كأني ما زلتُ أعدو ورائي

طالب همّاش

53 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    قمرٌ جارح فوقَ سفحِ الغيومِ‏يشقُّ قميصاً من الدمعِ‏
  2. 2
    ثم يدثرني من شقائيْ‏فأهتفُ: يا شارحَ الليل بالحزنِ‏
  3. 3
    سقَّطَ لوزي وتينيْ،‏وهرّ خريفُ بكائي!‏
  4. 4
    أنا المتأبّد في الحزنِ‏من دون جدوى‏
  5. 5
    أحدّقُ في الأفقِ الطلقِ‏مثلَ الغرابِ العجوز،‏
  6. 6
    وأجتثّ من جذوةِ الريحِ‏رَجْعَ حدائي!‏
  7. 7
    يباكي أعالي المواويل صوتيْ الجريحُ،‏ويرتدُّ نحوي صداي‏
  8. 8
    أنا المتعثرُ بالدمعِ والقرويّ الحزينُ‏بكتني أطلاليَ الموحشاتُ‏
  9. 9
    وشيّعني للغروبِ رثائيْ‏ثلاثينَ عاماً يكرّرُني الانتظارُ‏
  10. 10
    على صخرهِ المرِّ،‏والحزنُ يدفعني لاجتيازِ المتاهاتِ‏
  11. 11
    ما من فتاةٍ تذكرني بالأمومةِ‏أو أغنياتٍ تهزُّ سريري القديمَ‏
  12. 12
    كأنيَ من أوّل العمرِ‏ما زلتُ أعدو ورائيْ!!‏
  13. 13
    أراكضُ في الريحِ حقلاً من القمحِ‏خلفَ الغيومِ‏
  14. 14
    وأصرخُ أماهُ!!‏هذي العصافيرُ تشبهني بالزغاريدِ،‏
  15. 15
    هلْ تهرمُ الطيرُ عندَ الخريفِ؟‏لماذا إذنْ تتبعُ الشمسَ نحو المغيبِ‏
  16. 16
    وتسقطُ في آخرِ الدكنةِ الداجيه؟‏لماذا أجاهرُ في الروحِ هذا الغناءَ؟‏
  17. 17
    وأصدو كناي النحيبِ‏على سنةٍ آفلهْ!‏
  18. 18
    لماذا تعودُ السنونو‏إلى عشّها في المساءِ؟‏
  19. 19
    وأرحلُ مثل الذئابِ‏إلى وحشةِ الباديهْ!‏
  20. 20
    سأحرقُ نفسيَ بالنارِ‏ثم أجمّعُ هشّ الرمادِ‏
  21. 21
    لأدفنهُ في تميمةِ صدركِ‏كي تبرأَ الروحُ من حزنها المريميّ،‏
  22. 22
    ويضحلَ ماءُ العذابِ بمجرى الوريدِ‏كأنْ يصبحَ العمرُ بيتاً من الطينِ..‏
  23. 23
    جدٌّ حنونٌ، شتاءٌ،‏طشاشينُ تهشلُ بين التكايا،‏
  24. 24
    ومدفأةٌ صاديهْ‏فتسمعُ شجوَ المواويلِ في شجرِ الليلِ‏
  25. 25
    يُصدي أحنّ من الغفَيانِ‏وتسمعُ قلبَ الربابِ الحزينِ‏
  26. 26
    يعمّرُ كوخاً‏ببيتِ عتابا‏
  27. 27
    فتسألُ نفسكَ عن نفسها،‏وتشدُّ عليكَ اللحافَ من البردِ‏
  28. 28
    ما أدفأ البردَ!‏ماأعذب المطرَ المتهالك بين المزاريب!‏
  29. 29
    والشمس وهي تقشع غيم الكآبهْ!‏لتَشْتُ إذن كل تلك الغيوم‏
  30. 30
    ولتلسعِ الريح بالهذيان جبيني!‏لِيتبعني أينما رحتُ طيرُ الحواكيرِ،‏
  31. 31
    والسنبلُ الجبليُّ‏لعلّي أرمّمُ ما حُتَّ من أمليْ‏
  32. 32
    لتتبعني شدّةُ القمحِ صفراءَ،‏زغرودةُ العرسِ بيضاءَ‏
  33. 33
    كيما أعزّزَ من ندميْ،‏وأرقّعَ بالقشّ ثوبَ سنينيْ‏
  34. 34
    كأنْ كلّ ما مرَّ منّيْ على الأرضِ‏محضُ غناءٍ على أملٍ ضاعَ!‏
  35. 35
    والركضُ في الصيفِ خلفَ السحبْ‏ولكنني الآنَ أشعرُ‏
  36. 36
    ظفرَ الكهولةِ يحفرُ في الروحِ‏أنفاقَهُ المظلماتِ،‏
  37. 37
    وثعلبةَ الأربعينِ‏تشقُّ أخاديدها عبرَ وجهي الحزين،‏
  38. 38
    ويشتدّ حزنُ المهبْ‏وحزنٍ تعودّتُ علقمَهُ الفجَّ‏
  39. 39
    حتى وجدتُ عزائيَ في الحبّ‏منحدراً من أعالي غنائي‏
  40. 40
    إلى هوّة اليأسِ‏أستدرجُ الروحَ نحو صداها البعيد،‏
  41. 41
    وأُسقطها كالصراخِ‏إلى قاعها المنتحبْ‏
  42. 42
    بلا أيّ إثمٍ‏أُسائلُ نفسيْ عن الريحِ:‏
  43. 43
    أينَ ثياب الطفولة كيما أشمّ رياحينها،‏والطيورُ التي رعرعتْ روحيَ المستهامَ‏
  44. 44
    على رَجْعِ تغريدها‏في هواءِ العنبْ؟‏
  45. 45
    وأينَ مناديل أميْ لأربطها على شجرِ الكينياءِ؟‏وأغفو بكاملِ روحيَ‏
  46. 46
    تحتَ حفيف غصونِ القصبْ‏كأنْ غابتِ الشمسُ إلا قليلا..‏
  47. 47
    ولم يبقَ غيرُ خريفٍ‏يلاطمُ أغصانَهُ بالعراءِ‏
  48. 48
    ليرمي بها في ضريحِ الحطبْ‏أنا الطفلُ‏
  49. 49
    أوّل يومٍ رأيتُ نبيّاً‏فشيخاً، فكهلاً‏
  50. 50
    وراحت تدورُ بيَ الأرضُ‏بينَ القبورِ‏
  51. 51
    إلى أن رأيتُ وجودي قريباً‏من الموتِ،‏
  52. 52
    أطلقتُ تنهيدةَ الاحتضارِ الأخيرةَ‏ثمّ انسللتُ إلى حجره‏
  53. 53

    وأهلتُ عليّ ترابَ الحياةِ الأحبّْ