عجوز الانتظار

طالب همّاش

60 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يا عازفَ المزمارِ‏شرّدني وراءكَ في القفارِ!‏
  2. 2
    فإنني شارفتُ أن أبكي‏على بابِ المدينة كالغريبِ‏
  3. 3
    مفارقاً هذي الديارْ‏يا عازفَ المزمارِ شردّني!‏
  4. 4
    لأخلعَ خرقةَ الأحزانِ عن روحي المهيضةِ‏إنني أقفلتُ شباكي على نفسي الحزينةِ‏
  5. 5
    واقتعدتُ الليلَ‏منسيّاً على بابِ المزارْ‏
  6. 6
    فبكيتُ من يأسيْ قليلاً‏وانصرفتُ كجرّةِ الخمرِ العتيقِ‏
  7. 7
    إلى عجوزِ الانتظارْ‏متنهدٌ قلبيْ،‏
  8. 8
    وباكيةٌ دواةُ الحبرِ في روحي‏وأيامي غبارْ‏
  9. 9
    فأنا المشرّدُ تحتَ أمطارِ الشتاء‏تسوطني الريحُ الجريحةُ،‏
  10. 10
    والغيومُ السودُ‏ترخي فوقَ أكتافي جدائلَ حزنها‏
  11. 11
    والقمحُ يدفعني بإيقاعِ الحفيفِ‏إلى صخورِ الانتحارْ!‏
  12. 12
    يا طاعناً في السنّ فاطعني!‏ويا صفصافُ فاشنقني على أغصان داليةٍ،‏
  13. 13
    وكفّنْ يا خريفُ حياتي الثكلى‏بأوراقِ الدموعِ،‏
  14. 14
    ورُدَّني للاصفرارْ!‏فأنا الغريبُ بلا رسائلَ أو ديارْ!‏
  15. 15
    يا ليتني أيقونة في الليلِ‏يملؤني المسيحُ بحزنهِ‏
  16. 16
    ويفيضُ في معناهُ بين جوانحي..‏يا ليتني أرجوحة عندَ المغيبِ‏
  17. 17
    ينامُ عصفورٌ بها‏وعباءةٌ لتضمّ أحزانَ الغريبْ!‏
  18. 18
    من أينَ يأتي الحزنُ يا أمّاهُ؟‏يأتي من نداءاتِ الهوى المهجورِ،‏
  19. 19
    من زغرودةٍ،‏من خصلةِ الشعرِ التي تلهو بها ريحٌ على‏
  20. 20
    شجرِ النحيبْ‏يا عازفَ المزمارِ شرّدْني‏
  21. 21
    أنا المولودُ من ذرفِ الدموعِ‏على الترابِ،‏
  22. 22
    ومن أغاني المهدْ‏مرّت على وجهي يدُ الريحانِ دافئةً‏
  23. 23
    وكررّتْ حزني على الأيامِ‏أصواتُ الخريرْ‏
  24. 24
    يا سيدَ الأحزانِ مالحةٌ هي الأيامُ‏والأجراسُ مثخنة بأصداءِ الحداءِ‏
  25. 25
    فخلّني للخبزِ يبكيني،‏وتحملني الأغاني‏
  26. 26
    مثل كسراتِ الجرارِ إلي الفقيرْ‏لا طفلةً نسيتْ سريري‏
  27. 27
    خلفَ ذاك الغيم مهتزّاً،‏ولا ريحاً مضتْ بغناءِ أميَ للجبالِ‏
  28. 28
    كأن هذا الغيمَ أيلولي المشرّدُ،‏والنواعيرَ العتيقةَ‏
  29. 29
    فصلُ مرثاتي الأخيرْ‏يا سيدَ الأحزانِ أثكلني حبيبيْ‏
  30. 30
    الأرضُ موحشةٌ بدونِ يديهِ‏والأيامُ باكيةٌ كتمثالٍ ضريرْ‏
  31. 31
    دعني أحكُّ بقبرهِ النائي‏جدائلَ شعريَ السوداء‏
  32. 32
    واتركني جريحَ الروحِ‏نوّاحاً على وترِ الهجيرْ!‏
  33. 33
    ليصيرَ معنى الليلِ والأحزانِ معنىً واحدا‏وتصيرَ مريمةُ المراثي‏
  34. 34
    قلبَ هذي الأرضِ إن غابوا‏وإن صلبوا‏
  35. 35
    وإن مالوا على كتبِ الطفولةِ تائبينْ‏كلُّ النواحةِ أنني كوخٌ حزينْ‏
  36. 36
    ترعاهُ أغنيةٌ مهجّرةٌ‏ويحرسهُ سياجُ الفلّ‏
  37. 37
    من حزن العصافيرِ الطعينةِ‏والحمامُ الغضُّ ينتظرُ الرسائلَ‏
  38. 38
    من غيابِ الراحلينْ‏مروا على كوخي وضاعوا‏
  39. 39
    سبعُ غيماتٍ بكتْ فوقي‏ومالتْ شجرةُ الأرزِ الكليمةِ للغروبِ‏
  40. 40
    وأجهشتْ بالدمعِ فوق الياسمينْ‏يا ليتنا ورقٌ‏
  41. 41
    لنسقطَ فوقَ أرضِ الدمعِ‏من غصنِ الحياةِ!‏
  42. 42
    لكي نناديهم بأسماءِ الكهولةِ‏كلما مرّ الخريفُ على كهولتنا:‏
  43. 43
    خذوا دمنا‏يا راحلينَ إلى الجنوبْ!‏
  44. 44
    مروا كغيمِ الصيفِ في صفصافنا العالي‏وصاروا كالنصوبْ!‏
  45. 45
    مروا وراحوا وردةً في الريحِ‏يا شجرَ الذين نحبهم!‏
  46. 46
    وقفوا وراءَ حدود حسرتنا‏كأصنامِ الغروبْ‏
  47. 47
    مزمار يا مزمارُ نوّحْ في ليالينا‏فلعلهمْ يأتونْ!‏
  48. 48
    تشتاقهمْ نفسيْ فيؤلمها الضنى‏وتزورهمْ بالسرّ روحي‏
  49. 49
    عندما يبكونْ‏تركوا السوادَ لليلتي‏
  50. 50
    وتراجعوا نحو الفراقْ‏سأعولُ ما نبحتْ ذئابٌ في دميْ،‏
  51. 51
    وأنوحُ ما ناحَ الحمامُ على العراقْ!‏لو كنتَ يا مزمارُ توأمَ حنطتي بالدمعِ‏
  52. 52
    كنتُ بكيتُ مثلَ الغيمِ في شجر النخيلْ!‏لو كنتَ رجعَ ندامتيْ في الحبِّ‏
  53. 53
    كنتُ زرعتُ في حقلِ الغروبِ قسيمتي‏لأصيرَ أيّوبَ الرحيلْ!‏
  54. 54
    لو كانَ أنكَ ثاكلي‏لرفعتُ صوتيَ بالبكاءِ على الليالي،‏
  55. 55
    واستعرتُ من الحمامِ الحرّ حنجرةَ الهديلْ‏وبكيتُ طولَ العمرِ من غابوا‏
  56. 56
    ومن أيامهم في الأرضِ أضرحةٌ‏وغربتهم ترابُ‏
  57. 57
    يا لابسي ندماً عباءاتِ الحدادِ على السوادِ‏ترفقّوا بالروحِ!‏
  58. 58
    ولتصغي السماءُ لآهتي،‏ولدمعي المذروف‏
  59. 59
    فليصغي البكاءُ المستطابُ!‏أنا نأمةُ الصوفيِّ في حزن اليمامةِ‏
  60. 60

    تُنكرُ الأحزانُ أرداني، ويألفني الغيابُ