سماوات ليلى

طالب همّاش

46 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    لم يزلْ شارداً◆يتنادى مع الريحِ
  2. 2
    فوق أديمِ الصدى والرمالِ،◆وينتظر القافلهْ.
  3. 3
    تتشرّدُ في ناظريه جمالٌ◆يُحَدّبُهَا الأُفقُ خلفَ الصحارى
  4. 4
    ويمحو السرابُ مسافاتها المقبلهْ..◆لا غيومَ تخفّفُ من وطأةِ الشمسِ
  5. 5
    وهي تكسّرُ بلّورها المرّ فَوق القفارِ◆ولا طيف ليلى (إذا هبطَ الليلُ)
  6. 6
    يسقيهِ من معمدانِ الصبا◆خمرةً زائلهْ..
  7. 7
    مرّتِ الأرضُ من تحتهِ◆والزمانُ الذي تتباطأُ دقّاته شاخَ
  8. 8
    في (ظلمةِ الأقبيهْ).◆فلماذا يهدهدُ بين الفيافي
  9. 9
    مواويلَ مبحوحةَ الصوتِ◆ومن أينَ يأتيهِ رجعُ الصدى
  10. 10
    ليتيهَ كما الطفل ما بين وادي الجنون◆ووادي القرى؟..
  11. 11
    هائماً بين ليلاه والليلِ◆كالنجمِ في ظلمةٍ صافيهْ.
  12. 12
    أتكونُ الأُنوثةُ مأواهُ◆حتى يتيهَ على طرفِ الوجدِ أعمى،
  13. 13
    ويجعلَ من سَكْرَةِ الناي◆تعويذةً لنداءينِ
  14. 14
    ينسحبانِ على وترِ المدِّ كالآهِ◆ثم يذوبانِ فوق مياه التشهّي
  15. 15
    كما الهاء في القافيهْ؟◆أم صراخُ فَمَيْنِ على أحرفِ العلّةِ
  16. 16
    المستكنّةِ في النايِ..◆أحلى الحروف التي شاءَهَا الحبُّ
  17. 17
    بين حبيبينِ..◆وامتصّها النايُ من شهوةِ الأغنيه؟
  18. 18
    أم نداءانِ مختلفان – الطبيعةُ والموتُ-◆يلتقيانِ وراءَ تَحدّبِ مجرى الصدى
  19. 19
    مثلما يلتقي طائرانِ وحيدانِ..◆يسترسلانِ على أيكةِ الحبِّ
  20. 20
    لحناً شجيَّ الكمانْ؟!◆أيكونُ الهلالُ الذي صارَ بدراً
  21. 21
    ولاحَ من الشرق وجه أساهُ شبيهاً بها؟..◆كي يطيلَ التأمّلَ في الليلِ
  22. 22
    أم تتراءى لعينيهِ أطيافُ بيضاءُ◆ساهمة في سماءِ الأُنوثةِ كالغيمِ
  23. 23
    حتى يظلَّ على حالهِ◆هائماً في أديمِ الزمانْ؟
  24. 24
    أتكونُ النجومُ البعيدةُ◆مرمى لعينينِ شاردتينِ بوجدِ الليالي
  25. 25
    فلا تغمضانِ ولا تصحوانْ؟◆لم تكن من بناتِ الطفولةِ أجملهنّ
  26. 26
    على موردِ الماءِ..◆لكنْ بنفسجها الغضَّ
  27. 27
    حين يفيضُ بسكّرهِ العذبِ◆يسحر أُفئدةَ العاشقينْ!
  28. 28
    كان قوسُ الغمامِ الملوّن◆ينشقُّ من صدرها كالزغاريدِ
  29. 29
    والشمسُ كانت تطاردها كالغزالةِ◆في سبخاتِ الشروقِ
  30. 30
    لتكشفَ عن شامةِ الفجرِ في نهدها◆المتكوِّرِ كالبيلسانةِ في الياسمين.
  31. 31
    يترعرعُ مثل السنابلِ في الريحِ◆حزنُ ضفائرها السودِ..
  32. 32
    أجملَ من طلعةِ الصبحِ◆فوق شواطئِ دجلةَ كانت..
  33. 33
    وكانت إذا ظهرَ الحزنُ يغلبها النومُ◆كي لا تراه..
  34. 34
    وإن طلعَ البدرُ راحتْ مرايا الأُنوثةِ◆تركضُ خلف نحيبِ السفرجلِ
  35. 35
    مكشوفةَ الصدرِ◆كيما تخبّئَ جوهرةَ الخلقِ عن أعينِ الناظرينْ!
  36. 36
    ألذلكَ هامَ على نفسهِ؟◆يتأملُ صورتها المستحمّةَ
  37. 37
    مثل البحيرةِ فوق أديمِ الغروبِ،◆ويعرجُ كالذئبِ نحو الطلولِ
  38. 38
    التي أقفرتْ ليساكنها◆كلما اغرورقَ الليلُ بالوجدِ
  39. 39
    وانتصفتْ سهرةُ الساهرينْ.◆... لا يرى في فيافي السكينةِ
  40. 40
    غيرَ خيالٍ صبوحٍ◆تصوّرهُ شمعةُ الحزنِ
  41. 41
    فوق المضاربِ مثل هلالِ الحسينْ!◆كلٌّ من هامَ وجداً بليلاه يوماً
  42. 42
    ستعصيهِ ليلى◆ليشتقّ من ضلعها امرأةً ثانيهْ..
  43. 43
    حتى يتيهَ ويدركَ في آخر العمر◆أن الأنوثةَ ليست سوى مغربٍ وشروقٍ
  44. 44
    يدورانِ حول صحاريه مثل العقاربِ◆حتى تشيخَ السنين
  45. 45
    وينتهيَ الدورانْ.◆وتكونُ الحياةُ حياتهما هيَ منْ فُقدتْ
  46. 46
    بينما تترمّلُ كالحجرينِ على قبرهِ◆تينك المرأتان.