ندمي وحيد في العراء
طالب همّاش53 بيت
- 1تتكاثرُ الآهاتُ مثل الغيم◆في أحزانِ مريمَ
- 2والدموعُ تفيضُ كالأمطارِ◆من مقلِ الغيومِ الباكيهْ.
- 3تتكاثرُ الآهاتُ كلَّ عشيةٍ◆في قلبها الباكي
- 4وتنمو مثلما تنمو شتولُ التبغِ◆في كتفِ الحقولِ القاحلهْ.
- 5لكأنها جبلٌ من الأحزانِ◆يندبُ في فراغِ الأرخبيلِ
- 6صقوره الصرعى◆ويهدمُ نفسهُ فوق القبور النائيهْ.
- 7الريحُ تجثو قرب ركبتها◆وتصرخُ مريماهُ!!
- 8والليلُ يهرمُ في ضفائرها◆فيشتدَّ المتاهْ.
- 9لا عينُ إلاَّ كي تهلَّ الدمعَ◆لا امرأةٌ بغيرِ سوادها
- 10روحٌ على ريحٍ◆ترجّعُ صوتها المجروحَ أوّاهٌ وآهْ!
- 11ربطتْ جدائلها بغصنِ الموتِ◆وارتحلتْ بحلّتها الحزينةِ
- 12كي تزوّجَ قلبها للغيمِ◆ناداها منادٍ:
- 13ردّي عليك البابَ يا أمةَ البكاءْ!◆ستجيئكِ الأيامُ ناحبةً
- 14لتلبسَ ثوبكِ المسودَّ◆في حزنِ الشهورِ..
- 15وتطلعُ من عباءةِ حزنكِ السوداءِ◆أجراسُ المساءْ!
- 16فترعرعوا مثلَ الرياحِ على جدائلِ شعرها◆واستسقوا الحمائمَ من يديها في الصباح،
- 17وفتّحوا كبراعمِ الأزهارِ◆بين تمائمِ روحها الجذلى!
- 18إذا عقدت عناقيد العنب!◆وتأملوا ذاكَ الضياءَ
- 19يشفُّ فوق بحيرةٍ مرفوعةٍ◆عندَ الغروبِ على السنابلِ والذهبْ!
- 20هذي أياديها مشرّعةٌ على النسيانِ◆تذروها الرياحُ
- 21كأنها قشٌّ قديمٌ أو حطبْ.◆تتكاثرُ الآهاتُ.
- 22لا قلبي بلا حزنٍ.◆لأجعلَ مَن خريفِ العمرِ صورتها على المرآةِ،
- 23أو حزني انتهى..◆لأشيرَ نحو فؤادها الملكومِ بالدمعاتِ
- 24أو أبكي استفاقةَ روحها بعد الغيابْ!◆من قبلِ مريمَ لم تكنْ هذي البسيطةُ
- 25غير حزنٍ أسود العينينِ◆يبحثُ عن ترابْ.
- 26كانتْ ترى في الغيمِ حزناً مبهماً◆فتميلُ نحو القمحِ راحتها الكفيفةُ
- 27كي تفتّشَ عن دموعٍ مطفأهْ!◆لا تسألي الريحَ الجريحةَ
- 28بين أضرحةِ الكآبةِ يا امرأهْ!◆أنا ما رأيتُ سوى فتاةٍ ترضعُ الأغصانَ
- 29كالعصفورِ من ظمأ،◆وتجرحُ بالأظافرِ نهدها المبيضَّ
- 30وقلبي ما رأى.◆وتصيح مُريمُ بين أحجارِ الصدى:
- 31من أينَ يأتي كلَّ هذا الثكل◆كي أبقى مسمرةً على الأجراسِ؟
- 32يا للحزنِ!!◆كلُّ الحزنِ للريحِ التي تركتْ
- 33حدادي للغيومِ،◆وخلّفتْ ندميِ وحيداً في العراءِ
- 34يعاركُ الذؤبانَ بالنايِ الكفيفْ!◆لكنَّ صوتاً صافياً كالماءِ
- 35يهمسُ من شفاهِ الغيمِ في أذن المدى!◆من قبل مريمَ كانتِ الأرضُ امرأهْ
- 36بثيابها البيضاءِ ماشية◆على دربِ (الحدا).
- 37فتصيحُ أصواتُ المراثي المرجأهْ:◆لا تشتهي بفؤادكَ الواهي طيورَ جمالها!
- 38هي مريمُ روحها العذراءِ◆كانتْ في طلوعِ الشمسِ
- 39ترعى طائر الغفرانِ◆في أطراف ساقيةٍ،
- 40وتكنسُ عن دروبِ الصيفِ أوراقَ الخريفْ◆تبكي البلابلُ فوق راحتها الصغيرةِ
- 41والسنابلُ تستردُّ الحزنَ◆من شَعْرِ الحفيفْ.
- 42وهي التي رضعتْ حليبَ الثكلِ◆من نهدِ الكآباتِ الكفيفْ!
- 43وهي انشغالُ صغيرةٍ بالقمحِ◆في كنفِ الطفولةِ..
- 44كلُّ ما يمضي إلى النسيانِ بعد العشقِ◆كي يغدو خيالاً من شفيفْ.
- 45لم ينتبهْ قمرُ الغيابِ البكرُ.◆للشمسِ التي راحتْ تلوّحُ وجها..
- 46لم تنتبه تلك النجومُ◆إلى نداءِ عيونها الشفّافِ..
- 47تكبرُ مثلَ وَردِِ الليلِ في الأحواضِ◆ويهديها الحمامُ دموعَ حنطتهِ
- 48كلما كبرتْ مع الأيام أحزانُ الهديلْ!◆ما زلتُ أسمعها تباكي النخلَ
- 49ساعاتِ السكينةِ◆بينما تبكي على أعتابها
- 50في الليل أقمارُ الرحيلْ!◆ما زالتُ أسمعُ نايها المعتلَّ في الأيامِ
- 51يعلو فوق أشجارِ الحياةِ◆مضرّجاً بنحيبه..
- 52وكطائرِ الأشواكِ يفردُ جانحيهِ◆على الخليقةِ
- 53
ثم يسقطُ في عشيّاتِ الجليلْ