عم مساءً أيها الرجل الغريب

طالب همّاش

44 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    إلى غوغان‏عم مساءً أيها الفردُ الصموتْ!‏
  2. 2
    سأمٌ يملأُ قاعَ الروحِ بالوحشةِ‏والأُفْقُ غرابٌ ناعبٌ يخفقُ‏
  3. 3
    في العزلةِ‏والليلُ حزينُ الملكوتْ!‏
  4. 4
    أيَّ حزنٍ رعرعتهُ الريحُ‏في عُهدةِ أشجاري،‏
  5. 5
    ليغدو الحورُ في الأرضِ غريبيْ..‏وخريفي لا يموتْ؟‏
  6. 6
    لكأني مطرٌ يبكي على جذعِ الحواكيرِ‏صدى أيلولهِ المرِّ..‏
  7. 7
    وتعوي عند مشتاهُ الذئابُ.‏لكأني جدولٌ ينحتُ في الصخرِ‏
  8. 8
    ليصغي لخرير الماءِ في أوردةِ‏فيعروهُ اضطرابُ.‏
  9. 9
    لكأني قمرٌ يغتالهُ‏ليلٌ غرابُ.‏
  10. 10
    وحداءٌ رجَّعَ الأعرابُ‏عند الليلِ‏
  11. 11
    مبكاهُ الإلهيَّ الحزينْ.‏ليردّوا هاجسَ الموتِ اللعينْ.‏
  12. 12
    كلما أغمضتُ جفنيْ سمعَ اللحنُ‏ولَهَتْ عن حزنهِ الأجراسُ،‏
  13. 13
    وارتدَّ الربابُ.‏عم مساءً أيها الضيفُ الغريب!‏
  14. 14
    تعبَ الليلُ وأشجاكَ النحيبْ.‏فوراء الأفقِ غيمٌ ضارعٌ‏
  15. 15
    يسقطُ كالظلِّ على ليلِ المنافي،‏ومناديلُ سوادٍ "تلطمُ الروحَ"..‏
  16. 16
    وأسرابٌ من الغربانِ‏تجثو فوق أخشابِ الصليبْ.‏
  17. 17
    ووراء الأفقِ يُصْدِي‏رَجْعُ إنجيل المغيبْ!‏
  18. 18
    سأمٌ يملأُ قاعَ الروحِ‏والليلُ أناجيلُ مراثٍ،‏
  19. 19
    ومواعيدُ قضتْ...‏لا خمرَ كي تصحو دمائي من سباتيْ،‏
  20. 20
    لا حساسينَ ليغري صوتُهَا‏خلفَ الصباحاتِ صلاتيْ.‏
  21. 21
    لكأني كالمرايا‏هائمٌ في بحرِ ذاتي.‏
  22. 22
    أستعيدُ الدمعَ من ثدي المناحاتِ،‏وعن تنهيدةِ الريحِ أردُّ الروحَ...‏
  23. 23
    لاشيءَ سوى ثعلبةِ الحزنِ،‏ولونِ الندمِ الأسودِ‏
  24. 24
    واليأسِ، وأصداءِ الرثاءْ!‏فارقتْ أحبابها الأرضُ وغابتْ‏
  25. 25
    من سيبكي في المغيب النايُ،‏أم ركبُ الشقاءْ؟‏
  26. 26
    ... وأرى الناياتِ تبكي‏في الصدى:‏
  27. 27
    "مافي حدا"‏لا ترجموا بالحزنِ قلبي!‏
  28. 28
    إنهُ خِلُّ البكاءْ.‏عم مساءً أيها الكهلُ الحزينْ..‏
  29. 29
    ضارباً في وحشةِ البحرانِ‏فارفعِ المرساةَ واضربْ بعصاكَ‏
  30. 30
    واحفرْ في سوادِ الليلِ لحدكْ!‏عبرَ شقِّ البابِ يبكي قمرُ الحزنِ،‏
  31. 31
    وتنسابُ سنينْ.‏وهناكَ امرأةٌ تجهشُ خلف السورِ‏
  32. 32
    وقلب نائحٌ فوق ضريحِ الغائبين.‏عم مساءً أيها الكهلُ الحزينْ!‏
  33. 33
    وتراءى الغيمُ ليْ‏لذعةَ حزنٍ أبديٍّ‏
  34. 34
    فبكاني القمحُ والحورُ‏وأفضيتُ لكأسيْ بعتابي.‏
  35. 35
    قمرُ الليلِ حزينٌ لغيابي.‏والمواويلُ التي غنّيتها يوماً‏
  36. 36
    بكتني، ورَثَتْني..‏فأنا في الأرضِ أيلولُ المساكينِ،‏
  37. 37
    اصفرارُ العشبِ،‏واليأسُ غُرابي.‏
  38. 38
    عمْ مساءً أيها الكهلُ الكَهُوْلْ!‏فاتحٌ كفّيكَ للريحِ‏
  39. 39
    تنادي الشجرَ الهائلَ والشجوَ‏وأشجانَ القفولْ!‏
  40. 40
    فهناكَ امرأةٌ‏ترقصُ كالعذراءِ فوقَ الصخرِ،‏
  41. 41
    طيرٌ هائمٌ فوقَ الفيافي،‏وأناشيدُ حدادٍ‏
  42. 42
    ومواويلُ مقفَّاةٌ لحرَّاسِ الليالي،‏ونحيبٌ هائلُ الحزنِ‏
  43. 43
    تُصاديهِ الطلولْ!‏يا غريباً جالساً‏
  44. 44

    يقرأُ توراةَ الأفولْ!