كلُّ امرئ في دهشة

طالب همّاش

50 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    مفتونة بغيابها الشفّافِ‏تنأى ثم تدنو في الجنوبْ.‏
  2. 2
    أبداً تكرّرُ حزنها شمسُ الغروبْ.‏أبداً تعيدُ دموعها شمسٌ‏
  3. 3
    لحزنِ البرتقالِ الساحليِّ‏كأنها مرآةُ عذرتها‏
  4. 4
    إلى ما يجعلُ الأرواحَ‏أنقى من دموعِ الغائبينْ!‏
  5. 5
    كلُّ امرئٍ في دهشةٍ إلا جلالَ الدينِ!‏سامعُ نأمةِ العصفورِ قبلَ الفجرِ‏
  6. 6
    ينصتُ للعنبْ‏فيحسُّ طعمَ الخمرِ قبلَ أوانها‏
  7. 7
    في الصيفِ تنعشُ روحَهُ،‏وتشيعُ في دمهِ السَكِينْ‏
  8. 8
    كُنْ دمعةً‍!‏فتصير روحُكَ ساقيهْ،‏
  9. 9
    وابذرْ حياتَكَ بالأرزِّ!‏ليسعدَ الفقراءُ يوماً قربَ قبركَ‏
  10. 10
    بعدما تمضي السنينْ.‏وارحلْ إلى شيرازَ قبلَ الفجرِ‏
  11. 11
    شفّافاً حزينْ!‏عطِّرْ ثيابَكَ بالبخورِ!‏
  12. 12
    ورُشَّ زيتَ الأرزِ فوقَ محارمِ الغيابِ!‏كُلُكَ نرجسٌ، طلٌّ‏
  13. 13
    وكُلُكَ ياسمينْ‏لا تدنُ من أسماعها إلا بأغنيةٍ مرنّمةٍ!‏
  14. 14
    وغازلْ روحَها بالحزنِ!‏قُلْ: فعليكِ يا شيرازُ من قلبيْ‏
  15. 15
    التحيةَ والسلامْ.‏وانحرْ ذبيحةَ حزنِكَ البيضاءَ‏
  16. 16
    عندَ النهرِ!‏يطلع من مهادِ الشرقِ‏
  17. 17
    وجهُ الصبحِ قديساً‏كأزهارِ الحمامْ.‏
  18. 18
    مترحلاً في الريحِ‏أقفلُ نحو صورتها البعيدةِ‏
  19. 19
    سائلاً عن قبرها الأيامَ:‏هل شيرازُ نائمة وراءَ الليلِ من زمنٍ بعيدْ؟‏
  20. 20
    بالله يا قمرَ الديار الغضَّ‏هلْ شيرازُ أغنيةٌ‏
  21. 21
    نذوقُ عبيرَها إمّا نريدْ؟‏أم أنها اللحنُ الذي نقفوهُ‏
  22. 22
    حين تغيبُ شمسُ العمرِ‏ذابلةَ الضفائرِ‏
  23. 23
    كي نلامسَ رجعَهُ الباكي،‏ونهرمَ من جديدْ؟‏
  24. 24
    لكأنها قمرٌ نضيِّعُ حزنَهُ ليلاً‏فلا نلقاهُ إلا فوقَ مئذنةٍ حزينْ.‏
  25. 25
    يقرأُ في كتابِ العاشقينْ:‏خُذْ قلبكَ الأسيانَ للنسيانِ!‏
  26. 26
    واقعدْ نادماً سكرانَ!‏تأتيكَ الحمامةُ من تصابيها البعيدِ،‏
  27. 27
    ويقبلُ العشاقُ من خلواتهم‏فقراءَ، منسيينَ‏
  28. 28
    في كتبِ الطحينْ.‏نَمْ هانئاً في خلوةِ البستانِ!‏
  29. 29
    يسقط فوقكَ التفاحُ حلواً ناضجاً،‏ويمسُّ عصفورُ الغروبِ‏
  30. 30
    شغافَ روحِكَ بالحنينْ!‏-يا سيدي!‏
  31. 31
    لا شيءَ يوقدُ شمعةً في الروحِ‏غيرُ الفقدِ والخسرانِ،‏
  32. 32
    لا بيتٌ يظلّلُ ساكنيهِ‏سوى دخانِ التيهِ‏
  33. 33
    أو كوخ الدخانْ.‏لا شيءَ غيرُ خرائبٍ منهوبةٍ،‏
  34. 34
    وخريفُ أشجارٍ‏وصُفْرَةُ سنديانْ.‏
  35. 35
    لم يبقَ من شيرازَ إلا قلبها‏المشنوقَ فوق اليتمِ كالقمرِ الجريحِِ،‏
  36. 36
    وخمرة مفقودة في ذروة الهذيانْ.‏كيف الوصولُ ولا زمان ولا مكانْ؟‏
  37. 37
    -يا سيدي العالي!‏أيكفي أن نحسَّ بطعم هذا الخمر‏
  38. 38
    حتى ينضجَ العنبُ؟‏أو أن نحدّقَ في غياب الشمسِ‏
  39. 39
    حتى نلتقي شيرازَ‏طالعةً كمئذنةٍ من الياقوتِ‏
  40. 40
    من قلبِ الغيابْ؟‏فنشدُّ نحو جمالها أبصارنا العمياءْ.‏
  41. 41
    بيضاءُ أو زرقاءُ؟‏لا تبدو سوى تلكَ الأغاريدِ‏
  42. 42
    التي كنا أضعنا في طفولةِ عمرنا‏تنبثُّ كالأشجارِ من قلبِ الدخانْ.‏
  43. 43
    فنرى زماناً بائداً،‏ومدينةً (منحوتة من توقنا للموتِ)‏
  44. 44
    نلمسها فلا نجد القبابَ‏ولا المآذنَ‏
  45. 45
    لا نجدْ إلا رميمَ قلوبنا المنسيّ‏ينبضُ في شرايينِ السرابْ.‏
  46. 46
    ونرى السنينَ كأنما شاختْ!،‏وقد شابتْ ذوائبها‏
  47. 47
    فنوقنُ أننا تُهْنَا،‏وفاتَ رحيلنا التالي قطارُ العمرِ‏
  48. 48
    وارتحلَ الشبابْ.‏لكأنما شيرازُ صورتنا على المرآةِ‏
  49. 49
    نخطئها صغاراً‏ثم نبصرها مجازاً في كهولتنا‏
  50. 50
    فنجلسُ عندَ مجرى النهرِ‏منتظرينَ أن يأتي الغرابْ.