خريف يائس الأوقات

طالب همّاش

44 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    مستسلماً كالأحرفِ العطشى‏إلى ياءِ النداءِ‏
  2. 2
    ومنصتاً بالروحِ للصوتِ الحدائيِّ‏الذي ينأى ولا يدنو‏
  3. 3
    كأجراس الرَّحيلْ..‏مستسلماً مثل الحمامِ إلى سماوات‏
  4. 4
    معلقةٍ على أجراسها الكسلى‏يموّجني هبوبُ الريحِ‏
  5. 5
    كالقمصانِ في حبلِ الغسيلْ.‏لا أسمعُ الناياتِ إلاَّ وهي تصفرُ‏
  6. 6
    في أديمِ الليلِ باللاءاتِ..‏والمزمارُ يخبطُ أعرجاً في الأرضِ‏
  7. 7
    تتبعهُ نواقيسُ الدموعِ العاليهْ‏ببكائها المعتلِّ، والصوت القتيلْ.‏
  8. 8
    دنياهُ يا دنيا!‏يغنّيها الغريبُ برجعهِ الموجوعِ‏
  9. 9
    في أرجاءِ من رحلوا‏ومن حزنٍ إلى حزنٍ‏
  10. 10
    يأوّههُ بكاءٌ أعزلٌ في الروحِ‏مجروح الهديلْ.‏
  11. 11
    تقسّمها (مزاميرٌ) من الرّستِ الحنونِ‏على مسامع عاشقينَ‏
  12. 12
    مجمّدينَ على أديمِ فراقهم،‏وعلى سكارى نائمينَ على ذراعِ الموت‏
  13. 13
    كالمتصوفينْ.‏ممحوّةٌ كالقمحِ في ماء الحنينِ حروفُهَا البحّاءُ‏
  14. 14
    يرفعها النحيبُ على أنامل صوتهِ المبحوحِ‏ثم يصبّها في الناي أغنيةً مقفّاةً‏
  15. 15
    بأسماءِ الذين تغيبوا عن حانةِ الدنيا‏وظلَّ خيالهم‏
  16. 16
    أبداً على أبوابنا مطراً حزينْ.‏لكأنما هي آخرُ الكلماتِ قبل الموت‏
  17. 17
    والمُتَحَسَّرُ الأبديُّ للجمعاتِ‏في تنويحها المفؤودِ‏
  18. 18
    تُصْدِيِهَا كمنجاتُ الفراقِ‏بقوسها المغروس مثل الرمحِ‏
  19. 19
    في جسدِ المغني:‏نمْ قريرَ العينِ يا ولدي الحسينْ!‏
  20. 20
    وكأنها تكرارُ صوتِ سكينةَ‏المذروِّ كالورقِ العتيق‏
  21. 21
    على بلاد الرَّافدينْ.‏لا هذه الصحراءُ مبكاي القديم‏
  22. 22
    لكي أيممَ قلبي المهجورَ‏شطرَ رِمالها العطشى،‏
  23. 23
    وأنصابَ الكأبةِ‏أو أسرحَ في براريها‏
  24. 24
    ضفائرَ شعريَ السوداءَ‏ليلاً إثر ليلٍ‏
  25. 25
    كلما هبّتْ على الصحراءِ ريحْ.‏لا شمسها شمسي‏
  26. 26
    لتهدلَ نخلةٌ في الروحِ ذياكَ الهديلَ..‏ولا استدارَ بأُفقها القمرُ الأشفُّ‏
  27. 27
    لليلةِ العشّاقِ‏كي أبكي على قلبي الجريحْ.‏
  28. 28
    مستسلماً لليلِ كالفزاعةِ الثكلى‏لأحزانِ الأمومةِ في السوّادِ‏
  29. 29
    أهزُّ رأسي بالنياحةِ‏بين مريمَ والمسيحْ.‏
  30. 30
    لا شيءَ إلا دمعة الحسراتِ‏تذرفها عيونُ اللَّيل في كفيْ،‏
  31. 31
    وتلعقها شفاهُ اليأس أوقات السآمهْ.‏ويدورُ ناعورُ الفراق على خريفٍ‏
  32. 32
    يائس الأوقاتِ‏كي يجترَّ ما أبقتْ ليَ‏
  33. 33
    الأيامُ من ساعاتها الصفراء‏وهي تهرُّ كالأكفان من شجر الندامهْ.‏
  34. 34
    لا لم يعدْ إلاَّ السواد محدّقاً‏وأنا أحدّقُ في أناجيلِ المغيبِ‏
  35. 35
    كناسكٍ أعمى‏فيبصرني وأبصرهُ‏
  36. 36
    ونمعنُ كالثكالى بالرحيلْ!‏سقطتْ على تغريبةِ الروحِ الحزينة‏
  37. 37
    آخرُ الناياتِ‏والأحزانُ يُصديها تضرّعُهَا الحزينُ‏
  38. 38
    على حديدِ الوقت‏ثم يعيدها محواً على الأسماع‏
  39. 39
    حزنٌ مستحيلْ!‏لا شيءَ غير ربابةٍ‏
  40. 40
    تبكي على صدرِ الغريب تصرّمَ الأيام‏فيلقي رأسه السكرانَ‏
  41. 41
    من وجعِ الحياةِ على مخدّةِ ركبتيهِ‏مكفّناً ببكائه، وفراقهِ‏
  42. 42
    ويغطّ في حزن طويلْ!‏فكأنما لا بدّ من تغريبةٍ للروح‏
  43. 43
    حين تحينُ ساعتها الأخيرةُ‏كي تنوحَ على ضريحِ العزلةِ النائي‏
  44. 44
    وتسقطَ مثل ليلٍ شاغرٍ‏في حفرةِ الموت القتيلْ.‏