الغريب عند نهاية الأمواج

طالب همّاش

72 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    الشمسُ من ذهبٍ على سفحِ الغروبْ◆وفؤادها المحمرُّ فوق الجمرِ
  2. 2
    يسبحُ في مياهِ النهدِ كالقنديلِ◆قدّيساً على قمرِ السهوبْ.
  3. 3
    الشمسُ من ذهبٍ أصابعها◆تذيبُ سنابلَ الصابونِ في أفقٍ من الخرُّوبِ
  4. 4
    أو تشتقُّ كحلَ الليلِ من أهدابِ مريمْ.◆شمسٌ مذهّبةُ الضفائرِ في حقولِ المغربِ الشفافِ
  5. 5
    ترفعها أكفُّ الناي فوقَ أنينها المبحوحِ◆ثم يردُّها جسدُ الهلالِ العذبُ
  6. 6
    عن ندمِ السماواتِ المحرَّمْ.◆وتغوصُ في ماءِ الفراتِ الصعبِ
  7. 7
    كالسيفِ المضاءِ بحزنهِ النهديِّ◆بينا تلمحُ الفتياتُ
  8. 8
    أجراساً تعرّي قلبها المبيضَّ◆للحزنِ الحسينيّ الذي يمتدّ
  9. 9
    خلفَ شقائقِ النعمانِ◆من أقصى الشهورِ إلى محرَّمْ!
  10. 10
    فتشقُّ قمصانَ النبيِّ حمامةٌ◆مذبوحةٌ في حقلِ دمْ.
  11. 11
    وتطيرُ ما بين الغيومِ البيضِ◆تبحثُ عن سماواتٍ محنَّاةٍ بحزنِ الروحِ
  12. 12
    لكنَّ الأعالي لا تجيدُ الحزنَ◆والفرحَ الكذوبْ.
  13. 13
    والشمسُ من ذهبٍ على سفحِ الغروبْ.◆الموجُ يشهقُ تحتَ مبسمها المعشَّقِ بالكآبةِ..
  14. 14
    والكماناتُ العتيقةُ تستغيثُ◆لكي تكنّي بالدموعِ عقيقها المخضرَّ..
  15. 15
    والناياتُ شاخصةٌ تراقبُ من◆جذوعِ الضوءِ
  16. 16
    مريمَ وهي جالسة بهيئتها الحزينةِ◆في بحيراتِ الشموعْ!
  17. 17
    والدمعُ ينشجُ بالبكاءِ الصعبِ◆بين أصابعِ الجيتارِ
  18. 18
    محمولاً على لهب الغناءِ المرّ كالنيرانِ..◆فيما تتركُ الأيدي أصابعها
  19. 19
    ميبّسةً على المزمارِ◆كي تنشقَّ كالصبارِ عن شجرٍ يجوعْ.
  20. 20
    شمسٌ من الخرّوبِ◆تُغري قلبكَ الحزنانَ بالرمانِ
  21. 21
    والقمرُ الجميلٌ مدوّرٌ◆كالمنجل الفضيّ في أفقِ
  22. 22
    الحصادِ الطلقِ◆يشربُ خمرةً ذهبيةً،
  23. 23
    ويضيءُ أسحارَ اليسوعْ.◆متأمّلاً ذاكَ الجمالَ العذبَ
  24. 24
    ألمحُ سيفَهُ الياقوتَ◆مشنوقاً على الآهاتِ..
  25. 25
    ترفعهُ ذراعُ الاحمرارِ إلى أنينِ غروبها القاني،◆وتهرقهُ العشيَّةُ كالدموعْ!
  26. 26
    فيروزُ نائيةٌ على جبلٍ بعيدٍ◆والغريبُ محدّقُ في اللانهايهْ..
  27. 27
    في ذلكَ الماسِ اللبابيّ المقطّرِ◆في بحارِ الروحِ
  28. 28
    يبحثُ عن معانٍ ضائعهْ.◆عن لحظةٍ هزمتها أجراسُ الكهولةِ..
  29. 29
    عن (مواويلٍ) مشرّعةٍ على النسيانِ..◆عن طفلٍ يشيّعُ قلبه الباكي
  30. 30
    قراهُ الرائعهْ.◆هل هذه المدنُ المصابةُ بالفراقِ
  31. 31
    محجّةَ الغرباءِ،◆أم إيماءةُ الماضي التي
  32. 32
    يمشي الغريبُ وراءها◆ليرى سوادَ الموتِ
  33. 33
    تحملهُ على الأكتافِ أجسادُ الندامةِ◆منذ آلاف السنينْ؟!
  34. 34
    أم أنها متغزّلٌ لليأسِ◆عند نهايةِ الأمواجِ
  35. 35
    يقصدهُ الغريبُ بقلبهِ الأعمى◆ليجلسَ رائياً كالبحرِ
  36. 36
    ما بينَ السكينةِ والسكينْ؟!◆هل هذه الريحُ الجريحةُ معزفُ الشعراءِ
  37. 37
    في المدنِ الغريبةِ،◆أم طواحُ أراملِ البدو الثكالى
  38. 38
    في المغاربْ؟◆الأرضُ موحشةٌ ودربكَ غادرٌ نادِ المدينةَ كي تراكَ غريبها
  39. 39
    يابنَ (الغرايبْ)!◆نادِ الحزينةَ كي تحلَّ سوادها
  40. 40
    وتقيكَ أحزانَ الرحيلِ◆وكي تطلَّ عليكَ من عليائها
  41. 41
    في اللَّيلِ أقمارُ الحبايبْ!◆قلْ للغريبةِ أن تقصَّ ضفيرةَ
  42. 42
    الأحزانِ من ندمٍ عليكَ..◆فقد بكتكَ اليوم أرملةُ الخريفِ،
  43. 43
    وعمَّرتْ أصنامَ حزنكَ◆من بكاءِ الريحِ أرملةُ الثعالبْ!
  44. 44
    متوحّداً بالنايِ◆أسمعُ في المغيبِ تنهّدَ النائينَ..
  45. 45
    ألمحُ في المدى◆وجهاً فراتيّاً يميلُ بحزنهِ المحروقِ
  46. 46
    فوقَ مضاربِ البدو القدامى..◆ألمحُ امرأةً تسرّحُ شعرها الأمواجُ
  47. 47
    أمشاطاً لليلِ العاشقينْ.◆من شرفةٍ مهجورةٍ
  48. 48
    يتأمّلُ الرجلُ الغريبُ طيورَ عزلتهِ◆تجدّفُ في غروبِ الشمسِ
  49. 49
    حاملةً ضريحاً شاغراً للخاطئينْ.◆أبداً يحدّقُ شاعرٌ في ذلكَ
  50. 50
    الأُفقِ الحزينِ لزهرةِ الحنّاءِ◆منتظراً دنوَ الموتِ من دمهِ..
  51. 51
    ليحني جذعه المسكورَ فوقَ السيفِ◆منتحراً على كرسيّه المتروكِ في أقصى السنينْ.
  52. 52
    المتعزّل النائي لحزنِ الروحِ◆مأخوذاً بجوهرةِ العزاءِ الكربلائيِّ الكليمةِ
  53. 53
    وهي تلمعُ في صدورِ الغائبينْ.◆لكأنما أخذَ الغريبُ كتابَ وحشةِ العميقةِ
  54. 54
    واستدارَ إليَّ الغروبِ◆لكي يراقبَ من كوى الماضي
  55. 55
    جداريّاتِ أحزانِ الحسينْ!◆مرفوعةً فوقَ الأذانِ المرّ للجمعاتِ..
  56. 56
    تلطمَ صدرها الحجريّ أجراسُ المراثي الناحبةْ.◆وتضيئها شمسُ العطشْ.
  57. 57
    منحوتةٌ من جوعهم للنايِ◆والنغمِ الحسينيّ الأشفِّ..
  58. 58
    ومن جمالِ السيفِ..◆من أحزانِ زينبَ
  59. 59
    وهي تشعلُ شمعها الموؤودَ◆في وجهِ الغبشْ.
  60. 60
    فكأنما هذي المدينةُ لا تقاضي ساكنيها أو يتاماها◆بأحزانِ العشيّةِ عندما يبكونَ منفردينَ
  61. 61
    في مقهى الكآبةِ..◆عازفينَ عن الحياة بخمرها..
  62. 62
    الأشجارُ ترحلُ باتجاهِ الليلِ◆والأشياءُ تهرمُ فجأةً في القلبِ
  63. 63
    والسمّارُ ينصرفونَ فرداً إِثرَ آخرَ◆تاركينَ النايَ مبحوحاً يصرّخُ لا تغيبوا!
  64. 64
    يا أيها الرجلُ الكئيبُ!◆كلُّ الذينَ تحبهم بلغوا الفراتَ
  65. 65
    وما أصابوا الماءَ ما شربوا..◆وظلَّ النهرُ يتبعهم بغصّتهِ
  66. 66
    إلى أن أصبحوا كتباً مؤجلةً على رفوفِ الليلِ◆فاندثروا وأخفاهمْ غيابُ.
  67. 67
    هل علّقوا أجراسهمْ في العتمِ◆وانحازوا إلى نُصبٍ تحملقُ في فراغٍ
  68. 68
    أم أنهم سلكوا طريقاً (آخراً) لليأسِ◆لا يمضي إلى جهة الشمالِ
  69. 69
    وليسَ ترجعهُ الجنوبُ؟◆فاحملْ ربابتكَ العتيقةَ وانتبذْ
  70. 70
    ركناً قصياً في شعابِ الأرضِ◆إن الروحَ ضائقةٌ
  71. 71
    (وأرضُ الله واسعةٌ)◆وشأنكَ من بحارِ الحزنِ أغنية
  72. 72

    لتسقطَ من خطيئتك الذنوبُ.