لاميّة لليأس

طالب همّاش

69 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    لكأنَّ ليْ لاميّةً لليأسِ‏في هذا الحدادْ!‏
  2. 2
    لكأنَّ لي منحونةً للحزنِ تشبهني،‏وتشبهُ عزلتي في الليلِ‏
  3. 3
    أجثمُ قربها كالبومِ منتظراً‏عذاباتِ السوادْ!‏
  4. 4
    منحوتةٌ للحزنِ‏تبكيني فأبكيها‏
  5. 5
    وترثيني فأرثيها..‏نعانقُ بعضنا بعضاً،‏
  6. 6
    لتحتملَ الكهولةُ يأسنا العالي‏ونغرقُ في الكآبةِ والرمادْ!‏
  7. 7
    يا ليلُ فانحتْ لي بقلبكَ إخوةً‏كي يؤنسوني!،‏
  8. 8
    هيكلاً للذئبِ‏كي يبكي على تيني وزيتوني..‏
  9. 9
    أباً.. لأقولَ يا أبتي قليلُ!‏الريحُ خلف الريحِ...‏
  10. 10
    والناياتُ كالناياتِ..‏لكن ليسَ يكفينا هديلُ.‏
  11. 11
    نحنُ المواويلُ التي مرّتْ ببالِ الليلِ‏من بعدِ الدموعِ‏
  12. 12
    وراحَ يُصديها النخيلُ.‏لكأننا والحزنُ في أرواحنا نَحْتٌ عراقيٌّ‏
  13. 13
    لتمثالِ الغريبِ المرِّ‏ينحتنا الرحيلُ!‏
  14. 14
    وكأنني والروحُ مفردةٌ‏على قبرِ الهديل‏
  15. 15
    جبلّةُ الآلامِ في هذا العذابْ!‏كي يؤنسوني في الغيابْ!‏
  16. 16
    واحفرْ على الصلصالِ‏شكلَ شقائيَ المشؤومَ‏
  17. 17
    حزني غائصٌ في الطينِ..‏في جسدِ السآمةِ واليبابْ!‏
  18. 18
    فأنا رهابُ اليأسِ‏يشنقني سوادي‏
  19. 19
    فوقَ أضرحةِ الخرابْ!‏وأنا الأخُ الثاني لأرملةِ الغرابْ.‏
  20. 20
    أبكي على نفسي فلا تبكي بحمّاها عليّْ!‏وأدقُّ أبوابَ القبورِ‏
  21. 21
    فلا يجيبُ ندائيَ المبحوحَ‏من قبرٍ نبيّْ‏
  22. 22
    وأقومُ أرثيهمْ‏وأشعلُ طائرَ الفينيقِ خلفَ غيابهمْ‏
  23. 23
    فلعلّهمْ يأتونْ.‏وأصيحُ فوق ضريحهمْ كي (يسمعونْ).‏
  24. 24
    لكنما أحزانهم‏هيَ من تغلُّ يديْإليّْ.‏
  25. 25
    يا أختي المنحوتةَ الثكلى‏كأنَّ الروحَ تضربُ في فلاةِ الموتِ‏
  26. 26
    هائمةً على أحزانها‏والحزنُ يطعنُ في كهولةِ نفسهِ‏
  27. 27
    الثكلى.. ليشنقهُ الندمْ.‏وكأنَّ أحزانَ الخليقةِ كلّها شاختْ‏
  28. 28
    وأدركها الهرمْ‏فجمعتُ أصداءَ المواويلِ العتيقةِ‏
  29. 29
    من مراثيها،‏وماءً من مباكيها‏
  30. 30
    وحين تقمّصتْ روحي كهولةَ شؤمها‏نصّبتُ بالفخّارِ مريمها على عرشِ السوادْ!‏
  31. 31
    ووقفتُ قربَ نحيبها‏فزّاعةً لليأسِ في هذا الحدادْ!‏
  32. 32
    وقعدتُ أبكي حذوَ نفسي‏صائحاً أبتي، أبي:‏
  33. 33
    خذني معكْ!‏لأشيلَ موتكَ راضياً‏
  34. 34
    أن أتبعكْ!‏لو أنتَ تعرفُ أن طفلكَ‏
  35. 35
    في زمانِ اليأس‏حاملُ مقتلكْ!‏
  36. 36
    أنتَ الذي حينَ اقترفتُ‏خطيئةَ الأشعارِ من بؤسٍ هلكْ!‏
  37. 37
    لو كنتَ تعرفُ يا أبي‏-إن نامَ قلبي قربَ فاختةٍ‏
  38. 38
    ليبكي ما مضى-‏ما أجملكْ!‏
  39. 39
    حفرٌ على الفخّارِ هذا اليأسُ‏والأحزانُ نَحْتٌ بالأظافرِ‏
  40. 40
    في جدارِ الليلِ‏من يبكي لأقعدَ قربهُ؟‏
  41. 41
    وأقولَ يا أبتي غبارٌ في غبارْ:‏ندمي غبارٌ..‏
  42. 42
    شؤمُ غرباني غبارٌ..‏نأمةُ الحبِّ الصغيرةُ في فؤادِ صبيّةٍ..‏
  43. 43
    قمرُ العشيّةِ فوقَ صحنِ النبعِ..‏رائحةُ الحليبِ على شفاهِ الطفلِ..‏
  44. 44
    أوّلُ قبلةٍ في الحبِّ‏آخرُ نظرةٍ في العشقِ‏
  45. 45
    كلّهمْ غبارْ!‏وأنا وحيدكَ يا أبي،‏
  46. 46
    وقريبُ روحكَ،‏والذي يبكيكَ عندَ الجامعِ الأمويِّ‏
  47. 47
    آخرةَ النهارْ!‏وأنا الذي يندسُّ كالظلماءِ‏
  48. 48
    في جوفِ الجرارِ‏إذا بكى في العالمينْ!‏
  49. 49
    قلبي طواحٌ أرمنيٌّ خالصُ الأحزانِ‏ينبضُ بالنواحِ المرّ في الآحادِ‏
  50. 50
    فانحتْ هيكلاً للذئب يا أبتي‏ليحرسَ هيكلي المجبولَ من خمرٍ وطينْ!‏
  51. 51
    وارفعْ غناءكَ من ضياعي!..‏كيفَ يتّسعُ الفؤادُ لكلّ هذا الحزنِ؟..‏
  52. 52
    وا أسفاهُ..‏لم يتبقّ غيرُ روائحِ الأيامِ‏
  53. 53
    والناي الذي يرثي زماناً ضاعَ مغربُهُ..‏ويبكيهِ بكاءَ الفاقدينْ.‏
  54. 54
    وسمعتُ أجراسَ الفراقِ‏وراءَ ظهركَ يا أبي‏
  55. 55
    تنعى الأحبّةَ في ظلامِ الليلِ‏: لم يأتوا، ولن يأتوا.‏
  56. 56
    شاختْ حجارةُ قبركَ السوداءُ يا أبتي‏وإني كالليالي السودِ‏
  57. 57
    أغزلُ وقتيَ البالي،‏وأسهرُ قربَ قبركَ حارساً‏
  58. 58
    ما يحرسُ الصمتُ.‏وأنامُ ملءَ الليلِ‏
  59. 59
    تحتَ سكينةِ الأسلافِ قدّيسا‏ويغفو قربيَ الموتُ!‏
  60. 60
    لكأنني صَنَمٌ لشخصِ الموتِ‏نصّبني الفراغُ على طريقِ الليلِ‏
  61. 61
    انظرُ في جمالِ هلاله المعبودِ‏وأصرخُ من أنا؟‏
  62. 62
    من يحرسُ الأشباحَ من شؤمي هنا؟‏أم لستُ حيّاً.. لستُ ميتاً‏
  63. 63
    لستُ إلا وحشة يبكي على أبوابها‏يا توأمي الطينيّ، يا بنَ خطيئتي‏
  64. 64
    يا أختي المنحوتة الصمّاء‏من يبكي علينا‏
  65. 65
    موتنا أم وقتنا الميتُ؟‏أم أن هذا العمرَ أجراسٌ على الأجراسِ..‏
  66. 66
    أبوابٌ على الأبوابِ‏في مدنِ السرابْ؟‏
  67. 67
    أم أنني فزّاعةٌ محشوّةٌ بالقشّ‏في حقلِ الخرابْ؟‏
  68. 68
    أبتاهُ.. يا أبتي‏توخّى وحشتي!‏
  69. 69
    فأنا غرابُ اليأسِ مشنوقٌ‏على حبل الغياب!