حجر الفراغ

طالب همّاش

40 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    الليلُ "أيّوبٌ" حزينٌ فوق مئذنةِ المدينةِ‏والمقاهي وقتها مرٌ كأوراقِ الخريفِ‏
  2. 2
    يقيمُ عزلتها على حجرِ الفراغِ اليائسونْ.‏يتمرّسونَ بطعمِ علقهما الأحدِّ‏
  3. 3
    ويلقمُ التنباكُ حلمته المريرةَ‏للشفاهِ البله في سأمٍ‏
  4. 4
    فيبكي الوقتُ صفرته‏على صوتِ النراجيلِ الضريرةِ‏
  5. 5
    ثم يذبلُ في العيونْ.‏لم يبقَ في أرجائها‏
  6. 6
    غيرُ احتضارٍ أسود القمصانِ‏يحملهُ هواءٌ مالحٌ‏
  7. 7
    كالنعشِ في طرقاتها الكسلى‏ويمشي خلفه المتسكّعونْ.‏
  8. 8
    وَهَنَتْ كهولتها‏فمالتْ كي تحالفَ وحشةَ الأصنامِ..‏
  9. 9
    إمرأةٌ تنصّبُ قلبها البدويَّ قدّيساً‏على الأشواكِ..‏
  10. 10
    لا قمراً لينفخَ من بقايا الروحِ‏في ظلمائها السوداءِ‏
  11. 11
    لا ناياً ليغمسَ كالشموعِ الخضرِ‏في ساعاتها الجرداءِ إصبعه الصغيرةَ‏
  12. 12
    كي يعكّرَ ماءها الساجي‏بدمعاتِ العيونْ.‏
  13. 13
    لا بائعُ الآسِ العجوزُ (مشرَّدٌ)‏في شارعِ العشاقِ‏
  14. 14
    لا امرأة تطرّزُ من ضفائرها‏أهازيجاً لأيلولَ الكئيبِ..‏
  15. 15
    سوى خيولِ الدمعِ‏تركضُ خلفَ أشجارِ الخريفِ جريحةً‏
  16. 16
    والناسُ في أوقاتهم مثل الدمى مستبهمونْ.‏لا صوتَ أغنيةٍ يطيّر بُلبلاً‏
  17. 17
    في زرقة الروحِ الحزينةِ‏كي يفكّرَ عاشقٌ بالانتحارِ‏
  18. 18
    على ضفائرِ من يحبّ..‏ولا حمائم كي يطيّرها رسائلَ للغيابِ‏
  19. 19
    العاشقونْ.‏فقط ارتجالٌ ضائعُ الأصوات‏
  20. 20
    يرفعهُ ندامى اليأسِ كالكهّانِ‏في الأفقِ المضرّجِ بالفراقِ الصعبِ..‏
  21. 21
    والحزنُ المراوغُ يقتفي أعمارهم كالذئبِ‏في برّيةِ الشمس التي غربت،‏
  22. 22
    ويعوي في ظلامٍ لا يخونْ.‏الليلُ أيوبٌ حزينٌ والمراثي‏
  23. 23
    كلها نضبتْ وأبلاها الذبولُ..‏وعندّ أطرافِ البحيرةِ‏
  24. 24
    يجلسُ الرجلُ المصابُ بشهوة الموتِ‏شاخصاً في آخرِ الأمواجِ..‏
  25. 25
    يستبكي زماناً ضائعاً..‏بين الحقيقةِ والجنونْ!‏
  26. 26
    فيرى يداً بيضاءَ‏تطلعُ من شقوقِ الغيمِ‏
  27. 27
    رافعةً قناديلَ الكآبةِ‏فوق مئذنةِ الخليقةِ‏
  28. 28
    ثم تغرقُ في دمِ الحنّاءِ‏مطبقةً أصابعها على شمسٍ‏
  29. 29
    تغّيبها الظنونْ.‏ويرى على شجر الأسى العالي‏
  30. 30
    حمامةَ (مريمٍ) مذبوحةً بالنايِ‏والحزنِ الأشفّ..‏
  31. 31
    يضيئها قمرُ العشيّاتِ الجريحُ‏بضوئهِ المشلولِ...‏
  32. 32
    والغيماتُ تحملها على كفّ الندامةِ‏كي يطّيرها إلى مدنِ الشقاءِ اليائسونْ!‏
  33. 33
    لم يعدْ يلوي على شيءٍ‏سوى التحديقِ في صحرائهِ الجرداءِ..‏
  34. 34
    في الشمس التي مالت لتغربَ في انفرادٍ‏-لم تبقَ غيرُ ضريبةٍ للحزنِ باهظة الأسى..‏
  35. 35
    وتغورُ في البئرِ الحياةُ، ويستريح الشاغرونْ!‏ويدقُ ناقوسُ العشيّةِ نادباً‏
  36. 36
    في وحشةِ الآحادِ أصداءَ الكهولةِ:‏لم تكنْ هذي الحياةُ سوى‏
  37. 37
    انتظارٍ ناقصٍ، ونداءِ حبّ خادع..‏والناسُ في ظلماتها مستوحشونْ!‏
  38. 38
    لم ينفعِ التحديقُ عن بُعدٍ‏بأنصابِ الغيابِ،‏
  39. 39
    ووقتها المنهوبِ بالخسرانِ يا أبتي!‏... ويجلسُ عند أطراف البحيرةِ منشداً:‏
  40. 40
    كلّ الذين رأوا الحقيقةَ في كهانتهمْ‏أصابهمُ الجنونْ!‏