سماء من الزقزقات

طالب همّاش

88 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    في الربيعِ فتحتُ عيوني◆كصبحٍ فتيّ الرموشِ إلى الشمسِ
  2. 2
    أنهلُ من نهدها المشتهى كالرضيعِ◆وقد ضمّدت جسدي
  3. 3
    بقماطِ الطفولةِ أمّي◆وراحت تهزُّ جماليَ في المهدِ
  4. 4
    مثلَ اهتزازِ المراجيح ِتحت َغصون ِالشجرْ .◆لم يكد صوتُ ترنيمةِ المهد ِ
  5. 5
    يُسكرني بالموسيقى◆ويسحرُ سمعي غناء ُالعصافيرِ
  6. 6
    حتى تدلّتْ على ناظريَّ الثريات ُ◆صافية َالنورِ
  7. 7
    واستغرقتني سماء ٌمن الزقزقاتِ◆فأزهرَ قلبي كبرعم ِلوزٍ وسُرْ .
  8. 8
    كانَ نهر ُروائح َيرحلُ بي فائح َالعطرِ◆بين روابي الطفولة ِ
  9. 9
    حيثُ الشموسُ التي طلعت ْ شهوتي◆من صباحاتها كالطيورِ
  10. 10
    ولونُ السماء الحليبيّ◆صافٍ كماء ِالبحيراتِ
  11. 11
    تسلبُ ألوانهُ الزرقُ شمسَ البصرْ .◆لم تكن بعد ُرؤياي َغير عصافيرَ
  12. 12
    تزقو على الغصنِ◆ما نبتتْ في يديَّ البراعمُ
  13. 13
    كي أشتهي القطفَ◆لكنَّ تفاحةَ المشمشِ المشتهى في النهودِ
  14. 14
    استدارت لعينيْ◆كما يستديرُ لناظرِ طفلٍ
  15. 15
    جمال ُالقمرْ .◆فرأيتُ عناقيدَ أينعها الصهد ُ،
  16. 16
    سكرى ، على أمِّها في التشهي◆تسقسقُ تحت غصونِ الأنوثةِ
  17. 17
    فاندلعَ اللوزُ في جسدي كالوحام ِ،◆وراحت ثعالبُ أوردتي
  18. 18
    تتراكضُ زرقاءَ فوق المروجِ◆التي رعرعتني بأنسامها كالربيعِ
  19. 19
    إلى أن تلاشى انحلالُ الشموسِ بماء ِالمطرْ .◆وسمعتُ احتكاكَ الجذوعِ بناهدِ ريحٍ
  20. 20
    تراهق ُ مثل غزال ِالينابيعِ◆فارتعشت نشوتي كالنوافيرِ
  21. 21
    وراحت تعضُُّ على رغبتي◆خوخة ُالنهد ِتاركة ً
  22. 22
    نقطة َالعسل ِالعذب في شفتي القانيه .◆فجأةً طاشَ قلبي كالقشعريرةِ
  23. 23
    حين تنزّلَ فوقي زقاءُ النهودِ◆التي ضوّأتها الأنوثة ُمثل القناديل ِ
  24. 24
    فاستسلمتْ شهواتي لتفاحِ زهرِ الصدورِ◆إلى أن غدوتُ ضريراًً لمرآهُ
  25. 25
    وهو يطيرُ كغيمة ِصيف ٍمورّدة اللونِ◆فوق جوانح ِنَهرْ .
  26. 26
    فانحنيتُ أعبُّ ُالنبيذَ من النبعِ عبّا ،◆وأرضعُ من ثدي والدتي الأرض سرَّ الحياةِ
  27. 27
    ولكنني ما ارتويت ُ◆فرحتُ حزينَ الرؤى أتأمّلُ أسرارها
  28. 28
    مثلما يتأمّلُ سكران ُ◆سرَّ النبيذ ِالمعتّقِ في الخابيه
  29. 29
    وكما يستحمُّ ُجمال ٌبجدولِ أنثاهُ◆فوقَ بحيرة ِصبحٍ
  30. 30
    سمائي استحمّتْ بزرقتها المشتهاةِ◆وقد عطَّرتْ جسدي بالرياحينِ
  31. 31
    رائحةُ الخلق ِ عابقة ً ..◆وتقوّسَ فوقي بسبعِ شموع ٍملوّنة النورِ
  32. 32
    قوسُ المطرْ .◆فشببتُ كغصنٍ شجيِّ الحفيفِ على جانحِ الريحِ
  33. 33
    أوّلُ شتوةِ غيم ٍ تبللتُ في دمعها أغرقتني◆وقد راحتِ الروحُ ترفعُ أفواهها كالرضيعةِ
  34. 34
    نحو غماماتها العاليه .◆وبأوّلِ طلعةِ صبحٍ
  35. 35
    رأيتُ ابيضاضَ الوجوهِ◆التي سالَ قلبي على زهرها كالحليبِ
  36. 36
    رأيتُ الفناجين َمثل رؤوسِ البلابلِ◆بين شفاهِ النساءِ المدمّاةِ كالوردِ ..
  37. 37
    والرشفاتُ تأوّهُ ماءِ النوافيرِ◆في مشهدِ الغيمةِ الباكيه .
  38. 38
    زهرةً .. زهرةً◆كان قلبي ينبتُ بين الشتولِ
  39. 39
    وباصرتي تستديرُ كعبّاد ِشمس ٍ إلى النورِ◆طيرانِ طفلانِ كانا على كتفيّ يهزّان ِكالوترينِ
  40. 40
    أغاني الصباح◆فتسقط ُفوقي الحروفُ الصغيرةُ
  41. 41
    والقصيدةُ تعلو عليّ◆كما يتعالى هلالٌ صبيٌّ على ساقيه .
  42. 42
    حينها انسابَ خيط ُ نسيم ٍ رقيقِ الأسى◆عبر صدغيْ ،
  43. 43
    وبصّرني الثلجُ ما يُشتهى في النساءِ◆وما يتنزّلُ في سلّةٍ من سحابٍ عليّ
  44. 44
    إذا أسكرتني نهودُ امرأهْ ..◆وبريحانها حملتني كعطرٍ إلى أول الرابيهْ
  45. 45
    رحتُ كطفل ٍشقي ٍّ أذوقُ الثمارَ التي طعمها طابَ ..◆ألعقُ ما يتحلّب ُمن عسل ِالتينِ
  46. 46
    كانت خدودُ العناقيدِ ناضجة ً◆تتلألأ ُتحت دوالي الغروبِ
  47. 47
    وخمرتها نقطةً نقطة ً◆تتعتّق ُفي الخابيه .
  48. 48
    كنتُ أعتصرُ الخوخَ كالنهدِ في راحتيّ◆فأشعرُ رائحةَ العشب ِترشحُ من جسدي
  49. 49
    كشميمِ الصنوبرِ في الحرشِ◆أشعرُ أنّ الزهورَ استحالت إلى سربةٍ من بلابلَ
  50. 50
    أنّ السنونو استحالت إلى زقزقاتٍ◆ومن فرحي نبتت ليَ أجنحة ٌ
  51. 51
    ذلكَ اليوم لم أدرك ِالصيفَ◆غيرَ حساسين َسكرى بأصواتها في الغصونِ
  52. 52
    ولكن رأيتُ الغدائرَ سارحةً في مهبِّ الأنوثةِ كالهدهداتِ◆رأيت ُالسفرجل َأبيض َفوق حقولِ الطفولةِ ،
  53. 53
    والأرض َضاحكةً◆تستحم ُّ على حجرِ الصبحِ مثل الصبيّة ِ
  54. 54
    تاركة ًشعرها ليسيلَ سنابلَ في آخرِ الأوديه .◆في الخريفِ جلست ُكحطّابِ حزنٍ
  55. 55
    على بابِ بيت ٍقديمٍ◆أراقبُ أرضَ الحصيد ِالحزينةَ
  56. 56
    ساكنة ًفي أفول ِالشموس ِالكئيبْ !◆صارَ ماءُ الجداولِ دمعاً لتفسيرِ حزن العيونِ
  57. 57
    وصوتُ الرياح ِموسيقى معذبةَ القلبِ◆تبكي على شجرِ الحورِ
  58. 58
    صارت زهورُ الحديقة ِأجراسَ نعيٍٍ◆ترن ُّبرجع ٍكئيب ْ !
  59. 59
    ها هي اليوم ترحلُ عني الطيورُ الرواحلُ◆وهي تصفّقُ يائسةً كأغاني الوداعِ ..
  60. 60
    وترجع نحوي الغيومُ الرواجعُ◆ممطرةً من مراضعها
  61. 61
    لبناً للغريب ْ !◆غابتِ الشمس ُخلف سماءٍ مقمّطة ٍ بالدموعِ
  62. 62
    ورانَ الأسى في الجبالِ◆وقوسُ الهلالِ المقدّسِ تحت أساهُ السماويّ
  63. 63
    يسبحُ مستغرقاً في سبيلِ المغيب ْ .◆لم أرَ العمرَ إلا تعاقبَ فصلين ِ
  64. 64
    شمسُهما دمعةٌ تتألّقُ في القلبِ ،◆والأرضَ غيرَ معاطشَ أفواهُها
  65. 65
    تتشقّقُ ظمآى◆لتلقفَ كالقبرِ ثديَ الحياة الحبيبْ .
  66. 66
    أوائلَ فصل ِالشتاءِ◆شعرتُ بروحي تنحلُّ في مطرٍ دامعٍ
  67. 67
    وتسيلُ كماءِ الميازيبِ صافيةً كالدموعِ◆وقلبي استحالَ جداولَ مملوءة ًبالحليبِ
  68. 68
    تخوّضُ في كلّ حقلٍ لريّ الربيعِ◆ونفسي سكرى ، مؤنّثة ، تحت قوس القزحْ .
  69. 69
    وشعرت ُبأنّ السحابَ المسافرَ يأخذني من يدي◆وهو يصب ُّعلى الكونِ ماءً قراحاً
  70. 70
    ويجلسُ مبتهجاً في سماءِ الفرح ْ .◆مشمسٌ جسدُ الصبح ِبين الينابيعِ كان ،
  71. 71
    الطبيعةُ كأساً فكأساً◆تصبُّ نقيعَ الغيوم ِعلى العشبِ
  72. 72
    والصحو تضحكُ أقداحُهُ في فضاءِ المرحْ .◆فأحسُّ بنفسي تذوب ُ
  73. 73
    كقطعةِ ثلجٍ بماءِ القدحْ .◆ناظراً نحو باصرةِ النورِ
  74. 74
    في أفقٍ ماطرِ الغيمِ◆أبصرتُ بقعةَ شمسٍ تزولُ وتظهرُ
  75. 75
    عند انقشاع ِالغيومِ◆كما طائر في المغيبِ بكى برهةً وصدحْ .
  76. 76
    فجأةً صارَ لونُ الشتاءِ شديدَ الشحوبِ◆وراحت غماماتُهُ تتلاحقُ ناعبةً في المغيبِ
  77. 77
    فأدركت ُأنّي هرمت ُ◆وأنّ المراكبَ تطلقُ أبواقها للرحيلْ !
  78. 78
    فرجعتُ غريباً إلى الدارِ◆يعتصرُ الحزنُ قلبي
  79. 79
    وتدمعُ مني العيونُ◆رأيتُ التصاويرَ تبكي التصاويرَ
  80. 80
    والقبراتِ على أختها القبراتِ◆رأيتُ الكمنجاتِ قد جوّفتها الليالي
  81. 81
    وحزناً عميقاً يحدّبني فوق صدرِ الترابِ◆وديدانهِ الجائعه .
  82. 82
    فالحياةُ التي كنتُ أقطعُ أعوامها كالقطاراتِ ليلَ نهارَ◆استحالت إلى سلحفاةْ
  83. 83
    ولم يبقَ مني سوى رئةٍ◆عشّشَ التبغُ فيها
  84. 84
    وأعضاءَ مثخنة ٍبالجراحِ◆وقلبٍ يجاهدُ مثلَ حصانٍ عجوزٍ
  85. 85
    طريقَ الحياة الطويلْ .◆ها أنا اليومَ أجلس ُقربَ سريري القديم
  86. 86
    وقد رقدتْ قرب قلبي الحماماتُ ذابلةَ الريشِ◆والحزنُ عمّرَ في داخلي
  87. 87
    أتخيّلُ تلك الغيومَ سلالاتِ حزنٍ◆مسافرةً كالملاءات ِفي أشهرِ الحزنِ
  88. 88
    والسنواتِ العتيقةِ أوراقَ حبّ◆ترفرفُ شاحبةً في حبالِ الأصيلْ .