تغريبة الندم

طالب همّاش

57 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    كالذئبِ أعدو خلفَ أطيافِ الغيابِ‏أطاردُ الأصداءَ من جبلٍ إلى جبلٍ‏
  2. 2
    وأنحتُ في جذوعِ الحورِ خسرانيْ.‏لكأنَ هذي البيدَ مرثاتي الطويلةُ‏
  3. 3
    والرياحُ محادلُ الأشجانِ عن جَلَدِيْ وصوَّانيْ.‏متأبّدٌ في الريحِ‏
  4. 4
    أرعى رجعَهَا الموجوعَ‏في بريَّةٍ منهوبةِ الأمطارِ‏
  5. 5
    لا غيمٌ يسجِّيني على نهرٍ‏لأتبعَ مسقطَ الرمانِ،‏
  6. 6
    لا قزحٌ يلوّحُ في أعالي الصحوِ‏أغلقتُ خمسَ أصابعٍ في الليلِ‏
  7. 7
    ثم فتحتها‏فإذا بشمسِ العمرِ غاربةً،‏
  8. 8
    وأيلولِ الفراغِ مدويّاً..‏والأرضُ تنأى عن مواعيدي (وتنآني).‏
  9. 9
    "أبداً أجرُّ ندامتي خلفي"‏وأنهدُ في الفراقِ‏
  10. 10
    كجرحِ جيتارٍ عتيقٍ‏شقَّهُ في الصدرِ سكّينُ النغمْ.‏
  11. 11
    أبداً يحالفني الألمْ!‏وأنا أجيرُ طفولةَ العشاقِ‏
  12. 12
    من ثكلِ الزمانِ،‏وأرفعُ الشهواتِ ضدَّ الموتِ،‏
  13. 13
    والأشعارَ في وجهِ الهرمْ.‏أبداً أعيدُ إلى الخريفِ دموعَهُ الصفراءَ‏
  14. 14
    أسندُ شَجْرَةَ الحورِ العتيقةِ في الغروبِ‏مسلّماً روحيْ لأسرابِ الزغاريدِ الكليمةِ‏
  15. 15
    أنا قيسُ هذا الليل،‏قدّيسْ الهلالِ وطفله الباكي،‏
  16. 16
    وحزنُ قميصهِ المسفوحِ فوقَ الماءِ‏من دمعٍ ودمْ.‏
  17. 17
    أبداً أقاتلُ وحشةَ العشاقِ‏بالتحديقِ في كأسٍ‏
  18. 18
    يزاوجُ زهرةَ الرمانِ بالأحزانِ‏ويلطمُ بالرنينِ العذبِ‏
  19. 19
    أقفيةَ العدمْ.‏هل كانَ ذنبي أنني‏
  20. 20
    (أحببتُ حتى الموت) أن أبكي‏شقائي فوق صدرِ العامريةِ‏
  21. 21
    كي أحدَّ من الألمْ؟‏هل كانَ ذنبي أنني أغفيتُ أحزاني‏
  22. 22
    على نهدٍ كريم اللوزِ،‏أبيض من ثريّاتِ الذهبْ.‏
  23. 23
    فلمستُ في النهدينِ أزرارَ البنفسجِ‏وهي تزهرُ مثلَ حبّاتِ العنبْ.‏
  24. 24
    فشعرتُ أنَّ الصبحَ يلعبُ بالحمائمِ‏في دروبِ الروحِ،‏
  25. 25
    والغزلان تركضُ في براري الفجرِ‏كالشهواتِ،‏
  26. 26
    والرعشاتُ تذروني كموّالٍ على إبر القصبْ.‏وسمعتُ صوتاً من أعالي الغيبِ‏
  27. 27
    ينهاني عن التفاحِ:‏لاتمسسْ هديلَ الريحِ في خصرِ امرأهْ!‏
  28. 28
    لكنني ألفيتُ نفسي شارداً في البيدِ‏أتبعُ صوتها النائي،‏
  29. 29
    ويتبعني صدايْ.‏كنواحِ مزمارٍ جريحٍ‏
  30. 30
    في عراءِ الأرضِ‏يزفرُ حزنَهَ وجعاً ونايْ.‏
  31. 31
    أبداً يرجّعني صدايْ!‏ويردّني نهرٌ إلى قمرٍ‏
  32. 32
    يسافرُ في صبايْ.‏فتهيمُ بيْ ليلايَ‏
  33. 33
    بنتُ الدمعِ والبجعِ الحزينِ على ضفافِ الصبحِ،‏أجملُ صدفةٍ للموتِ‏
  34. 34
    أين عرفتِ هذا الطعنَ بالسكِّينِ‏ياامرأة الحنينِ المرِّ؟‏
  35. 35
    كانَ القمحُ يتركُ شعرَهَا عبرَ السنابلِ،‏والأنوثةُ تصطفيها من دموعِ الوردِ‏
  36. 36
    أختُ الكحلِ وابنتهُ‏وشهرٌ من غناءْ.‏
  37. 37
    شهرُ الحساسينِ السماويُّ‏الذي يرمي بزرقتهِ سحاباتِ المساءْ.‏
  38. 38
    ونداءُ أجراسٍ لأعيادِ الأناجيلِ‏التي تنداحُ كالتسبيحِ في سَمْعِ الحداءْ.‏
  39. 39
    وأنا عماءُ الغيمِ في أفقٍ من الصبواتِ‏أفردُ راحتيْ للحبِّ‏
  40. 40
    كالصقرِ الجريحِ‏كأنَّ هذا القفرَ مرآتيْ على الأيامِ،‏
  41. 41
    والفقدانَ توأمُ حسرتيْ‏عندَ الفراقْ.‏
  42. 42
    أبداً يخالفني العراقْ!‏في حبِّ ليلى‏
  43. 43
    هلْ حرامٌ أن أراها؟‏كالحمامةِ في إناءِ الصبحِ‏
  44. 44
    تغمسُ ريشةً زرقاءَ في حبرِ الأغاني،‏ثم تدرجُ بالهديلْ.‏
  45. 45
    بيضاءُ لوَّحها بسمرتهِ سحابُ الصيفِ‏وباكرها الرحيقُ السلسبيلْ.‏
  46. 46
    لكأنما قلبيْ لشدِّةِ حزنهِ‏راحتْ تطاردهُ الثعالبُ‏
  47. 47
    في اصفرارِ الدمعِ‏لا قمرٌ ليبكي أمَّهُ في الليلِ‏
  48. 48
    لا ضوءٌ يناديهِ تعالَ..‏يدورُ هذا العمرُ في عجلٍ‏
  49. 49
    ويركضُ في عراءِ الطينِ ذئباً نابحاً‏ينعى أناجيلي وينعاني.‏
  50. 50
    وأنا أردّدُ في الرياحِ ضراعتيْ‏كالشاعر الأعمى،‏
  51. 51
    وأشردُ في فراغِ المغربِ القانيْ.‏لكنني والليلُ يأفلُ بالغناءِ أنوحُ‏
  52. 52
    وردَ جمالِها المفقودَ،‏والحزنَ الذي راءى انكساراتي‏
  53. 53
    لكأنني فزاعةٌ للموتِ في حقلٍ من الغربانِ..‏تخطئني نبالُ الشهوةِ السوداءُ‏
  54. 54
    في روحي الظلامُ مع النهار،‏الشوكُ والأزهارُ‏
  55. 55
    لكني ألامسُ في شروقِ الشمسِ‏قطناً رائعَ الأهدابِ‏
  56. 56
    يغمرني بفضتهِ..‏وألمحُ زهرةَ العبَّادِ‏
  57. 57
    طالعةً كسورةِ يوسفٍ في وجهِ‏إلحادي وإيماني.‏