على دروب الملاجة

طالب همّاش

72 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    *إلى الشاعر الراحل‏محمد عمران .*‏
  2. 2
    يا بَدْرَ النبوَّةِ في أعَاليْ الصيفِ!‏يا مزمارَ راعيةِ النجومِ على صخور الليلِ!‏
  3. 3
    يا حبْرَ الكتابةِ فوقَ أهدابِ القصيدِ!.‏يا أوّلَ الأسرارِ‏
  4. 4
    تهبط مِنْ فؤادِ الفجرِ فوقَ سكينتيْ!،‏يا أوّلَ الصلواتِ‏
  5. 5
    ترفعَهَا حساسينْ الفراتِ البيضُ! .‏يا أيقونةً زَرْقاءَ‏
  6. 6
    أخْفَتْ بلبلاً في وَحْيها‏فاستيقظَ الفلاّحُ في الرّيفِ البعيدِ!...‏
  7. 7
    أومَأْتُ للمزمارِ خُذْني!‏مثلَ جنحِ الطيرِ للملاجةِ الخضراءِ،‏
  8. 8
    وازرعْ في طريقِ سحابها الحاديْ نشيديْ! .‏واتلَ صلاةَ سفوحِهَا في الصبحِ،‏
  9. 9
    واتركني على الريحانِ مجروحاً! ،‏ليسقي صدريَ الظمآنَ‏
  10. 10
    عصفورُ البساتينِ الشريدِ‏أومأتُ للنايِ اتبعيني‏
  11. 11
    نحوَ زيتونِ الحمامِ، وتينهِ العالي‏لتجرحني الربابة في وريديْ!‏
  12. 12
    ووددتُ لو قلبيْ يماماً‏كي أحلّق باتجاه البحرِ‏
  13. 13
    كانَ البحرُ مفتوحاً على أيقونةٍ بيضاءَ‏يجلسُ تحتها رَجُلُ الأغاني‏
  14. 14
    دَعْ طفلَ حزنكَ عندَ بابِ البحرِ!،‏وافردْ راحتيكَ‏
  15. 15
    فتولَدُ امرأةُ البعيدِ.‏لكنّني يا سيّدي -سُقياً لسالفِ حزنكَ الأبديّ -‏
  16. 16
    أرحلُ عن بحارِ العمرِ كالسكران‏-دَعْ عصفورَ حزنكَ عندَ بابِ البحرِ! ..‏
  17. 17
    كي تعلو بقلبكَ للغناءِ‏رَسَوْلَةُ الوديانِ،‏
  18. 18
    واذهبْ في طريقِ النبعِ!،‏ترفعُ قلبكَ الظمآنَ‏
  19. 19
    أجنحة الهديلِ،‏ويمزجُ الصفصافُ روحكَ بالهبوب .‏
  20. 20
    لكنّني يا سيّدي‏طفلُ اليمامَاتِ اليتيمةِ في الظماءِ،‏
  21. 21
    فَقيرِ صلاتِكَ البيضاءِ‏فوقَ السفحِ‏
  22. 22
    شرّدني النواحُ على قميصِ الصيفِ كالمِزْمَارِ‏حَطّتني جريحاً كالعتابَا‏
  23. 23
    فوق أوتارِ الغروبِ.‏- خُذْ روحكَ البيضاءَ‏
  24. 24
    -واذهَبْ في طريقِ القمحِ!‏يتبعُ طيرُها أجراسَ حزنكَ للجنوبِ.‏
  25. 25
    وادخلْ على ملاّجةِ الأسرارِ عُطلاً باكياً!‏واقرأْ على زيتونها العالي السلامْ! .‏
  26. 26
    -يا أمُّ قَدْ كَبُرَتْ رباباتيْ على الأحزانِ!‏رديني صغيراً‏
  27. 27
    كي أدبَّ على دروبكِ حافياً‏فبدونِ قمحٍ لا أنامْ!‏
  28. 28
    أنا طائرُ الينبوعِ تولدُ من حفيفٍ زرقتيْ،‏وأنا المسمَّرُ بالطفولةِ فوقَ أبراجِ الحمامْ! .‏
  29. 29
    أنا طائرُ الينبوعِ‏طارتْ كلّ أجراسيْ‏
  30. 30
    على أدراجِ موسيقى الغناءِ الغضّ‏شلالاً من الماءِ‏
  31. 31
    الأغاني كلّها ارتفعتْ على أقواسِ لوزِ الحزنِ‏وارتفعَ البكاءُ على النواعيرِ!!‏
  32. 32
    احمليني مثل كَسْرَاتِ الجرارِ‏إلى فؤادكِ!‏
  33. 33
    واتركيني فوقَ صدركِ كي أنامْ!.‏لكنّ كهلَ الريحِ لم ينْصتْ إلى روحيْ،‏
  34. 34
    ولمْ يذرفْ على حزنيْ الغمامْ! .‏فَنَشَرْتُ شَاْلَ اللّيلِ‏
  35. 35
    فوقَ ضريحِ أحزانِ المغيبِ‏وقلتُ يا ملاجةُ‏
  36. 36
    انكَسَرَتْ نواعيرُ الجنوبِ‏فجئتُ أسأْلُ عن نواعيرِ الشمالْ!!‏
  37. 37
    وقرأتْ حزنكِ بين طياتِ الغيومِ العاليهْ..‏فَسَمِعْتُ صَوْتَ الشاعِرِ المتروكّ‏
  38. 38
    يَشْردُ في الأعالي!..‏يا سيدي رفقاً!‏
  39. 39
    أنا وترٌ جَريحُ العودِ‏يبكي خلفَ أسوارِ الليالي!!‏
  40. 40
    قَدّتْ فؤاديَ من بكاءِ الريحِ‏راهبةَ الخريفِ!،‏
  41. 41
    ويَمَّمُوْني شَطْرَ أحزانِ الجنوبِ السودِ‏رهبانُ الضلالِ!!.‏
  42. 42
    يا سيّدي!‏يا سيّدي العالي!!‏
  43. 43
    لّو كانَ جرحي وردة‏لزرعتها إثماً على دربِ الهديلْ!! .‏
  44. 44
    وتبعتُ أنثى الصيفِ كالزيتونِ‏أعصرُ دمعتيْ زيتاً على أقدامها،‏
  45. 45
    ورفعتُ فوقَ القمحِ أرملةَ النخيلْ!!‏لكنَّ حزني مثل ثوبِ الريحِ‏
  46. 46
    يَرْعى رَجْعَ أجراسِ الحدا‏في وحشةِ الأبراجِ،‏
  47. 47
    مثلَ قميصِ أيلولَ الجريحِ‏وراءَ قلبِ النبع‏
  48. 48
    مثلَ الغيمِ‏متروكٌ على شَجَر الأصيلْ!! .‏
  49. 49
    أومأتَ للنّاي اتبعيني بالأنينْ! .‏لكنها ملاّجةَ الأسرارِ يا عمرانُ‏
  50. 50
    نتركُ عُمْرَنَا يمشي إليها‏ثمّ نرجع تائبينْ!! .‏
  51. 51
    روحيْ سأتركَ حزنها طيراً على أشجارها‏وأعيدها أنثى لتعشقها الحساسينُ الصغيرةُ‏
  52. 52
    كلما ارتَفَعَ الخريفُ‏إلى سكينةِ قلبها الشفّاف‏
  53. 53
    وارتفعَ الكمانُ على نواح العاشقينْ!!!.‏وأقولُ للمزمارِ خُذْني!‏
  54. 54
    نحوَ سفحِ الليلَ‏كي أرخي بكائي فوق بستان الصلاةِ‏
  55. 55
    وردّني قمراً حزينْ!!.‏لأضيءَ سَجْدَتَهَا الطويلةَ‏
  56. 56
    وهي تركعَ فوقَ صدرِ البحرِ‏نادبةُ كراهبةِ الحداءِ المرّ‏
  57. 57
    صَلْصَالَ السنينْ!!!.‏هيَ آخر امرأةٍ زرعنا دربَهَا بالقمحِ‏
  58. 58
    كي نمشي على رجعِ الغروبِ‏وحينما عُدْنَا‏
  59. 59
    وَجَدْنَا القمحَ ينبتُ مِنْ حجارةِ‏حزنِهَا السوداءِ‏
  60. 60
    زيتوناً وتينْ!!!.‏وهي الخريفُ مسوَّراً بالذكرياتِ،‏
  61. 61
    وزهرةَ الدفلى التي نشتمّ قبلَ الموتِ!‏يا أحلى الإوزاتِ التي طارتْ‏
  62. 62
    لتصرخَ كالأراملِ في الردى‏وا مَاْلِكَ البحرِ الحزينْ!!!‏
  63. 63
    هل كانَ حقٌّ أن تموتَ؟!!‏وما تزال ضفائري الخضراءَ‏
  64. 64
    راخيةً سنابلها‏على صَوْتِ الخريرِ،‏
  65. 65
    وما يزال محدّقاً في الصيف عصفورُ الدوالي،‏والقرى مكسورة فوقَ السريرِ‏
  66. 66
    تهزّ في رفقٍ‏صغارَ غنائكَ الباكينْ!!! .‏
  67. 67
    كلّ الذينَ نُحِبَهمْ رَحَلَوا!!‏كأنْ لا مهدَ إلا الموتُ‏
  68. 68
    نتركُ روحَنَا لتنامَ‏في ملكوتهِ الهادي كتمثالِ السكينةِ‏
  69. 69
    كلما كَبُرَ الغناءُ على الغناءِ‏وصارَ طيرُ النبعِ دمعةَ ياسمينْ! .‏
  70. 70
    كلَّ الذينَ نُحبهُمْ. ..‏إلا صدى كلماتهمْ في البالِ‏
  71. 71
    وشكّلنا كما تهواكَ عذراءُ الطفولةِ‏إننا قومٌ نُرَبّي البيلسانَ‏
  72. 72
    على ضريح غيابنا حزناً،‏ونعشقْ في خريفِ العمر وجهَ الغائبينْ!!!!.‏