حزين من الحب

طالب همّاش

66 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    هلالٌ وحيدٌ على قبّةِ الليلِ‏◆وامرأةٌ من بياضِ المناديلِ‏
  2. 2
    واقفة تتأمّلُ أيامَهَا عند شطِّ الغروبِ،‏◆وتُصغي لتنويحةِ النايِ بين السحبْ.‏
  3. 3
    هلالٌ من الدمعِ‏◆خَصَّلَهُ العشقُ من هدبِ عاشقةٍ‏
  4. 4
    ورفعناهُ إلى كتفِ الغيمِ‏◆من شوقنا للمواويلِ‏
  5. 5
    يا قرويَّةُ نادي على الغيمِ أن يحتجبْ!‏◆لنبصرَ ذاكَ الغيابَ الذي تتلألأُ أشجانهُ‏
  6. 6
    في البعيدِ‏◆ونتبعُ دربَ المحبينَ‏
  7. 7
    يا قرويةُ نادي على الغيمِ!‏◆والقرويةُ بنتُ النداءِ المبكّرِ للقمحِ،‏
  8. 8
    بنتُ الرياحينِ في شجرِ الحبِّ‏◆بنتُ الحمامِ الذي طارَ خلفَ الزغاريدِ‏
  9. 9
    كي يتزوّجَ واحدةً‏◆فاستحالَ إلى دمعةٍ وانسكبْ!‏
  10. 10
    وطعمُ المواويلِ في الليلِ‏◆بنتُ النجومِ الأحبُّ إلى اللهِ‏
  11. 11
    نايٌ تأوَّهَ من لذَةِ الحبِّ‏◆حتى إذا بُحَّ رجعُ الصدى‏
  12. 12
    ثقبتهُ إناثُ القصبْ‏◆دموعٌ من الفلِّ مجروحةٌ بالربابِ،‏
  13. 13
    إوزّةُ حزنٍ على بيدرِ الصبحِ‏◆فضَّ أنوثتها الصقرُ يوماً‏
  14. 14
    ولوّثَ من دمها المستباحِ كرومَ العنبْ.‏◆هي الحورُ يسقطُ فوق أعالي البكاءِ،‏
  15. 15
    حداءُ غيومٍ ركضنَ على وترِ الذكرياتِ‏◆المجرّدِ حتى تعبنَ..‏
  16. 16
    سقوطُ الكمنجةِ في حزنها،‏◆شوكةٌ من غضبْ.‏
  17. 17
    تمرَّ كمرِّ السحابةِ في صيفنا الساحليّ،‏◆وتجعلُ من روحنا ورقاً للهديلْ..‏
  18. 18
    وترحلُ نحو قراها البعيدة‏◆يا أيها النهرُ خذني إليها،‏
  19. 19
    لأجرحَ أهدابَ قلبي على النايِ‏◆واجرِ إلي حزنها سلسبيلْ!‏
  20. 20
    خذيني إلى فسحةِ العمرِ‏◆كي أتأملَ لونَ العصافيرِ في زرقةِ الفجرِ‏
  21. 21
    لا تتركيني وحيداً على النهرِ!‏◆لا تتركي قمرَ التوتِ قربي جريحاً‏
  22. 22
    لأعرفَ أنَّ السحابَ رحيلْ!‏◆وعودي إلى القمحِ يا قرويةُ!‏
  23. 23
    أنتِ الدموع التي ذرفتها الغيومُ‏◆على زهرِ حزنيَ،‏
  24. 24
    أولُ رمانةٍ أسقطتها الرياحُ‏◆على قلبيَ الغضِّ‏
  25. 25
    أولُ أغنيةٍ أنزلتها النجومُ إلى بئرِ روحي‏◆ورجَّعَهَا الماءُ عند حدود القرى‏
  26. 26
    في الأصيلْ.‏◆أحبك لكنهُ القمحُ:‏
  27. 27
    شلحُ حفيفٍ من الحزنِ‏◆يحفنُ أرواحنا بالدموعِ،‏
  28. 28
    ويجعلُ من حنطةٍ دمنا‏◆ثم يتركنا في ضفافِ الهوى كالنصوبْ.‏
  29. 29
    ستبكي الحماماتُ تبكي‏◆وتولدُ مثل النجومِ من الليلِ‏
  30. 30
    يا قرويةُ رُدِّي جدائلَ شعركِ للريحِ كيما أتوبْ!‏◆فقلبي حزينُ الأغاريدِِِ..‏
  31. 31
    والقرويةُ أصغرُ من بُحَّةِ النايِ‏◆في قصباتِ الهديلِ،‏
  32. 32
    وأقربُ للحبِّ من غيمةٍ في الغروبْ.‏◆حزينٌ من الحبِّ يا شجرةَ الأرزِ‏
  33. 33
    حطَّ على كتفي بلبلُ الدوحِ يبكي‏◆وردّدَ أغنيتي العندليبْ!‏
  34. 34
    حزينٌ من الحبِّ...‏◆والقرويةُ تذهبُ كل مساءٍ‏
  35. 35
    إلى حقلةِ الأقحوانِ‏◆لتجمعَ زهرَأنوثتها الليلكيَّ،‏
  36. 36
    وتملأَ جرتها من دموعِ المغيبْ.‏◆تمرُّ كهدي الحفيفِ على‏
  37. 37
    وترِ القمحِ‏◆أنثى مخصَّلَةٌ من بكاءِ العصافيرِ‏
  38. 38
    من شتوةِ الغيم فوق حقولِ الأرزِ‏◆تسرّحُ في خلوةِ الروحِ مهرَ الغيابِ‏
  39. 39
    وتتركُ أيلولها هائماً‏◆في شمالِ النحيبْ.‏
  40. 40
    هلالٌ جريحٌ على شجر الليلِ‏◆والغيمُ يهجرُ شطآنَهُ في البعيدِ‏
  41. 41
    وتبدو المراعي مهجّرةًً‏◆مثلَ حزنٍ رعى روحَهُ‏
  42. 42
    واستدارَ لتحلبَ قطراتِهِ السودَ‏◆أنثى الندمْ.‏
  43. 43
    هلالٌ ينوحُ كقوسِ الربابِ‏◆على وترِ العمرِ‏
  44. 44
    يحفرُ في الروحِ مجرى الوريدِ عميقاً‏◆إلى أن يحدّقَ في الموتِ مثلَ الضريرِ،‏
  45. 45
    ويجنحُ نحو أعالي النغمْ.‏◆وعينانِ لا غيرَ شاخصتان‏
  46. 46
    على ضوئِهِ الغضِّ‏◆تبتهلانِ كقلبِ الينابيعِ،‏
  47. 47
    صحراءُ راكعةٌ تحتَ مئذنةِ الليلِ،‏◆نهرٌ فراتٌ رثتهُ النواعيرُ‏
  48. 48
    حتى انهدمْ.‏◆ولم يبقَ للبدويةِ غيرُ ضريحٍ‏
  49. 49
    على صخرةِ الأمسِ‏◆ترعاهُ أنثى الإوزِّ الحزينهْ،‏
  50. 50
    وتحنو عليهِ النجومُ‏◆بحلماتها البيضِ‏
  51. 51
    لم يبقَ للبدويةِ غيرُ السرابِ،‏◆وبيداءُ طاعنةٌ في الحداءِ،‏
  52. 52
    ونجمٌ أصمّْ.‏◆فأينَ الغزال الذي أرسلتهُ الأغاني‏
  53. 53
    ليمسحَ هدبَ المواويلِ؟‏◆أينَ الحمام الذي‏
  54. 54
    أرسلتهُ وراءَ إناث الهديلِ؟‏◆كأنَّ حياةَ الصبا موعدٌ‏
  55. 55
    ضربتهُ الغزالةُ للنبعِ يوماً‏◆وقبلَ فوات الأوانِ انصرمْ.‏
  56. 56
    فيا بدويةُ كم ليلة‏◆سأحدّقُ في قمرِ الحبّ‏
  57. 57
    حتى أصير حزيناً؟‏◆وكم وردة ستميلُ على الروحِ‏
  58. 58
    كيما أحبكِ‏◆كم دمعة ستسيلُ ليبرأ حزني الألمْ؟‏
  59. 59
    والبدويةُ نايٌ بَرَتْهُ أغاني الحداةِ‏◆فراحتْ تنوحُ على مغربِ القلب‏
  60. 60
    مثل حدادِ المحبينَ‏◆كانَ الكمانُ يقطّعُ أجملَ أنغامهِ‏
  61. 61
    ولفيفُ الحساسين يتبعها دامعَ الروحِ‏◆نحو جراحِ المرايا‏
  62. 62
    فأينَ الصبيَّةُ ذات الخلاخيلِ؟‏◆كانتْ على صخرةِ الصبحِ‏
  63. 63
    أصغرَ شلحةِ فلٍّ رآها السحابُ،‏◆ولوّحها طائرُ العشقِ‏
  64. 64
    فوقَ أعالي القممْ.‏◆فكيفَ تشيخُ دموعُ المواويل‏
  65. 65
    في درجِ الليل؟‏◆كيفَ تمرُّ سنونٌ من العشق كاملةً‏
  66. 66
    دون أن تجرحَ النسماتُ خدودَ الهديلِ؟‏◆وكيفَ رثى روحنا في خريفِ الحياة‏