أيقونة الوحشة ندامى الحسرة الباكون

طالب همّاش

63 بيت

حفظ كصورة
إهداء

إلى الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي.‏

  1. 1
    تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ‏◆في ظلامِ الليلِ‏
  2. 2
    تبكي الريحُ في طرقِ الحداةِ الخاليهْ!‏◆تبكي طوالَ الليلِ أرملةُ المناحةِ‏
  3. 3
    والربابةُ باكيهْ!‏◆من لي إذا أوحشتنيْ حزناً عليَّ‏
  4. 4
    من لي سوى قمرٍ جريحٍ في سماءِ الباديهْ؟،‏◆والنوقِ ترحلُ في بلادِ الرافدينْ!‏
  5. 5
    تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ فرقتيْ وحداديهْ.‏◆والشاعرُ البدويُّ‏
  6. 6
    يبكي عندَ جدرانِ الحسينْ!‏◆يبكي جميعَ الناسِ،‏
  7. 7
    يقعدُ في ظلام الليل مقهوراً‏◆يعتّبُ للخريفِ‏
  8. 8
    كطائرِ البجعِ الحزينْ.‏◆من لي إذا أبصرتني هلعاً‏
  9. 9
    سوى مبكى الفواختِ‏◆عند جدرانِ القبورِ النائيهْ،‏
  10. 10
    والنايِ يذرفُ دمعةَ السيّابِ‏◆في كيسِ الطحينْ!‏
  11. 11
    يبكي العراقيُّ الحزينُ..‏◆وفي ظلامِ الليل يُصدي‏
  12. 12
    عازفُ المزمارِ لحناً موجعاً‏◆والريحُ تنحبُ في الجوارْ!‏
  13. 13
    يا أيها البدويُّ‏◆لا تنزفْ حداءكَ في مغيبِ الشمسِ!‏
  14. 14
    قد رحلَ الذين تحبهمْ‏◆وبقيتَ وحدكَ في قفارِ الأرضِ‏
  15. 15
    توحشكَ الديارْ!‏◆ستدقُّ أبوابَ الأحبّةِ‏
  16. 16
    ثم ترجعُ باكياً‏◆كيما تربّي الريحَ بينَ جدائلِ الصبَّارِ،‏
  17. 17
    ترفعُ جثّةَ الأيامِ تمثالاً من الحسراتِ‏◆أو صنمَ انتظارْ.‏
  18. 18
    يا بْنَ المواجيد الجريحةِ‏◆والنواحِ المرِّ‏
  19. 19
    والقمرِ الذي يحدو وحيداً‏◆في البراري والقفارْ!‏
  20. 20
    يابن الليالي السودِ والهجرانِ‏◆لا صدرٌ لتلقي رأسكَ السكرانَ‏
  21. 21
    فوقَ نهودهِ لتنامَ‏◆لا أمٌّ لتحنو فوقَ هذا القمح‏
  22. 22
    مانحةً أمومتها‏◆لروحكَ في المدى المهجورِ‏
  23. 23
    والأرض البوارْ.‏◆تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ يا غريبَ الدارِ!‏
  24. 24
    تبكي الروحُ مفردةً‏◆على قبرِ المراثيْ‏
  25. 25
    والرياحُ رثائيهْ.‏◆من لي إذا أدلجتُ في الأيامِ منفرداً؟‏
  26. 26
    سوى باكٍ علي وباكيهْ،‏◆وبداوةِ الأحزانِ تنشدها‏
  27. 27
    وراءَ النهر ناياتُ الرعاةْ.‏◆تبكي الكمنجاتُ الحزينةُ في الديار النائيهْ!‏
  28. 28
    يبكي العراقيُّ الحزينُ على الفراتْ!‏◆يجثو كقديسٍ‏
  29. 29
    وينشرُ في رحابِ الماءِ منديلَ الطفولةِ‏◆رافعاً كلتي يديهِ‏
  30. 30
    إلى هلالٍ هائمٍ‏◆مثل الإوزّةِ في سماءِ الذكرياتْ.‏
  31. 31
    ويسرّحُ الموّالَ‏◆في مدِّ البهاءِ الطلقِ‏
  32. 32
    لكنَّ النحيبَ المرَّ يأتي مُصدياً‏◆فتحنُّ أثداءٌ إلى شفتيهِ‏
  33. 33
    يرضعها، ويرضعُ مريماتِ الحزنِ،‏◆يرضعُ من جميعِ الأمهاتْ.‏
  34. 34
    يبكي الصحابيُّ الحزينُ على الحياةْ.‏◆يطوي يديهِ على الرحيلِ‏
  35. 35
    كجثّةِ الندمِ الأخيرةِ‏◆ثم يتركُ صوتَهُ المبحوحَ في الأنحاءِ‏
  36. 36
    منتحباً كأيّوبِ الحداءْ.‏◆يا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجلِ!‏
  37. 37
    فأنا تخافُ الوحشُ من شجني المريرِ،‏◆ويفرقُ الغرباءُ من حزني‏
  38. 38
    وتركضُ في عراءِ الريحِ‏◆ذئبةُ خيبتي الثكلى‏
  39. 39
    لتفترسَ العراء.‏◆وأنا اكتهالُ الطينِ‏
  40. 40
    والشجرُ المقصَّفُ تحتَ أمطارِ الشتاءْ.‏◆قد صارَ وقتي مفرداً‏
  41. 41
    ووجوهُ أصحابي معلّقةٌ‏◆على شجرِ المنافي‏
  42. 42
    كالتصاوير القديمةِ‏◆فوق جدرانِ الشقاءْ.‏
  43. 43
    ياحارثَ الأرضِ العقيمةِ‏◆شُدَّ أوتارَ الربابةِ‏
  44. 44
    إنهُ وقتُ البكاءْ!‏◆(وامررْ على الجدثِ الذي حلَّتْ بهِ‏
  45. 45
    أم العلاءِ‏◆فنادها لو تسمعُ).‏
  46. 46
    حرّكْ حجارَة قبرها‏◆واقرا السلامَ‏
  47. 47
    ففي فؤادي حسرةٌ تتوجّعُ!‏◆إني ليشجيني الحمامُ إذا‏
  48. 48
    فكيفَ بقبرها النائي‏◆بكاملِ حزنهِ يتفجَّعُ!‏
  49. 49
    يا لهفَ نفسي شاردٌ في البيد‏◆يحطبني أسايَ‏
  50. 50
    ويضألُ الخلاّنُ‏◆يوماَ بعد يومٍ عن مؤانستيْ‏
  51. 51
    فخلٌّ غائبٌ ومودّعُ.‏◆رحلوا ندامى الحسرةِ الباكونَ‏
  52. 52
    وارتحلوا وتاهوا.‏◆لم يهتدوا لسبيلِ حكمتهم‏
  53. 53
    وما وجدوا القناديلَ التي‏◆لمعتْ على أفق من الخسرانِ‏
  54. 54
    لم يجدوا سوى رجعِ الصدى المهجورِ‏◆وذئبٍ فاغرٍ فاهُ.‏
  55. 55
    فالريحُ تذرو الريحَ‏◆في أرضِ من الهجرانِ‏
  56. 56
    والفقدانُ يحفرُ في سوادِ الروحِ‏◆أنفاقاً من الدمعِ‏
  57. 57
    استداروا كالمرايا السودِ‏◆في كلِّ الجهاتِ‏
  58. 58
    لم يسمعوا صوتَ البشيرِ منادياً:‏◆ولا سمعوا صداهُ.‏
  59. 59
    فبربِّ حزنِكَ لا تمتْ مولايَ!‏◆أفردني حدايْ.‏
  60. 60
    مازلتُ أعصرُ من نهودِ الصبحِ؟!‏◆هذي الخمرَ‏
  61. 61
    سكراناً مواويلاً وأشجاناً ونايْ!‏◆أنا ما رضعتُ الحزنَ من قنديلِ‏
  62. 62
    روحكَ يا أبي‏◆لكنني جرّبتُ أن أرثي صبايْ!‏
  63. 63
    مولايَ أنتَ الحزنُ يبلغني‏◆ويروي علّتي وأسايْ.‏