فوق أبراج الحمام

طالب همّاش

66 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    متأبطاً ناييْ القديمَ،‏ذهبتُ أبكي فوقَ أبراجِ الحمامْ!‏
  2. 2
    لكأنني رجلُ الكهانةِ‏في كنائسِ حزنيَ العالي،‏
  3. 3
    وأتباعي اللقالقُ واليمامْ.‏أَوَكُلَّما أصغيتْ أسمعُ من بعيدٍ‏
  4. 4
    صوتَ روحيَ ضائعاً يتوجّعُ؟‏أو كلما أحببتُ امرأةً‏
  5. 5
    غرقتُ بحزنها؟‏وأنا وحيدٌ ضائعُ!!‏
  6. 6
    والروحُ ثكلى‏والكمنجةُ لا تملُّ من الهزامْ!‏
  7. 7
    والأرضُ أمُّ الناسِ‏لم تشعرْ بآلامي‏
  8. 8
    ولم تسمعْ صراخيَ في الحطامْ!‏فحملتُ مزماري القديمَ‏
  9. 9
    ورحتُ أبكي فوق أبراجِ الحمامْ!‏لكأنّني شيخوخةُ الخسرانِ‏
  10. 10
    في مُتَعَزَّلي العالي‏وحارسُ وحشة المعتزّلينْ!‏
  11. 11
    النائحينَ، المبعدينَ، الغائبينَ،‏الموحشينَ المفردينْ!‏
  12. 12
    أنا كلُّ هذا الثكل‏محمولاً على أكتافِ من غابوا،‏
  13. 13
    ومرفوعاً على الصلبانِ‏من حواءَ حتى مريم الحزنِ المجدّفِ‏
  14. 14
    في بحارِ النادمينْ!‏نذراً عليّ لئنْ رأيتكَ‏
  15. 15
    يا عزيزَ الروحِ من بعدِ الغيابِ‏لأبكينَ إليكَ من مُتَعَبَّدي النائي‏
  16. 16
    بكاءَ الفاقدينْ!‏أنّى حللتَ وأنتَ مخلوقٌ فروقٌ،‏
  17. 17
    موحشُ الدنيا، حزينْ؟‏في أيّ (أيلولٍ) من الأيامِ‏
  18. 18
    خلَّفكَ الخريفُ؟..‏تضمُّ دنياكَ الحزينةَ في إزاركَ‏
  19. 19
    لا تُبانُ ولا تبينْ!‏ما زالَ صوتكَ لائباً في الروحِ‏
  20. 20
    ما زلتْ خيولُ الريحِ‏تحملُ في المساءِ‏
  21. 21
    أنينَ مثواكَ الجريحْ!‏يا ليتني حجرٌ على ذاكَ الضريحْ!‏
  22. 22
    لأظلَّ أسمعَ نايكَ المعتلَّ‏في الأيامِ..‏
  23. 23
    ينشجُ: يا مسيحْ:‏لهفي عليكَ وأنت ريحانٌ وريحٌ،‏
  24. 24
    أن تباعدكَ السنينْ!‏ضاقتْ عليكَ الأرضُ وهيَ رحيبةٌ‏
  25. 25
    والنفسُ وهي عزيزةٌ..‏فضممتَ روحكَ وانسللتَ بوحشةٍ،‏
  26. 26
    كالخلدِ في رحمِ الظلامْ.‏وتركتني مستوحشاً في ركنكَ النائي‏
  27. 27
    يأوّهني هديلُ الروحِ كالناياتِ..‏والحسراتُ تذروني كأصداءِ‏
  28. 28
    المراثي فوق أبراج الحمامْ.‏كلُّ الذينَ أحبهمْ حملوا حقائبهمْ وخلّوني وحيداً‏
  29. 29
    بين عائلةِ اللقالقِ واليمامْ!‏أبكي فيحفرُ ثعلبٌ في الأرضِ‏
  30. 30
    أنفاقاً ليأسِ الروحِ‏ثم يجوسُ في عتماتها‏
  31. 31
    بحثاً عن المعنى الذي فقدتهُ باصرةُ الخليقةِ‏حينما اكتشفَ الكلامْ.‏
  32. 32
    ويشجّرُ اللبلابُ وحشته على الجدرانِ‏بحثاً عن أنينِ الناي في الأعلى‏
  33. 33
    فتسقطُ جثّةُ النهوندِ فوق الضارعينْ.‏أبكي فيحتطبُ النشيجُ جراحهُ‏
  34. 34
    بالفأسِ من حلقِ الرياحِ المرِّ‏معتصراً ثمالتها على شفتيهِ‏
  35. 35
    ثم يخرُّ مذبوحاً بسكّينِ الحنينْ.‏ويضرّجُ الأفقَ الجريحَ‏
  36. 36
    بصرخةِ الموتِ الأخيرةِ‏ثم يسقطُ في انتحارٍ رائعٍ‏
  37. 37
    فوق البراري‏طائرُ الموتِ الحزينْ!‏
  38. 38
    أبكي فتضربُ وحشةُ الحزنِ القديمةُ‏في عراءِ الروحِ ميتمها الكئيبَ‏
  39. 39
    وتقرعُ الأجراسُ ناحبةً‏على أبوابِ مريمَ في ظلامِ الليلِ‏
  40. 40
    قرعَ اليائسينْ!‏ويرجّعُ الناقوسُ وحدتها الثقيلةَ‏
  41. 41
    بالرنينِ الصعبِ ساعاتِ السآمةِ‏ثم يغرقُ في دماءِ المنشدينْ!‏
  42. 42
    وأنا حزينٌ‏وسطَ هذي الريح‏
  43. 43
    أنظرُ في فجاجِ الأرضِ كالنسرِ الجريحِ‏وأكتفي بالدمعِ مثلَ العاشقينْ!‏
  44. 44
    فالليلُ هذا المولويُّ الكهلُ‏لم يتعبْ مَنَ التحديقِ في ندمي‏
  45. 45
    ولم تحدبْ على روحي غداةَ اليأسِ‏عاهلةُ الظلامْ!‏
  46. 46
    فضربتُ كالبجعِ المهيضِ‏بجانحي السكرانِ جدرانَ الهواء‏
  47. 47
    وطرتُ كي أبكي وحيداً‏فوق أبراج الحمامْ!‏
  48. 48
    آنستُ ليلاً هادئاً‏فجلستُ أنصتُ كاليسوعِ‏
  49. 49
    إلى بكاءِ الروحِ‏في مُتَعَبَّدي العالي..‏
  50. 50
    وأحتطبُ النياحةَ من أعالي السنديانْ!‏غيرُ الغيومِ السودِ‏
  51. 51
    لم تشرفْ على يأسي..‏وما سمعتْ بكائي‏
  52. 52
    غيرُ أصواتِ الآذانْ!‏وأنا الذي باكيتُ كلَّ حزينةٍ‏
  53. 53
    فما قرأتْ على ليلي مراثيها..‏ولا رقّتْ على روحي‏
  54. 54
    سوى الناي الكفيفةِ والربابة والكمانْ!‏يا ليتني شجرٌ أشيلُ الريحَ‏
  55. 55
    بين جوانحي..‏وأهزُّ أغصاني ليغفو العمرُ‏
  56. 56
    في مهدِ الحفيفِ بلذّةٍ،‏ويفيءَ تحتيَ عاشقانْ!‏
  57. 57
    يا ليتني إبريقُ راهبةٍ‏يذهبهُ غروبٌ (أخضرٌ)‏
  58. 58
    وحمامتانِ حزينتانْ!‏يا ليتني نايٌ‏
  59. 59
    تكفكفُ دمعه شفةٌ‏وتحضنهُ يدان رحيمتانْ!‏
  60. 60
    يا ليتني مرآةٌ عاشقةٍ‏تسرّحني ضفائرها الشفيفةُ‏
  61. 61
    في سهولِ البيلسانْ!‏يا ليتني قمرٌ طليقٌ في سماواتِ الأذانْ!‏
  62. 62
    لا أقْرَبُ الأرضَ الضريرةَ‏أو ألامسُ صدرها‏
  63. 63
    إلا كما يرتاحُ عصفورٌ على صفصافها‏وقتاً ويرجعُ للغمامْ!‏
  64. 64
    فالأرضُ أمّ الناس‏لم تشعرْ بآلامي،‏
  65. 65
    وما سمعتْ صراخي في الحطامْ!‏فحملتُ مزماري القديم!‏
  66. 66
    ورحتُ كي أبكي وحيداً‏فوق أبراج الحمامْ!