فردوس الجسد الجميل

طالب همّاش

70 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    كفٌّ بمفردها تحدّقُ في غروبِ الشمسِ‏◆خافضةً على الليمونِ جنحَ عيونها المكسورَ،‏
  2. 2
    والتفاحُ يسقطُ ذابلاً عند الأصيلْ!‏◆عبرتْ سماءَ الحزنِ‏
  3. 3
    سبعُ (حمائمٍ بيضاءَ)‏◆فانحنتِ الفرسْ‏
  4. 4
    لتشمَّ حزنَ الأرضِ فانفجرَ الصهيلْ.‏◆كانتْ مرايا الوقت فاختةً‏
  5. 5
    كأقمارِ الكآبةِ‏◆والأذانُ العذبُ‏
  6. 6
    يغرقُ في ضبابِ الأرخبيلْ!‏◆وعلى هضابِ الفجرِ تسرحُ شهوةٌ‏
  7. 7
    كالدمعِ جارحة العويل.‏◆فتفقّدتْ أعضاءها الأرضُ الجريحةُ‏
  8. 8
    في صلاةِ الصبحِ..‏◆ألقتْ نظرةً خرساءَ‏
  9. 9
    نحو أمومةِ الزيتونِ..‏◆غاصتْ في حدادٍ غامضٍ‏
  10. 10
    ثم استفاقتْ مثلَ أرملةٍ‏◆لترفعَ قبضةً من مستحيلْ.‏
  11. 11
    لا طفلَ كي يصغي إلى أثدائها الملأى‏◆بطعم اللوزِ‏
  12. 12
    لا رجلاً ليحصدَ شهوةَ الأقماحِ‏◆عن بستانها الذاوي‏
  13. 13
    ولا طيراً ليصغي لارتعاشات الهديلْ.‏◆كُلٌّ يردّدُ اسمه الموروث‏
  14. 14
    منتحراً على أجراسها الجوعى‏◆شهيداً أو قتيلْ.‏
  15. 15
    هيَ ذي العروسةُ في زفافِ الصبحِ‏◆تلبسُ طرحةً بيضاءَ‏
  16. 16
    فيما ترقصُ الأطيارُ حول ذراعها‏◆بتمائمِ التغريدِ‏
  17. 17
    والأولادُ جاؤوا حاملينَ حمامها‏◆ليطيّروهُ، ويرسموا‏
  18. 18
    بالحبر دائرةَ العروسْ.‏◆هي ذي العروسُ‏
  19. 19
    يزفّها الأطفالُ للقمرِ‏◆الأشفِّ على كنائسها الصغيرةِ‏
  20. 20
    غنّوا لها في الصبح:‏◆آ و يها زرعنا شتلةَ الرمانِ،‏
  21. 21
    آ و يها فزهّرَ قلبُها الحزنان،‏◆آ و يها وراحَ الدمعُ يسقيها‏
  22. 22
    وتذرفهُ الشموسْ.‏◆هي ذي العروسُ ترتّلُ الأشعارَ‏
  23. 23
    والزمارُ يزرعُ زغرداتِ الفجرِ‏◆في الأريافِ‏
  24. 24
    أيّ حمامةٍ‏◆ستميلُ نحو الدمع في هذا الصباح،‏
  25. 25
    وأيّ أغنيةٍ‏◆ستهزجُ في سماء العرسِ آ و يها‏
  26. 26
    ويا أسفيْ عليكْ؟!‏◆رفعتْ غراسُ اللوزِ أذرعها المريضةُ‏
  27. 27
    كي تُسَاقطَ زهرها الموؤودَ‏◆في كفِّ الندامةِ‏
  28. 28
    ثم صاحتْ يا محمدْ!‏◆وتمايلتْ صفصافةٌ في الليلِ‏
  29. 29
    باكيةً على أطلالِ معبْد!‏◆تشرّعُ للخريفِ (جدائلاً) سوداءَ‏
  30. 30
    كي ترثَ الكهولةَ من سواد الغيمِ‏◆راميةً على الأحجارِ‏
  31. 31
    شكلَ حدادها المشؤومَ،‏◆صائحةً على طول المدى:‏
  32. 32
    أنا زهرةُ الأيتامِ‏◆ترفعها على كفِّ الرمالِ‏
  33. 33
    رياحُ (أيلولٍ) مشرّدْ.‏◆نَمْ يا محمدْ!‏
  34. 34
    وأنا التي شهدتْ ولادة حزنها‏◆من مدمعِ الزيتونِ‏
  35. 35
    واحتطبتْ ملامحها بفأسِ الحزنِ‏◆من شجرِ المناحاتِ الجريحْ!‏
  36. 36
    وأنا التي فتحتْ ذراعيها‏◆لتحتضنَ المراثي‏
  37. 37
    مثلما فعلَ المسيحْ..‏◆كي يصلبوني.‏
  38. 38
    وأنا التي نظرَ السوادُ إلى دمي،‏◆فأصابَهُ نُدميْ..‏
  39. 39
    وأرضعتُ المراثي من شجوني!‏◆أنا أوّلُ امرأةٍ رآها النيلُ‏
  40. 40
    تجمعُ من حقولِ القطنِ‏◆أزهاراً لحزنِ الروحِ،‏
  41. 41
    كي تبكي على قمرِ السجونِ!‏◆من أينَ يطلعُ ذلكَ القمر الحزين.‏
  42. 42
    لكي يراهُ الآخرونَ‏◆ولا يروني؟‏
  43. 43
    أنا دمعةُ الزيتونِ تقطرها‏◆بمعموديّةِ الأحزانِ‏
  44. 44
    والليلُ يجهشُ (أسوداً)‏◆والحزنُ أبعدْ!‏
  45. 45
    لأصيرَ بَعدكَ زهرةً للمريماتِ السودِ،‏◆أرملةَ المباكي الأمّ‏
  46. 46
    في هذي البلادْ!،‏◆وأدقَّ أجراس الحدادِ‏
  47. 47
    على غيابكَ للأبدْ.‏◆يا زهرةَ التفاحِ في وَحَمِ الجسدْ‍‏
  48. 48
    لكنني ماذا أقولُ لشتلةِ الريحانِ‏◆إن جاءتْ تفتّشُ عن يديكَ؟‏
  49. 49
    وكيفَ أقنعها بأنكَ نائمٌ‏◆فوقَ السوادْ؟‏
  50. 50
    ماذا أقول لُبحّةِ الناي المهجّرِ‏◆وهو يغرقُ في المراثي،‏
  51. 51
    للكماناتِ التي شنقتْ أغانيها‏◆على وترِ الحدادْ؟‏
  52. 52
    ماذا أقولُ لشجرة الزيتونِ‏◆إن ذرفتْ على قبر البلادْ:‏
  53. 53
    زيتونها المخضرّ كالدمعاتِ‏◆وانتظرتْ لتقطعَ جذعها من أصلهِ‏
  54. 54
    في الصمتِ حشرجةُ الجرادْ؟‏◆صاحتْ بناتُ الليلِ‏
  55. 55
    في شجرِ المواويلِ الحزينةِ:‏◆رفعتْ غيومٌ حزنها المبتلَّ‏
  56. 56
    في وجهِ الشتاءِ‏◆وتطلّعَ الجسدُ الجميلُ‏
  57. 57
    إلى حقولِ البرتقالِ..‏◆رأى السنونو دامعَ العينينِ‏
  58. 58
    يسبحُ في بحيراتِ الغروبِ‏◆كشمعةٍ سوداءَ،‏
  59. 59
    والأشجارَ ترفعُ أذرعاً خضراءَ‏◆للصبح الذي يأتي على جنح الزغاريدِ‏
  60. 60
    الصغيرةِ كالغناءْ.‏◆كلُّ الزغاريدِ التي كانت‏
  61. 61
    تزفُّ الشَّعرَ للحناءِ‏◆والأشعارُ وهي تزفُّ قبّرةً لطيرِ السهلِ‏
  62. 62
    صارتْ للرثاءْ!‏◆فهناكَ خلفَ الليلِ‏
  63. 63
    ذئبٌ طاعنٌ في القتلِ‏◆بين جرودنا‏
  64. 64
    يعوي على الأيتامِ‏◆في أطلالِ معبدْ!‏
  65. 65
    وهناكَ خلفَ ضفائرِ الزيتونِ‏◆يخنقُ ثعلبُ الظلماتِ ساقيةً‏
  66. 66
    ترقرقُها قلوبُ الحزنِ بِالدمعاتِ‏◆والألمِ المجرّدْ!‏
  67. 67
    وهناكَ خلفَ النهر‏◆يكمنُ للغيومِ البيضِ شيطانٌ مؤبّدْ.‏
  68. 68
    نَمْ في ضميرِ الناي‏◆تحرسكَ العيونُ السودُ،‏
  69. 69
    تحرسُ موتكَ العالي أصابعُ وحشتيْ حزناً‏◆ويمسحُ شعركَ الذاوي أسايْ!!‏
  70. 70
    نَمْ تاركاً لخريفنا الأبديّ‏◆نوحَ ربابةٍ، وحداد نايْ!‏