راهبة القمح الحمامة

طالب همّاش

56 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    على النهرِ تمشي الحمامةُ‏خلفَ خرير المياهِ‏
  2. 2
    ويرتحلُ العندليبَ.‏وتبكي الرباباتُ بَعْدَ الخريفِ‏
  3. 3
    فترجيعُهَا موجعٌ في الحقولِ،‏ونَغْمَاتُهَا السودُ رَجْعٌ غريبُ.‏
  4. 4
    على النهرِ تعبرُ سَبْعُ جرارٍ‏فَمِلْ نحوها!‏
  5. 5
    مثلما طائرُ الصُّبْحِ‏واسْقِ فؤادكَ ماءً حلالاً!‏
  6. 6
    فسبعُ جرارٍ يزغردنَ في زرقةِ الحبرِ‏فوقَ بياضِ القصيدةِ‏
  7. 7
    مِلْنَا إلى فِيْكَ‏والشّعرُ معنىً رحيبُ .‏
  8. 8
    فَنلْ ما تشاءُ من الطَّلْعِ!‏وانضحْ بنبعكَ!‏
  9. 9
    وبذرةُ روحِكَ‏شهوةُ صلصالةٍ للتفتُّحِ‏
  10. 10
    لامَسَهَا في الغداةِ هبوبُ .‏على النهرِ ترعى الأيائلُ‏
  11. 11
    حتى المغيب..‏وتبقى ثيابُ الطفولةِ عائمةً‏
  12. 12
    كرسائلِ طفلٍ من اللوزِ‏سِرِحَهَا في الصباحِ غناءُ .‏
  13. 13
    وَطَيْرٌ لروحِكَ حَلّقَ في الصبحِ‏مثلَ الإوزّاتِ‏
  14. 14
    فاكسرْ ثلاثَ زجاجاتِ حبرٍ!‏على رِعْشَةِ الماءِ‏
  15. 15
    وارفعْ يديكَ!‏لتأتي الحبيبةُ حينَ تشاءُ.‏
  16. 16
    لها.. للخزامى على راحتيها‏لطفلِ الغزالةِ يشردْ خلفَ الطفولةِ‏
  17. 17
    وهي تغنِّي ،‏لدقِّ النواقيسِ في العيدِ..‏
  18. 18
    هذي الضفائر تتركها‏للهديلِ النساءُ.‏
  19. 19
    إلى النهر‏تأتي الحبيبةُ كيما تزوّجَ‏
  20. 20
    للقمحِ ناهَدَهَا الغضّ‏قبلَ صعودِ الحليبِ إلى حَلْمتيها‏
  21. 21
    وتُرخي جديلتَهَا لحفيفِ العنبْ.‏وتلهو مع الصيفِ‏
  22. 22
    مثلَ عروس البحيراتِ‏فاردةً ثوربها فوقَ حقلِ الذهبْ.‏
  23. 23
    على النهرِ‏تنصتُ سنبلةٌ للغيابِ‏
  24. 24
    وتسبلَ أجفانها للعتابا..‏وليسَ لها غير هذي الحساسين‏
  25. 25
    تبكي إليها،‏تحكُّ يديها‏
  26. 26
    وتبني على شَعْرها خيمةً من قصبْ.‏على النهر يرتحلُ العندليبُ الوحيدُ.‏
  27. 27
    يرتجلُ القمحُ موّالَ عاشقةٍ لتنامَ‏فسيرقها من صداها النشيدُ..‏
  28. 28
    وتولدَ أنثى الأغاني‏ميممةً روحها للحفيفِ‏
  29. 29
    فيشرقُ كأسٌ،‏ويشرد نايٌ،‏
  30. 30
    وينأى البعيدُ.‏مثلَ الرسولةِ‏
  31. 31
    والماءْ يرخي قميصَ نبوتّها‏فوقَ حقلِ الصلاةِ‏
  32. 32
    فتَحْدُو السماءُ على جرسِ الغيمِ‏والغيمُ زاجلُ أرواحنَا‏
  33. 33
    كلّما انفردَ النايُ بالحزنِ،‏وامتدّ في شجرِ الليلِ عُوْدُ .‏
  34. 34
    على النهرِ يرتحلُ العندليبُ الوحيدُ‏إلى البيلسانْ.‏
  35. 35
    على النهرِ تجلسُ راهبةُ القمحِ‏مثلَ السحابِ‏
  36. 36
    فيسقطُ في الماءِ ريشُ طفولتها‏كالمناديلِ بيضاءَ.. بيضاءَ..‏
  37. 37
    والحزنُ يَرْجِعُ بعدَ المساء‏ليبكي على روحهِ‏
  38. 38
    فوقَ صَدْرِ الكمانْ! .‏على النهرِ يصبحُ اسمَ الصبيّة‏
  39. 39
    يُحلّق فوقَ الشآمِ‏ويصبحُ ضلعُ الخطيئةِ أرملةَ للغريبِ‏
  40. 40
    فينذرفُ الدّمعُ فوقَ خَلاءِ الطريقِ‏من السنديانْ.‏
  41. 41
    على النهرِ راهبةَ القمحِ‏تومئَ للقبّراتِ‏
  42. 42
    فتأتي رفوفاً، رفوفاً‏وينفرطُ اللحنُ من جُرْحِ رابيةٍ،‏
  43. 43
    ويموّتُ راعي الأيائلِ أغنيةَ النايِ‏فوقَ الصخورِ فيبكي لها‏
  44. 44
    عاشقانْ! .‏على النهرِ قلبٌ فقيرٌ يحبُّ‏
  45. 45
    وقلبٌ رفيقٌ يَشفُّ‏وقلبٌ حزينٌ يحدقّ في الأقحوانْ! .‏
  46. 46
    يغمرُ سَاْقَ الصبيةّ ماءٌ‏فتتركُ أجراسَهَا للغناءِ الأقلْ.‏
  47. 47
    .. تميلُ مع الموجِ شيئاً فشيئاً‏إلى أنْ يلامسَ موجُ الصبابةِ‏
  48. 48
    أثداءها بالحفيفِ‏فيطفرْ رفُّ الحجلْ.‏
  49. 49
    على النهرِ تسرحُ شبّابةٌ للغناءِ‏وتتركُ عاشقةٌ شَعْرَها للهديلِ‏
  50. 50
    فنقّلْ على النايِ أنملكَ العشرَ! ،‏واعفقْ على العودِ لحنَ الهدَلْ! .‏
  51. 51
    على النهرِ تخلو إلى حزنها الروحُ‏والريحُ تخطفُ شاْلَ الصبيّةِ للأرزِ‏
  52. 52
    فابصمْ على اللوزِ سبعَ أناملَ بيضاءَ!،‏وانقشْ على الشالِ زَهْرَ العَسَلْ! .‏
  53. 53
    على النهرِ تمشي الحمامةْ مثلَ امرأةْ..‏فَيَنْهَدُ مزمارُ راعٍ بعيدٍ‏
  54. 54
    على رَبْوُةِ الفجر..‏يطفرُ طيرُ البكاءِ..‏
  55. 55
    يشفُّ رفيفُ البراءةِ في الحزنِ‏وَجْهَ النساءِ..‏
  56. 56

    وتترك أرواحها للرفيفِ القبلْ.‏