو يحدقُ مثلَ أبي الهولِ‏في زرقةِ النيلِ؟!‏
  9. 9
    كيفَ نودّعُ أهدابَهَا؟‏دونَ أنْ يبلغَ القمحِ‏
  10. 10
    عُمْرَ الحفيفِ على ركبتيها‏هديلُ الأحنُّ على البحرِ‏
  11. 11
    من غَيْمَةٍ في الأصيلِ!!،‏القطا قبلَ أنْ يترهَّبَ خلفَ البحيراتِ،‏
  12. 12
    أيقونةُ الدَعَوَاتِ‏التي ذَهَبَتْ للصلاةِ‏
  13. 13
    وأخَّرَهَا البيلسانْ!!‏هديلُ التي اقتربتْ كالأباريقِ‏
  14. 14
    من نَبْعَةِ الحزنِ‏فانجرح الماءُ تحتَ يديها‏
  15. 15
    وحطَّ على صَدَرَها‏بلبلُ الموتِ قبلَ الأوانْ!!.‏
  16. 16
    كأنَّ الطيورَ التي أطلقتها على الصبحِ‏مالتْ على النهرِ‏
  17. 17
    كيما تموتَ!!‏كأنَّ الرياحَ التي سَرَقَتْ شَعْرَهَا‏
  18. 18
    استحالتْ إلى حَسْرَةٍ‏خلفَ شمسِ الخريفِ!!‏
  19. 19
    وهرْتْ دموعُ البكاءِ على المَعْمَدَانْ!!‏هي الآنَ خلفَ الكرومِ‏
  20. 20
    تعلّمُ ألعابَهَا الرقصَ‏أكثرَ من مرةٍ شاهدتها الينابيعَ‏
  21. 21
    ترفعُ سَبْعُ أغان على راحتيها‏وتومئُ مثلَ المغنْي لسربِ الحمامِ‏
  22. 22
    فيشردُ في اللحنِ رفُّ الزرازيرِ..‏أكثر مِنْ مَرَّةٍ شاهدتها المناديلُ‏
  23. 23
    قبلَ الغروبِ‏تُرَاسلُ حزنَ العصافيرِ!‏
  24. 24
    تملأُ أحزانَهَا حنطةً‏وتمرُّ براحتها فوقَ قلب الفقيرْ!‏
  25. 25
    هي الآن دفترَ رسمٍ صغيرْ..‏يحاولُ أن يتصوَّرَ مثلَ الحمامةِ‏
  26. 26
    في النهرِ،‏مثلَ الغزالِ الجميلِ..‏
  27. 27
    هديلُ الصغيرةُ‏شَبَّ على عمرها القمحُ‏
  28. 28
    قبلَ الحصادِ،‏بنى طائرُ النهرِ عشّاً على شُعْرَهَا‏
  29. 29
    في الخريفِ‏فمالتْ مع الريح مثلَ عذابِ المزاميرِ!!‏
  30. 30
    تَنْهَدُ شَجْرَةُ أرزٍ‏على صدرِهَا،‏
  31. 31
    وتُعَلّقُ صبّارةٌ من دموعٍ‏مثلَ وداعِ المواويلِ!!‏
  32. 32
    ماتَتْ هديلْ!‏السحابُ الأخيرُ منَ العمرِ،‏
  33. 33
    دربُ الإوزِّ إلى النبعِ،‏آخرُ أغنيةٍ لحّنتها على الحَوْرِ‏
  34. 34
    أنثى النواعيرِ..‏واأسفاهُ!! هديلُ التي‏
  35. 35
    زوّجتْ قلبَها للغيومِ‏وصارتْ جراراً من الدمعِ‏
  36. 36
    مملوءةً بالخريرْ!‏فقولوا لجدتَّها‏
  37. 37
    أنْ تعمِّرَ أنصابَ وحشتها‏آخرَ الصيفِ!‏
  38. 38
    قولوا لخالتها‏أن تنصِّبَ فزّاعةَ الحورِ‏
  39. 39
    خلفَ السياجِ،‏وللقمحِ أن يتموّجَ خلفَ الحواكيرِ..‏
  40. 40
    قولوا لتلكَ الغيوم التي‏تتشاجرُ في الأفقِ‏
  41. 41
    أن تهدأَ الآن!‏غابتْ هديلَ ولكنْ إلى حين..‏
  42. 42
    طفلُ الصباحِ رآها‏فرافقها نحو قصرِ الثلوجِ..‏
  43. 43
    دَعَتْهَا الغزالةُ للنبعِ‏كي تتأمّلَ عذريَّةَ الماءِ في وجهها،‏
  44. 44
    وتُخَصِّلَ أهدابَهَا من حفيف الرياحينِ‏لا تحسبوها(...)‏
  45. 45
    رأتْ في الغيابِ لفيفَ بلابلَ زرقاءَ،‏أجراسَ بيضاءِ،‏
  46. 46
    سربَ عصافيرَ من ليلكٍ وغناءْ..‏فغابتْ وراءَ البساتينِ‏
  47. 47
    سوفَ تعودُ مع النهرِ يوماً‏فألعابها لَمْ تنمْ بعدُ ...‏
  48. 48
    فُلَّتُهَا ما تزال إلى الآن‏ترسمُ أفواهُهَا قبلاتِ الهواءْ،‏
  49. 49
    وسَرْوَتُهَا تُرْضعُ الغيمَ في السَّفْحِ‏سوفَ تعودُ معَ النهرِ.. .‏
  50. 50
    قامَتُهَا أرزةْ تائبهْ،‏شَعْرُهَا القرويُّ يموّج أشعارهُ في الحقول‏
  51. 51
    هديلُ شقيقةُ حزنِ الجداولِ،‏رَجْعُ الحفيفِ على صخرةِ الروحِ‏
  52. 52
    أنثى البحيراتِ‏لكنها غائبهْ! .