ماء الرغبة المفطوم

طالب همّاش

66 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    لم ننتظرْ تلويحةَ الشفقِ الأخيرةَ‏كي نرى قوسَ الحمامِ‏
  2. 2
    يطيرُ حولَ عروسةِ الشمسِ‏التي زُفّتْ إلى كوخِ الغروبِ‏
  3. 3
    بأجملِ الأصواتِ..‏لم نسمعْ زغاريدَ العصافيرِ‏
  4. 4
    التي هّبتْ من الرمانِ‏حاملةً على الشهواتِ سيفَ زقائها المسنونَ‏
  5. 5
    أو قمرَ الشغفْ.‏ينسلّ خلفِ غمامةٍ بيضاءَ كالأفعى‏
  6. 6
    وفي نهر العشيّاتِ الوئيدِ‏يصيرُ تمثالاً من البلورِ مزهوّاً بنطفتهِ..‏
  7. 7
    ويملأُ ليلنا الأعمى‏بأزهارِ الصدفْ.‏
  8. 8
    كانَ الهواءُ يمرُّ كالأجراسِ‏عبر سنابل القمحِ الطويلةِ‏
  9. 9
    بينما الفتيات في سمرٍ‏تنقّلُ شعرها المسودَّ‏
  10. 10
    بين أناملِ الأمشاطِ‏والقداحُ يملأُ أعينَ العشاقِ‏
  11. 11
    بالعطشِ المندّى والنطفْ.‏وعلى ضفافِ النهرِ كانت وحدها‏
  12. 12
    امرأةُ الصباحِ‏تفضُّ أحزانَ الغسيلِ من الدموعِ،‏
  13. 13
    وتنشرُ القمصانَ مثلَ (حمائم) بيضاءَ‏في حبل الغروبِ..‏
  14. 14
    وحينَ تسمعُ روحها صوتَ الخريرِ‏تذوبُ ركبتها الشهيّةُ‏
  15. 15
    في زلالِ الماءِ كالصابونِ..‏والأمواجُ تجري تحتَ ساقيها‏
  16. 16
    كأسماكِ الخزفْ.‏لم أنتظرْ تلويحةَ الشفقِ الأخيرةَ‏
  17. 17
    أستعيدُ مع الحفيفِ‏تراجعَ الموجِ الشجيّ على أديمِ الروحِ،‏
  18. 18
    والبوحَ الجريحَ لغفوةِ الأشجارِ‏مشدوداً كصوتِ الناي في الوادي‏
  19. 19
    لأسرابِ الحمامْ.‏متقلّداً سيفي على فرسِ الغيابِ‏
  20. 20
    أقفو وحشةَ الأوعارِ في طرقِ الكآبةِ‏أو أسابقُ عقربَ الساعاتِ‏
  21. 21
    بالجريانِ فوقَ الرملِ حتى‏درّةِ الموتِ الحرامْ.‏
  22. 22
    أبداً على الإطلاقِ‏لم أشعرْ بأجمل من عناق الريحِ‏
  23. 23
    في هذا المدى المخضرّ‏يضرمني صهيلُ المهرِ في البريّة الزهراءِ‏
  24. 24
    والأنهارُ تحملني على جرسِ الخريرِ‏فيما صوتها العالي‏
  25. 25
    يرقّصني على نغمِ الهزامْ.‏لكأنني فصحٌ ترجّعه على الأعيادِ‏
  26. 26
    غاباتٌ من الأجراسِ‏مسكرةُ الرنين‏
  27. 27
    وكلما هبّ النسيمُ‏سمعتُ صوتاً رائعَ الأصداءِ‏
  28. 28
    يذروني كموّالٍ على برِّ الشآمْ.‏ثملٌ كأني طائرُ الصبحِ‏
  29. 29
    المحلّقُ في جبالِ الريحِ‏أهبطُ ثم أعلو مثلَ أغنيةٍ‏
  30. 30
    تموّجها على سفحِ الأناشيدِ‏أنا طفلُ هذا السهلِ‏
  31. 31
    لم تكبْر سوى الأشجارِ من حولي‏ولم يهرمْ سوى القمحِ‏
  32. 32
    الذي راكضتهُ يوماً بأعراسي‏لأنجو من نباحِ الإثم في روحي..‏
  33. 33
    ولم يذهبْ سوى النهرِ الذي‏يجري كطفلٍ خائفٍ‏
  34. 34
    عكسَ اتجاه الموتِ‏من جيبِ الجبالِ إلى المصبّْ.‏
  35. 35
    وأنا الحزينُ على ضفاف العمرِ‏ما شاهدتُ امرأةً‏
  36. 36
    ولكن صوتَ أغنيةٍ‏رعتْ حزني على مجرى الغديرِ..‏
  37. 37
    سمعتهُ يعلو كأسرابِ الإوزِّ‏على الأديمِ‏
  38. 38
    فطّيرتْ روحي (عصافيراً) من الأشواقِ‏نحو فضائها الشفافِ..‏
  39. 39
    ما شاهداتُ امرأةً‏ولكن طفلةً جلستْ لتملأَ بالخريرِ‏
  40. 40
    الحلو جرّتها الذهب.‏شاهدتها ذاكَ الصباحَ الطلقَ‏
  41. 41
    أجملَ من حمامةِ ليلكٍ بيضاءَ..‏تسقيها الطبيعةُ من لقاحِ اللوزِ‏
  42. 42
    طلاّ طاهراً كالدمعِ...‏فالتفّتْ على عنقي (زغاريدٌ)‏
  43. 43
    مصفّاةٌ من الأعراسِ..‏قادتني كطفلِ الشهوةِ المكفوفِ‏
  44. 44
    في ديّارةِ الحزنِ النسائيّ المقدّسِ‏حيث يعزفُ عاشقٌ بالناي‏
  45. 45
    لحناً خالصاً للموتِ‏والأشجارُ تزهرُ بالدموعِ وبالعنبْ.‏
  46. 46
    لامستها وأنا أدورُ كهدهدٍ‏فرأيتُ عنقوداً من النحلِ الغزيرِ‏
  47. 47
    يعبُّ من زهرِ الأنوثةِ‏بينما طيرا حمامٍ أبيضانِ‏
  48. 48
    يعمّدانِ هديلَ أعضائي‏بماءِ الرغبةِ المفطوم‏
  49. 49
    في مجرى العصبْ.‏وعلا حفيفُ القمحِ حول أكفّنا السمراءِ‏
  50. 50
    راح الخوخُ يسقطُ في سلالِ الريح‏من تلقاءِ حمرتهِ‏
  51. 51
    ويركضُ ثعلبُ العنبِ المذهّبُ‏كالموشّحِ في سهوبِ الناي‏
  52. 52
    محمولاً على جملِ الطربْ‏فسمعتُ صوتَ النهرِ في الإبريقِ‏
  53. 53
    أعذبَ من خريرِ الماءِ في المجرى،‏وأصواتَ الثرياتِ الصغيرةِ‏
  54. 54
    في ليالي العشقِ‏والقمرَ الأحبّْ.‏
  55. 55
    لكنَّ أجراسَ الخريرِ‏استسلمتْ للنومِ‏
  56. 56
    تحت تنهّدِ الأشجار‏فاستلقتْ كجيتارٍ جريحٍ‏
  57. 57
    فوقَ مهدِ الموجِ..‏تحملها كؤوس الوقتِ كالساعاتِ،‏
  58. 58
    والأكوازُ تتبعها بأحزان الشموعِ‏والنهرُ يجري صامتاً‏
  59. 59
    خلفَ النعشْ.‏وحططنَ سبعُ (حمائمٍ) بيضاءَ‏
  60. 60
    في حبلِ الغروبِ‏ينحنَ فوق النهرِ‏
  61. 61
    والأوراق تسقطُّ من غصون اللوزِ‏كالقبلاتِ ذابلةَ الشفاهِ..‏
  62. 62
    سوي قناديل النبيذِ الحمرِ‏لم تيئَسْ من التحديقِ‏
  63. 63
    في وجهِ الغبشْ.‏ذاكَ الزمانُ الآن لن تسمعْ صداه..‏
  64. 64
    إذا أصختَ السمعَ في هذا المدى‏إلا كصوتِ الحسرةِ المجروحِ،‏
  65. 65
    لن تبصرْ من النهرِ القديمِ‏سوى هلالٍ ضائعٍ‏
  66. 66
    يعلو على المجرى‏كتمثالِ العطشْ.‏