مرثية القرية الضائعهْ

طالب همّاش

161 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    وآتيكِ يا قريةُ الآنَ‏من جهةِ الريحِ‏
  2. 2
    نسراً عجوزاً‏يمدُّ جناحيهِ فوقَ هشير الهواءِ‏
  3. 3
    وينثرُ ريشَ كهولتهِ‏في مهبِّ عذابكْ.‏
  4. 4
    وآتيكِ من دكنةِ الليلِ،‏كيما أنيخَ بكائي ببابكْ،‏
  5. 5
    وأنزلَ عن ظهريَ السنواتِ التي شرّدتني‏وراءَ تلالِ الغروبِ‏
  6. 6
    ثلاثينَ مرثية عن دياركْ.‏أما آنَ أنْ أتبعَ الغيمَ‏
  7. 7
    خلفَ ضفائِركَ السود‏كيما أسلسلَ خُصلاتها‏
  8. 8
    كالسنابلِ بين يديَّ؟‏أما آنَ لي أن أعودَ إلى طفلةٍ‏
  9. 9
    كذّبتها المراجيحُ يوماً،‏لأربطَ سبعَ شرائطَ خضراءَ في‏
  10. 10
    شعرها القرويّ،‏وأتركها كالأغاني على العشبِ‏
  11. 11
    تتبعُ طيّارةً من ورقْ؟‏أما آن أنْ أترنّحَ في الريحِ‏
  12. 12
    مثلَ عريشِ الحبقْ؟،‏وأسألَ عن ذلكَ الطفلِ‏
  13. 13
    كي أتأمّلَ آثارَ خطوتهِ في الترابِ،‏وأبحثَ عن ثوبِ دميته الخشبيّةِ‏
  14. 14
    بين بقايا الخرقْ!‏أما آنَ لي أن أعودَ صغيراً‏
  15. 15
    على درجِ الدارِ؟‏كي أتسلّقَ أشجارَ جدّي القديمهْ،‏
  16. 16
    وأبني لروحيَ عشّاً عليها‏فأخلدُ للنومِ..‏
  17. 17
    أجمعُ ضحكَ العصافيرِ من شجرِ اللوزِ،‏أركضُ خلفَ الحساسينِ‏
  18. 18
    كيما أسابقَ خالدْ..‏فيسبقنا القمحُ‏
  19. 19
    تسبقنا قبراتُ الحواكيرِ...‏ما أجمل القمحَ حين يصيرُ ممرّاً لأعمارنا المشتهاةِ،‏
  20. 20
    ومئذنةً للنواطيرِ!‏ما أجملَ الغيمَ حين يسابقُ أعمارَنا‏
  21. 21
    ويطير....‏ركضنا وراءَ الغيومِ إلى أن تعبنا‏
  22. 22
    رأينا على ضفةِ النهرِ نفسَ الصبيّةِ‏تغسلُ فستانها في الصباحِ‏
  23. 23
    وتنشرُ فوق حبالِ الغسيلِ‏مناديلَ من سوسنٍ ويمامْ.‏
  24. 24
    رأينا الصبيةَ تمشي على الماءِ‏مثل إوزّةِ ثلجٍ على غيمةٍ‏
  25. 25
    من هديلٍ حنونٍ‏دعونا أنوثتها كالغزالةِ للحبِّ‏
  26. 26
    فابتكرَ اللوزُ سكّرةً ثم ذابْ.‏سألنا الطفولةَ عن اسمها،‏
  27. 27
    وسألنا صغارَ العصافيرِ..‏كان لها جسدٌ جارحُ الحزنِ‏
  28. 28
    تهدلُ فيه حِمائمُ مكويّةٌ بالدموعِ،‏وقلبٌ يدقُّ كرمّانةِ الشهواتِ‏
  29. 29
    على صدرِ قيثارةٍ في الغروبِ،‏وحزنُ غمامهْ!‏
  30. 30
    تغنِّي لأولِ ريحانةِ لمستْ أنوثتها بالعبيرِ..‏وزهرةُ قطنٍ تشبُّ إلى صدرها‏
  31. 31
    كاليمامهْ!‏كأنَّ الأنوثةَ ماءٌ‏
  32. 32
    يذوبُ على جدولِ الدمعِ‏كيما نظلَّ نتوقُ إليهِ،‏
  33. 33
    ونتبعهُ بخناجرِ أحزاننا،‏وسيوفِ الندامهْ‏
  34. 34
    رأينا الصبيةَ في ضفةِ النهرِ شاردةً كالحمامهْ!‏فرحنا نعمّرُ أشواقنا للنساءِ،‏
  35. 35
    ونرمي على النهرِ أحجارَ أعمارنا‏قبلَ أن يتراءى لنا الحزنُ‏
  36. 36
    خلفَ رحيلِ الغيومِ كأيقونةٍ من حنينْ‏كأنِّي بهمْ رحلوا مفردينْ!‏
  37. 37
    أيا قريةَ الضائعينَ‏حننتُ إليهمْ،‏
  38. 38
    لمحراثِ أحزانهم في الخريفِ،‏وهم يبذرونَ دموعَ العتابَاتِ في الأرضِ،‏
  39. 39
    للصبحِ يفرشُ أهدابَهُ البيضَ‏سجادةً للصلاةِ.‏
  40. 40
    حننتُ لرائحةِ التبغِ بِينَ لحاهمْ،‏لدفءِ معاطفهمْ في الشتاءِ.‏
  41. 41
    أيا حادي العيسِ‏لا تقرعِ البابَ!‏
  42. 42
    قد رحلوا مفردينَ‏أغني لهمْ،‏
  43. 43
    ولمن هجروا وقتهمْ‏واستحالوا تماثيلَ‏
  44. 44
    كيف استحالوا تماثيلَ؟‏يا قريةَ الضائعينَ وأندلسَ الحزنِ!‏
  45. 45
    يا صرخةَ الوعرِ في عتمةِ الليلِ:‏رُدُّا إليَّ غريبيْ!‏
  46. 46
    كأني غريبُ الضِّيَاعْ،‏يتيمُ الرضاعِ‏
  47. 47
    الذي رافقَ القمحَ نحو دموعِ الرياحينِ‏أوّلَ مرهْ..‏
  48. 48
    وَضَلَّ طريقَ السلامهْ!‏كأنيَ فرخُ الحمامِ الذي طارَ يوماً‏
  49. 49
    إلى زرقةِ الغيمِ‏كي يتأمّلَ أنثى الغيابِ‏
  50. 50
    وعادَ بطوقِِ الحمامهْ.‏فأينَ الصبيُّ الذي‏
  51. 51
    كانَ يركضُ خلفَ الفراشاتِ‏من حقلةِ الوردِ حتى أقاصي القرى؟‏
  52. 52
    وأينَ سعادُ التي واعدتني‏لنحفظَ درسَ النشيدِ وراءَ حقول الذرهْ؟‏
  53. 53
    ما الذي أخّرَ الطفلةَ القرويةَ؟‏هل وجدتْ في الطريقِ حمامةَ أحزانها‏
  54. 54
    فراحتْ تربِّي جدائلها للخريفْ،‏وتبكي برجعٍ حزينٍ على جثّةِ الحبِّ‏
  55. 55
    حتى بَرَاهَا النزيفْ!!!؟‏هل تناهى إليها غناءُ الجبالِ البعيدُ‏
  56. 56
    فراحتْ مع الطيرِ ترعى أنوثَتَها‏في مهبِّ الحفيفْ؟‏
  57. 57
    أنا الضائعُ الأبديُّ‏سآتيكِ يا قريةُ الآنَ مكتئباً‏
  58. 58
    لأكرِّرَ كالزَّمرِ‏رَجْعَ المواويلِ في دربِ وحشتكِ المرِّ‏
  59. 59
    أو أتمايلَ كالغيمِ فوقَ سهولِ هضابكْ.‏وأسألُ عن شتلةِ الأقحوانِ‏
  60. 60
    التي سرقتها الأناشيدُ من دفترِ النومِ يوماً‏فصرتُ شهيد غيابكْ.‏
  61. 61
    وأسألُ نفسَ السؤالِ القديمِ‏أما زلتِ أمّاً لتلك الصَّبيَّةْ؟‏
  62. 62
    أما زلتِ تنتظرينَ على البابِ عودتها‏من شمالِ الحقولِ؟‏
  63. 63
    لأجعلَ مرآتَهَا الغيمَ،‏والنرجسَ الانكسارَ اليتيمَ لأهدابِها السودِ..‏
  64. 64
    كانتْ أقلَّ من الشمسِ حزناً‏على شاطئِ البحرِ،‏
  65. 65
    أجملَ من نجمةٍ تتأوّهُ في الظلمةِ النائيهْ!‏إذن أخبروها:‏
  66. 66
    بأنَّ الحفيفَ الذي هَبَّ يوماً على‏ردهةِ الروحِ‏
  67. 67
    لا زالَ أجملَ مابيَ،‏أنَّ رياحَ الشمالِ التي شرّدتني‏
  68. 68
    غدتْ واهيهْ!!‏أنا الراحلُ اليومَ أنظرُ خلفي‏
  69. 69
    فأشعرُ بالدمعِ!!‏أسمعُ تنويحةَ الحورِ في باحةِ الدارِ،‏
  70. 70
    أسمعُ حزنَ الجرارِ‏التي تتأمّلُ كأسَ الفراغِ المكسّرَ‏
  71. 71
    أَنْحَلَ جسمي فراقُ الأحبِّةِ!‏أكثرُ من قريةٍ وجدتني وحيداً على الدربِ أبكي!‏
  72. 72
    فتنبحُ بضعُ كلابٍ على وحشةِ الروحِ:‏عُدْ من هنا!‏
  73. 73
    فأصيحُ على الليلِ من سفحِ عمريَ:‏وَاضيعتاهُ البعيدة!!‏
  74. 74
    (إنَّ هذا أنا)‏عدتُ أسألُ عن ورقِ التينِ‏
  75. 75
    خلفَ سياجِ الطفولةِ،‏عن زكرّيا*،‏
  76. 76
    وعن لحنِ أغنيةٍ جبليّهْ...‏سمعتُ تلامسَ أجراسها من بعيدٍ‏
  77. 77
    فجئتُ أَنوّمُ روحيْ على راحتيها‏وأسألُ عن اسمِ عاشقةٍ‏
  78. 78
    ضيّعتْ في البساتينِ خاتمَ خطبتها الذهبيّ‏فراحَ يبادلها الصيفُ صوتَ البكاءِ،‏
  79. 79
    وراحَ الحمامُ ينوحُ على بيدرِ القمحِ‏حنطَتَهُ الضائعهْ!‏
  80. 80
    فتاةٌ بخصرٍ نحيلٍ‏بكى الماءُ في حبّها،‏
  81. 81
    وبكاها كتابُ الأناشيدِ!‏يا بِنْتُ لا تغسلي الصوفَ في النهرِ‏
  82. 82
    إني حزينْ!‏سأطعنُ نفسيْ بقربكِ‏
  83. 83
    رأيتُ عصافيرَ من لذّةٍ تتراكضُ في روحها،‏والفراشاتُ تجمعُ من صدرها عسلَ الياسمينْ.‏
  84. 84
    تردُّ إلى النهرِ زغرودةَ الحبِّ‏ثم تراهقُ صوتَ الخريرِ أنوثتها اليانعهْ.‏
  85. 85
    رأيتُ المياهَ تُبلّلُ سيقانها‏بالدموعِ الغزيرةِ،‏
  86. 86
    والموجَ يركضُ تنهيدةً إثرَ تنهيدةٍ‏عندَ شطِّ الغيابِ!‏
  87. 87
    رأيتُ وراءَ البحيرةِ مملكةَ الطائرِ الطلقِ‏مثلَ إلهٍ مِنَ الدمعِ يغفو على قدمٍ واحدهْ!!‏
  88. 88
    تنادي عليه:‏(أبو سَعْدُ)*.‏
  89. 89
    يا ثاكَلَ النهرِ خذني‏لأسرحَ في زرقةِ الحزنِ مثلَ (العروسةِ)‏
  90. 90
    وافردْ جناحينِ من لوعةٍ وعذابْ!‏(أبو سَعْدُ)*. غابَ الأحبّةُ‏
  91. 91
    : مازنُ ماعادَ يسرقُ بطّيخةً من حقولِ المغيبِ‏ويشردُ في الوعرِ حرّاً، شقيّاً،‏
  92. 92
    حزيناً كأغنيةٍ في كتابْ!‏فرحلتُ أجرُّ الربابةَ خلفي‏
  93. 93
    وأجمعُ من طرقاتِ الحياةِ دموعَ الهديلْ!‏(أبو سَعْدُ) غابَ الأحبّةُ‏
  94. 94
    كلُّ الأحبةِ غابوا!‏وغابَ (أبو طالب)* المستحيلْ!!‏
  95. 95
    فما عادَ يرفعُ في مغربِ الفقراءِ أذانَ العشاءِ،‏وما عادَ يرفعُ أطيبَ أصواتِهِ ويغنّي‏
  96. 96
    على صخرةِ الليلِ‏بُحَّتْ ربابتهُ.‏
  97. 97
    وجفَّ رنينُ أناملهِ الخمس فوقَ الرسائلِ‏ماذا أصابَ الحياةْ؟‏
  98. 98
    أيا قريةَ الضائعينَ وأندلسَ الذكرياتْ!‏سَمِعْنَا عتاباتِهِ تتنهّدُ قبلَ الغروبِ‏
  99. 99
    مكسّرةً كسيوفِ الرحيلِ‏فماذا أصابَ الحياةْ؟‏
  100. 100
    لما تُسقطونَ حمائمكمْ قرب ذاكرتي يا حداةُ؟‏وترمونَ قلبي على قمرٍ في أقاصي النخيلْ!‏
  101. 101
    لماذا تنامونَ قبلَ انتهاءِ الحكايةِ؟‏لا تتركوني جريحاً بغربتكمْ!‏
  102. 102
    وخذوني إلى قريةٍ من هلاكْ!‏أبي إنَّ قلبي يراكْ!‏
  103. 103
    تدبُّ على الغيمِ‏مثلَ هلالٍ من الحزنِ‏
  104. 104
    والمشرقُ الأبديّ يردّدُ من شرفةِ الصبحِ‏رَجْعَ غناكْ.‏
  105. 105
    حزينٌ كضلعِ الأمومةِ،‏كهلٌ كقوسِ الربابةِ،‏
  106. 106
    طفلٌ يغازلُ باللوزِ وَهْمَ الملاكْ.‏كأنكَ أيوبُ في مشرقِ الأرضِ،‏
  107. 107
    نادلُ حزنِ الخريفِ،‏ضريحُ الحفيفِ الذي‏
  108. 108
    راحَ يسقطُ أيلولَ في لجّةٍ من ألمْ!‏كأنكَ غيمُ الشتاءِ‏
  109. 109
    الذي كلما فَطَرَ الهمُّ قلبيَ‏راحَ يمطّرُ فوقَ جذوعِ الحواكيرِ‏
  110. 110
    دمعاً ودمْ!‏كأنكَ يا أبتي في غيابكَ‏
  111. 111
    أيقونة من نَدَمْ‏أما كنتَ تعرفُ أن (أبو سَعْدَ)‏
  112. 112
    يولدُ مثلَ دموعِ الأغاني من النايِ؟‏يولدُ من شهوةِ في أسايْ!‏
  113. 113
    أنا الراحلُ اليومَ‏يعبرُ رفُّ الحمامِ فأبكي!‏
  114. 114
    وتذهبُ بيضُ الصبايا إلى عرسهنَّ‏فتنشقُّ من صدري مئذنةٌ للزغاريدِ،‏
  115. 115
    يهتزُّ غصنُ صبايْ..‏فكيفَ سأتركُ كلَّ صبايا الغناءِ‏
  116. 116
    يَمِلْنَ مع الزمرِ ذات اليمينِ‏وذات الشمال‏
  117. 117
    ولا أتأملُ ثوبَ الزفافِ‏الذي راحَ يهدلُ حرّاً على شجرِ العرسِ؟‏
  118. 118
    فالآنَ تقطرُ أرواحهنَّ عبيراً على شفةِ الروحِ‏يا زَمْرُ مَيِّلْ صبايا الجنوبِ‏
  119. 119
    مع اللحنِ حتى يذبنَ ومَيِّلْ!‏ويا ليلُ لَيِّلْ!‏
  120. 120
    ويا نايُ حلِّقْ وراءَ الزغاريدِ‏إن سعادَ تزغردُ في ظاهرِ الشامِ‏
  121. 121
    رافعةً روحها كهلالٍ على شجرِ الرقصِ‏يعبرُ رفُّ الزرازيرِ قامتها‏
  122. 122
    ويميلُ إلى النهرِ..‏يطلقُ (خالدُ) من بندقيتهِ‏
  123. 123
    طلقةَ العشقِ في جسدِ الليلِ‏كلُّ صدورِ الصبايا‏
  124. 124
    يزّينها الذهبُ الغجريُّ،‏وكلُّ الخصورِ مجرّحةٌ بالغناءِ العراقيِّ..‏
  125. 125
    أينَ سنذهبُ يا قلبُ أينْ؟‏سندبكُ حتى الصباحِ،‏
  126. 126
    ندورُ بلا أيّ معنى سوى العشقِ،‏والانتقامِ من العمرِ‏
  127. 127
    كنا ندورُ على بعضنا في انسجامٍ‏وحين تصيرُ سعادُ أمامي‏
  128. 128
    أقولُ أحبكِ يا قرويّةُ!‏رُدِّي سلامي!‏
  129. 129
    وأقرصها كالشقيِّ..‏قرصتُ سعادَ اليتيمةَ بالحبِّ‏
  130. 130
    لكنني منذُ ذاك الزمان‏عرفتُ بأنَّ الحبيبةَ ليست سوى‏
  131. 131
    نقراتِ الضياعِ على وترِ الروحِ،‏والإنتحابِ المريرِ لحبٍّ فقدناهُ!‏
  132. 132
    ليست سوى همساتِ القصيدةِ‏قبلَ وصولِ الصدى للأَواهِ!،‏
  133. 133
    وتفاحةٍ ساقطهْ من غصونِ الحياهْ.‏وأن عيونَ النساءِ الجميلةِ‏
  134. 134
    أسماؤنا الضائعه‏في المتاهِ..‏
  135. 135
    وخوخُ الحياةِ الأحبّْ.‏... عرفتُ بأنَّ (العروسةَ).‏
  136. 136
    أولُ زغرودةٍ أطلقتها القرى‏باتجاهِ العنبْ..‏
  137. 137
    لتخطبَ ودَّ النواطيرِ،‏أنَّ سعادَ تنهُّد رفِّ اليمامِ الذي‏
  138. 138
    لا يزوّجُ إلا حنينَ البيوتِ إلى أهلها،‏ويطيرُ على شجرِ العمرِ مثلَ ملاكِ التعبْ.‏
  139. 139
    فقلتُ أحبكِ يا قرويةُ لكنه الحزنُ..‏تأخذُ بالرقصِ..‏
  140. 140
    ترفعُ عازفَ نايٍ على كتفيها‏وترقصُ مثلَ طيورِ الليالي‏
  141. 141
    على سهرِ الصيفِ...‏تعلو يداها إلى ذروةِ الرجزِ المغربيِّ ملوحةً بالمناديلِ‏
  142. 142
    مال على جسمها الزمرُ،‏والطبلُ يركضُ خلفَ المواويلِ...‏
  143. 143
    لَفَّتْ محارمَ حبيِّ على خصرها‏ثم راحتْ تحلّقُ مثلَ الأغاني‏
  144. 144
    أواهِ لقد أقفلَ العرسُ أبوابهُ..‏يذهبُ الناسُ للبيتِ،‏
  145. 145
    والعاشقونَ إلى كوخِ أيلولَ‏كلُّ البناتِ ذهبنَ إلى الحبِّ كلُ البناتِ‏
  146. 146
    ولم تبقَ إلا شرائطُ عرسٍ،‏وعازفُ زمرٍ،‏
  147. 147
    نحدّقُ في الليلِ مثلَ بكاءِ الثعالبْ!!‏وينتبهُ القلبُ‏
  148. 148
    يا عازفَ الزمرِ أينَ سعادْ؟‏ـ لقد حلّقتْ في الأعالي كثيراً،‏
  149. 149
    وغابتْ على درجِ النومِ‏ـ أعدها إليَّ بحقِّ الطفولةِ!‏
  150. 150
    ـ ما عادَ صوتيْ ليرجعها أيها العاشقُ الطفلُ‏ـ أين هيَ الآنَ؟‏
  151. 151
    ـ أبصرتها آخرَ العرسِ‏ترقصُ مثل الحمامةِ في طرفِ الغيمِ‏
  152. 152
    بيضاءَ... بيضاءَ‏ناديتها يا سعادُ ارجعي!‏
  153. 153
    أواهِ كأنَّ النساءَ مرايا‏نحدّقُ فيها لنبصرَ أحوالَ أرواحنا في الخريفِ!!،‏
  154. 154
    لنبصرَ أوراقَ صفرتنا تتساقطُ من شجرِ التوتِ‏كالذكرياتِ‏
  155. 155
    فكلُّ النساءِ يرحنَ مع النهرِ يوماً‏ويرجعنَ مثل الجرارِ على شارعِ الصيفِ‏
  156. 156
    ضاعتْ سعادْ!‏وضاعتْ بناتُ الطفولةِ كلُّ البناتْ!!‏
  157. 157
    وظلُّ (أبو سَعْدُ) خلفَ البحيرةِ‏مثل إلهٍ من الدمعِ‏
  158. 158
    يغفو على قدمٍ واحدهْ،‏ويردّدُ ماذا أصابَ الحياةْ؟‏
  159. 159
    وأندلسَ الذكرياتْ!..‏* أبو سعد: تسمية باللهجة المحكية.‏
  160. 160
    * تطلقُ على طائر البجع في الريف السوري.‏* أبو طالب: والد الشاعر.‏
  161. 161

    * خالد، مازن، سعاد: أصدقاء الطفولة.‏