أيقونة الوحشة ندامى الحسرة الباكون

طالب همّاش

64 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    إلى الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي.‏تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ‏
  2. 2
    في ظلامِ الليلِ‏تبكي الريحُ في طرقِ الحداةِ الخاليهْ!‏
  3. 3
    تبكي طوالَ الليلِ أرملةُ المناحةِ‏والربابةُ باكيهْ!‏
  4. 4
    من لي إذا أوحشتنيْ حزناً عليَّ‏من لي سوى قمرٍ جريحٍ في سماءِ الباديهْ؟،‏
  5. 5
    والنوقِ ترحلُ في بلادِ الرافدينْ!‏تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ فرقتيْ وحداديهْ.‏
  6. 6
    والشاعرُ البدويُّ‏يبكي عندَ جدرانِ الحسينْ!‏
  7. 7
    يبكي جميعَ الناسِ،‏يقعدُ في ظلام الليل مقهوراً‏
  8. 8
    يعتّبُ للخريفِ‏كطائرِ البجعِ الحزينْ.‏
  9. 9
    من لي إذا أبصرتني هلعاً‏سوى مبكى الفواختِ‏
  10. 10
    عند جدرانِ القبورِ النائيهْ،‏والنايِ يذرفُ دمعةَ السيّابِ‏
  11. 11
    في كيسِ الطحينْ!‏يبكي العراقيُّ الحزينُ..‏
  12. 12
    وفي ظلامِ الليل يُصدي‏عازفُ المزمارِ لحناً موجعاً‏
  13. 13
    والريحُ تنحبُ في الجوارْ!‏يا أيها البدويُّ‏
  14. 14
    لا تنزفْ حداءكَ في مغيبِ الشمسِ!‏قد رحلَ الذين تحبهمْ‏
  15. 15
    وبقيتَ وحدكَ في قفارِ الأرضِ‏توحشكَ الديارْ!‏
  16. 16
    ستدقُّ أبوابَ الأحبّةِ‏ثم ترجعُ باكياً‏
  17. 17
    كيما تربّي الريحَ بينَ جدائلِ الصبَّارِ،‏ترفعُ جثّةَ الأيامِ تمثالاً من الحسراتِ‏
  18. 18
    أو صنمَ انتظارْ.‏يا بْنَ المواجيد الجريحةِ‏
  19. 19
    والنواحِ المرِّ‏والقمرِ الذي يحدو وحيداً‏
  20. 20
    في البراري والقفارْ!‏يابن الليالي السودِ والهجرانِ‏
  21. 21
    لا صدرٌ لتلقي رأسكَ السكرانَ‏فوقَ نهودهِ لتنامَ‏
  22. 22
    لا أمٌّ لتحنو فوقَ هذا القمح‏مانحةً أمومتها‏
  23. 23
    لروحكَ في المدى المهجورِ‏والأرض البوارْ.‏
  24. 24
    تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ يا غريبَ الدارِ!‏تبكي الروحُ مفردةً‏
  25. 25
    على قبرِ المراثيْ‏والرياحُ رثائيهْ.‏
  26. 26
    من لي إذا أدلجتُ في الأيامِ منفرداً؟‏سوى باكٍ علي وباكيهْ،‏
  27. 27
    وبداوةِ الأحزانِ تنشدها‏وراءَ النهر ناياتُ الرعاةْ.‏
  28. 28
    تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ في الديار النائيهْ!‏يبكي العراقيُّ الحزينُ على الفراتْ!‏
  29. 29
    يجثو كقديسٍ‏وينشرُ في رحابِ الماءِ منديلَ الطفولةِ‏
  30. 30
    رافعاً كلتي يديهِ‏إلى هلالٍ هائمٍ‏
  31. 31
    مثل الإوزّةِ في سماءِ الذكرياتْ.‏ويسرّحُ الموّالَ‏
  32. 32
    في مدِّ البهاءِ الطلقِ‏لكنَّ النحيبَ المرَّ يأتي مُصدياً‏
  33. 33
    فتحنُّ أثداءٌ إلى شفتيهِ‏يرضعها، ويرضعُ مريماتِ الحزنِ،‏
  34. 34
    يرضعُ من جميعِ الأمهاتْ.‏يبكي الصحابيُّ الحزينُ على الحياةْ.‏
  35. 35
    يطوي يديهِ على الرحيلِ‏كجثّةِ الندمِ الأخيرةِ‏
  36. 36
    ثم يتركُ صوتَهُ المبحوحَ في الأنحاءِ‏منتحباً كأيّوبِ الحداءْ.‏
  37. 37
    يا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلِ!‏فأنا تخافُ الوحشُ من شجني المريرِ،‏
  38. 38
    ويفرقُ الغرباءُ من حزني‏وتركضُ في عراءِ الريحِ‏
  39. 39
    ذئبةُ خيبتي الثكلى‏لتفترسَ العراء.‏
  40. 40
    وأنا اكتهالُ الطينِ‏والشجرُ المقصَّفُ تحتَ أمطارِ الشتاءْ.‏
  41. 41
    قد صارَ وقتي مفرداً‏ووجوهُ أصحابي معلّقةٌ‏
  42. 42
    على شجرِ المنافي‏كالتصاوير القديمةِ‏
  43. 43
    فوق جدرانِ الشقاءْ.‏ياحارثَ الأرضِ العقيمةِ‏
  44. 44
    شُدَّ أوتارَ الربابةِ‏إنهُ وقتُ البكاءْ!‏
  45. 45
    (وامررْ على الجدثِ الذي حلَّتْ بهِ‏أم العلاءِ‏
  46. 46
    فنادها لو تسمعُ).‏حرّكْ حجارَة قبرها‏
  47. 47
    واقرا السلامَ‏ففي فؤادي حسرةٌ تتوجّعُ!‏
  48. 48
    إني ليشجيني الحمامُ إذا‏فكيفَ بقبرها النائي‏
  49. 49
    بكاملِ حزنهِ يتفجَّعُ!‏يا لهفَ نفسي شاردٌ في البيد‏
  50. 50
    يحطبني أسايَ‏ويضألُ الخلاّنُ‏
  51. 51
    يوماَ بعد يومٍ عن مؤانستيْ‏فخلٌّ غائبٌ ومودّعُ.‏
  52. 52
    رحلوا ندامى الحسرةِ الباكونَ‏وارتحلوا وتاهوا.‏
  53. 53
    لم يهتدوا لسبيلِ حكمتهم‏وما وجدوا القناديلَ التي‏
  54. 54
    لمعتْ على أفق من الخسرانِ‏لم يجدوا سوى رجعِ الصدى المهجورِ‏
  55. 55
    وذئبٍ فاغرٍ فاهُ.‏فالريحُ تذرو الريحَ‏
  56. 56
    في أرضِ من الهجرانِ‏والفقدانُ يحفرُ في سوادِ الروحِ‏
  57. 57
    أنفاقاً من الدمعِ‏استداروا كالمرايا السودِ‏
  58. 58
    في كلِّ الجهاتِ‏لم يسمعوا صوتَ البشيرِ منادياً:‏
  59. 59
    ولا سمعوا صداهُ.‏فبربِّ حزنِكَ لا تمتْ مولايَ!‏
  60. 60
    أفردني حدايْ.‏مازلتُ أعصرُ من نهودِ الصبحِ؟!‏
  61. 61
    هذي الخمرَ‏سكراناً مواويلاً وأشجاناً ونايْ!‏
  62. 62
    أنا ما رضعتُ الحزنَ من قنديلِ‏روحكَ يا أبي‏
  63. 63
    لكنني جرّبتُ أن أرثي صبايْ!‏مولايَ أنتَ الحزنُ يبلغني‏
  64. 64

    ويروي علّتي وأسايْ.‏